عدد مرات النقر : 16,533
عدد  مرات الظهور : 120,914,821

عدد مرات النقر : 12,084
عدد  مرات الظهور : 120,914,657

عدد مرات النقر : 555
عدد  مرات الظهور : 120,914,637

عدد مرات النقر : 592
عدد  مرات الظهور : 24,454,397

الإهداءات




إضافة رد
#1  
قديم 21-03-2017, 11:39 PM
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=3245
حارث محمد غير متواجد حالياً
Iraq     Male
الاوسمة
193  1  1  1 
لوني المفضل Bisque
 رقم العضوية : 4486
 تاريخ التسجيل : Dec 2016
 فترة الأقامة : 1257 يوم
 أخر زيارة : 05-05-2020 (12:41 AM)
 المشاركات : 74,869 [ + ]
 التقييم : 314258
 معدل التقييم : حارث محمد مبدع بلا حدود حارث محمد مبدع بلا حدود حارث محمد مبدع بلا حدود حارث محمد مبدع بلا حدود حارث محمد مبدع بلا حدود حارث محمد مبدع بلا حدود حارث محمد مبدع بلا حدود حارث محمد مبدع بلا حدود حارث محمد مبدع بلا حدود حارث محمد مبدع بلا حدود حارث محمد مبدع بلا حدود
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي سيرة أورخان غازي بك // القسم الثاني







الفُتوحات في الأناضول

فتح سواحل بحر مرمرة

ظهر أورخان بِمظهر الفاتح في حياة أبيه، وكان قد استولى على بورصة من غير سفكٍ لِلدماء وجعلها عاصمةً لِدولته لِحُسن موقعها، ونقل جُثمان والده إليها لِيُدفن فيها بناءً على وصيَّته التي كتبها قبل مماته: «يَا بُنَيَّ، عِندَمَا أَمُوتُ ضَعْنِي تَحْتَ تِلكَ القِبَّةِ الفِضِّيَةِ فِي بُورُصَة».[41] وهذا هو الرأي الراجح عند عامَّة المُؤرخين العُثمانيين، على أنَّ عاشق زاده باشا مُؤرِّخ ذلك العصر يُفيد بِأنَّ أورخان غازي أعطها لابنه مُراد كسنجق.[ْ 12] وبِجميع الأحوال فإنَّ أورخان أمضى الفترة الأولى من عهده مُنشغلًا بِالفُتوحات في الأناضول. وقد اعتُبر خِلال فترة إمارته الأولى هذه تابعًا لِلدولة الإلخانيَّة المغوليَّة في فارس كباقي إمارت الأناضول التُركمانيَّة، واستمر في دفع الضريبة لِلإلخان المغولي المُقيم في تبريز.[42] على أنَّ إمارته كانت قد حازت قُوَّة وشُهرة في البلاط المغولي بِسبب هجماتها وغاراتها على الأراضي البيزنطيَّة. كما كان يُدينُ بِالولاء لِلخليفة العبَّاسي القائم على عرش الخِلافة الإسلاميَّة في القاهرة. أضحت كُلٌ من نيقوميدية ونيقية في بدايات عهد أورخان هدفًا في سياسته التوسُّعيَّة،[ِ 5] ثُمَّ استولى على شبه جزيرة بيثينيا الواقعة في أقصى الشمال،[ِ 6] وعلى قلعتيّ سمندرة وأبيدوس المُحصنتين،[43] وكانتا تحرُسان الطريق العسكري بين القُسطنطينيَّة ونيقوميدية، ونزل في تراقيا،[ِ 7] ثُمَّ راح يُعدُّ العدَّة لِمُهاجمة مدينة نيقية.
معركة پيليكانون





مُنمنمة بيزنطيَّة من القرن الرَّابع عشر الميلاديّ لِقيصر الروم الإمبراطور أندرونيقوس الثالث پاليولوگ قائد الجيش البيزنطي في معركة پيليكانون.


يُعتبر عام 729هـ المُوافق لِعام 1329م من نقاط التحوُّل في التاريخ العُثماني، فقد استقر العُثمانيَّون في الفترة المُمتدة بين سنتي 1305م إلى 1329م في شرق آدابازاري وسبانجا وأضحوا على مقرُبةٍ من القُسطنطينيَّة، كما كانت نيقوميدية ونيقية قد حوصرتا من كُل الجهات ولم يبقَ مجالٌ إلَّا سُقوطهما في أيدي المُسلمين، وكانت نيقية تحديدًا مُستعدة لِلاستسلام بِسبب الجوع الذي ألمَّ بِأهلها وحاميتها بعد انقطاعها عن سائر بلاد الروم، لا سيَّما بعد فتح بورصة التي كانت بِمثابة الشريان الحيوي إليها. دفعت الحالة القائمة البيزنطيين إلى الاعتقاد بأنَّ الوضع أصبح مسألة حياةٍ أو موت، لا سيَّما أنَّ المُسلمين بعد استيلائهم على بُحيرة إزنيق بِالكامل، أخذوا يستعدون بِقيادة أورخان لِلقيام بِهُجومٍ حاسمٍ أخير لِفتح نيقية ونيقوميدية. وحدث في غُضون ذلك أن اعتلى الإمبراطور أندرونيقوس الثالث پاليولوگ العرش البيزنطي، فسعى لِإنقاذ نيقية وإيقاف التقدُّم العُثماني المُندفع تجاه عاصمة الروم، على أمل أن يُعيد الوضع على الحُدود الإسلاميَّة البيزنطيَّة إلى حالة الاستقرار والرُكود.[ِ 8] لِذلك قاد بِنفسه حملةً عسكريَّةً بلغ تعدادها 4,000 رجل وعبر بها مضيق البوسفور في 2 شعبان 729هـ المُوافق فيه 1 حُزيران (يونيو) 1329م، وهبط في أُسكُدار وأتى إلى پيليكانون، وهدفه الظاهر العُبور إلى الطرف الأخر من مضيق نيقوميدية، وأن يهبط من وادي يالاق دار ويُنقذ نيقية. وما أن علم أورخان بذلك حتَّى سار مع حوالي 8,000 من جُنوده[ِ 9] وسيطر على تلال پيليكانون قاطعًا بِذلك الطريق الاستراتيجيَّة التي كان على البيزنطيين استخدامها لِلوُصول إلى نيقوميدية.[ِ 10]
وفي يوم 11 شعبان المُوافق فيه 10 حُزيران (يونيو)، أرسل أورخان 300 فارس نبَّال أسفل التلال لِاستدراج البيزنطيين إلى حيثُ يتمركز الجيش العُثماني، لكنَّ الروم تمكنوا من صدِّ هؤلاء، ورفضوا التقدُّم أكثر من ذلك بعد أن شعروا بِالفخ.[ِ 11] فهبط عليهم العُثمانيُّون من مواقعهم، واشتبك الجيشان في معركةٍ قويَّةٍ بِالقُرب من ميناء جبزي بالقرب من سهل المكان المُسمَّى قديمًا «پيليكانون» واليوم «أسكي حصار»، ودارت الدائرة على الجيش البيزنطي الذي حاول التقهقر والانسحاب دون أن يترك لهم العُثمانيُّون فُرصةً كبيرةً لِذلك، فقُتل منهم الكثيرون، وسرت شائعة تقول أنَّ الإمبراطور قُتل في المعركة، ممَّا أشاع الفوضى والهلع في صُفوف الجُند،[ِ 12] وفي واقع الأمر أنَّ الإمبراطور كان قد أُصيب إصابةً طفيفة، فولَّى هاربًا إلى القُسطنطينيَّة عن طريق البحر، وكان هُروبه هذا إيذانًا بِتخلِّي الأباطرة البيزنطيين عن آسيا الصُغرى إلى الأبد.[ِ 13] وطاردت الجُيُوش العُثمانيَّة فُلول المُنهزمين البيزنطيين الهاربة إلى فيلكورين، وهي مدينة ساحليَّة صغيرة، وأعملت فيها القتل وأسرت من تبقَّى من الجيش البيزنطي ولم يتمكن من الهرب. فقد أورخان في هذه المعركة 275 جُنديًا فقط، وغنم المُسلمون السرداق الإمبراطوري والرايات الإمبراطوريَّة الروميَّة، وتوجَّس الإمبراطور البيزنطي خوفًا بعد هذه الهزيمة، فطلب من العُثمانيين بحث طُرق المُصالحة.[44]
والواقع أنَّ انهزام البيزنطيين في معركة پيليكانون كان قاضيًا على الأمل في المُحافظة على نيقية، ما دفع الإمبراطور البيزنطي لِلتوقف عن المُقاومة في الأناضول، أو تعزيز الحاميات البيزنطيَّة المُتبقية هُناك. كذلك لا شك أنَّ نصر أورخان وفتحه نيقية فيما بعد كان كفتح القُسطنطينيَّة آنذاك، ونُقطة تحوُّل في العلاقات العُثمانية البيزنطيَّة، فلم يعد أمام أورخان أي حاجزٍ ليستولي على نيقية ومن بعدها نيقوميدية. وقد أدَّى هذا النصر أيضًا إلى انضمام كُل القلاع الصغيرة التي على الساحل إلى الأراضي العثمانية بما فيها جبزي وهاراكا، وكان سُقوط كُل حُصون وقلاع الأناضول يعني تحوُّل الخطر العُثماني نحو القُسطنطينيَّة.[ْ 13] اشتهر أورخان بعد هذه الإنتصار وأنشئ علاقات صداقة مع أوَّل سلاطين الأُسرة الجلائرية حسن بزرك،[ْ 14] كما وصلت أخبار انتصاراته إلى القاهرة ودمشق حيثُ عمَّ الفرح، وخلع عليه الخليفة العبَّاسي أبو الربيع سُليمان المُستكفي بالله ألقابًا تشريفيَّة كثيرة هي: «السُلطان» و«سُلطان الغُزاة» و«الغازي ابن الغازي» و«شُجاعُ الدين والدُنيا» و«اختيارُ الدين» و«سيفُ الدين».[44]
حصار وفتح نيقية





رسمٌ إفرنجيّ قديم لِمدينة نيقية بُعيد الفتح الإسلامي لها.


بعد هزيمة البيزنطيين في پيليكانون، شدَّد أورخان الحصار على مدينة نيقية، ولمَّا رأى أهلها أنَّ الأمل مفقود في وُصول أي مددٍ من القُسطنطينيَّة وأنَّ الإمبراطور تخلَّى عنهم أمام الأمر الواقع المفروض، أعلنوا استسلامهم وفتحوا أبواب المدينة لِلمُسلمين، ولم يُحاول أيٌ منهم مُقاومة الجُنود العُثمانيين، فسقطت المدينة في 21 جُمادى الأولى 731هـ المُوافق فيه 2 آذار (مارس) 1331م. وأظهر أورخان تساهُلًا وتسامُحًا كبيرين مع سُكَّان المدينة المفتوحة، فسمح لهم بِالبقاء فيها أو مُغادرها أنَّى شاؤوا، ولم يُعارض من أراد البقاء منهم في إقامة شعائر دينهم، وأذن لِمن يُريد المُهاجرة بِأخذ كافَّة منقولاته وبيع عقاراته مع تمام الحُريَّة في إجراءاته.[45] وقد دفعت هذه المُعاملة الكثير من سُكَّانها إلى اعتناق الدين الإسلامي.[46] وأصلح أورخان ما تهدَّم من مبانيها وأسوارها، وأسرف في الإنفاق على تحسينها، وحوَّل بعض كنائسها إلى مساجد ومدارس، وأسَّس بها مجموعةً جديدةً من المدارس والتكايا لِلفُقراء والمعوزين، وأنشئ وقفاً لزوجته نيلوفر خاتون. وسُرعان ما استعادت المدينة مركزها الهام، وبخاصَّة في صناعة القاشاني ونسيج الحرير، وأضحت أزهى مُدن الدولة العُثمانيَّة وأكثرها رخاء، ومركزًا لِلحياة العقليَّة الإسلاميَّة.[47] وجعل أورخان أكبر أولاده المدعو سُليمان باشا حاكمًا عليها، ولم يلبث في هذا المنصب إلَّا قليلًا حتَّى عُين صدرًا أعظم بعد وفاة عمِّه علاءُ الدين.[45] هذا وقد غُيِّر إسم المدينة من نيقية إلى «إزنيق»، وبِسُقوطها في أيدي المُسلمين انتهت سُلطة الإمبراطوريَّة البيزنطيَّة عمليًا في آسيا الصُغرى.
حصار نيقوميدية وفتح ما بقي من بلاد الروم في الأناضول

واصل أورخان فُتوحاته داخل الأراضي البيزنطيَّة في آسيا الصُغرى، فأرسل قُوَّةً عسكريَّةً في سنة 733هـ المُوافقة لِسنة 1333م، بِقيادة ابنه سُليمان، لِفتح المناطق الواقعة شمالي نهر سقاريا، ففتح قلاع كوينيك ومودرينة وتُركجي،[48] وبِسُقوط تلك القلاع تقلَّصت المُمتلكات البيزنطيَّة في آسيا الصُغرى، ولم يعد لها سوى بعض المُدن المُتفرِّقة أشهرُها نيقوميدية وآلاشهر وهرقلة. وتعرَّض الإمبراطور البيزنطي آنذاك لِضغطٍ مُزدوج، فقد كثَّف التُركمان، المُنطلقون من إماراتهم الساحليَّة على بحر إيجة، غاراتهم على الأراضي البيزنطيَّة في أوروپَّا، كما تعرَّضت المُمتلكات البيزنطيَّة في البلقان لِغاراتٍ من قِبل الصربيين، فحرِص على ضمان حياد أورخان لِيتفرَّغ لِهذين الخطرين، وشرع في إجراء مُفاوضاتٍ معه. وكان أورخان بِغُضون ذلك الوقت قد ضرب الحصار على نيقوميدية بِجيشٍ كبيرٍ حرَّكهُ من خالكيذيكي، وشرع المُسلمون يقذفون أسوارها بِالمنجنيق. وقد ذكر القائد الرومي يُوحنَّا قانتاقوزن (الذي أصبح إمبراطورًا لاحقًا) معلوماتٍ مُهمَّة حول هذا الموضوع. ووفقًا لِتلك المعلومات فإنَّهُ هرع بِسُرعةٍ لمُساعدة المدينة. وقد أرسل أورخان رسولًا بينما كان الأُسطول البيزنطي في الطريق وعلى وشك الوصول إلى نيقوميدية. وأخبر قانتاقوزن أنَّهُ مُستعدٌ لِلإنسحاب وترك المدينة وشأنها إن وافق الإمبراطور على شُروطه الخاصَّة لِلصُلح، ومُستعدٌ للحرب إن لم يوافق. ورضي الإمبراطور بِهذا، وتمَّ توقيع مُعاهدة صُلح بين الطرفين في شهر ذي الحجَّة 733هـ المُوافق فيه شهر آب (أغسطس) 1333م، وقد اقتضت المُعاهدة صداقة أورخان لِلإمبراطور، وعدم القيام بأي حركاتٍ عدائيَّةٍ ضد المُدن البيزنطيَّة، وفي المقابل يتعهَّد الروم بِدفع مبلغٍ من المال لِلعُثمانيين.[49][50][51] وأرسل أورخان، كبادرة حُسن نيَّة، عدَّة هدايا إلى الإمبراطور، منها خُيُولًا تُركمانيَّة وعربيَّة مُطهَّمة، وكلاب صيد سلوقيَّة، وفراء نُمورٍ وسجَّاد، وحصل بِالمُقابل على أطباقٍ من الفضَّة، وأقمشةٍ صوفيَّة وحريريَّة، وبطانات سُروج، إلى جانب 12 ألف قطعة ذهبية سنويَّة لِقاء تراجُعه عن حصار نيقوميدية.[ْ 15]
ضم إمارة قره سي وفتح نيقوميدية





الحُدود التقريبيَّة لِإمارة قره سي ومسار الجُيُوش العُثمانيَّة عند فتحها وضمِّها إلى بلادهم.


وفي 15 ربيع الآخر 736هـ المُوافق فيه 1 كانون الأوَّل (ديسمبر) 1335م، تُوفي آخر إلخانات المغول في فارس أبو سعید بهادُر خان، فسارع أورخان إلى إعلان استقلال إمارته عن الدولة الإلخانيَّة بعد أن تفتتت وانقضى أجلُها، ليُصبح بِهذا سُلطانًا حقيقيًا غير تابع لِأحد، وبِصفته أقدر أُمراء ورثة سلطنة سلاجقة الروم، فقد أعلن بِصُورةٍ رسميَّةٍ أنَّهُ الخلف الشرعي لِلعرش السُلجوقي الذي خلا. اختلفت مواقف الإمارات التُركمانيَّة الأُخرى إزاء هذا الادعاء، فبينما عارضته صراحةً إمارة القرمان التي كانت تُسيطرُ على مدينة قونية التي كانت عاصمة العرش السُلجوقي، تأرجحت مواقف الإمارات الأُخرى بين التعاون مع إمارة القرمان والمُوافقة على موقفها المُعارض أحيانًا، وبين مُساندتهم لِبني عُثمان كسبًا لِودِّهم وخشيةً من قُوَّتهم العسكريَّة المُتنامية أحيانًا أُخرى.[42]
وفي الواقع، فإنَّ إعلان أورخان هذا كان يُفيد بِمدى شُعوره بالاطمئنان والقُوَّة أمام جيرانه، ويُفيد عن نيَّة دولته العُثمانيَّة الناشئة أن ترث دولة سلاجقة الروم في آسيا الصُغرى، وترث ما كانت تملكه.[52] وفي نفس الوقت أدَّى اندفاع العُثمانيين باتجاه الغرب إلى رغبتهم في تأمين واجهةٍ لهم على الساحل الجنوبي لِبحر مرمرة، وكان موقع إمارة قره سي يُحقق لهم هذه الرغبة، لِذلك تطلَّع أورخان إلى ضمِّها. ويذكر يُوحنَّا قانتاقوزن أن مُحاربي القره سي قاموا بغاراتٍ على الروملِّي قبل العُثمانيين. وكانت إمارة قره سي تضم في الغرب مضيق إدرميت وبرغمة وطروادة وأيدين جك في جنوب سواحل مرمرة، وبالق أسير في الشرق. وقد كان القره سيُّون في مقدمة الإمارات التُركمانيَّة التي شرعت بِالإغارة على الروملِّي ومضيق چنق قلعة من الناحية الأخرى، ومن المعروف أنَّ الأمير ياخشي بك كان قد أغار على شبه جزيرة گاليپولي وتراقيا قبل سنواتٍ من عُبُور العُثمانيين إليها.[ْ 16]



موقع نيقوميدية على أطراف الأناضول.


بدأ العُثمانيُّون في الاستيلاء على أراضي إمارة قره سي قطعة قطعة في الفترة المُمتدة بين سنتيّ 1336م إلى 1361م. وكان دمير خان أمير قره سي أراد أن يتحد سابقًا مع عُثمان غازي في سبيل توحيد الجبهة الإسلاميَّة ضدَّ البيزنطيين، وبعد وفاة دمير خان دبَّ النزاع بين ولديه طورسون وتيمورطاش حول الأحقيَّة في العرش، فالتجأ طورسون إلى أورخان على أمل أن يحصل منهُ على العون ضدَّ شقيقه، ولم يُفوِّت أورخان هذه الفُرصة لِيضم أراضي قره سي إلى مُلكه. فعقد مع الأمير مُعاهدةّ نصَّت على ضم بلاده بالكُليَّة لِلدولة العُثمانيَّة، على أن يترك قلعة بهرام، ومنطقة «قزل جه - طُزلا» التي تُخرج مقادير وافرة من الملح.[ْ 17] وبِهذا، أصبحت إمارة قره سي أوَّل إمارةٍ إسلاميَّةٍ في الأناضول يضُمَّها العُثمانيُّون إلى أملاكهم، وذلك في سنة 735هـ المُوافقة لِسنتيّ 1334-1335م.[53] وبِذلك أضحى الساحل الجنوبي لِبحر مرمرة عُثمانيًا، وغدا العُثمانيُّون يتحكمون في مضيق الدردنيل، كما أصبحوا أقوى الإمارات التُركمانيَّة في المنطقة.[54][ِ 14]
بعد الانتهاء من ضم إمارة قره سي، حوَّل أورخان أنظاره مُجددًا ناحية نيقوميدية طامحًا في ضمِّها إلى مُمتلكاته، ولم يعبئ بِمُعاهدة الصُلح المُنعقدة بينه وبين الروم سابقًا.[55] ذكر قانتاقوزن أن أندرونيقوس إمبراطور البيزنطيين خرج في سفرٍ طويلٍ بجيشة لِمواجهة المُتمرديين الأرناؤوط (الألبان) في سنة 1337م، ولم يكن هناك أي احتماليَّة لِمجيئه إلى شبه جزيرة نيقوميدية، وكانت حاكمةُ المدينة في تلك الفترة أميرة من عائلة الإمبراطور. ولم يُفوِّت أورخان تلك الفُرصة وسارع بِمُحاصرة نيقوميدية وعندما وصل إلى هناك انضم إليه كل المُحاربيين المُسلمين الذين في الجوار. ولم يصمد أهل المدينة أمام الحصار بسبب الجوع ونقص المُؤن، فقرَّرت الأميرة الإستسلام،[ْ 18] واتفقت مع أورخان على شروط التسليم، ونصت الاتفاقية على رحيل من يُريد من الروم إلى القُسطنطينيَّة ودُخول الجيش العُثماني أثناء ترك هؤلاء للقلعة.[ْ 19] وهكذا فُتحت نيقوميدية سنة 737هـ المُوافقة لِسنة 1337م، وسُميت «إزميد»، وبِفتحها امتدت الأراضي العُثمانية من الشواطئ الآسيويَّة لِبحر إيجة حتَّى شواطئ البحر الأسود في شمال غرب الأناضول. كما أنه باستيلاء أورخان على بورصة وإزنيق وإزميد وصل العُثمانيُّون لِدرجةٍ من القُوَّةٍ تُمكنهم من إنشاء دولةٍ مُستقلَّةٍ.
ترسيخ دعائم الإمارة العُثمانيَّة العتيدة



عملة نقديَّة ضُربت في عهد أورخان: يظهر على الوجه الأيمن لقب الخليفة العبَّاسي: «الإمام المُستنصر بِالله»، وعلى الوجه الأيسر البسملة (بسم الله الرحمٰن الرحيم) يليها عِبارة «أورخان بن عُثمان عزَّ الله نصره».


أمضى أورخان بعد استيلائه على إمارة قره سي عشرين سنةً دون أن يقوم بِأي حُروب، بل قضاها في صقل النُظم المدنيَّة والعسكريَّة التي أوجدتها الدولة، وفي تعزيز الأمن الداخلي، وبناء المساجد ورصد الأوقاف عليها، وإقامة المُنشآت العامَّة الشاسعة، واهتمَّ بِتوطيد أركان دولته وتولَّى الأعمال الإصلاحيَّة والعُمرانيَّة ونظم شُؤون الإدارة وقوى الجيش وأنشأ المعاهد العلميَّة،[56] وأشرف عليها خيرة العُلماء والمُعلمين، وكانوا يحظون بِقدرٍ كبيرٍ من الاحترام في الدولة، وكانت كُل قرية بها مدارسها، وكُل مدينةٍ بها كُليَّتها التي تُعلِّم النحو والتراكيب اللُغويَّة والمنطق وفلسفة ما بعد الطبيعيَّات وفقه اللُغة وعلم الإبداع اللُغوي والبلاغة والهندسة والفلك، إلى جانب تحفيظ القُرآن وتدريس عُلُومه والسُنَّة النبويَّة والفقه والعقائد.[57] ومن آثار أورخان في هذه الفترة أنَّهُ أسَّس مدرسة عالية في مدينة بورصة وأُخرى في مدينة إزنيق، وأجزل العطايا لِلشُعراء والعُلماء.[45] وحرص أورخان على تعزيز سُلطانه في الأراضي التي ضمَّها، وحرص على طبع كُل أرضٍ جديدة بِطابع الدولة المدني والعسكري والتربوي والثقافي، وبِذلك تُصبح جُزءًا لا يتجزَّأ من الأملاك العُثمانيَّة، بِحيثُ أصبحت أملاك الدولة في آسيا الصُغرى مُتماثلة ومُستقرَّة.[58]
وقد قام أورخان بِتنظيم ممالكه تنظيمًا إداريًا مُحكمًا، فقسَّمها إلى سناجق[20] بلغ تعدادها قبل عُبوره إلى أوروپَّا 4 سناجق، وهي: الإمارة الأُم وهي المنطقة الشاملة على مدينتيّ سُكود وأسكي شهر وما جاورها من القُرى والكور؛ السنجق الخداوندگاري وهي ما عُرف بِـ«بلاد السُلطان» واشتمل على بورصة وإزنيق وقُراها وكورها؛ سنجق قوجه إيلي وهو يشتمل على البلاد الواقعة ضمن شبه الجزيرة المُحيطة بِإزميد؛ سنجق قره سي المُشتمل على أراضي الإمارة سالِفة الذِكر.[ِ 15] وعيَّن ولده سُليمان على إزميد، وأرسل ولده الآخر مُراد إلى سنجق بورصة، وعين ابن عمه گُندُز ألب على قره جه حصار.[ْ 20] أيضًا، أمر أورخان بِضرب العملة من الذهب والفضَّة،[20] ونقش اسمه على إحدى وُجوهها، واسم الخليفة العبَّاسي المُقيم بِالقاهرة على الوجه الآخر.
الفُتوحات في أوروپَّا

العُبُور الأوَّل نحو الروملِّي

عندما اعتلى أورخان عرش الإمارة العُثمانيَّة، كانت القبائل التُركيَّة قد عبرت المضيق إلى الجانب الأوروپي مرَّاتٍ عدَّة، من دون أن تُحقق نجاحًا أو تترك أثرًا، ولِذلك لم يعرها الإمبراطور البيزنطي أيَّة أهميَّة، لكن نشأت من هذه الغزوات، مع مُرور الزمن، حملاتٍ مُنظمةٍ نمت شيئًا فشيئًا على أيدي إمارات الأناضول التُركمانيَّة، والرَّاجح أنَّ آمور بك، حاكم آيدين، قام بِغاراتٍ مُتكرِّرةٍ على الأراضي البيزنطيَّة في أوروپَّا.[55] وحاول الإمبراطور البيزنطي التحالف مع الغرب الأوروپي لِوقف الزحف التُركماني بِعامَّةً والعُثماني بِخاصَّةً، على الرُغم من المُعاهدة المُبرمة مع أورخان، فتقرَّب من البابا يُوحنَّا الثاني والعشرين، وأقنعهُ بِضرورة شن حملة صليبيَّة ضدَّ العُثمانيين،[ِ 16] ويبدو أنَّ انهماك حُكَّام الغرب الأوروپي بِمُشكلاتهم الداخليَّة والخارجيَّة، وعدم مُوافقة رجال الدين البيزنطيين الأرثوذكس على التعاون مع البابا والكنيسة الكاثوليكيَّة، أفسد هذا المشروع، ما أعطى أورخان فُرصةً طيِّبة لِلتوسُّع في أوروپَّا استغلَّها بِنجاح. ففي سنة 737هـ المُوافقة لِسنة 1337م حاول أورخان مُهاجمة القُسطنطينيَّة وتثبيت أقدام المُسلمين في تراقيا، بِواسطة أُسطولٍ صغيرٍ يتكوَّن من ستٍ وثلاثين سفينة، لكنَّهُ هُزم أمام البيزنطيين.[59] ومع ذلك فقد أوقعت هذه الغزوةُ الرُعب في قلب الإمبراطور البيزنطي، فسعى إلى مُصالحة أورخان والتقرُّب منه وزوَّجهُ ابنته، ولكنَّ هذا الزواح لم يحل بين العُثمانيين وبين الاندفاع إلى الأمام لاحقًا.[60]
تدهور أوضاع الإمبراطوريَّة البيزنطيَّة



الإمبراطور البيزنطي يُوحنَّا السادس قانتاقوزن القائم على العرش بِحُكم الأمر الواقع. شهد عهده القصير تدهور أوضاع الإمبراطوريَّة البيزنطيَّة بشكلٍ كبيرٍ غير معهود.


تُوفي الإمبراطور البيزنطي أندرونيقوس الثالث پاليولوگ يوم 30 ذو الحجَّة 741هـ المُوافق فيه 15 حُزيران (يونيو) 1341م، وسُرعان ما تدهورت أوضاع الإمبراطوريَّة البيزنطيَّة بعد وفاته حيثُ عانت من الحُروب الأهليَّة والصراع الداخلي على السُلطة بين زُعماء اعتراهُم الوهن والضعف، لم يُقدِّروا الخطر الذي يُواجه دولتهم، ومن جهةٍ أُخرى فقد الشعب ثقته بِنفسه وبِزُعمائه الذين راحوا يتسابقون لِلاستعانة بِالعُثمانيين ضدَّ بعضهم البعض، في الوقت الذي ازدادت فيه قُوَّة الإمارة العُثمانيَّة، ما قضى نهائيًا على تلك المُعاهدة المُبرمة مع أندرونيقوس الثالث.[61] وتنازع على عرش الإمبراطوريَّة آنذاك كُلٍ من الإمبراطور الشرعي يُوحنَّا الخامس پاليولوگ والإمبراطور يُوحنَّا السادس قانتاقوزن، وبلغ من شدَّة ضُعف الإمبراطوريَّة أن أخذت الدُويلات البحريَّة الإيطاليَّة صاحبة المُستعمرات التجاريَّة القائمة بِجوار القُسطنطينيَّة تتقاتل فيما بينها لِتدفع كُلٍ منها الأُخرى عن مركز السيادة التجاريَّة في المياه البيزنطيَّة، دون أن يكون لِلروم رأيٌ في ذلك، بل إنَّ بعضها تطاول على الإمبراطوريَّة نفسها. فكانت جُمهُوريَّة جنوة تُسيطر على مُستعمرة غلطة الواقعة على الجانب المُقابل من مضيق القرن الذهبي، وفي سنة 1348م أعلن الجنويين الحرب على الروم عندما قرَّر الإمبراطور يُوحنَّا قانتاقوزن إنقاص قيمة التعريفات الضريبيَّة على السُفن الداخلة إلى الجانب البيزنطي من القرن الذهبي في سبيل استقطاب التجارة إلى الإمبراطوريَّة وتحويل انتباه التُجَّار عن الجنويين، ودامت الحرب بين الطرفين حوالي سنة، وانتهت بِتنازُل الجنويين عن بعض الأراضي المُحيطة بِغلطة، وبِإبقاء الروم على التعريفات الضريبيَّة السابقة.[ِ 17] وفي سنة 1352م أدَّت المُنافسة التجاريَّة القويَّة بين البُندُقيَّة وجنوة إلى نُشوب حربٍ بينهما، وقد حالف البيزنطيين البنادقة رغبةً منهم بِطرد الجنويين والانتقام منهم، وزوَّدوهم بِبعض السُفن الحربيَّة، غير أنَّهم تعرَّضوا لِهزيمةٍ قاسيةٍ على يد الجنويين.[ِ 18] ودخل الصربيُّون آنذاك على خط الصراع السياسي، فاستغلُّوا النزاعات البيزنطيَّة الداخليَّة، وغزوا الأراضي البيزنطيَّة في سنة 750هـ المُوافقة لِسنة 1349م بِقيادة القيصر أسطفان دوشان، فاستولوا على سالونيك وبعض المُدن الأُخرى.[61]
العُبُور الثاني نحو الروملِّي وفتح گاليپولي

كان الإمبراطور البيزنطي القائم بِحُكم الأمر الواقع يُوحنَّا السادس قانتاقوزن قد استنجد سابقًا بِأمير آيدين آمور بك في حُروبه ضدَّ البلغار، فأرسل إليه الأخير جيشه وأُسطوله عدَّة مرَّات ودخل الروملِّي ثُمَّ عاد. ولمَّا غزا الصرب أراضي الإمبراطوريَّة عاد وطلب منهُ المُساعدة مُجددًا، فأجابه آمور بك بِأنَّهُ مشغول في الحرب مع الكاثوليك اللاتين - أعداء البيزنط - في إزمير، ومن ثُمَّ فإنَّهُ سوف يتعذَّر عليه المجيء، وأوصاه بِطلب المعونة من أورخان بك بن عُثمان.[62] وفي نفس الوقت كان السُلطان أورخان يقفُ موقف المُتيقظ ممَّا كان يحدث في البلاط البيزنطي، ووضع نصب عينيه استراتيجيَّةً جديدةً في التعامل مع الروم تقتضي مُسايستهم بِدقَّة ومُساندتهم عسكريًا لو اضطُرَّ الأمر، وعدم البدء بالاعتداء أو الهُجوم.[62] وأدرك بِفطنته وحنكته السياسيَّة أنَّ الروم سوف يطلبون العون من العُثمانيين عاجلًا أم آجلًا، بعد أن تكاثر عليهم الأعداء ونخرت سوسة الفساد والحُروب الأهليَّة بلادهم، وليس لهم من حليفٍ قويٍّ مُجاورٍ إلَّا العُثمانيين، وبناءً على رؤيته هذه قرَّر أورخان أن يكون إرساله لِلجُنود نحو الروملَّي لِمُساعدة البيزنطيين، هو بداية استحواذ العُثمانيين على أراضٍ في تلك البلاد وبداية استقرار المُسلمين فيها، وأن تكون تلك فاتحة الانطلاق نحو فتح بلادٍ أوروپيَّة غير مُسلمة.[ْ 21] وبِالفعل حصل ما توقَّعهُ أورخان، إذ أوعزت إليه الإمبراطورة حنَّة الساڤويَّة، والدة يُوحنَّا الخامس والوصيَّة عليه، أن يُرسل جيشًا لِمُساعدتها ضدَّ يُوحنَّا السادس قانتاقوزن، ما دفع هذا الأخير إلى استقطاب أورخان بِأن زوَّجه ابنته تُيُودورا مُقابل ستَّة آلاف جُندي يُقدمها له أورخان،[ِ 19] وفي 21 شوَّال 747هـ المُوافق فيه 3 شُباط (فبراير) 1347م، دخل الجيش العُثماني ليلًا إلى القُسطنطينيَّة بناءً على دعوة الإمبراطور، الذي كان قد دعى أورخان لِلحُضُور كذلك لكنَّ الأخير لم يقبل الدعوة، بل أرسل ابنه سُليمان قائدًا عامًا بدلًا منه.[62] وتمكَّن الإمبراطور بِهذه القُوَّة العسكريَّة من الاستيلاء على المُدن الواقعة على شواطئ البحر الأسود باستثناء سوزوپوليس، واعتلاء العرش في سنة 748هـ المُوافقة لِسنة 1347م.[63] ويُعتبرُ العُبُور الثاني إلى الروملِّي ودُخول العُثمانيين إلى البلقان والقارَّة الأوروپيَّة أحد أهم الوقائع التاريخيَّة، فانطلاقًا من هذه النُقطة تغيَّر مجرى التاريخ الأوروپي ومصير الدُول الأوروپيَّة كذلك.[62]



صُورة ساتليَّة لِشبه جزيرة گاليپولي التي شهدت أوَّل استقرارٍ إسلاميٍّ في شرق أوروپَّا خِلال عهد السُلطان أورخان.


وفي سنة 750هـ المُوافقة لِسنة 1349م، تطلَّع الإمبراطور البيزنطي مُجددًا إلى مُساعدة العُثمانيين بعد أن استولى الصرب بِقيادة أسطفان دوشان على سالونيك وبعض المُدن الأُخرى كما أُسلف، وشجَّعهم هذا النجاح إلى التطلُّع نحو القُسطنطينيَّة نفسها،[ِ 20] بهدف إقامة دولة أرثوذكسيَّة قويَّة على أنقاض الإمبراطوريَّة البيزنطيَّة المُتهالكة تلُم شمل جميع النصارى الأرثوذكس الشرقيين بِمُواجهة البابويَّة الكاثوليكيَّة.[ِ 21] ومن المعروف أنَّ الوُلاة البيزنط الذين كانوا يتولون إدارة الولايات البلقانيَّة كانوا دومًا على خِلافٍ مع الأقوام الصقلبيَّة (السلاڤيَّة)، مثل الصرب والبلغار، ولم يكونوا قادرين على إدارتهم بالهيِّن. وعندما تقابل أورخان مع الإمبراطور سنة 1347م في أُسكُدار، تناولا بِالحديث التدابير المُشتركة تجاه الخطر الصقلبي في البلقان، وإمكانيَّة التعاون ضدَّ الصقالبة.[62] وبعد هذا الغزو، أرسل الإمبراطور يُوحنَّا السادس إلى أورخان يطلب منه الاستعانة بِجُنوده، مرَّة أُخرى، لِوقف الزحف الصربي، فأمدَّهُ بِعشرين ألف جُندي بِقيادة ابنه سُليمان.[ِ 22] لكن حدث أن تراجع أسطفان دوشان قبل وُصوله إلى العاصمة البيزنطيَّة، في حين نجحت القُوَّات العُثمانيَّة في إبعاد الصربيين عن إقليم تساليا، بعد معركة إيميثيون على نهر ماريتزا، وأعادت سالونيك إلى حظيرة الإمبراطوريَّة البيزنطيَّة، وسلَّمها سُليمان إلى الأمير متياس قانتاقوزن،[62] ثُمَّ عاد مع جُنوده إلى آسيا الصُغرى.[ِ 23] ويبدو أنَّ الإمبراطور يُوحنَّا السادس قد تعرَّض مُجددًا لِمُشكلاتٍ من قِبل مُنافسه يُوحنَّا الخامس في سنة 753هـ المُوافقة لِسنة 1352م، إذ هاجم يُوحنَّا الخامس مدينة أدرنة التي يحكمها متياس بن يُوحنَّا السادس، واحتلها بِمُساعدة الصرب، ما دفع يُوحنَّا السادس إلى طلب المُساعدة من صهره أورخان، الذي أرسل إليه قُوَّة عسكريَّة قوامها عشرين ألف جُندي بِقيادة ابنه سُليمان، فسار جنبًا إلى جنب مع جيشٍ بيزنطيّ نحو أدرنة، وأنقذ تلك المدينة. وبعد عدَّة أشهُر هزم الجيش العثماني جيشًا بلغاريًا صربيًا مُشتركًا على ضفاف نهر مريج كان يتقدَّم لاحتلال القُسطنطينيَّة،[62][ِ 24] واعترافًا بِفضل سُليمان باشا، أهدى الإمبراطور إليه في سنة 1353م قلعة «چمپه» الصغيرة الواقعة على الضفة الأوروپيَّة من مضيق چنق قلعة، لِتسهيل عُبوره إلى أوروپَّا وكي يتخذها قاعدةً له.[62] استغلَّ سُليمان هذه الفُرصة وبدأ بتسكين عائلات الجُنود والتُركمان المُهاجرين في تلك المنطقة وأنحائها، ولمَّا رأى الإمبراطور بداية استقرار المُسلمين فيها، عرض عشرة ألاف قطعة ذهبية لِأورخان كتعويضٍ عنها، ورغب في مقابلته لِلتشاور في ذلك. ولكنَّ أورخان لم يقبل بتلك المُقايضة، ويقولُ بعض المُؤرخين أنَّ العرض لم يسمع به أورخان أصلًا كونه كان يعيش أيَّامه الأخيرة آنذاك، وكان قد أصبح شيخًا عليلًا.[ْ 22][ِ 25]



مُقارنة بين حُدود الإمارة العُثمانيَّة في بدايات عهد أورخان (الأحمر الداكن) وفي أواخر عهده بعد تمام فُتوحاته في الأناضول وأوروپَّا.


عسكرت قُوَّة سُليمان بن أورخان تحت أسوار العاصمة البيزنطيَّة لِفترةٍ من الزمن، لكنَّها استُدعيت فجأة إلى الأناضول بِسبب خطرٍ غير مُحدد، ويبدو أنَّ السبب هو عدم وفاق العُثمانيين مع جيرانهم من الإمارات التُركمانيَّة، إذ كان العُثمانيُّون قد انتزعوا خِلال فترة حملتهم في الروملِّي مدينة أنقرة من القرمانيين، فلجأ هؤلاء إلى الإيريتنيين، أتباع الأمير «أرتنا»، الذين كانوا يُعدون أنفُسهم مسؤولين عن إدارة الأناضول بعد رحيل الحاكم المغولي تيمورطاش في سنة 727هـ المُوافقة لِسنة 1327م، وقد نتج عن ذلك أن خرجت أنقرة عن سيطرة العُثمانيين، لكنَّ هؤلاء احتفظوا بِقلعة «چمپه» المُهمَّة وراحوا يشُنُّون الغارات منها على مدينة گاليپولي الواقعة على شاطئ الدردنيل، وهي ذات أهميَّة اقتصاديَّة كبيرة، وعلى تراقيا، واستطاعوا خِلال مُدَّة وجيزة من فتح گاليپولي، وذلك إثر زلزالٍ شديدٍ تعرَّضت له في 6 صفر 755هـ المُوافق فيه 2 آذار (مارس) 1354م تصدَّعت خلاله أسوارها، ثُمَّ ساءت الحياة بشكلٍ أكبرٍ فيها بعد العواصف الثلجيَّة والمطر الشديد الذي خلف ذلك الزلزال. وكان سُليمان في «قره بيجة» القريبة منها، فاستغلَّ هذه الفُرصة وحاصر المدينة ثُمَّ فتحها، كما فتح قلاعًا عدَّة في المنطقة منها أبسالا ورودستو،[64] فاشتدَّ بِذلك الضغط العُثماني على القُسطنطينيَّة، وأضحى قطاع تراقيا هدف العُثمانيين التالي، وفعلًا خضع هذا الإقليم لهم.[64] وحتَّى يُثبِّت أقدام العُثمانيين في المناطق المفتوحة ومنع البيزنطيين من استعادتها، عمد أورخان إلى نقل أعداد كبيرة من الرُعاة التُركمان إليها بِهدف أسلمتها وتتريكها. والواقع أنَّ دُخول التُرك بِعامَّةً إلى منطقة الروملِّي وترسيخ أقدامهم فيها، جرى بشكلٍ مُنظمٍ، فكانت كُلَّما تقدمت مناطق الحُدود التي استوطنها المُجاهدون القادمون من الأناضول، نحو الغرب، ازدادت فُرص العمل والرزق في الأراضي المفتوحة، فتجتذب الناس الذين كانوا يعيشون في ضيقٍ في الأناضول.[65] وفي خلال عدَّة أشهر أُصلحت منازل گاليپولي بشكلٍ يجعلها صالحة لِلحياة، وأُنشئت أسوارها من جديد، وتحوَّلت إلى مدينةٍ مُسلمة كُل سُكَّانها تُركٌ مُسلمون. طلب الإمبراطور البيزنطي من سُليمان باشا وجُنوده والتُركمان الذي استقروا في گاليپولي الانسحاب منها بعد أن رأى تبدُّل الوجه الديمُغرافي لِلمنطقة، إلَّا أنَّ سُليمان باشا ردَّ عليه بأنَّهُ وقومه جاؤوا إلى المنطقة ولم يُخرجوا أحدًا من بيته بِالقُوَّة وأنهم لن يردُّوا عطية الله لهم. وحاول الإمبراطور إغراء العُثمانيين لِلخُروج منالمدينة، فعرض عليهم مصاريف إخلائها ودفع تعويضاتٍ لهم، إلَّا أنَّ سُليمان باشا لم يقبل رُغم ذلك. واشتكى الإمبراطور لصهره أورخان غازي، وتقرر أن يُقابله في إزميد، إلَّا أنَّ أورخان يذهب لِلقاء بِسبب مرضه وصُعوبة سفره. أمَّا الإمبراطور الذي اعتبر ذلك هزيمة كبيرة أُصيب بيأسٍ كبير.[ِ 26] وما حدث في القُسطنطينيَّة آنذاك من حسم الصراع على السُلطة، حيثُ حمَّل الشعب البيزنطي يُوحنَّا السادس مسؤوليَّة استقرار المُسلمين في البلقان، الأمر الذي دفعهُ إلى التنازل عن الحُكم في 1 ذي الحجَّة 756هـ المُوافق فيه 4 كانون الأوَّل (ديسمبر) 1355م لِصالح يُوحنَّا الخامس؛ أتاح لِلعُثمانيين التدخُّل في صميم الحياة البيزنطيَّة، لِأنَّ سُليمان تدخَّل في هذا النزاع لِمصلحة الثاني، وتأكَّد هذا التعاون بِالتقارُب الأُسري حيثُ خطب الشاهزاده خليل بن أورخان إحدى بنات الإمبراطور، وجرى الاحتفال بِمراسم الخِطبة في القُسطنطينيَّة.[66]
سنواته الأخيرة ووفاته



قبر أورخان الغازي في بورصة.





رسمٌ لِأورخان في شيخوخته.


اعتزل أورخان العمل السياسي والخُروج مع الجُيُوش في أيَّامه الأخيرة، وأمضى ما تبقَّى من حياته في بورصة مُتضرعًا ومُتعبدًا لِله، وأوكل جميع الأُمور الإداريَّة في الدولة لابنه مُراد. وفي سنة 1356م، خُطف ابن أورخان وتُيُودورا الشاهزاده خليل على يد أحد القباطنة الجنويين الذي كان يعمل بِالقرصنة إلى جانب عمله بِالتجارة، فاقتادهُ إلى جزيرة «فوچة» في بحر إيجة، الخاضعة لِلجنويين. ثار غضبُ أورخان لمَّا علم بِهه الحادثة، فلجأ إلى صهره الإمبراطور يُوحنَّا الخامس لِمُساعدته على حل المُشكلة، واتفقا على أن يتوجَّه الأُسطول البيزنطي إلى الجزيرة، ويدفع فدية الأمير العُثماني التي بلغ قدرُها 100,000 هيپرپيرون، فتوجَّه الأُسطول حاملًا الفدية وعاد بِالأمير إلى بلاده. بعد ذلك بِفترة حصلت فاجعة في حياة أورخان، إذ بينما كان وليّ عهده سُليمان باشا يركب حصانه في أوائل سنة 760هـ المُوافق فيه أواخر سنة 1358م، زلَّت أرجُله على بعض الحجارة فسقط عنهُ سُليمان واصطدم رأسه عليها، فمات على الفور وعُمره 41 سنة،[62] وقيل أيضًا أنَّ وفاته جاءت نتيجة اصطدامه بِبعض الأشجار وهو على صهوة جواده، الذي ثار ولم يستمع لِتعليمات سيِّده. وكانت وفاة سُليمان سببًا في وقف التقدُّم العُثماني في أوروپَّا إلى حين، لِأنَّ سُليمان كان الأكثر قُدرةً، من بين أبناء أورخان على مُتابعة هذه المسيرة. وحزن أورخان حُزنًا شديدًا على وفاة ابنه، حتَّى قيل أن أجله اقترب أكثر من شدَّة حُزنه. وفي شهر جُمادى الأولى 761هـ المُوافق فيه شهر آذار (مارس) 1360م، توفي أورخان وسنُّه 81 سنة ومُدَّة حُكمه 35 سنة،[67] بعد أن أيَّد إمارته بِفُتُوحاته الجديدة وتنظيماته العديدة وترتيباته المُفيدة، ودُفن في مدينة بورصة في تُربة والده عُثمان، وإلى جانب ابنه سُليمان.[68]
تجديداته وتنظيماته الإداريَّة

في مضمار الدولة

جعل أورخان غازي من إمارة العُثمانيين دولةً فعليَّة بِفضل القوانين الجديدة والتنظيمات التي سنَّها. فكان إنشاء منصب الصدارة العُظمى لأوَّل مرَّة في تلك الحقبة، وهو أوَّل من عيَّن القُضاة والصوباشيين، وأرسل القُضاة إلى السناجق، وأنشئ الديوان الهمايوني، وكذلك نظام الوقف. بلغت مساحة الأراضي العُثمانيَّة عشيَّة وفاة أورخان 950,000 كلم2، وهي تُمثِّل 6 أضعاف الأراضي التي كانت عند جُلوسه على العرش. شملت هذه المساحة كامل ولايات بيله جك الحاليَّة، وبورصة، وبالق أسير - مع جُزر بحر مرمرة -، وسقاريا، وقوجه إيلي؛ بِالإضافة إلى ولاية چنق قلعة، وأقضية بيغا، وأمروز، وبوزجا آدا، وولاية سنجق أسكي شهر، والجانب الآسيوي من إسطنبول عدا بضعة قُرى في الجُزر البحريَّة المُجاورة لِلمدينة، وأقضية كشان وأبسالا التابعة لِأدرنة، وقضاء لوله برغاز التابع لِولاية قرقلر إيلي، وولاية تكرطاغ عدا قضاء سراي، وأقضية سوما وقرق آغاچ التابعة لِولاية مانيسا، ودومانچ التابعة لِولاية كوتاهية، وبرغمة، وديكيلي، وقينق لِولاية إزمير، وأقضية المركز، ونالليخان، وبك بازاري، وعيَّاش، وقيزاجه حمام، وحيمانا، وبولاتي التابعة لِولاية أنقرة.[69] وهكذا ترك السُلطان أورخان قطرًا لا يُستهانُ به، خاصَّةً إذا ما أُخذ بِعين الاعتبار أنَّ تعداد سُكَّان هذه الأراضي في ذلك العصر كان يفوق بِكثير تعداد سُكَّان مملكة إنگلترا، إذ يُقدَّرُ عدد العُثمانيين في سنة 1362م بِما يفوق 3 ملايين نسمة بِقليل، بينما بلغ عدد الإنگليز مليونيّ نسمة حينها.[69]
في مضمار الجيش

وصل عدد الجُنود العُثمانيين في عهد السُلطان أورخان بدايةً من سنة 1332م إلى 90,000 جُندي: 40,000 منهم خيَّالة و50,000 مُشاة، وعندما فتح إمارة قره سي سنة 1345م، انضمَّ جُنود هذه الإمارة البالغ عددهم 25,000 إلى الجيش العُثماني، ولم يكن في تلك الأيام لِأي أميرٍ أناضوليٍّ مثل هذا العدد الكبير من العساكر، الذين وصل عددُهم في نهاية عهد أورخان إلى 115,000 جُندي. وعلى سبيل المِثال فإنَّ من بين أقدر الجُيُوش الإمارات التُركمانيَّة كان جيش الإمارة القرمانيَّة، وقد تكوَّن من 50,000 جُندي منهم 25,000 خيَّال و25,000 مُشاة. وتُبيِّن هذه الأرقام مقدار أرجحيَّة كفَّة الميزان لِصالح العُثمانيين.[69] كذلك، عندما ألحق أورخان إمارة قره سي بِبلاده، أصبحت الإمارة العُثمانيَّة تمتلك أُسطولًا صغيرًا، فقد كان لِبني قره سي أُسطولٌ حربيٌّ وجُنُودٌ بحَّارة وأُمراء بِحار مجريُّون.[62] طوَّر سُليمان باشا هذا الأُسطول وجعل ميناء «آيدن جك» المُواجه لِباندرمه، في الرأس الشرقي لِخليج «أردك» لِيكون قاعدةً بحريَّةً لِهذا الأُسطول. وبِهذا الأُسطول عبر سُليمان باشا مضيق چنق قلعة وفتح في 6 صفر 755هـ المُوافق فيه 2 آذار (مارس) 1354م قلعة گاليپولي.[62]
في مضمار التجارة والاقتصاد

أصدر أورخان غازي قانون التجارة في بورصة بعد قانون والده عُثمان غازي الذي صدر في أسكي شهر حوالي سنة 699هـ المُوافقة لِسنة 1300م، وهو من أقدم القوانين العُثمانيَّة ومُكوَّن من 21 مادة.[ْ 23] وبِالإضافة إلى المواد التي تُحدد الضربية المفروضة على أهل الحرف وأصحاب الدكاكين، فقد وُضعت لِأوَّل مرَّة عدة قواعد لِتحديد معايير الانتاج والتشغيل لِعُمَّال الحمَّامات والسمكريين وبائعي الشراب.[ْ 24]
في مضمار الحوار الديني



أيقونة بيزنطيَّة لِلمُطران ثُمَّ القدِّيس جرجس پالاماس.


عندما فتح العُثمانيُّون گاليپولي، وقع في يدهم مُطران سالونيك المدعو جرجس پالاماس، الذي كان أحد ألمع اللاهوتيين البيزنطيين وزعيمًا لِلحركة الهسيكاستيَّة التي اعتمدتها الكنيسة الروميَّة الأرثوذكسيَّة عقيدةً رسميَّةً في عهد يُوحنَّا السادس قانتاقوزن الذي لقي تأييدًا من جانب پالاماس.[ِ 27] وكان پالاماس يُبحرُ من جزيرة تينيدوس إلى القُسطنطينيَّة عندما وقع أسيرًا في يد البحَّارة العُثمانيين، فاقتادوه إلى بيثينيا. ولمَّا أدرك أورخان الهويَّة المُميزة لِسجينه طلب فديةً ضخمةً لِإطلاق سراحة، وأكرمه تكريمًا عاليًا، وأتاح لهُ الاجتماع بِعددٍ من مسيحيي بثينيا وإطلاعهم على التطوُّرات الجارية في الإمبراطوريَّة البيزنطيَّة والكنيسة. وأظهرت عائلة السُلطان أورخان اهتمامًا بِوُجود هذا المُطران على الأراضي العُثمانيَّة بِسبب علاقاته الوثيقة مع الدوائر الملكيَّة المُحيطة بِقانتاقوزن. وأثناء وليمةٍ دُعي إليها ذات مرَّةٍ من قِبل إسماعيل حفيد أورخان، تسنَّى لِلمُطران پالاماس أن يُثير في مُناقشةٍ مُستفيضة مسائل الصوم في المسيحيَّة والإعراض عن أكل اللحم، والمُعتقد المسيحي في الصليب والسيِّدة مريم العذراء.[ِ 28] وقد تناهت بلاغة پالاماس إلى السُلطان أورخان الذي بادر إلى عقد ندوة عامَّة لِلحوار بين المسيحيين والمُسلمين في نيقية، حيثُ دعا عددًا من اليهود الذين اعتنقوا الإسلام لِتمثيل الجانب الإسلامي في هذا اللقاء.[70] جرت المُناقشة بِاللُغة اليونانيَّة كونها كانت اللُغة الأُم للروم واليهود ممن اعتنقوا الإسلام مُؤخرًا، كما حضر الندوة عددٌ من المُترجمين لِمُساعدة المُسلمين التُرك على التقاط وقائع المُساجلة. وتميَّزت تلك الندوة بِالحيويَّة، وتناولت مسائل جوهريَّة عدَّة منها: موسى والأنبياء، والبعث وصُعُود المسيح، وإحجام المسيحيين عن الاعتراف بِرسالة النبيّ مُحمَّد، والخِتان. وبدا في تلك الندوة أنَّ المُسلمين كانوا مُغتبطين ممَّا سمعوا وتعلَّموا وقد حيُّوا پالاماس باحترامٍ كبيرٍ قبل أن تُختتم المُناقشات وينفضُّ المُستمعون. وفي المُقابل، أقدم أحد اليهود ممن اعتنقوا الإسلام على إهانة المُطران وضربه، غير أنَّهُ اعتُقل فورًا وجيء به إلى السُلطان.[ِ 29] وبادر پالاس، بعد أيَّامٍ قليلة، إلى خوض مُناقشةٍ دينيَّةٍ عامَّة على نحوٍ غير رسميّ، مع عالمٍ مُسلمٍ مُتمكِّنٍ شاهده وهو يؤم صلاة الجنازة. دار السجال بين الطرفين حول مسألةٍ رئيسيَّةٍ تمثَّلت في اجتثاث اسم الرسول مُحمَّد من الكتاب المُقدَّس، وتحلَّق حول الرجلين جمعٌ من المُسلمين والمسيحيين لِمُتابعة تفاصيل الحوار، وبدا پالاس مُتطرفًا قليلًا في آرائه الأمر الذي استفزَّ بعض المُسلمين من الحُضُور. وعندما لاحظ ما آلت إليه أجواء المُناقشة استدرك، مُبتسمًا، بِالقول أنَّهُ في حال اتفق الجميع على سائر المسائل، فإنهم، بِذلك، يتقاسمون دينًا واحدًا بِعينه. ثُمَّ اندفع أحد المُسلمين قائلًا بِلهجةٍ مُتفائلة إنَّ يومًا ما قد يحملُ في طيَّاته توفُقًا من هذا القبيل، قبل أن ينفضّ الجمع بِسلام.[ِ 30]
شخصيَّته وبُنيته الجسديَّة



مُنمنمة عُثمانيَّة يظهر فيها أورخان وهو يجلس بِحضرة أحد عُلماء زمانه المشهورين المدعو علاءُ الدين الأسود، كما وصفها الرسَّام طاش كوبريللي زاده.


تُفيد المصادر أنَّ أورخان بن عُثمان كان وسيمًا ومهيبًا وقويًا، فكان وجهه أبيض اللون يميلُ إلى الورديّ، وكان عاقد الحاجبين، ومُدوَّر اللحية، وطويل القامة، وعريض المنكبين، وكان أنفه يُشبه كبش الدك، وكانت عيناه واسعتين. أمَّا المُؤرِّخ الرومي «هالكوكونديلس» فيقول أنَّ أورخان كان «شديد اللباقة، وكريمًا بِشكلٍ خاص مع الفاتحين والفنانين والفُقراء». أمَّا المُؤرِّخ العُثماني «نشري» فيقول إنَّهُ كان يُحب العُلماء وحفظة القُرآن، وخصَّص لهم رواتب تُسمَّى بِالتُركيَّة «أُلفة».[71] يعتبرُ الباحثُ التُركي «دوغان قوبان» أنَّهُ نظرًا لافتقار المُؤرخين والباحثين إلى المعلومات المُؤكدة عمَّا إذا كان الغازي أورخان يهتم بِالفُنون الجميلة أم لا، يُمكن اعتبار المزهريَّة المعروضة في متحف اللوڤر بباريس والتي تحملُ اسمه بِمثابة طرف خيط في هذا الموضوع، والتعمُّق في الجانب الفني لِأورخان.[72] ويُروى أنَّ أكثر ما كان يُدخل البهجة إلى نفس أورخان كان إشعاله قناديل الجوامع التي أمر ببنائها، وتوزيعه الطعام الذي أمر بِطهيه في قصره على الفُقراء والمساكين بِنفسه.[73] أمَّا المُؤرخ التُركي أحمد حمدي طانبار فيصف الخُصوصيَّة التأسيسيَّة لِأورخان على النحو التالي: «إنَّهُ في نُقطة البداية لا يتوقَّف عند حُدود بناء إمبراطوريَّة، فيُضيفُ إليها عُمق الرحمة والشفقة أيضًا».[74] حسب كتاب «التاريخ الصافي» لِيحيى بُستان زاده، كان أورخان يصوم أيَّام الاثنين والخميس، ويعتمر قُبَّعة من وبر الصوف، ويلُفها بِلفَّةٍ بيضاء تيمُنًا بِالمُلَّا جلالُ الدين الرومي.[75] وبِحسب بعض المصادر كان يعتمر قُبَّعة من وبر حيوانٍ أبيض. أخيرًا وصف الشاعر يُونُس إمره خِصال وقيم السُلطان أورخان بِقوله: «أنا لا أُميِّز بين يُونُس والغازي أورخان ومن معه ممن عملوا على تأسيس الإمبراطوريَّة الثانية. كُلما انحنيتُ نحو وجه الغازي أورخان، رأيتُ خُطوطًا مُنعكسةً من ديوان يُونُس. وأُحيِّي عالم القِيَم البنَّاءة المُتولِّدة من لُغته التُركيَّة وزوبعة روحه الكامنة خلف تلك الفُتُوحات كُلَّها».[76]
زوجاته وأولاده

تزوَّج أورخان بِعدَّة نساء خِلال حياته، مهُنَّ مُسلمات ومنهُنَّ مسيحيَّات، وبعضُ تلك الزيجات كان لِدوافع سياسيَّة محض، وبعضُها الآخر كان زواجًا تقليديًا، وقد توفيت بعض زوجاته في حياته، وتزوَّج من بعدهن، وأنجب عدَّة أولاد من ذُكورٍ وإناث. أمَّا قائمة زوجاته وأولاده فهي:
  • سُلطان بك خاتون (1324–1362م) وأنجب منها:
    • خديجة خاتون. تزوَّجت سُليمان بك الداماد ابن ساوجي بك ابن أخ جدِّها عُثمان الأوَّل.



السُلطانُ الغازي مُراد خان الأوَّل، ابنُ أورخان ونيلوفر خاتون، وخليفة والده على العرش العُثماني.


  • نيلوفر خاتون (1283-1383م) ابنة صاحب يني حصار البيزنطي.[ِ 31][ِ 32][ِ 33] ويُلاحظ أنَّ هذا الزواج كان لهُ وضعًا غريبًا من الناحية العُمريَّة، إذ عندما تزوَّج أورخان من نيلوفر كان في الحادية عشرة أو الثانية عشرة من عُمره. وبِهذا تكون نيلوفر أكبر من أورخان بِخمس سنواتٍ أو ست، وبِالتالي يُمكن القول إنَّ زواجها منه - في البداية على الأقل - لم يكن سوى عملٍ رمزيٍّ. لِهذا السبب، وكما يعتقد الباحث رشيد أكرم قوتشو، إنَّهُ من غير المعقول أن ينشأ عشقٌ جسديٌّ بين صبيّ في الحادية عشرة أو الثانية عشرة من عُمره، وصبيَّة في السادسة عشرة من عُمرها.[77] أنجبا ولدان على الأقل، أو ثلاثة، بقي نسلُ سلاطين آل عُثمان مُتحدرًا من واحدٍ منهم فقط هو مُراد، لِهذا السبب قيل بِأنَّ السُلالة العُثمانيَّة من نسل نيلوفر خاتون:[77]
    • سُليمان باشا (ح. 1316 - 1357م). الابن البِكر لِأورخان ووليّ عهده المُفترض وصاحب الفُتوحات الكبيرة في أوروپَّا. تُوفي بعد أن سقط عن حصانه كما أُسلف.
    • مُراد الأوَّل (1326 - 1389م). تولَّى الإمارة بعد أبيه وتوسَّع في الفُتوحات بِأوروپَّا وفتح بلاد الصرب وأقسامًا كبيرة من الروملِّي وعزل القُسطنطينيَّة عن مُحيطها. قضى نحبهُ في معركة قوصوه على يد جُندي صربي.[ِ 34][ِ 35][ِ 36]
    • قاسم باشا (ت. 1346م).
  • بيالون خاتون.
  • آسپورچه خاتون. نسبها موضع خِلافٍ بين المُؤرخين،[ِ 37] وقد تزوَّجها أورخان سنة 1316م، وأنجب منها صبي وبنتان،[ِ 38][ِ 39] ولمَّا ماتت دُفنت مع زوجها في تُربته بِبورصة.
    • إبراهيم باشا (1316–1362م)، تولَّى حُكم أسكي شهر.
    • فاطمة خاتون.
    • سُلجوق خاتون.



قُبُور زوجات أورخان وأولاده في تُربته الكائنة في مدينة بورصة.


  • تُيُودورا قانتاقوزن خاتون. ابنة إمبراطور بيزنطة يُوحنَّا السادس قانتاقوزن وآيرين آسانينا. تزوَّجها أورخان سنة 1346م، وبِموجب هذا الزواج وضع العُثمانيُّون خمسة آلاف جُندي تحت تصرُّف البيزنطيين. ويبدو أنَّهُ كانت لِلإمبراطور شُروطٌ أُخرى كأن يُمكِّن أورخان زوجته من رؤية عائلتها كُلَّما استبدَّ بها الشوق لِرؤيتهم. وتُشيرُ إحدى السجلَّات إلى أنَّ أورخان أتى مع زوجته هذه إلى جوار أُسكُدار سنة 1347م، حيثُ مدَّ جُنوده سجَّادًا على العُشب، وأتى جُنُودٌ بيزنطيُّون على متن زورق إلى قُرب بُرج العذراء على مدخل مضيق البوسفور، واصطحبوا تُيُودورا إلى قصر والدها، وبعد بقاء تُيُودورا هُناك فترة، وإشباع شوقها لِعائلتها أعادوها إلى جوار بُرج العذراء، وسلَّموها لِجُنُود أورخان. ومن المعلوم أنَّ عُرس تُيُودورا أُقيم في منطقة سيلڤري، وجاءت السُفن العُثمانيَّة إلى هُناك لِأخذ العروس، وانطلقت من مودانيا إلى بورصة، واصطحبتها إلى قصر السُلطان.[78] أنجبا إبنًا واحدًا على الأقل:
    • خليل باشا (1347 - 1362م). يشتهر بِسبب حادثة خطفه على يد بعض القراصنة الجنويين وتواسُط الإمبراطور البيزنطي لِفدائه وإطلاق سراحه كما أُسلف.
  • مريم خاتون ابنة الإمبراطور البيزنطي أندرونيقوس الثالث پاليولوگ.
  • إفتان ديسه خاتون ابنة محمود گُندُز ألب عم أورخان وشقيق والده عُثمان.[ِ 40]
وفي سنة 1351م حدثت مُفاوضات بين العُثمانيين والصربيين في مُحاولةٍ من القيصر الصربي أسطفان دوشان استقطاب أورخان إلى جانبه. وكان من ضمن المُباحثات أن تتم تقوية أواصر العلاقات الصربيَّة العُثمانيَّة عن طريق المُصاهرة، فعرض أسطفان دوشان أن يُزوِّج ابنته تُيُودورا لِأورخان أو لِأحد أبنائه. غير أنَّ المُفاوضين الصرب هُوجموا من قِبل نقفور أورسيني حاكم إمارة إپيروس الروميَّة بِإيعازٍ من الإمبراطور البيزنطي لِإفشال تلك المُباحثات، فتوقفت المُفاوضات ولم يتم الزواج، واستمرَّت الأعمال الحربيَّة بين الصرب والعُثمانيين.[ِ 41]
ميراثه



طغراء أورخان الغازي بِخط يده.


يقول المُؤرِّخ التُركي أحمد حمدي طانبار أنَّ أورخان كان نموذجًا لِجميع السلاطين على مدى قرنٍ ونصف. ويرى كاتب تاريخ العُثمانيين الشيخ إدريس البدليسي في كتابه الموسوم بِالفارسيَّة «هشت بهيشت» (أي «ثمانية سلاطين» أو «ثمانية جِنان»)[79] أنَّ أورخان غازي هو المُؤسس الحقيقي لِلدولة العُثمانيَّة. بينما يرى المُؤرِّخ الكبير خليل إينالجك أنَّ أورخان كان أوَّل حاكمٍ عُثمانيٍّ لُقِّب بِلقب «سُلطان». ويعتبر عبد الرحمٰن شرف بك آخر المُؤرخين العُثمانيين أنَّهُ مقدام، ووضع أُسسًا قويَّةً لِبناء الدولة التي بدأ والده ببنائها، ونجح بِنقل قبيلة كانت تجوب فيافي الأناضول إلى دولة حكمت في أوروپَّا وآسيا بِفضل إدارته العادلة.[79]
يُعزي المُؤرِّخ الشيخ عبدُ القادر أوزجان نجاح أورخان إلى ما تلقَّاه من الآداب والعُلوم على يد جدِّه لِأُمِّه الشيخ «إده بالي»، وإرادة والده عُثمان الفولاذيَّة التي ورثها عنه، وصدقه الذي اشتهر به حتَّى قيل بأنَّهُ لم يُحيد عنه في حياته، وصراحته الدائمة، ودُعاء عُلماء المرحلة لهُ بِالبركة والحُفظ، كما يقول أوزجان أنَّ تواضع علاء الدين بن عُثمان يُشكِّلُ سببًا إضافيًا لِنجاح أورخان كمُؤسس لِلدولة العُثمانيَّة.[80] هذا ومن المعروف أنَّ أورخان كان أوَّل سُلطانٍ رُسمت طغراء باسمه، وسار على نهجه جميه سلاطين بني عُثمان الذين أتوا من بعده حتَّى انهيار الدولة بعد حوالي 600 سنة. شكَّل حُكمُ أورخان بداية النهاية بِالنسبة لِلإمبراطوريَّة البيزنطيَّة، ومرحلةً جديدةً في التاريخ الإسلامي شهدت أوَّل استقرارٍ لِلمُسلمين في أوروپَّا الشرقيَّة، وبالإجمال يُنظر إليه على أنَّهُ أحد أنجح السلاطين العُثمانيين خُصوصًا والمُسلمين عُمومًا في مسيرتهم العسكريَّة والسياسيَّة، وبِفضل إنشائه جيش الإنكشاريَّة توسَّعت الدولة العُثمانيَّة لاحقًا حتَّى فتحت كامل البلاد البلقانيَّة وضمَّت ما جاورها من بلادٍ إسلاميَّة، بعد أن أصبح ذلك الجيش أكبر عامل من عوامل تقدُّم الفُتوحات والتوسُعات.





رد مع اقتباس
قديم 22-03-2017, 07:47 AM   #2
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=5657


الصورة الرمزية رحيق الآنوثه
رحيق الآنوثه متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3484
 تاريخ التسجيل :  Apr 2016
 أخر زيارة : اليوم (10:49 PM)
 المشاركات : 515,779 [ + ]
 التقييم :  3066643
 SMS ~
 الاوسمة
209  252  168  1 
لوني المفضل : Darkred
افتراضي



يعطيك العافيه
وتسلم على مجهودك


 
حارث محمد معجب بهذا.


رد مع اقتباس
قديم 22-03-2017, 07:55 AM   #3
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=3247


الصورة الرمزية ناطق العبيدي
ناطق العبيدي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3565
 تاريخ التسجيل :  May 2016
 العمر : 39
 أخر زيارة : اليوم (12:53 PM)
 المشاركات : 6,178 [ + ]
 التقييم :  69750
 الدولهـ
Iraq
 الجنس ~
Male
لوني المفضل : Azure
افتراضي




كل الشكر والامتنان على روعه بوحـكـ ..

وروعه مانــثرت .. وجماليه طرحكـ ..

دائما متميز في الانتقاء


 
حارث محمد معجب بهذا.


رد مع اقتباس
قديم 22-03-2017, 12:51 PM   #4
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=3245


الصورة الرمزية حارث محمد
حارث محمد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 4486
 تاريخ التسجيل :  Dec 2016
 أخر زيارة : 05-05-2020 (12:41 AM)
 المشاركات : 74,869 [ + ]
 التقييم :  314258
 الدولهـ
Iraq
 الجنس ~
Male
 الاوسمة
193  1  1  1 
لوني المفضل : Bisque
افتراضي



شكرا لحضوركم العطر وكرم عباراتكم القيمة
لكم خالص الاحترام



 


رد مع اقتباس
قديم 22-03-2017, 12:52 PM   #5
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=3245


الصورة الرمزية حارث محمد
حارث محمد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 4486
 تاريخ التسجيل :  Dec 2016
 أخر زيارة : 05-05-2020 (12:41 AM)
 المشاركات : 74,869 [ + ]
 التقييم :  314258
 الدولهـ
Iraq
 الجنس ~
Male
 الاوسمة
193  1  1  1 
لوني المفضل : Bisque
افتراضي



شكرا لحضوركم العطر وكرم عباراتكم القيمة
لكم خالص الاحترام






 


رد مع اقتباس
قديم 22-03-2017, 06:05 PM   #6
http://www.uonmsr.net/vb/ahmed/1/2.gif


الصورة الرمزية ســاره
ســاره متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 157
 تاريخ التسجيل :  Nov 2012
 أخر زيارة : اليوم (10:49 PM)
 المشاركات : 650,424 [ + ]
 التقييم :  6958735
 الجنس ~
Female
 SMS ~
 الاوسمة
....  ..  226  94 
لوني المفضل : Darkorchid
افتراضي



طرح رائع واختيار موفق
سلم لناا انتقائك الجميل وعذوبة تواجدك
بانتظار جديدك بكل شوق ولهفة

ودي وجناائن وردي


 
حارث محمد معجب بهذا.
 توقيع : ســاره








رد مع اقتباس
قديم 22-03-2017, 06:31 PM   #7
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=3245


الصورة الرمزية حارث محمد
حارث محمد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 4486
 تاريخ التسجيل :  Dec 2016
 أخر زيارة : 05-05-2020 (12:41 AM)
 المشاركات : 74,869 [ + ]
 التقييم :  314258
 الدولهـ
Iraq
 الجنس ~
Male
 الاوسمة
193  1  1  1 
لوني المفضل : Bisque
افتراضي



شكرا لحضوركم العطر وكرم عباراتكم القيمة
لكم خالص الاحترام



 


رد مع اقتباس
قديم 22-03-2017, 06:42 PM   #8
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=2188
حِكايَةُ جُرحْ


الصورة الرمزية كريم الركابي
كريم الركابي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 4890
 تاريخ التسجيل :  Mar 2017
 أخر زيارة : 27-09-2018 (03:50 AM)
 المشاركات : 16,661 [ + ]
 التقييم :  155674
 الدولهـ
Iraq
 الجنس ~
Male
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~


Mistakes are painful
When they happen
لوني المفضل : Darkseagreen
افتراضي



سلمت الايادي
لهذا الطرح الطيب
دام نبض قلمك الرائع
وفي انتظار جديدك
لك مني أجمل التحايا
وكل التقدير
ومودتي


 
حارث محمد معجب بهذا.


رد مع اقتباس
قديم 22-03-2017, 06:50 PM   #9
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=3245


الصورة الرمزية حارث محمد
حارث محمد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 4486
 تاريخ التسجيل :  Dec 2016
 أخر زيارة : 05-05-2020 (12:41 AM)
 المشاركات : 74,869 [ + ]
 التقييم :  314258
 الدولهـ
Iraq
 الجنس ~
Male
 الاوسمة
193  1  1  1 
لوني المفضل : Bisque
افتراضي



شكرا لحضوركم العطر وكرم عباراتكم القيمة
لكم خالص الاحترام



 


رد مع اقتباس
قديم 23-03-2017, 02:11 AM   #10
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=3245


الصورة الرمزية امير الصبر
امير الصبر غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 4369
 تاريخ التسجيل :  Nov 2016
 أخر زيارة : 20-07-2017 (05:06 AM)
 المشاركات : 30,939 [ + ]
 التقييم :  444356
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Male
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي






طرح راقي ومميز كشخصك

لا حرمنا جديدك

ودي واحترامي



 
حارث محمد معجب بهذا.
 توقيع : امير الصبر

فاضت روح امي الى بارئها منذ ثلاثون عاماً
الهـواري





رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
سيرة أورخان غازي بك // القسم الاول حارث محمد منتدي الشخصيات التاريخيه 26 13-05-2017 04:31 PM
مـــجـــد الـفـراعـنــة القسم الثاني حارث محمد التراث والحضاره العربيه .. الحنين إلي الماضي 20 11-03-2017 10:51 PM
أحاديث يوم الجمعة/ القسم الثاني حارث محمد المنتدي الاسلامي العام 22 27-02-2017 10:38 PM
أورخان غازي .. رجل من صناع التاريخ يحيى الشاعر منتدي الشخصيات التاريخيه 16 16-05-2015 06:57 AM
لليوم الثاني.. استمرار توقف رحلات مصر للطيران إلى بنى غازى همسه الجوارح أخبار مصر والعالم 7 16-04-2014 09:40 AM


الساعة الآن 10:49 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.10
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
new notificatio by 9adq_ala7sas
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
جميع الحقوق محفوظه لمنتديات عيون مصر
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150