الرئيسية التسجيل مكتبي     البحث الأعضاء الرسائل الخاصة


عدد مرات النقر : 11,605
عدد  مرات الظهور : 30,123,326

عدد مرات النقر : 8,403
عدد  مرات الظهور : 30,123,162

عدد مرات النقر : 0
عدد  مرات الظهور : 30,123,142

الإهداءات


   
العودة   منتدى عيون مصر > المنتديات الإسلاميه > تفريغ خطب ومحاضرات كبار الشيوخ الاجلاء
 

إضافة رد
   
   
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
 
#1  
قديم 16-08-2015, 04:10 AM
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=2188
يحيى الشاعر غير متواجد حالياً
لوني المفضل Cadetblue
 رقم العضوية : 447
 تاريخ التسجيل : Sep 2013
 فترة الأقامة : 1523 يوم
 أخر زيارة : 07-08-2016 (05:07 PM)
 المشاركات : 189,756 [ + ]
 التقييم : 420299
 معدل التقييم : يحيى الشاعر مبدع بلا حدود يحيى الشاعر مبدع بلا حدود يحيى الشاعر مبدع بلا حدود يحيى الشاعر مبدع بلا حدود يحيى الشاعر مبدع بلا حدود يحيى الشاعر مبدع بلا حدود يحيى الشاعر مبدع بلا حدود يحيى الشاعر مبدع بلا حدود يحيى الشاعر مبدع بلا حدود يحيى الشاعر مبدع بلا حدود يحيى الشاعر مبدع بلا حدود
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي تفريغ خطبة _ عـدالة المساواة وعدم المساواة في الإسلام_ الشيخ حسن السبيكى




تفريغ خطبة عـدالة المساواة وعدم تفريغ خطبة عـدالة المساواة وعدم







يقول الله تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إنّ اللهَ عَليمٌ خبيرٌ } (سورة الحجرات 13).



من حكمة الله تعالى البالغة ، أن خلق الناس في أحسن تقويم ، ثم جعلهم مختلفين ومتفاوتين في كثير من قدراتهم وأحوالهم وشؤونهم، مما تقتضيه ضرورة حياتهم الاجتماعية، فجعل منهم الذكور والإناث كما جعل لكل منهم طبعه ومزاجه وميوله وكفاياته ، وأخلاقه وتصرفاته ، ثم كانوا مختلفين كذلك في الأعراق والأنساب والأوضاع المادية والقدرات والملكات، وقال سبحانه في بيان الغاية من ذلك : { نحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا ۗ وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ } (الزخرف 32). ولولا هذا التفاوت والاختلاف والتنوع ، ما قامت الحياة الاجتماعية والحضارية على تبادل الأفكار والمعارف والتجارب والمنافع والمصالح بين الأفراد والجماعات والمجتمعات والحضارات.




لكن هذا الاختلاف الضروري بضرورة الحياة الاجتماعية والحضارية ، لا يعني أفضلية بعض الناس على بعض بالخلقة والفطرة أو تفاوتهم بالامتياز في مراتب القدر والشرف بحسب الأنساب والمراكز والأموال والسلطان . فليس الغني أفضل من الفقير بثروته ، ولا ذو الحسب أشرف بنسبه من ذي الأصل المتواضع ، ولا صاحب القوة والسلطان ممتازا على غيره بقوته وسلطانه، ولا السيد المالك بأفضل أو أشرف قدرا من مملوكه لمجرد امتلاكه ..

فكل هذه المفاضلات المصطنعة والمزعومة التي يباهي الناس بها بعضهم بعضا ويفاخرون ويمارسون بها مختلف ألوان الميز والحيف في النظر والمعاملة، كلها تنهار وتتهاوى في ميزان الإسلام أمام مبدإ المساواة الكاملة والعادلة بين بني آدم جميعا ،في حقوق الكيان الإنساني، الذي يتساوى فيه كل الناس ببشريتهم . فلا يبقى بينهم شيء لتفاضل الأقدار والاعتبار إلا بالتقوى . وذلك حكم الله العادل صريح وواضح : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ }[الحجرات: 13]. فالإنسان مكرم أصلا بخلقه في أحسن تقويم ، وإسجاد الملائكة له ، و الإنعام عليه بالعقل والفطرة وتسخير الكون كله له وإمداده برسالات السماء تذكيرا وإرشادا . لكن الناس فيما بينهم لا يتفاضلون أمام الله تعالى إلا بقدر تقواهم له، استجابة والتزاما وإحسانا، في عبوديته وعبادته وإعمار الأرض بالصالحات وفعل الخيرات { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ }.




وفي الآية الكريمة تقرير للمعيار الصحيح السليم في التفاضل ، الذي يقوم على العدل الإلهي بين خلقه. معيار التقوى الذي يتساوى أمامه الخلق جميعاً مهما اختلفت بهم الأجناس والألوان والأوطان والمراكز المادية والسياسية وغيرها . فلا يرضى الله لهم التفاخر والمباهاة واستقواء بعضهم على بعض بشيء من متاع الدنيا . فكل ما يغري بذلك من عناصر القوة والمال والنسب والطبقة والسلطة والسيادة وغيرها ، هي من مواهب الله وحده ، لا يملك الإنسان أن يباهي بها أخاه الإنسان أو يعلو عليه أو يكابر . وما أحوال العجب والمفاخرة والمباهاة إلا آفات اغترار ،نفسية و خلقية و اجتماعية مقيتة ، ينسى أصحابها فضل الله عليهم ، ويتنكرون لحمده وشكره، فتغريهم بابتغاء الثناء والحمد عند الناس ، وذلك جحود واستكبار . وما استحق إبليس اللعنة الأبدية إلا بسبب استكباره وتحديه لأمر ربه بدافع الغرور والمباهاة بخلقه من نار ازدراء لخلق آدم من تراب :{ قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ}[الأعراف: 12]. ولهذا يحذرنا النبي صلى الله عليه وسلم الآفات القاتلة فقال : ( ثـلاثٌ مُهلِكـاتٌ : شُـحٌ مُطـاعٌ ، وهَـوىً مُتبَـعٌ ، وإعْجابُ المَـرءِ بنَفسِه ) [الطبراني والبزار،وحسنه الألباني]. بل إن كل أسباب التفاوت المادي بين الناس، إنما هي من عناصر الابتلاء والاختبار ، وليست امتيازات للمفاضلة : { وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ }(الأنعام:165).




هكذا حسم الإسلام في قضية المساواة ، وفرض القطيعة مع الفوارق المزعومة ،وهماً وظلماً بين البشر في المجتمعات القديمة والحديثة ، على معايير الجنس واللون، والغنى والفقر، والقوة والضعف، والحرية والعبودية والسلطة والسيادة ،و قد كانت بعض المجتمعات الطبقية تصنف الناس إلى فئات وطبقات وتحرم على أفراد طبقة أن ينتقلوا منها إلى طبقة أعلى، حتى أنكر بعض الفلاسفة الأقدمين مبدأ المساواة ذاته،وقرروا أن بعض الناس خلقوا للحكم والسيطرة، وبعضهم خلق لكي يكون محكوماً يعمل من أجل غيره وآخرين ليكونوا عبيدا ، وكانت فئات الحكام ورجال الدين من الطبقات المميزة التي تستغل هذا الامتياز المزعوم لممارسة الاستبداد والقهر والاستعباد . كذا كان حال الحضارات المصرية والفارسية واليونانية و الرومانية ، و الديانات غير السماوية في الهند والصين وفارس ، وفي انحرافات الديانات الكتابية ، اليهودية والمسيحية، وحالة العرب قبل الإسلام وغيرهم كثير ، ومازالت لذلك مظاهر وامتدادات إلى اليوم في المجتمعات المعاصرة .




وبالرغم من كثرة شعارات المساواة وحقوق الإنسان التي ترفع في العصر الحديث، فإن الواقع يشهد أن المبادئ والشعارات وحدها لا تكفي، دون أن يكون هناك اقتناع والتزام بالمضامين، واستجابة حقيقية لها بالتطبيق ، ومتابعة بالجزاء عند المخالفة . وذلك ما نجده في التشريع الإسلامي وحده ، في مبدأ المساواة بين الناس، تسوية أصلية بحكم الشرع، ومضمونها محدد، وأساليب تطبيقها واضحة،وعملية وواقعية ، والجزاء عند مخالفتها قائم بالمحاسبة الدنيوية والأخروية .



إذ القيمة الإنسانية واحدة للجميع . فالعربي إنسان، والعجمي إنسان، والأبيض إنسان، والأسود إنسان، والحاكم إنسان، والمحكوم إنسان، والغني إنسان، والفقير إنسان، ورب العمل إنسان، والعامل إنسان، والرجل إنسان، والمرأة إنسان، والحر إنسان، والعبد إنسان، ومادام الجميع يلتقون حول أصل آدميتهم وهويتهم الإنسانية، فهم إذن سواسية كأسنان المشط . ومن هنا اعتبر الإسلام الاعتداء على نفس أي إنسان اعتداء على الإنسانية كلها، كما جعل إنقاذ أي نفس إنقاذا للجميع، كما في القرآن الكريم بوضوح : { .. أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا } (المائدة 32).



ولقد استجاب سلفنا الأولون لهذا المبدإ النبيل وعاشوا عليه زمن النبوة و الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان ، وتميزوا فيه وامتازوا ، تغذيهم فضيلة الإيمان وأخوة الإسلام والمسارعة في القربات وفعل الخيرات. ولا عجب أن تكون هذه المساواة قد طبقت بالفعل بين أقوام كانت حياتهم تقوم أساسا على التمايز وفق الأصول والأنساب، و إهدار حقوق الأرقاء والنساء ، فما لبثت القوميات والجنسيات والألوان والعصبيات أن انصهرت تحت لواء دين واحد ، و قانون رباني خالد : { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ }. و كذلك ضم مجتمع الصحابة من المؤمنين أعراقا وألوانا وأنسابا وأغنياء وفقراء ، لكن في بوتقة جسم أمة واحدة تلاشت فيها نزعات الأنانية والانتماءات العصبية والفوارق الطبقية،ودواعي التفاخر والتباهي ، وعاشوا كراما متآلفين في تجانس ووفاق وتكامل راق بين القرشي والفارسي والحبشي والرومي والعربي والعجمي كـ (الْجَسَدِ الواحد إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى)[رواه مسلم]، و (كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا)[رواه البخاري]. حتى قال النبي عنهم ، وفيما هو مطلوب من المسلمين جميعا :( يا أيها الناس إن الله قد أذهب عنكم عُبِّيَّةَ الجاهلية وتعاظمها بآبائها؛ فالناس رجلان: بَرٌ تقي كريم على الله، وفاجر شقي هين على الله، والناس بنو آدم، وخَلَقَ اللهُ آدمَ من تراب) (الترمذي، وصححه الألباني).



فهذا مبدأ أصيل في الإسلام وقاعدة حاسمة في المساواة، كما تحددت في آيات القرآن الكريم، وبينتها السنة المشرفة. فإذا كان معيار التفاضل هو التقوى بكل معانيها الإيمانية والخلقية والسلوكية ، فإنها مقام الكرامة الإنسانية عند الله عز وجل ، يتاح الارتقاء إليه لكل من يسعى إليه من البشر، ولا يبيح انقسام الناس إلى طبقات يعلو بعضها على بعض، بل هو مبدأ واقعي وعملي يزن قيمة الإنسان بقدر إيمانه وصلاحه وإحسانه ، و يدفع إلى الرقي والسمو بالإنسان في حياته الفردية والاجتماعية والحضارية . إذ إن صلاح الإنسان في دنياه يجعله أفضل لنفسه وللمجتمع الذي يعيش فيه من غيره الذي لا يفيد نفسه ولا مجتمعه بشيء .كذلك انفرد الإسلام بالمبدإ الحق للمساواة منذ قرون قبل أن تتغنى به الديمقراطية الحديثة ومنظماتها الحقوقية، وانهارت فيه مقاييس التفاضل بالمظاهر المادية: ( إنّ اللهَ لا يَنظُرُ إلى صُوَرِكُم وأمْوالِكمْ ، ولكنْ ينظرُ الى قُلوبِكمْ وأعمالْكمْ ) [رواه مسلم].






أربعــــةٌ مهلِكـــةٌ للعَبـــــدِ أنــا ونَحـــنُ ومَعـــي وعنْـــــدي




بهذا المعيار الرباني العادل هدم الإسلام كل المعايير الزائفة في التفاضل، وقد أشار القرآن الكريم إلى كثير منها وأنكر على أصحابها منطقهم السخيف و بطلان موازينهم في تصنيف الناس ، وفي رفضهم الإيمان الذي اعتنقه البسطاء :{ فَقَالَ الْمَلاُ الّذِينَ كَفَرُواْ مِن قِوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلاّ بَشَراً مّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتّبَعَكَ إِلاّ الّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرّأْيِ وَمَا نَرَىَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنّكُمْ كَاذِبِينَ } (هود 27) ،{ قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ } (الشعراء 111) ،{ وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ } (الزخرف 31) ،و ما ذلك إلا لسخافة عقليتهم وفساد معيارهم في النظر إلى الرسل والرسالة والمؤمنين، ولا يفقهون أن أتباع الحق هم الأشراف حقا ولو كانوا فقراء بسطاء ، وأن الذين يجحدونه استكبارا هم الأراذل ولو كانوا أغنياء وجهاء .



ولما دعي وجهاء قريش لمجالسة النبي - صلى الله عليه وسلم - والاستماع إليه ، اشترطوا بمنطق السيادة ، أن يطرد الفقراء والمساكين والبسطاء، كعمار بن ياسر، وبلال –رضي الله عنهم- بحجة أنهم لا يرضون مجلساً يكون فيه هؤلاء محل التكريم والرعاية ؛ فنزل قول الله تعالى: { وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ، مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ، وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ } (الأنعام 52).

والسيرة النبوية حافلة بأخلاق النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - في المساواة والدعوة إليها والتربية عليها، في سنته القولية والعملية . ومن ذلك حين استشفع وجهاء من القوم، أسامة بن زيد لدى النبي لإعفاء امرأة شريفة من عقوبة حد السرقة، فلما كلمه في الأمر ، غضب صلى الله عليه وسلم وقال : ( أتشفع في حد من حدود الله ؟ ) ثم قام وخطب الناس فقال: ( إِنَّمَا أَهْلَكَ النَّاسَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَايْمُ الله(لفظ قسم) لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا)[متفق عليه]. وفي ذلك بيان وتوكيد أن التفرقة بين الشرفاء والضعفاء في الحدود كانت العلة في ضلال الأمم السابقة وهلاكها . وحين بدرت من أبي ذر الغفاري - رضي الله عنه - زلة لسان فعير بِلالاً بلونه الأسود، غضب النبي -صلى الله عليه وسلم- وقال له معاتبا : (إنك امرؤٌ فيكَ جاهلية)[رواه البخاري].



من أجل ذلك حارب الإسلام كل أسباب وأشكال التمييز العرقية واللونية والاجتماعية والسياسية وغيرها وما كان يسوغها ويرسخها من العادات والثقافات والتقاليد والأعراف، وجعل مكانها مبادئ العدل والمساواة والرحمة، رعاية لكرامة الإنسان أيا كانت وضعيته ،وأحب لهم حياة المساواة والمؤاخاة والتوافق كما يحب منهم وقوفهم للصلاة ، لا يتفاضلون إلا في مراتب إيمانهم وتقواهم للمولى تبارك وتعالى الذي يقول :{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ ، إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا ، فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ ، وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا } ( النساء135).











الخطبة الثانية






خطب النبي عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع فذكّر وبشر وأنذر ثم قال : ( أيها الناسُ ، ألاَ إنّ ربَّكُم واحِدٌ ، ألاَ إنّ أباكُمْ واحِدٌ ، ألا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ، وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا لِأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلَّا بِالتَّقْوَى) [ رواه أحمد، وقال شعيب الأرنؤوط :إسناده صحيح].



إنه لو لم يكن في موضوع المساواة إلا هذا الحديث البليغ ، لكان أسمى إعلان عالمي لمبدإ المساواة العادلة بين الناس جميعا ،وهم يلتقون حول رب واحد وهوية آدمية واحدة . ولا غرابة ، فإن الإسلام هو النظام الرباني الوحيد الذي سما بالإنسان وكرّمه حق تكريم، وأزال الفوارق في الحقوق، وفي المعاملات بين جميع أتباعه . وإن ما تدعيه الأمم الديمقراطية اليوم من أن العالم مدين لها بمبدأ المساواة ، فواقعها وسياستها تناقضها وتكشف كيلها بمكيال التمييز العنصري ونظرة الاستعلاء والاستعباد تجاه غيرها من شعوب العالم ، وخاصة منها الشعوب الإسلامية . وإن حقوق الإنسان التي تتبارى الأمم على شرف وضعها، قد أعلنها القرآن الكريم وبلغها وعمل بها المصطفى -صلوات الله وسلامه عليه- منذ بدء الدعوة الإسلامية ، وسار على منواله الخلفاء الراشدون من بعده، وكثير من فضلاء الأمة الإسلامية الذين كانوا مفخرة التاريخ الإسلامي .



وما أكثر شواهد عدالة الإسلام في المساواة في حياة الصحابة والتابعين ، وكانت مناط الإعجاب بالإسلام والإقبال عليه قديما وحديثا . وإليكم المثال : فقد ضاعت لعليّ بن أبي طالب – رضي الله عنه - درع وهو أمير المؤمنين ووقعت بيد يهودي ، ولما طالبه بها علي وامتنع مدعيا ملكيتها ، احتكما إلى شريح القاضي ، فطالب عليا بالبيّنة فعجز عن إقامتها، فوجّه اليمين إلى خصمه اليهودي فحلف، فحكم بالدرع لليهودي، فاستغرب اليهودي لهذا المقام الرفيع من العدل والمساواة، الذي يجعل القاضي يحكم على أمير المؤمنين لصالح يهودي ! ونطق بالشهادتين وأسلم.



إن المساواة الزائفة التي يدعو إليها كثير من المغرضين على غير أساس سليم ولا منطق قويم لمحو الفوارق الطبيعية والضرورية في حياة الناس والمجتمعات ،لهي معاول الهدم والإفساد التي تعاني منها مجتمعاتنا الإسلامية المستباحة . ومن ذلك المناداة بالتسوية المطلقة بين المسلم والكافر ، والبر التقي ، والفاسق الفاجر ، وذلك ادعاء باطل، . فمهما تساوى الناس في الأصل الإنساني وفي ميزان العدل في الحقوق والواجبات، فإنهم لا يستوون في ميزان علاقتهم بالله تعالى طاعة واستجابة أو كفرا وعصيانا ومحاسبة، فالله تعالى يقول:{ أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ*ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ}(القلم36)، وقوله سبحانه: { أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ }(سورة ص28).



ومن الأباطيل الدعوة والمطالبة بمساواة المرأة للرجل مساواة مطلقة لاحدود لها ولا قيود ، تحديا لمقاصد الخلق الإلهي وعدله في فطرة الاختلاف التكاملي الضروري بين الجنسين في الخلقة والطباع والنفسيات . ولقد عانت المجتمعات الحديثة من ويلات هذه الشعارات وانعكاساتها في ظواهر مقيتة من التبرج والاختلاط والفواحش والإباحية التي عمت به البلوى وضياع الحياء والعفة، و اهتزت العلاقات واضطربت الأسر والأنساب . بل ذهبت شعارات المساواة أوخم من ذلك إلى المناداة بحقوق الشواذ وحرياتهم في الوجود والتظاهر، ووجدوا من المنظمات والجمعيات المغرضة مواقف التأييد والمناصرة . وإنها لحرب معلنة على الإسلام وشريعته وأخلاقه وفضيلته ، بمختلف الأسلحة والأساليب .




فاللهم أحينا على حكمة الإسلام ، واكفنا شر الفتن ما ظهر منها وما بطن
تفريغ خطبة عـدالة المساواة وعدم تفريغ خطبة عـدالة المساواة وعدم



jtvdy o'fm _ uJ]hgm hglsh,hm ,u]l td hgYsghl_ hgado psk hgsfd;n




ياسمين الشام و Y o u s s e f معجبون بهذا.
 توقيع : يحيى الشاعر




رد مع اقتباس
قديم 16-08-2015, 07:29 AM   #2
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=2234


الصورة الرمزية النغم الحزين
النغم الحزين غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2067
 تاريخ التسجيل :  Feb 2015
 أخر زيارة : 16-07-2016 (02:44 PM)
 المشاركات : 40,256 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



بارك الله فيك وجزاك خيرا
وجعله فى موزين حسناتك

وجزيت الجنه ونعيمها
تحياتى لك


 


رد مع اقتباس
قديم 16-08-2015, 07:59 PM   #3
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=4040


الصورة الرمزية عاشق ولهان
عاشق ولهان غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2
 تاريخ التسجيل :  Aug 2012
 أخر زيارة : 14-10-2017 (11:08 PM)
 المشاركات : 47,060 [ + ]
 التقييم :  857838
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Male
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
لوني المفضل : Crimson
مزاجي:
افتراضي



جزاكم الله خيرا

جعله الله في ميزان حسناتك

جزيتم رضي الرحمن


 
 توقيع : عاشق ولهان

[


رد مع اقتباس
قديم 17-08-2015, 01:32 AM   #4
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=2234


الصورة الرمزية اسير الذكريات
اسير الذكريات غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 542
 تاريخ التسجيل :  Dec 2013
 أخر زيارة : 18-07-2016 (04:29 PM)
 المشاركات : 35,975 [ + ]
 التقييم :  30804
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



جزاك الله خير
وجعله فى ميزان حسناتك
وانار دربك بالايمان
ويعطيك العافيه على طرحك
ماننحرم من جديدك المميز


 


رد مع اقتباس
قديم 17-08-2015, 01:53 AM   #5
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=2234


الصورة الرمزية Y o u s s e f
Y o u s s e f غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1929
 تاريخ التسجيل :  Dec 2014
 أخر زيارة : 14-07-2017 (06:54 PM)
 المشاركات : 145,829 [ + ]
 التقييم :  261776
 الجنس ~
Male
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
لوني المفضل : Crimson
افتراضي



الله يعطـيك العافية على طرحك القيم
بـــــــــــارك الله فيـــك وجــــزاك خيـــــــــــــراً
وجعلــه الله في موازيــن حسنـاتــك


 
 توقيع : Y o u s s e f



رد مع اقتباس
قديم 18-08-2015, 08:32 AM   #6
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=4789


الصورة الرمزية ياسمين الشام
ياسمين الشام غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 282
 تاريخ التسجيل :  Jun 2013
 أخر زيارة : اليوم (09:55 AM)
 المشاركات : 301,408 [ + ]
 التقييم :  558227
 الدولهـ
Syria
 الجنس ~
Female
 الاوسمة
....  ...  150  151 
لوني المفضل : Deeppink
مزاجي:
افتراضي



جزاك الله خير
باقة من أجمل الورود
لـــ روعة الطرح والجمااال
الله يعطيك العافية


 
 توقيع : ياسمين الشام

[/COLOR]


رد مع اقتباس
قديم 20-08-2015, 02:58 AM   #7
http://www.uonmsr.net/vb/ahmed/1/2.gif


الصورة الرمزية ســاره
ســاره متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 157
 تاريخ التسجيل :  Nov 2012
 أخر زيارة : اليوم (08:06 PM)
 المشاركات : 406,266 [ + ]
 التقييم :  3307187
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~


 الاوسمة
....  ..  150  151 
لوني المفضل : Darkorchid
مزاجي:
افتراضي



جزاك الله خير
ويعطيك العافيه على طرحك
ماننحرم من جديدك المميز
خالص ودى وورودى




 
 توقيع : ســاره



رد مع اقتباس
قديم 20-08-2015, 06:13 AM   #8
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=2188


الصورة الرمزية يحيى الشاعر
يحيى الشاعر غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 447
 تاريخ التسجيل :  Sep 2013
 أخر زيارة : 07-08-2016 (05:07 PM)
 المشاركات : 189,756 [ + ]
 التقييم :  420299
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



..
النغم الحزين
جزاك الله خيرا
وبارك فيك وفى مرورك الكريم
لك جزيل الشكر والامتنان
لوجودك العطر
دمت بحفظ الله



 
 توقيع : يحيى الشاعر





رد مع اقتباس
قديم 20-08-2015, 06:14 AM   #9
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=2188


الصورة الرمزية يحيى الشاعر
يحيى الشاعر غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 447
 تاريخ التسجيل :  Sep 2013
 أخر زيارة : 07-08-2016 (05:07 PM)
 المشاركات : 189,756 [ + ]
 التقييم :  420299
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



..
عاشق ولهان
جزاك الله خيرا
وبارك فيك وفى مرورك الكريم
لك جزيل الشكر والامتنان
لوجودك العطر
دمت بحفظ الله



 
 توقيع : يحيى الشاعر





رد مع اقتباس
قديم 20-08-2015, 06:17 AM   #10
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=2188


الصورة الرمزية يحيى الشاعر
يحيى الشاعر غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 447
 تاريخ التسجيل :  Sep 2013
 أخر زيارة : 07-08-2016 (05:07 PM)
 المشاركات : 189,756 [ + ]
 التقييم :  420299
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



..
اسير الذكريات
جزاك الله خيرا
وبارك فيك وفى مرورك الكريم
لك جزيل الشكر والامتنان
لوجودك العطر
دمت بحفظ الله



 
 توقيع : يحيى الشاعر





رد مع اقتباس
إضافة رد

   
مواقع النشر (المفضلة)
 

   
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تفريغ خطبة _ وأن المساجد لله _ الشيخ حسن السبيكى يحيى الشاعر تفريغ خطب ومحاضرات كبار الشيوخ الاجلاء 18 06-09-2015 08:33 AM
تفريغ خطبة _القرآن العظيم روح ونور _ الشيخ حسن السبيكى يحيى الشاعر تفريغ خطب ومحاضرات كبار الشيوخ الاجلاء 18 06-09-2015 08:30 AM
تفريغ خطبة _ الحياء لا يأتى الا بالخير _ الشيخ حسن السبيكى يحيى الشاعر تفريغ خطب ومحاضرات كبار الشيوخ الاجلاء 12 20-08-2015 06:04 AM
تفريغ خطبة _مفهوم السلام في الإسلام_ فضيلة الشيخ سعود الشريم يحيى الشاعر تفريغ خطب ومحاضرات كبار الشيوخ الاجلاء 20 02-08-2015 05:22 PM
تفريغ خطبة _الفرح في الإسلام_ الشيخ عبد البارئ بن عوض الثبيتي يحيى الشاعر تفريغ خطب ومحاضرات كبار الشيوخ الاجلاء 18 02-08-2015 05:18 PM
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة


Loading...


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
new notificatio by عــراق تــ34ــم
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
جميع الحقوق محفوظه لمنتديات عيون مصر
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009
  تصميم علاء الفاتك    http://www.moonsat/vb تصميم علاء الفاتك     http://www.moonsat.net/vb  

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148