عدد مرات النقر : 16,987
عدد  مرات الظهور : 124,489,858

عدد مرات النقر : 12,505
عدد  مرات الظهور : 124,489,694

عدد مرات النقر : 957
عدد  مرات الظهور : 124,489,674

عدد مرات النقر : 1,001
عدد  مرات الظهور : 28,029,434

الإهداءات




إضافة رد
#1  
قديم 10-12-2016, 02:02 AM
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=7398
ياسمين الشام متواجد حالياً
Syria     Female
الاوسمة
1  1  132  1 
لوني المفضل Deeppink
 رقم العضوية : 282
 تاريخ التسجيل : Jun 2013
 فترة الأقامة : 2611 يوم
 أخر زيارة : اليوم (09:49 PM)
 الإقامة : في عيون مصر
 المشاركات : 567,530 [ + ]
 التقييم : 1230197
 معدل التقييم : ياسمين الشام مبدع بلا حدود ياسمين الشام مبدع بلا حدود ياسمين الشام مبدع بلا حدود ياسمين الشام مبدع بلا حدود ياسمين الشام مبدع بلا حدود ياسمين الشام مبدع بلا حدود ياسمين الشام مبدع بلا حدود ياسمين الشام مبدع بلا حدود ياسمين الشام مبدع بلا حدود ياسمين الشام مبدع بلا حدود ياسمين الشام مبدع بلا حدود
بيانات اضافيه [ + ]
Hdfa 8 نبي الرحمة_رحمة النبي بأصحاب الأزمات




محمد القدوة الطيبة التي أرسلها الله رحمة لنا وحبًّا بنا حتى نقتفي أثره[1].
جاء في تقارير منظمة اليونيسيف الدولية أنه من كل عشرة أطفال دون سن الخامسة كان يموت طفل عراقي بسبب نقص العلاج، وفي كل يوم من أيام الحصار الأمريكي كان يموت 250 إنسان عراقي بسبب العقوبات التي كانت مفروضة عليها[2].
وهذا نوع من الضعف يقع فيه عامة الخلق، كبيرهم وصغيرهم، غنيُّهم وفقيرهم، حاكمهم ومحكومهم..
فليس هناك إنسان إلا ويقع في أزمة، كمرضٍ له أو لحبيب، وكموتٍ لقريب، وكدَيْنٍ وقع فيه المرء، وهكذا..
ولما كانت هذه الأزمة صورة من صور الضعف، وكثيرًا ما تأتي مفاجئة للإنسان، فإن رحمة رسول الله كانت سريعًا ما تتحرك تجاه هؤلاء..
يلخص ذلك عثمان بن عفان بقوله: "إنا -والله- قد صحبنا رسول الله في السفر والحضر، وكان يعود مرضانا ويتبع جنائزنا، ويغزو معنا، ويواسينا بالقليل والكثير[3]".
فهو -كما وصف عثمان - مع أصحابه في كل أزماتهم..
ومن أهم الأزمات التي لا بد لكل بشر أن يقع فيها أزمة المرض..
وكان الرسول إذا سمع بمريض أسرع لعيادته في بيته، مع كثرة همومه ومشاغله، ولم تكن زيارته هذه مُتكلَّفة أو اضطرارية، إنما كان يشعر بواجبه ناحية هذا المريض.. كيف لا، وهو الذي جعل زيارة المريض حقًّا من حقوقه؟!.
قال رسول الله : "حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ: رَدُّ السَّلامِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ"[4].
وكان يهدف من وراء زيارته لأمور شتى، فهو يُظهِر له -دون تَكَلُّف- مُوَاساتِه له، وحرصه عليه، وحبه له، فيُسعد ذلك المريضَ وأهلَه، ويهوِّن أزمته ومرضه..
يروي عبد الله بن عمر فيقول: اشْتَكَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ شَكْوَى لَهُ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ يَعُودُهُ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ فَوَجَدَهُ فِي غَاشِيَةِ أَهْلِهِ[5] فَقَالَ: "قَدْ قَضَى", قَالُوا: لا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَبَكَى النَّبِيُّ ؛ فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ بُكَاءَ النَّبِيِّ بَكَوْا فَقَالَ: "أَلا تَسْمَعُونَ؟! إِنَّ اللَّهَ لا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ الْعَيْنِ وَلا بِحُزْنِ الْقَلْبِ؛ وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ أَوْ يَرْحَمُ[6]"[7].
ثم إن رسول الله -من رحمته- كان يُبشِّر المريض بالأجر والمثوبة التي تلحق به نتيجة المرض، فيهوِّن بذلك عليه الأمر، ويرضيه به..
تروى أم العلاء[8] فتقول: عادني رسول الله وأنا مريضة، فقال: " أَبْشِرِي يَا أُمَّ الْعَلاءِ، فَإِنَّ مَرَضَ الْمُسْلِمِ يُذْهِبُ اللَّهُ بِهِ خَطَايَاهُ كَمَا تُذْهِبُ النَّارُ خَبَثَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ"[9].
وكان رسول الله في زيارته للمريض يرقيه ويدعو له بالشفاء، وأدعيته في هذا المجال كثيرة ومشهورة، ومنها ما روته عائشة رضي الله عنها أن رسول الله كان يقول إذا أتى مريضًا: "أَذْهِبْ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ، اشْفِ وَأَنْتَ الشَّافِي لا شِفَاءَ إِلا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لا يُغَادِرُ سَقَمًا"[10].
وكان حريصًا على التخفيف على المريض، وعدم تعريضه لخطر أو أزمة أكبر، وكان يُبدي الكثير من الغضب إذا رأى من يتشدد في حكم من الأحكام مع مريض، ومن ذلك ما يرويه جابر بن عبد الله فيقول: خرجنا في سفر فأصاب رجلاً منا حجرٌ؛ فشجَّه في رأسه، ثم احتلم؛ فسأل أصحابه؛ فقال: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء فاغتسل فمات؛ فلما قدمنا على النبي أُخبِرَ بذلك فقال: "قَتَلُوهُ قَتَلَهُمْ اللَّهُ، أَلا سَأَلُوا إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا؛ فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ، إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِرَ أَوْ يَعْصِبَ -شَكَّ مُوسَى- عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ"[11].
وكان يطلب الطب لأصحابه، ويتجاوز عن أمور كثيرة يتشدد فيها الآن كثيرٌ ممن لا يعرفون رسول الله ولا رحمته!!
ومن ذلك أنه كَلَّف رُفَيْدة[12] رضي الله عنها بعلاج سعد بن معاذ عندما أصيب في الأحزاب[13]، لأنها كانت أقدر أهل المدينة على علاجه، ولم يتحرَّج أن تعالج امرأةٌ رجلاً من الرجال..
وهكذا كان يرفق بالمرضى إلى أكبر درجات الرفق، ويقف معهم في أزمتهم بصورة لعلها أكبر من وقفة ذويهم إلى جوارهم..
ومن الأزمات أيضًا التي كان يهتم رسول الله بها أزمة وفاة إنسان، وكان رسول الله -من رحمته- يرحم أقارب الميت في أمور قد يظنُّها الناس بسيطة، ولكنها تترك أثرًا طيبًا في النفوس، ومن ذلك إعداد الطعام لهم.
روى عبد الله بن جعفر فقال: لما جاء نعي جعفر قال النبي : "اصْنَعُوا لآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا، فَقَدْ أَتَاهُمْ أَمْرٌ يَشْغَلُهُمْ"[14].
وهذا عكس ما اشتهر بين الناس من أنَّ أهل الميت هم الذين يصنعون طعامًا لزوَّارهم، بل إن صناعة أهل الميت للطعام للضيوف خلاف واضح للسنة، فقد قال جرير بن عبد الله : "كنا نَعُدُّ الاجتماع إلى أهل الميت، وصنعة الطعام من النياحة[15]"[16].
ويقول الإمام السندي رحمه الله في شرحه لهذا الحديث: "أن كلمة (كُنَّا نرى) بمنزلة إجماع الصحابة أو تقرير النبي ، وعلى التقديرين فهو حُجَّة"[17].
لكن الأهم حقيقةً من المساعدة المادية هو تشجيع أهل الميت على الصبر وعدم الجزع، وهذا ما كان يحرص عليه رسول الله جدًا، وقَلَّما حدثت وفاة في عصره إلا وكان حاضرًا مع أهل الميت يُذكِّرهم بالله ، ويحاول أن يخرجهم من أزمتهم بتعظيم أجرهم إذا صبروا.. فكان يُعَلِّمُهم أن يقولوا عند المصيبة ما يصبِّرهم -بل يعوضهم خيرًا- في الدنيا قبل الآخرة..
تروي أم سلمة[18] رضي الله عنها أنها سمعت رسول الله يقول: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، اللَّهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا إِلا أَخْلَفَ اللَّهُ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا"[19].
وكان يعلم أن النساء يصيبهن الجزع أكثر من الرجال، فكان يحرص على تذكيرهنَّ بالصبر عند المصائب..
يروي أبو سعيد الخدري أن النساء قُلْنَ للنبي : غلبنا عليك الرجال؛ فاجعل لنا يومًا من نفسك؛ فوعدهنَّ يومًا لَقِيَهُنَّ فيه؛ فوعظهن وأمرهن فكان فيما قال لهن: "مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمُ ثَلاثَةً مِنْ وَلَدِهَا إِلا كَانَ لَهَا حِجَابًا مِنْ النَّارِ، فَقَالَتْ امْرَأَةٌ: وَاثْنَتَيْنِ، فَقَالَ: وَاثْنَتَيْنِ"[20].
وانظر إلى رحمته وهو يهوِّن على امرأة مسكينة مصابها الفادح.. فقد روى أبو هريرة أن امرأة جاءت إلى النبي بابن لها؛ فقالت يا رسول الله: إنه يشتكي. وإني أخاف عليه؛ قد دفنت ثلاثة، قال: "لَقَدْ احْتَظَرْتِ بِحِظَارٍ شَدِيدٍ مِنْ النَّارِ"[21]. وتخيل مدى فرحتها -مع أنها في مصاب شديد- عندما علمت أن مصابها هذا قد وقاها وقاية شديدة من النار..
إنها كلمات بسيطة، لكنها ذات أثر عظيم..
ومع كونه يمنع الناس من الجزع وفقد الصبر إلا أنه كان واقعيًّا يُقدِّر ألم الناس ويعذرهم، ومن ثَمَّ يقبل ببكائهم وحزنهم دون إفراط..
يروي جابر بن عبد الله فيقول: لما قُتِلَ أبي جعلت أكشف الثوب عن وجهه وأبكي، وينهونني عنه، والنبي لا ينهاني فجعلت عمتي فاطمة تبكي؛ فقال النبي : "تَبْكِينَ أَوْ لا تَبْكِينَ، مَا زَالَتْ الْمَلائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رَفَعْتُمُوهُ"[22].
وروى جابر بن عتيك[23] أن رسول الله جاء يعود عبد الله بن ثابت[24] فوجده قد غُلِب، فصاح به رسول الله فلم يجبه، فَوَجَدَهُ قَدْ غُلِبَ عَلَيْهِ فَصَاحَ بِهِ فَلَمْ يُجِبْهُ فَاسْتَرْجَعَ رَسُولُ اللَّهِ وَقَالَ: "قَدْ غُلِبْنَا عَلَيْكَ أَبَا الرَّبِيعِ" فَصِحْنَ النِّسَاءُ وَبَكَيْنَ فَجَعَلَ ابْنُ عَتِيكٍ يُسَكِّتُهُنَّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : "دَعْهُنَّ فَإِذَا وَجَبَ فَلا تَبْكِيَنَّ بَاكِيَةٌ", قَالُوا: وَمَا الْوُجُوبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ..
قَالَ: "الْمَوْتُ" قَالَتْ ابْنَتُهُ: إِنْ كُنْتُ لأَرْجُو أَنْ تَكُونَ شَهِيدًا قَدْ كُنْتَ قَضَيْتَ جِهَازَكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : "فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَوْقَعَ أَجْرَهُ عَلَيْهِ عَلَى قَدْرِ نِيَّتِهِ وَمَا تَعُدُّونَ الشَّهَادَةَ؟", قَالُوا: الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : "الشَّهَادَةُ سَبْعٌ سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الْمَطْعُونُ شَهِيدٌ، وَالْمَبْطُونُ شَهِيدٌ، وَالْغَرِيقُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ الْهَدَمِ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ الْحَرَقِ شَهِيدٌ، وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ شَهِيدَةٌ"[25].
والرسول في المثالَين السابقَين يسمح ببكاء وحزن أقارب الميت، لكن في نفس الوقت يُبشِّرهم بأجر المتوفى ليصبِّرهم على مصابهم..
ولم تكن وقفات رسول الله مع الصحابة عند المرض أو الوفاة فقط، بل كانت في أي أزمة ولو كانت عابرة..
نجده مثلاً يدخل المسجد فإذا برجل من الأنصار يُقالُ له أبو أمامة؛ فقال: "يَا أَبَا أُمَامَةَ، مَا لِي أَرَاكَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الصَّلاةِ", قَالَ: هُمُومٌ لَزِمَتْنِي وَدُيُونٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "أَفَلا أُعَلِّمُكَ كَلامًا إِذَا أَنْتَ قُلْتَهُ أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّكَ وَقَضَى عَنْكَ دَيْنَكَ", قَالَ: قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "قُلْ إِذَا أَصْبَحْتَ وَإِذَا أَمْسَيْتَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَقَهْرِ الرِّجَالِقَالَ: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَذْهَبَ اللَّهُ هَمِّي وَقَضَى عَنِّي دَيْنِي[26].
وقال أبو سعيد الخدري : أُصِيبَ رَجُلٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ فِي ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا فَكَثُرَ دَيْنُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : "تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ", فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لِغُرَمَائِهِ: "خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إِلا ذَلِكَ"[27].
فالرسول حرص على أن يساعد الرجل على سداد دينه، ثم طلب من غرمائه أن يقبلوا بالمبلغ الذي جُمِعَ، ويقول المباركفوري[28] في شرح سنن الترمذي: "والمعنى: ليس للغرماء أن يأخذوا إلا ما وجدوا، والإمهال بمطالبة الباقي إلى الميسرة"[29].
فالرسول لم يُسقط الدين عن الرجل، إنما توسَّط له عند الغرماء ليأخذوا قسطًا، ويؤخروا الباقي، وهذا من رحمته بالمدين..
ومن أروع مظاهر رحمته ما فعله مع المسلمين عند هجرتهم من مكة إلى المدينة.. فقد كانت أزمة كبيرة ترك فيها المسلمون ديارهم وتجارتهم وأموالهم وذكرياتهم.. تركوا كل ذلك، وفرُّوا إلى الله ورسوله، فكان لا بد من الوقوف إلى جوارهم في أزمتهم هذه..
فأول ما فعل أنه رفع من شأنهم وقدرهم، وأخبرهم أن هجرتهم هذه هجرة كريمة لا ينظر إليها بانتقاص، فهم ليسوا مجرد لاجئين إلى بلد آخر، بل هم مجاهدون عظماء، وذكر ذلك في أحاديث شتى، لعل من أعظمها أنه بَشَّرهم أنهم أول من يجوز الصراط يوم القيامة، وذلك عندما سُئِلَ عن أول الناس إجازة فقال: "فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ"[30].
وفي موقف آخر قال : "إِنَّ فُقَرَاءَ الْمُهَاجِرِينَ يَسْبِقُونَ الأَغْنِيَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى الْجَنَّةِ بِأَرْبَعِينَ خَرِيفًا"[31].
وهكذا شعر المهاجرون بقيمتهم وفضلهم، وبالتالي رُفِعَت معنوياتهم..
وكان يواسي المهاجرين ويهوِّن عليهم مصابهم، والذي أحيانًا يكون كبيرًا جدًا.. وما أروع استقباله لصهيب الرومي عندما هاجر إلى المدينة تاركًا ثروته كلها وراءه في مكة، فقال له مبشرًا: "رَبِحَ البَيْعُ أبَا يَحْيَى"[32].
ولمَّا جاء عبد الله بن جحش يشكو لرسول الله أن أبا سفيان قد أخذ دَارَهُم في مكة بعد الهجرة وباعها، واساه رسول الله في رقَّة وقال له: "أَلا تَرضَى يَا عَبْدَ اللهِ أَنْ يُعْطِيَكَ اللهُ بِهَا دَارًا خَيرًا مِنْهَا فِي الجنَّة؟" قال: بلى، قال: "فَذَلِكَ لَكَ"[33].
ثم إن رسول الله كان دائم الاطمئنان على المهاجرين في المدينة، والزيارة لهم، خاصة أنهم قدموا على مناخ جديد في المدينة فأصابتهم بعض الأمراض..
تقول عائشة رضي الله عنها قدمنا المدينة وهي وبيئة، فاشتكى أبو بكر، واشتكى بلال، فلما رأى رسول الله شكوى أصحابه قال: "اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَمَا حَبَّبْتَ مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، وَصَحِّحْهَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا، وَحَوِّلْ حُمَّاهَا إِلَى الْجُحْفَةِ[34]"[35].
ثم قام بعمل فريد ليس له مثيل في التاريخ وهو المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، فتحمَّل الأنصار عبء المهاجرين وكفلوهم في ديارهم، ووصل الأمر إلى التوارث بين الطائفتين إلى أن نُسِخَ حُكْمُ التوارث بعد ذلك[36]..
ومع أن وضع الأنصار كان أفضل، وأزمة المهاجرين كانت أشد إلا أن الرسول كان رحيمًا بالأنصار كذلك، فلم يشأ أن يُثقل عليهم حتى مع رغبتهم في التضحية..
قَالَتْ الأَنْصَارُ لِلنَّبِيِّ : اقْسِمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا النَّخِيلَ، قَالَ: لا، فَقَال: "تَكْفُونَا الْمَئُونَةَ، وَنُشْرِكْكُمْ فِي الثَّمَرَةِ قَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا"[37].
وهذه رحمة منه وحكمة، فقد تتغير الأحوال، وتتحسن أحوال المهاجرين، ويشعر الأنصار بشيء من الغبن، ولذلك كان هذا التصرف الراقي منه ..
بهذه الخطوات وبأمثالها خرج المهاجرون من أزمتهم، وخُفِّفت كذلك أزمة الأنصار، واجتازت المدينة عقبة كان من الممكن أن تودي باستقرارها وراحتها..
لقد كان منهجه فريدًا حقًا..
وما كان ذلك أن يتم لولا رحمة هائلة وسعها في قلبه .
وصدق الذي قال: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107].
وأخيرًا..
إن ما ذكرناه من صور لرحمته للضعفاء من أبناء أمته ما هو إلا غيض من فيض، وقطرة في يَمٍّ، حاولنا فيها أن نذكر أمثلة مختلفة من صور شتى، وإن كنا -لا شك- بعيدين تمامًا عن الصورة الكاملة للحقيقة، ولعل ما ذكرناه يكون حافزًا لنا أن نتوسع في دراسة سيرته، وفي متابعة أحواله ففي ذلك الخير لنا ولمجتمعاتنا، بل وللعالم أجمع..
وصَلِّ اللهُمَّ وبارك على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم..



ســاره و زينــــــه و A .SEVEN و 7 آخرون معجبون بهذا.
 توقيع : ياسمين الشام

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ

رد مع اقتباس
قديم 10-12-2016, 07:59 AM   #2
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=7397


A .SEVEN غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 258
 تاريخ التسجيل :  May 2013
 أخر زيارة : اليوم (01:34 PM)
 المشاركات : 427,665 [ + ]
 التقييم :  4938576
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Male
 SMS ~
 الاوسمة
238  129  1  231 
لوني المفضل : Black
افتراضي



شكرا ياسمين على الطرح الرائع

والمجهود المميـــــــــــــــــز

تحياتى وتقديري


 
 توقيع : A .SEVEN

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 10-12-2016, 09:59 AM   #3
http://www.uonmsr.net/vb/ahmed/1/2.gif


ســاره متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 157
 تاريخ التسجيل :  Nov 2012
 أخر زيارة : اليوم (09:49 PM)
 المشاركات : 660,148 [ + ]
 التقييم :  7959848
 الجنس ~
Female
 الاوسمة
....  ..  226  94 
لوني المفضل : Darkorchid
افتراضي



جزاك الله خير
ويعطيك العافيه على طرحك
ماننحرم من جديدك المميز
خالص ودى وورودى




 
 توقيع : ســاره

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 10-12-2016, 01:30 PM   #4
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=2234


Y o u s s e f غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1929
 تاريخ التسجيل :  Dec 2014
 أخر زيارة : 14-07-2017 (06:54 PM)
 المشاركات : 145,826 [ + ]
 التقييم :  261776
 الجنس ~
Male
 SMS ~
لوني المفضل : Crimson
افتراضي



الله يعطـيك العافية على الطرح القيم
بـــــــــارك الله فيـــك وجــــزاك خيـــــــــــراً
وجعلـه الله في موازيـن حسنـاتك


 
 توقيع : Y o u s s e f

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 10-12-2016, 05:20 PM   #5
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=5657


رحيق الآنوثه متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3484
 تاريخ التسجيل :  Apr 2016
 أخر زيارة : اليوم (09:45 PM)
 المشاركات : 533,385 [ + ]
 التقييم :  3092319
 SMS ~
 الاوسمة
209  252  168  1 
لوني المفضل : Darkred
افتراضي



جزاكي الله كل خير
وبارك الله بمجهودك وطرحك
كل الشكر لكي


 
 توقيع : رحيق الآنوثه

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 11-12-2016, 10:55 AM   #6
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=6184


نــور متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 4211
 تاريخ التسجيل :  Oct 2016
 العمر : 26
 أخر زيارة : اليوم (09:48 PM)
 المشاركات : 222,488 [ + ]
 التقييم :  411817
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Female
 SMS ~
 الاوسمة
1  1  1  193 
لوني المفضل : Brown
افتراضي



جزاكي الله خيرا
وبارك فيك على هذا
الموضوع الرائع


 
 توقيع : نــور

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 11-12-2016, 12:37 PM   #7
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=6181


رهف المشاعر غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 4255
 تاريخ التسجيل :  Oct 2016
 أخر زيارة : اليوم (08:36 AM)
 المشاركات : 135,685 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Female
 الاوسمة
1  1  1  139 
لوني المفضل : Darkorchid
افتراضي



جزاكي الله كل خير
وتسلمي
يعطيك العافيه


 
 توقيع : رهف المشاعر

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 11-12-2016, 02:35 PM   #8
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=6180


الينا غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 4259
 تاريخ التسجيل :  Oct 2016
 العمر : 23
 أخر زيارة : اليوم (08:16 AM)
 المشاركات : 225,409 [ + ]
 التقييم :  285165
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Female
 الاوسمة
1  1  1  1 
لوني المفضل : Lightcoral
افتراضي



جهد رائع ومميز

سلمتي وبارك الله فيك

دمت بود


 
 توقيع : الينا

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 12-12-2016, 10:25 AM   #9
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=5659


زينــــــه متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 204
 تاريخ التسجيل :  Jan 2013
 أخر زيارة : اليوم (09:49 PM)
 المشاركات : 589,086 [ + ]
 التقييم :  2055966
 الجنس ~
Female
 الاوسمة
209  1  1  1 
لوني المفضل : Crimson
افتراضي



شكرا جزيلا على حسن الإنتقاء وروعة الطرح
وجزاكم الله خيرا
ودي مع وردي


 
 توقيع : زينــــــه

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 17-12-2016, 03:55 PM   #10
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=6179


Dr.emy غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1762
 تاريخ التسجيل :  Sep 2014
 العمر : 28
 أخر زيارة : 22-07-2020 (04:47 PM)
 المشاركات : 254,454 [ + ]
 التقييم :  2239821
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Female
 SMS ~

 الاوسمة
1  1  1  193 
لوني المفضل : Saddlebrown
افتراضي



بارك الله فيكي على الموضوع القيم والمميز
وفي انتظار جديدك الأروع والمميز
لكي مني أجمل التحيات
وكل التوفيق لكي يا رب


 
 توقيع : Dr.emy

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
نبي الرحمة_رحمة النبي بأصحاب الأزمات


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
نبي الرحمة_رحمة النبي بالضعفاء ياسمين الشام هدي الحبيب المصطفي عليه الصلاة والسلام 33 22-01-2017 12:59 PM
نبي الرحمة_رحمة النبي بالفقراء ياسمين الشام هدي الحبيب المصطفي عليه الصلاة والسلام 14 22-01-2017 12:56 PM
نبي الرحمة_رحمة النبي بمن آذاه من غير المسلمين ياسمين الشام هدي الحبيب المصطفي عليه الصلاة والسلام 16 13-01-2017 07:40 AM
نبي الرحمة_رحمة النبي بالأطفال ياسمين الشام هدي الحبيب المصطفي عليه الصلاة والسلام 15 13-01-2017 07:37 AM
نبي الرحمة_رحمة النبي بالنساء ياسمين الشام هدي الحبيب المصطفي عليه الصلاة والسلام 15 13-01-2017 07:36 AM


الساعة الآن 09:49 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.10
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
new notificatio by 9adq_ala7sas
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
جميع الحقوق محفوظه لمنتديات عيون مصر
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009