عدد مرات النقر : 16,550
عدد  مرات الظهور : 121,047,330

عدد مرات النقر : 12,096
عدد  مرات الظهور : 121,047,166

عدد مرات النقر : 563
عدد  مرات الظهور : 121,047,146

عدد مرات النقر : 606
عدد  مرات الظهور : 24,586,906

الإهداءات


العودة   منتدى عيون مصر > نبض العروبه - التاريخ والحضارات > منتدي الشخصيات التاريخيه


إضافة رد
#1  
قديم 22-03-2017, 09:39 PM
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=3245
حارث محمد غير متواجد حالياً
Iraq     Male
الاوسمة
193  1  1  1 
لوني المفضل Bisque
 رقم العضوية : 4486
 تاريخ التسجيل : Dec 2016
 فترة الأقامة : 1260 يوم
 أخر زيارة : 05-05-2020 (12:41 AM)
 المشاركات : 74,869 [ + ]
 التقييم : 314258
 معدل التقييم : حارث محمد مبدع بلا حدود حارث محمد مبدع بلا حدود حارث محمد مبدع بلا حدود حارث محمد مبدع بلا حدود حارث محمد مبدع بلا حدود حارث محمد مبدع بلا حدود حارث محمد مبدع بلا حدود حارث محمد مبدع بلا حدود حارث محمد مبدع بلا حدود حارث محمد مبدع بلا حدود حارث محمد مبدع بلا حدود
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي السلطان مُراد خان الأوَّل بن أورخان بن عُثمان// القسم الاول





الملكُ العادل والسُلطانُ الغازي الخُداوندگار أبو الفتح غيَّاثُ الدُنيا والدين مُراد خان الأوَّل بن أورخان بن عُثمان القايوي التُركماني (بالتُركيَّة العُثمانيَّة: الملكُ العادل ابو الفتح غازى سُلطان مُراد خان اول بن اورخان بن عُثمان؛ وبالتُركيَّة المُعاصرة: Sultan Murad Han I ben Orhan Gazi)، ويُعرف اختصارًا باسم مُراد الأوَّل أو مُراد الخُداوندگار (بالتُركيَّة العُثمانيَّة: مُراد خُداوندگار؛ وبالتُركيَّة المُعاصرة: Murad Hüdavendigâr)؛ و«خُداوندگار» كلمة فارسيَّة يُقصد بها الإشارة إلى حاملها بِأنَّهُ حاكمٌ بِأمر الله أو بِفضل الله، لِذا اشتهر هذا السُلطان بِأنَّهُ «مُرادُ الله». هو ثالث سلاطين آل عُثمان وأوَّل من تلقَّب بِلقب سُلطانٍ بينهم، بعد أن كان والده أورخان وجدِّه عُثمان يحملان لقب «أمير» أو «بك» فقط. والدته هي نيلوفر خاتون‎ ابنة صاحب يني حصار البيزنطي،[ِ 2][ِ 3][ِ 4][ْ 1][ْ 2] فهو بهذا أوَّلُ سُلطانٍ عُثمانيٍّ صاحب جُذورٍ تُركمانيَّة - بيزنطيَّة.
تولَّى الحُكم بعد وفاة أبيه السُلطان أورخان سنة 1360م، وكان عُمره 36 عامًا وقتها، واستمرَّ حُكمه 31 سنة تمكَّن خلاها من توسيع نطاق إمارته حتَّى أصبحت قوَّة إقليميَّة كبيرة. كانت باكورة أعماله فتح مدينة أدرنة في تراقيا ونقل مركز العاصمة إليها من بورصة، ثُمَّ تابع فُتوحاته وتوسُعاته في جنوب شرق أوروپَّا، فضمَّ الكثير من البلاد إلى مُمتلكاته وإلى ديار الإسلام، وأجبر أُمراء الصرب والبلغار وحتَّى الإمبراطور البيزنطي يُوحنَّا الخامس پاليولوگ على الخُضوع له ودفع جزية سنويَّة لِلدولة العُثمانيَّة. ولمَّا بلغت الأخيرة مبلغًا كبيرًا من القُوَّة والازدهار خضعت لها الإمارات التُركمانيَّة في الأناضول بعد أن تبيَّن لها عدم جدوى مُقاومتها وصحَّة مُحالفتها، إلَّا إمارة القرمان التي حاول أميرُها علاءُ الدين بن علي الداماد إثارة حمية الأُمراء المُسلمين المُستقلين وتحريضهم على قتال العُثمانيين لِيُقوِّضوا أركان مُلكهم الآخذ في الامتداد يومًا فيومًا، فكانت عاقبة دسائسه أن هاجمه العُثمانيَّون واستولوا على مدينة أنقرة عاصمة إمارته، فاضطرَّ إلى مُهادنتهم بِدوره.[1]
وسَّع مُراد الأوَّل غزواته وفُتوحاته في شبه جزيرة البلقان التي كانت في ذلك الحين مسرحًا لِتناحُرٍ دائمٍ بين مجموعةٍ من الأُمراء المسيحيين الثانويين. فاستولى سنة 1383م على مدينة صوفيا في بلغاريا، ثُمَّ سالونيك في مقدونيا، وشنَّ عدَّة غارات على عديدٍ من القلاع والحُصُون في شمال بلاد اليونان، فاضطَّرب لِذلك المُلوك المسيحيُّون المُجاورون وطلبوا من البابا أوربان الخامس أن يتوسَّط لدى مُلوك أوروپَّا الغربيين لِيُساعدوهم على مُحاربة المُسلمين وإخراجهم من أوروپَّا خوفًا من امتداد فُتُوحاتهم إلى ما وراء جبال البلقان، فلبَّى البابا ندائهم ودعا إلى حملةٍ صليبيَّةٍ لِلدفاع عن القارَّة الأوروپيَّة ضدَّ المُسلمين. وفي 19 جُمادى الآخرة 791هـ المُوافق فيه 12 حُزيران (يونيو) 1389م، التقت الجُيُوش العُثمانيَّة بِالقوى الصربيَّة - تُساندُها قوىٍ من المجر والبلغار والأرناؤوط (الألبانيين) - في سهل قوصوه (كوسوڤو)، فدارت بين الفريقين معركةٌ عنيفة قُتل فيها السُلطان مُراد غدرًا على يد جُندي صربي تظاهر بِالموت، ولكنَّ العُثمانيين لم يلبثوا أن نظَّموا صُفوفهم تحت قيادة بايزيد بن مُراد، فهزموا القُوَّات الصليبيَّة هزيمة شنعاء.[2]
كان مُراد الأوَّل أوَّل سُلطانٍ عُثمانيٍّ يموت في أرض المعركة، والوحيد من سلاطين بني عُثمان الذي قُتل في الحرب، وأُضيف إلى ألقابه بعد وفاته لقب «السُلطان الشهيد». تكمن أهميَّة مُراد الأوَّل بِنجاحه في الارتقاء بِالإمارة العُثمانيَّة إلى طور الدولة، وقد مهَّدت وضعيَّة فُتوحاته السبيل لِتطوير النظام الإنكشاري وإحداث تغييرات هامَّة في نُظم الإمارة، ما ساعد على وضع أُسس الهيكل المركزي فيها.[3] وكما كان حالُ والده وجدِّه من قبل، عاش مُراد حياةً زاهدةً أقرب إلى حياة المُتصوفين، فكان لباسه لِباس الدراويش عكس ما تُصوِّره اللوحات، واشتهر بِقلَّة كلامه وحُبِّه مُجالسة العُلماء والتفقُّه بِالشريعة الإسلاميَّة، وقد وصفه المؤرخ الفرنسي «كرينارد» بِقوله: «كَانَ مُرَاد أَحَد أَكبَر رِجَال آل عُثمَان، وَإِذَ قَوَّمنَا تَقويمًا شَخصيًّا، فَقَد كَان في مُستوى أَعلَى مِن كُلِّ حُكَّامِ أوروپَّا».[4]
محتويات




حياته قبل الإمارة

ليس هُناك من معلوماتٍ كثيرة مُتوافرة عن حياة مُراد الأوَّل قبل تولِّيه السلطنة، لكن من المعروف أنَّهُ وُلد سنة 726هـ المُوافقة لِسنة 1326م لِثاني سلاطين آل عُثمان أورخان الغازي والأميرة نيلوفر خاتون بنت حاكم يار حصار (يني شهر) البيزنطي، وهو ثاني أولاد السُلطان من نيلوفر خاتون بعد شقيقه الأكبر سُليمان، وكان لهُ إخوة غير أشقَّاء هم إبراهيم وخليل وقاسم. ولم يكن على قيد الحياة من هؤلاء وقت تولِّيه العرش سوى إبراهيم وخليل.[ْ 3] لا يُعرف مقدار تأثَّر هذا السُلطان بِوالدته روميَّة الأصل، وكذلك يُجهل إن كان مُرادًا عرف وتحدَّث الرُّوميَّة أم لا. أيضًا من غير المعلوم إن كان تلقَّى تعليمًا تُركمانيًّا تقليديًّا كوالده وجدِّه أم تعلَّم من المُدرسين والمُربين القيمين الذي كانوا يُدرِّسُون في مدارس المُدن المفتوحة في إزمير وبورصة وقت طفولته وشبابه. عندما استولى والده أورخان غازي على بورصة في عام 1326م، ووفقًا لبعض المصادر الأُخرى في سنة 1324م، عُيِّن مُراد سنجق بك (سيد سنجق) على المدينة، وذلك وفقًا لِتاريخ عاشق زاده بك.[ْ 4] ووفقًا لِبعض المصادر الأُخرى فقد تحوَّلت بورصة مُباشرةً لِمركز الدولة. من المعروف أنَّ مُراد الأوَّل حصل خِلال هذه الفترة على لقب «خُداوندگار»، وأنَّ هذا اللقب استُخدم على الأكثر في سنجق بورصة، وعند الأخذ بِعين الاعتبار أنَّهُ أُطلق أيضًا على مُراد الثاني بعد ذلك، فإنَّهُ من المُحتمل أن يكون لقبًا أُطلق على كُل من تولَّى ولاية سنجق بورصة. شارك مُراد الأوَّل، خِلال الفترة التي أمضاها واليًا على بورصة، في فُتوح بلاد الروم مع أخوه سُليمان باشا. وقد استمرَّ في فُتوحات الروم بعد أن حاز لقب بكلربك (أمير الأُمراء) لِمُدَّة ثلاثة أعوام (1359-1362م).[ْ 5]
تولِّيه الإمارة

ظُروف تولِّي مُراد السُلطة



خارطة تُبيَّن حُدود الإمارة العُثمانيَّة في بداية عهد السُلطان مُراد الأوَّل (الأحمر) مُقارنةً بِحجمها عند اعتلاء والده أورخان الغازي سُدَّة الحُكم (النبيذي).





مُنمنمة عُثمانيَّة لِمُراد الأوَّل مُتربعًا على تخت الإمارة.


كانت أنظارُ الأعيان وأهلُ الحل والعقد في الإمارة العُثمانيَّة مُتوجهة نحو سُليمان بن أورخان، الأخُ الأكبر لِمُراد، كي يتولَّى عرش الإمارة بعد والده، لا سيَّما أنَّهُ ظهر كقائدٍ فاتحٍ مُنذ شبابه، وخاض حُروبًا بارزة انتصر فيها، من أبرزها فتح گاليپولي، وكان الأكثر قُدرةً، من بين أبناء أورخان على مُتابعة مسيرة الجهاد والفُتُوح في أوروپَّا. لكن حصل في أوائل سنة 760هـ المُوافق فيه أواخر سنة 1358م، أن تُوفي سُليمان بعد أن زلَّت أرجُل حصانه على بعض الحجارة، فسقط عنهُ واصطدم رأسه عليها، فمات على الفور وعُمره 41 سنة،[5] وقيل أيضًا أنَّ وفاته جاءت نتيجة اصطدامه بِبعض الأشجار وهو على صهوة جواده، الذي ثار ولم يستمع لِتعليمات سيِّده. وحزن أورخان حُزنًا شديدًا على وفاة ابنه، حتَّى قيل أن أجله اقترب أكثر من شدَّة حُزنه.
خلف مُراد أخاهُ سُليمان في قيادة الوحدات العسكريَّة على الساحة الأوروپيَّة بعد وفاته، فخاض جهاد الغُزاة التُركمان، وتمتَّع بِدعم هؤلاء له؛ وعليه فقد شارك فعليًّا في السُلطة، وظهر بِوصفه الخليفة الطبيعي لِوالده.[6] وفي شهر جُمادى الأولى 761هـ المُوافق فيه شهر آذار (مارس) 1360م، توفي السُلطان أورخان وسنُّه 81 سنة ومُدَّة حُكمه 35 سنة،[7] ودُفن في مدينة بورصة في تُربة والده عُثمان، وإلى جانب ابنه سُليمان.[1] وعند وفاته، بُويع مُراد من قِبل أعيان بورصة ومُقاتلي المناطق الحُدوديَّة والعُلماء، بحيثُ أضحى حاكمًا شرعيًّا.[6] هذا ويقول المُؤرِّخ التُركي يلماز أوزتونا أنَّ مُرادًا عُقدت لهُ ولاية العهد قبل أربع سنواتٍ ونصف من وفاة السُلطان أورخان، وذلك بدلًا من شقيقه سُليمان باشا الذي كان يكبره بِعشر سنوات، فكان الرأي أن يتولَّى الأمير اليافع شُؤون الحُكم كونه تمرَّس في الأعمال الإداريَّة، إذ أنَّهُ من المعلوم أنَّ أورخان أوكل جميع الأُمور الإداريَّة في الدولة لابنه مُراد في سنوات حياته الأخيرة، وتُترك شُؤون الحرب لِأخيه الأكبر كونه تمرَّس بها بِدوره.[8]
وصيَّة والده



قبر أورخان الغازي في بورصة.


تنص المصادر العُثمانيَّة والتُركيَّة أنَّ أورخان ترك وصيَّةً لابنه مُراد يُوصيه فيها بِإكمال مسيرة الجهاد والفُتُوح في أوروپَّا، وتوسيع حُدود الإمارة التي أنشأها جدُّه عُثمان، ونشر الإسلام في رُبوعها. أمَّا نص الوصيَّة فهو:[ْ 6]

يا بُني، أنشأ والدي الغازي عُثمان - أسكنه الله الجنة - إمارةً من حِفنة تُراب، ونحنُ حوَّلناها لِإمارةٍ سُلطانيَّةٍ بإذن الله. أنت أيضًا ستُوسُّعها، ولا يكفي العُثمانيين الحُكم في قارَّتين، لأن عزيمة إعلاء كلمة الله عزيمة كبيرة لن تكفيها قارتين.
ولمَّا كان مُراد مُقرَّبًا من والده، شغوفًا بِالغزوات ويحلم بِالسير على خُطى أبيه وشقيقه سُليمان، وكان بجانبه مجموعة من خيرة القادة والخُبراء العسكريين، شكَّل منهم مجلسًا لِلشورى لِلتباحث في كيفيَّة التوسُع مُستقبلًا في أوروپَّا وآسيا الصُغرى على حدٍ سواء.[9]
توطيد دعائم حُكمه

بعد أن أصبح مُراد حاكمًا جمع جُندًا كثيرًا من ولايته ومن قره سي وفقًا لِعاشق زاده باشا،[ْ 7] وبدأ بِاستعدادت العودة نحو الرُّوملِّي. ولكنَّ الدُول المُجاورة والأعداء تحرَّكوا على الفور للاستفادة من تغير الحاكم في الإمارة العُثمانيَّة. فاستعاد البيزنطيُّون مدينتيّ چورلو وبورغاس ومالقره. كما طرد القرمانيُّون الحامية العُثمانيَّة من جماعة الآخية المُتمركزة في أنقرة، والذين كانوا قد انضموا قبل وقتٍ قصيرٍ إلى الدولة العُثمانيَّة. وتمرَّد الشاهزاده إبراهيم باشا بن أورخان، الأخ غير الشقيق لِمُراد، وحاكم مدينة أسكي شهر. وحرَّض البيزنطيُّون الشاهزاده خليل خاطب ابنة الإمبراطور يُوحنَّا الخامس پاليولوگ وحفيد الإمبراطور السابق يُوحنَّا السادس قانتاقوزن من طرف الأم وكانوا سببًا في تمرُّده على أخيه هو أيضًا. كذلك، أخذت إمارة القرمان تُعدُّ جيشًا لِلهُجُوم على الإمارة العُثمانيَّة لِلحيلولة دون تمدُّد نُفوذها إلى بلادها. عقد مُراد في البداية مُباحثاتٍ مع قادته المُتمرِّسين والعُلماء والوُجهاء وغيرهم، في سبيل إيجاد حل لِتلك المشاكل في ذلك العام. وبدأ بِالهُجوم على أنقرة وسيطر على المدينة وقلاعها، ثم صفَّى المُفسدين فيها. ثُمَّ استولى السُلطان على أسكي شهر، وعاد لِبورصة وقام بالاستعداد لِحرب إمارة القرمان، وعلى الفور اتجه نحوها، وقد قال المُؤرِّخ العُثماني شُكر الله صاحب كتاب «بهجة التواريخ»: «تقدَّم جيشُ القرمان وتقابل الجمعان، وكُسِّرت الرِّماح، وتحطَّمت السُيُوف، وصارت الدُّرُوعُ حِطامًا. إن كُنَّا قد تمكنَّا من جُنُودِ القرمان فقد سقط أيضًا من التتر والتُركمان عددٌ لا يُحصى. وترك رجالُ قرمان بك عتادهم وهربوا».[ْ 8] في تلك الأثناء قبض مُراد على أخويه إبراهيم وخليل الذان أشهرا العصيان في أسكي شهر وبيله جك، وقتلهُما.[ْ 9] كانت العادات حتَّى ذلك الوقت تقضي بِتعين أحد أخوة الأمير العُثماني كبكلربك وسنجق بك، ولكن قتل مُراد لِإخوته غير الأشقَّاء وصغر سن أبناءه جعلهُ مُضطرًا لِتعين أشخاصٍ من خارج السُلالة السلطانية. فمنح مُربيه لاله شاهين باشا لقب بكلربك وعيَّنهُ قائدًا لِلجيش، وكذلك عيَّن قره خليل خيرُ الدين باشا الجندرلي قاضيًا للعسكر.
فتح أدرنة


بعد أن استقر الوضع في الأناضول اتجه مُراد نحو الروملِّي في عام 1361م واستعاد الأراضي التي أخذها البيزنطيين. ثُمَّ جمع مجلس حربه وتقرَّر فتح أدرنة وضمِّها إلى الممالك العُثمانيَّة. كان تقدُّم فرق الإغارة في الجيش تحت قيادة الحاج إيل بك وغازي أورانوس نحو ديمتوقة وإبسالا وكاشان سببًا في منع وُصُول المُساعدات من البلقان لِنجدة المدينة البيزنطيَّة، وأيضًا مُقدمة لِلسيطرة عليها. كما انتصرت الوحدات العُثمانيَّة بقيادة لاله شاهين باشا على الجيش البيزنطي المُختلط في «صازلي دارا» مما مهَّد الطريق لِفتح أدرنة.[ْ 10]
كان العُثمانيُّون قد ضربوا حصارًا على مدينة أدرنة في أواخر أيَّام السُلطان أورخان، وتُوفي الأخير أثناء الحصار، فواصل خلفه مُراد الأوَّل حصار المدينة حتَى سقطت في يده.[10][11] هُناك خلافٌ بين المُؤرخين، سواء المُسلمين أم الغربيين، حول تاريخ فتح أدرنة، فقال البعض أنَّ ذلك تم ما بين سنتيّ 1361 و1362م، وقال آخرون في سنة 1367م، وقال غيرهم سنة 1371م.[ِ 5] على أنَّ الرأي الأرجح هو القائل بِأنَّ فتح المدينة حصل في سنة 1361م كحدٍ أدنى، أو سنة 1363م كحدٍ أقصى،[ِ 6] على اعتبار أنَّ المصادر العُثمانيَّة تقول بِأنَّ فتح المدينة تزامن مع حُدوث كُسُوفٍ لِلشمس، وهو ما حصل حوالي سنة 1361م.[ِ 7] وبِجميع الأحوال، فإنَّ السُلطان مُراد أرسل مُربيه البكلربك لاله شاهين باشا لِإتمام فتح المدينة واستخلاصها لِلمُسلمين، فشدَّد الأخير الحصار عليها، حتَّى اضطرَّ قائد الحامية الروميَّة فيها «تكفور»، أن يخرج لِقتال العُثمانيين، فاشتبك معهم في قتالٍ قليلٍ جنوب شرق المدينة، فانهزم وعاد إليها هاربًا. ولمَّا رأى أنَّ الاحتفاظ بِالمدينة أمرٌ ميؤوسٌ منه، وافق على تسليمها لِلمُسلمين، وانسحب منها سرًا في إحدى القوارب. أمَّا الأهالي فإنهم فتحوا أبواب مدينتهم لِلعُثمانيين شرط أن يُعاهدهم لاله باشا ويُعطيهم الأمان على أنفُسهم ومُمتلكاتهم ومُقدساتهم وكنائسهم، وأن يظلُّوا مُقيمين في مدينتهم، فأعطاهم ما طلبوا.[ِ 8] وِبهذا، دخلت ثالث أهم المُدن البيزنطيَّة آنذاك (بعد القُسطنطينيَّة وسالونيك) ضمن حُدود ديار الإسلام.
الفُتوحات في أوروپَّا

ظُروف البلقان قُبيل التوسُّع العُثماني



الصليبيُّون يستولون على القُسطنطينيَّة خِلال الحملة الصليبيَّة الرابعة سنة 1204م. أتاح سُقُوط العاصمة الروميَّة القديمة لِلبُلغار والصرب الاستقلال عن الإمبراطوريَّة البيزنطيَّة وإنشاء مملكتين مُستقلتين عن الروم في البلقان.


أتاحت أزمة الإمبراطوريَّة البيزنطيَّة المُتمثلة بِالغزو الصليبي لِعاصمتها خِلال الحملة الصليبيَّة الرابعة، أتاحت لِلبُلغار، مُنذُ أواخر القرن السادس الهجري المُوافق لِلقرن الحادي عشر الميلادي أن يستعيدوا، بِمُساعدة الأفلاق، استقلالهم بِرئاسة قياصرتهم من الأُسرة الأرسانيَّة، كما أتاحت لِجيرانهم الصربيين، الذين ظلُّوا طويلًا تحت تابعيَّتهم، أن يُوسعوا رقعة أراضيهم بحيثُ امتد سُلطانهم من نهر الطونة (الدانوب) شمالًا حتَّى سواحل البحر الأدرياتيكي جنوبًا، فحقَّقوا بِذلك استقلالهم، وساعد الضعف الذي عانت منه الإمبراطوريَّة اللاتينيَّة في القُسطنطينيَّة هاتين الدولتين على ترسيخ سُلطتهما، وتقرَّبت البابويَّة منهُما أملًا بِتحقيق الوحدة الكنسيَّة معهُما.[12] وتعرَّضت بُلغاريا، مُنذُ سنة 659هـ المُوافقة لِسنة 1261م، لِنقمة البيزنطيين، وشهدت أوضاعها، حتَّى القرن الثامن الهجري المُوافق لِلقرن الرابع عشر الميلادي، هزَّات كثيرة تراوحت بين الشدَّة واللين. أمَّا مملكة الصرب فقد سارت في تطوُّرها على خُطىً أبطأ وأكثر انتظامًا، فبلغت الذروة في مُنتصف القرن المذكور، في عهد ملكها أسطفان دوشان.[12]
ويُشكِّل العرق الصقلبي (السلاڤي) في كِلا الدولتين غالبيَّة الشعب، مع العلم أنَّ دُخُول التُرك الكومان إلى بُلغاريا - هربًا من الغزو المغولي لِجنوب الروسيا - ووُجود أقوام الأفلاق، من كِلا جانبيّ الطونة (الدانوب) الأسفل، عقَّد التركيب السُكَّاني لِهذه البلاد وجعلهُ كثير التخالط والامتزاج. وعندما ضمَّت الدولتان أراضي جديدة ومُقاطعات مُعظم سُكَّانها من الروم، اتسم تنظيمها بِطابع مُختلط نصفه صقلبي والنصف الثاني رومي.[12] وعلى هذا الشكل كان ظُهُور أُمَّة بُلغاريَّة وأُخرى صربيَّة في القرن الثامن الهجري المُوافق لِلقرن الرابع عشر الميلادي، ولكنَّ الوحدة التي حقَّقتها كُلٌ من هاتين الدولتين بقيت سريعة العطب بِفعل أنها لم تتعدَّ الطور الإقطاعي. فدولة أسطفان دوشان الكبيرة لم تُعمِّر طويلًا بعد موت مُؤسسها، لكنَّها ألهبت خيال القوميَّة الصربيَّة وألهمتها، فالأُمَّة الصربيَّة بقيت واقعًا قائمًا مُتحيزًا حتَّى بعد انهيارها السياسي على يد العُثمانيين في معركة قوصوه في سنة 791هـ المُوافقة لِسنة 1389م، ويُعدُّ هذا التاريخ بدء اليقظة القوميَّة لِلدُول التي قامت على مقرُبةٍ منها. فقد استطاع الأرناؤوط أن يُحافظوا على استقلالهم، وأن يصونوا شخصيَّتهم المُميزة، وقد أصبحوا فيما بعد وتحديدًا خِلال القرن التاسع الهجري المُوافق لِلقرن الخامس عشر الميلادي، أعدى أعداء العُثمانيين وأبطشهم.[12] واستطاع الأفلاق أن يُحافظوا على كيانهم وسط المد والمُحيط الصقلبي، وشغلوا واستثمروا السُهُول المُترامية على جانبيّ نهر الطونة الأسفل، واحتلُّوا إقليميّ البُغدان والفلاخ القليلة السُكَّان، وتوزَّعوا بين المجر على سُفُوح ومُنحدرات جبال الكربات الغربيَّة، ونزلوا أحيانًا بين بُلغاريا وبولونيا وسواحل بحر البنطس (الأسود) الغربيَّة، ولم تنعم هذه الأقطار الأفلاقيَّة، حتَّى ذلك التاريخ، بِالوحدة ولا عرفت تجانُسًا عرقيًّا، وآل أمرُها إلى الضعف والوهن نتيجة الزحف الإسلامي المُتتابع، فقامت فيها، خِلال القرن المذكور، إماراتٍ تمتَّعت بِقدرٍ مُتفاوتٍ من الاستقلال الذاتي، ولعلَّ أهم هذه الإمارات، الإمارة التي قامت في البُغدان والتي غمرتها الموجة العُثمانيَّة.[13] والواقع أنَّ البلقان كان يضم، عشيَّة التمدُّد العُثماني، خليطًا مُفككًا من إماراتٍ صغيرةٍ مُتنافسةٍ ومُوزعةٍ بين زُعماءٍ إقطاعيين.
فتح تراقيا



رسمٌ لِجُمهُوريَّة راگوزة، أوَّل دُويلة مسيحيَّة تُبرم مُعاهدة مع الدولة العُثمانيَّة.


أمَّن فتح أدرنة لِلعُثمانيين المركز المُسيطر، إداريًّا وعسكريًّا، على تراقيا، فهي القلعة الرئيسيَّة بين القُسطنطينيَّة ونهر الطونة، وتتحكَّم بِطُرق الحملات العسكريَّة عبر جبال البلقان، وتكفل قدرة الاحتفاظ بِالفُتُوحات الإسلاميَّة في أوروپَّا، كما تُؤمِّن وسيلة التوسُّع نحو الشمال.[ِ 9] نتيجة تلك الفُتُوح والانتصارات، خشيت بعض القوى الأوروپيَّة، وبِخاصَّةً التجاريَّة، على مصالحها، فهرولت نحو الدولة العُثمانيَّة لِمُهادنتها. من ذلك أرسلت جُمهُوريَّة راگوزة، التي تقع على شاطئ البحر الأدرياتيكي، سفارة تعرض على مُراد الأوَّل عقد مُعاهدة تجاريَّة مُقابل دفع جزية سنويَّة قدرُها خُمسُمائة دوكا ذهب، وهذه أوَّل مُعاهدة تعقدها الدولة العُثمانيَّة مع دولة مسيحيَّة، وذلك في سنة 766هـ المُوافقة لِسنة 1365م.[14] وانطلقت مرَّة أُخرى الدعوة إلى حملةٍ صليبيَّةٍ جديدة، لكن من دون جدوى، في حين تابع العُثمانيُّون توسُّعهم انطلاقًا من أدرنة وگاليپولي نحو سائر أنحاء تراقيا، ففتحوا في السنة التالية لِجُلُوس السُلطان مُراد على العرش، أي في سنة 1363م، مدينة فيلپَّة، عاصمة الروملّي الشرقيَّة الواقعة إلى الجنوب الشرقي من صوفيا،[ِ 10][ِ 11] كما فتحوا مدينتيّ «وردار» و«كوملجنة»، الواقعة إلى الجنوب الغربي من أدرنة،[15] وسيطروا على وادي مريچ (ماريتزا) الذي يُزوِّد القُسطنطينيَّة بِالحُبُوب والحنطة، فعزلوا بِهذا بُلغاريا عن المُمتلكات البيزنطيَّة.[ِ 12] وبِفتح إقليم تراقيا تمَّ فصل القُسطنطينيَّة عن الأقاليم البيزنطيَّة الغربيَّة في أوروپَّا، وأضحت هذه المدينة، بعد الانتشار العُثماني، مُحاطة، من الجانب الأوروپي، بِالأراضي العُثمانيَّة وفُصلت عن الإمارات المسيحيَّة الصغيرة في شبه جزيرة البلقان، وتاخمت المُمتلكات العُثمانيَّة إمارات الصرب والبُلغار والأرناؤوط،[16] وامتد نطاق ديار الإسلام إلى حُدود جبال البلقان، ممَّا أفزع البابويَّة.
الحملة الصليبيَّة لِرد العُثمانيين

كان لانتصارات السُلطان مُراد أصداء بعيدة في أوروپَّا، وأثار زحف المُسلمين باتجاه البلقان مُختلف القوى الموجودة في المنطقة، فنهضت لِلتصدي له. فسعى الإمبراطور البيزنطي يُوحنَّا الخامس پاليولوگ إلى الانقاض على الإمارة العُثمانيَّة الناشئة لِطرد العُثمانيين من المواقع التي فتحوها في عهد أورخان، إلَّا أنَّهُ شُغل بِالمُشكلات التي أثارها متَّى قانتاقوزن، ابن الإمبراطور المخلوع يُوحنَّا السادس.[17] ومن جهة أُخرى، خشي البنادقة من التمدُّد العُثماني في البلقان الذي أخذ يُهدد مصالحهم التجاريَّة في المنطقة، فنهضوا لِوقفه، وأنزلوا عشرين ألف جُندي في الروملِّي من أجل هذه الغاية، غير أنَّ هذه القُوَّة مُنيت بِهزيمة على يد العُثمانيين، وبِالتالي فشلت البُندُقيَّة في وقف التمدُّد العُثماني باتجاه البلقان. وأدَّت وفاة أسطفان دوشان، قيصر الصرب، في سنة 756هـ المُوافقة لِسنة 1355م إلى تضعضُع الصربيين وتمزُّقهم، فلم يعد لديهم القُدرة على مُقاومة العُثمانيين. وخشي يُوحنَّا إسكندر، قيصر البُلغار، من الزحف العُثماني، فسعى إلى كسب ود العُثمانيين على الرُغم من اعتراض لويس الأوَّل ملك المجر والإمبراطور البيزنطي يُوحنَّا الخامس. نتيجة إخفاقات القوى البلقانيَّة، التمس الإمبراطور البيزنطي المُساعدة من الغرب الأوروپيّ، ووعد البابا الدُخُول في طاعة الكنيسة اللاتينيَّة مُقابل مُساعدة عسكريَّة، لكن تشدُّد الطرفين: الكاثوليك والأرثوذكس، حال دون تحقيق ذلك.[18]



الصليبيُّون يُهاجمون مدينة الإسكندريَّة بِقيادة بُطرس الأوَّل ملك قبرص. كان لِهذه الحملة الصليبيَّة أثرٌ كبير في تقليص أثر الحملة المُوجَّهة ضدَّ العُثمانيين.


في ذات الوقت، كان المُلُوك المسيحيُّون الآخرون المُجاورون لِلدولة العُثمانيَّة قد اضطربوا وتخوَّفوا من امتداد الفُتُوحات الإسلاميَّة إلى ما وراء جبال البلقان، إذ لو اجتازها المُسلمون بدون مُعارضة ومُقاومة في مضايقها لم يقوَ أحد بعد ذلك على إيقاف تيَّار فُتُوحاتهم، ويُخشى بعدها على جميع ممالك أوروپَّا من العُثمانيين. فطلب هؤلاء المُلُوك من البابا أوربان الخامس أن يتوسَّط لدى مُلُوك أوروپَّا الغربيين لِيُساعدوهم على مُحاربة المُسلمين وإخراجهم من القارَّة العجوز. فاستجاب البابا لهم وكتب إلى مُلُوك أوروپَّا يحُثُهم على تجهيز حملة صليبيَّة لِحرب المُسلمين.[16] والواقع أنَّ البابويَّة لم تُعر الفُتُوح العُثمانيَّة في أوروپَّا أيَّة أهميَّة طالما كانت على حساب البيزنطيين الهراطقة، في نظرها، ولكن عندما بدأت هذه الفُتُوح تُهدِّد الدُول الأوروپيَّة الكاثوليكيَّة الخاضعة لِسُلطة البابا، سعى أوربان الخامس لِإعداد حملةٍ صليبيَّةٍ ضدَّ العُثمانيين. وفي يوم الجُمُعة العظيمة الذي صادف يوم 15 جُمادى الآخرة 764هـ المُوافق فيه 31 آذار (مارس) 1363م، اجتمع البابا بِملك فرنسا يُوحنَّا الثاني وبِملك قبرص بُطرس الأوَّل في أڤينيون حيثُ تعهَّدا بِالمُشاركة في الحملة الصليبيَّة القادمة وبِأن يسيرا إلى الأراضي المُقدسة ويستخلصا بيت المقدس من المُسلمين.[ِ 13] وفي 14 ربيع الآخر 765هـ المُوافق فيه 19 كانون الثاني (يناير) 1364م، اجتمع البابا بِبعض الأقطاب الإقليميَّة لِمُناقشة مُشكلة المُرتزقة الجوَّالين الذين كانوا يُعيثون فسادًا في أوروپَّا الغربيَّة، ومن بين هؤلاء الأقطاب كان أماديوس السادس كونت ساڤوي، الذي تعهَّد بِالانضمام لِهذه الحملة أيضًا، مدفوعًا بِقرابته من الإمبراطور البيزنطي. كان موعدُ انطلاق الحملة يُفترض أن يكون في يوم 1 آذار (مارس) 1365م المُوافق فيه 8 جُمادى الآخرة 766هـ، لكنَّ شيئًا لم يحصل، إذ تخاذل ملك فرنسا عن تلبية نداء البابا، وفضَّل ملك قُبرص أن يشُن حملةً على السلطنة المملوكيَّة في مصر، فغزا الإسكندريَّة يوم 23 مُحرَّم 767هـ المُوافق فيه 9 تشرين الأوَّل (أكتوبر) 1365م وارتكب فيها مذبحةً رهيبة راح ضحيَّتها آلاف السَّكندريين من مُسلمين ومسيحيين ويهود، ونهب الصليبيُّون البُيُوت والمتاجر والكنائس والجوامع، ولم تسلم منهم حتَّى متاجر التُجَّار الأوروپيين،[ِ 14] وهرب الكثير من الأهالي ناجين بِحياتهم. وبعد مضيّ 4 أيَّام انسحب الصليبيُّون عائدين إلى قبرص.[19] كان لِغزوة الإسكندريَّة أثرٌ سيِّء على إعدادات الحملة الصليبيَّة المُوجهة ضد العُثمانيين، إذ قاطع المُسلمون جميع الدُويلات التجاريَّة الأوروپيَّة، فتأثر اقتصادها القائم على الملاحة البحريَّة، لِذا انسحبت جُمهُوريَّة البُندُقيَّة من هذا الحِلف المُقدَّس، ولم تنجح مُحاولات البابا بِإقناعهم عن العُدول عن رأيهم، فاضطرَّ أماديوس السادس أن يُرسل إليهم سفارة ليُحاول إقناعهم بِنفسه، لكنَّهُ لم يستحصل منهم إلَّا على قادستين لِنقل الجُنُود في البحر. كما رفضت جُمهُوريَّتا جنوة ومرسيليا المُشاركة كي لا تتأثر علاقاتهما التجاريَّة مع المُسلمين سلبًا، فاضطرَّ أماديوس السادس إلى قيادة الحملة الصليبيَّة بِنفسه.[ِ 15]



لوحة جصيَّة وفق النمط الفلورنسي معروضة في كنيسة القديسة مريم الجديدة في مدينة فلورنسا بِإيطاليا. يظهر فيها أماديوس السَّادس (الرجل الرابع من اليسار في الصف الخلفي) بِصفته فارسًا صليبيًّا.


انطلق أماديوس السادس من البُندُقيَّة على رأس أُسطولٍ بحريٍّ في شهر شوَّال سنة 767هـ المُوافق فيه شهر حُزيران (يونيو) سنة 1366م، وأبحر حتَّى وصل مضيق الدردنيل، حيثُ انضمَّ إليه أُسطولٌ صغير بِقيادة فرانشيسكو گاتيلوسيو أمير جزيرة لسبوس وفيلقٌ بيزنطيّ بِقيادة بطريرك القُسطنطينيَّة. هاجمت القُوَّات المُشتركة مدينة گاليپولي التي فتحها المُسلمون زمن السُلطان أورخان، وضيَّقت عليها الحصار حتَّى اضطرَّت حاميتها العسكريَّة العُثمانيَّة إلى الانسحاب منها ليلًا، وفتح الأهالي أبواب مدينتهم إلى الصليبيين في اليوم التالي لقاء الأمان على أنفُسهم، وأرسل أماديوس السادس إلى البابا يُبشِّره بِالنصر.[ِ 16] خِلال تلك الفترة كان الإمبراطور البيزنطي يُوحنَّا الخامس قد سافر إلى بودا عاصمة المجر لِلتفاهم مع الملك لويس الأوَّل لِلتنسيق معه على حرب العُثمانيين ولِيُقسم يمين الولاء والطاعة لِلبابا، عن نفسه وعن أولاده، وكي يتعهَّد بِترك الأرثوذكسيَّة واعتناق المذهب الكاثوليكي، وفي أثناء طريق عودته إلى بيزنطة عبر بلاد بُلغاريا، اعترضهُ جُنودٌ بُلغار بِأمرٍ من القيصر يُوحنَّا شيشمان، الذي منعه من المُرور عبر بُلغاريا، وحاصرهُ في مدينة ڤيدين على أطراف المملكة. ويبدو أنَّ الإمبراطور البيزنطي راسل أماديوس السادس طالبًا النجدة، ولمَّا كان الأخير غير مُفوَّض من البابا لِقتال النصارى الأرثوذكس فإنَّهُ لم يُحرِّك ساكنًا إلى أن تلقَّى مبلغًا من المال من الإمبراطورة هيلانة قانتاقوزن، فأبحر على طول الساحل البُلغاري واستولى على عدَّة مُدن وارتكب فيها فظائع دمويَّة، حتَّى أذعن القيصر البُلغاري وأطلق سراح الإمبراطور البيزنطي، فعاد مع أماديوس السادس إلى القُسطنطنيَّة.[ِ 17] عاود أماديوس السادس حربه ضدَّ المُسلمين بِمُجرَّد عودة الإمبراطور يُوحنَّا الخامس إلى عرشه، على الرُغم من تراجُع عدد قُوَّاته بِفعل الخسائر التي مُني بها خِلال حصار گاليپولي وخِلال مُغامرته العسكريَّة في بُلغاريا، فانتزع قلعة «إينياقوسية» الواقعة على الشاطئ الشمالي من بحر مرمرة من العُثمانيين،[ِ 18] وأحرق لهم حصنًا آخر، وردَّ غارةً شنَّها العُثمانيُّون على مدينة سوزوپول البُلغاريَّة الساحليَّة،[ِ 19] وتوَّج انتصاراته بِأن استولى على مدينة أدرنة وأعادها إلى الحظيرة البيزنطيَّة. ولمَّا تمَّ لهُ ذلك شعر أماديوس السادس أنَّهُ أوفى نُذوره، فأمضى ما تبقَّى من حملته يتباحث مع الإمبراطور البيزنطي في تحقيق الوحدة الكنسيَّة بين روما والقُسطنطينيَّة، ثُم عاد إلى البُندُقيَّة بعد أن سلَّم جميع ما استولى عليه إلى الإمبراطور.[20]
استرجاع أدرنة واتخاذها عاصمةً لِلعُثمانيين



رسمٌ لِأدرنة في العصر العُثماني بعد أن انطبعت بِالطابع الإسلامي المشرقي.


بعد انسحاب الصليبيين، هاجم السُلطان مُراد أدرنة بجيشٍ عظيم فلم تصمد أمامه، واستردَّها في سنة 767هـ المُوافقة لِسنة 1366م. ولِأهميَّة موقعها الجُغرافي ووُجودها على مُلتقى ثلاثة أنهُر، نقل إليها السُلطان تخت المملكة العُثمانيَّة، فجعلها عاصمةً لِدولته، واستمرَّت هكذا إلى أن فُتحت مدينة القُسطنطينيَّة سنة 857هـ المُوافقة لِسنة 1453م،[16] وكان لِسُقُوط المدينة في يد المُسلمين مُجددًا، وتحويلها لِعاصمة أبرز دولة إسلاميَّة تُقارع الغرب صدىً سيِّء في الدوائر الحاكمة في أوروپَّا، وبِخاصَّةً البابا.[21] والحقيقة أنَّ العُثمانيين كانوا بِحاجةٍ إلى نقل عاصمتهم من مدينة بورصة التي أضحت في مركزٍ لا يصح معهُ أن تكون عاصمة لهم، بعد هذا التمدُّد في أوروپَّا، نظرًا لِبُعدها عن مركز الفُتُوح. وبعد تداول مُراد الأوَّل مع وُزرائه وقع اختيارهم على مدينة أدرنة.[22] والواقع أنَّ فتح أدرنة واتخاذها عاصمةً لِلدولة أمَّن المركز المُسيطر، إداريًّا وعسكريًّا، على تراقيا، فهي القلعة الرئيسة بين القُسطنطينيَّة ونهر الطونة، وتتحكَّم بِطُرق الحملات العسكريَّة عبر جبال البلقان، وتكفل قُدرة الاحتفاظ بِالفُتُوح العُثمانيَّة في أوروپَّا، كما تُؤمِّن وسيلة التوسُّع نحو الشمال،[ِ 20] أضف إلى ذلك أنها كانت مدينة ذات استحكامات حربيَّة منيعة. جمع مُراد في عاصمته الجديدة كُل مُقوِّمات النُهُوض بِالدولة وأُصُول الحُكم، فتكوَّنت فيها فئات المُوظفين وفرق الجيش وطوائف رجال القانون وعُلماء الدين، وأُقيمت دُور المحاكم وشُيِّدت المدارس المدنيَّة والمعاهد العسكريَّة لِتدريب الإنكشاريَّة. وبِهذا تحوَّلت أدرنة إلى مدينة ذات طابع إسلامي مشرقي بعد أن كان طابعها رومي.[23]






Dr.emy و امير الصبر و إسراء جمال معجبون بهذا.

رد مع اقتباس
قديم 22-03-2017, 09:49 PM   #2
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=2188


الصورة الرمزية إسراء جمال
إسراء جمال غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 4518
 تاريخ التسجيل :  Jan 2017
 أخر زيارة : 01-01-2020 (10:19 AM)
 المشاركات : 2,267 [ + ]
 التقييم :  409841
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Female
لوني المفضل : Wheat
افتراضي



معلومات تستحق الثناء عليها

سلمت يداك أخى الفاضل على جهودك القيمة

جعله الله فى ميزان حسناتك


 
حارث محمد معجب بهذا.
مواضيع : إسراء جمال



رد مع اقتباس
قديم 22-03-2017, 09:56 PM   #3
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=3245


الصورة الرمزية حارث محمد
حارث محمد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 4486
 تاريخ التسجيل :  Dec 2016
 أخر زيارة : 05-05-2020 (12:41 AM)
 المشاركات : 74,869 [ + ]
 التقييم :  314258
 الدولهـ
Iraq
 الجنس ~
Male
 الاوسمة
193  1  1  1 
لوني المفضل : Bisque
افتراضي



شكرا لحضوركم العطر وكرم عباراتكم القيمة
لكم خالص الاحترام


 
إسراء جمال معجب بهذا.


رد مع اقتباس
قديم 23-03-2017, 02:08 AM   #4
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=3245


الصورة الرمزية امير الصبر
امير الصبر غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 4369
 تاريخ التسجيل :  Nov 2016
 أخر زيارة : 20-07-2017 (05:06 AM)
 المشاركات : 30,939 [ + ]
 التقييم :  444356
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Male
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي






طرح راقي ومميز كشخصك

لا حرمنا جديدك

ودي واحترامي



 
حارث محمد معجب بهذا.
 توقيع : امير الصبر

فاضت روح امي الى بارئها منذ ثلاثون عاماً
الهـواري





رد مع اقتباس
قديم 23-03-2017, 05:52 AM   #5
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=7398


الصورة الرمزية ياسمين الشام
ياسمين الشام غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 282
 تاريخ التسجيل :  Jun 2013
 أخر زيارة : اليوم (11:06 AM)
 المشاركات : 556,478 [ + ]
 التقييم :  1230197
 الدولهـ
Syria
 الجنس ~
Female
 الاوسمة
1  1  132  1 
لوني المفضل : Deeppink
افتراضي



تسلم الايـآدي
على روعه طرحك
الله يعطيك العافيه يـآرب
بانتظـآر جــديدك القــآدم
تحياتي والورد


 
حارث محمد معجب بهذا.


رد مع اقتباس
قديم 23-03-2017, 12:24 PM   #6
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=3245


الصورة الرمزية حارث محمد
حارث محمد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 4486
 تاريخ التسجيل :  Dec 2016
 أخر زيارة : 05-05-2020 (12:41 AM)
 المشاركات : 74,869 [ + ]
 التقييم :  314258
 الدولهـ
Iraq
 الجنس ~
Male
 الاوسمة
193  1  1  1 
لوني المفضل : Bisque
افتراضي



شكرا لحضوركم العطر وكرم عباراتكم القيمة
لكم خالص الاحترام


 


رد مع اقتباس
قديم 23-03-2017, 12:25 PM   #7
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=3245


الصورة الرمزية حارث محمد
حارث محمد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 4486
 تاريخ التسجيل :  Dec 2016
 أخر زيارة : 05-05-2020 (12:41 AM)
 المشاركات : 74,869 [ + ]
 التقييم :  314258
 الدولهـ
Iraq
 الجنس ~
Male
 الاوسمة
193  1  1  1 
لوني المفضل : Bisque
افتراضي



شكرا لحضوركم العطر وكرم عباراتكم القيمة
لكم خالص الاحترام


 


رد مع اقتباس
قديم 24-03-2017, 04:37 AM   #8
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=5659


الصورة الرمزية زينــــــه
زينــــــه غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 204
 تاريخ التسجيل :  Jan 2013
 أخر زيارة : اليوم (10:55 AM)
 المشاركات : 573,532 [ + ]
 التقييم :  2026410
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
 الاوسمة
209  1  1  1 
لوني المفضل : Crimson
افتراضي



تسلم ايدك ع الموضوع المميز
يعطيك الف عافية يارب
ما نتحرم روعة اطروحاتك
ارق التحايا والتقدير لروحك


 
حارث محمد معجب بهذا.


رد مع اقتباس
قديم 24-03-2017, 11:09 PM   #9
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=3245


الصورة الرمزية حارث محمد
حارث محمد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 4486
 تاريخ التسجيل :  Dec 2016
 أخر زيارة : 05-05-2020 (12:41 AM)
 المشاركات : 74,869 [ + ]
 التقييم :  314258
 الدولهـ
Iraq
 الجنس ~
Male
 الاوسمة
193  1  1  1 
لوني المفضل : Bisque
افتراضي






تـوآجدك الرائــع في موآضيعي هو الأبداع بــنفسه ..
يــســعدني ويــشرفني مروورك الحاار وردك وكلمااتك الأرووع
لاعــدمت الطلــّـه الـعطرهـ


 


رد مع اقتباس
قديم 28-03-2017, 07:34 PM   #10
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=6179


الصورة الرمزية Dr.emy
Dr.emy غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1762
 تاريخ التسجيل :  Sep 2014
 العمر : 28
 أخر زيارة : 03-06-2020 (10:14 PM)
 المشاركات : 248,985 [ + ]
 التقييم :  2210431
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~

 الاوسمة
1  1  1  193 
لوني المفضل : Darkgoldenrod
افتراضي



طرح اكثر من رائع
بانتظار جديدك دوما
تحياتي


 
حارث محمد معجب بهذا.
 توقيع : Dr.emy






رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
سيرة أورخان غازي بك // القسم الاول حارث محمد منتدي الشخصيات التاريخيه 26 13-05-2017 04:31 PM
السُّلطان عُثمان خان الأوَّل بن أرطُغرُل// القسم الاول حارث محمد منتدي الشخصيات التاريخيه 22 20-04-2017 11:24 PM
السلطان بايزيد الأول بن مراد الأول بن أورخان غازي/ القسم الاول حارث محمد منتدي الشخصيات التاريخيه 16 30-03-2017 01:06 PM
السلطان بايزيد الأول بن مراد الأول بن أورخان غازي/ القسم الثاني حارث محمد منتدي الشخصيات التاريخيه 16 30-03-2017 01:05 PM
السُّلطان عُثمان خان الأوَّل بن أرطُغرُل// القسم الثاني حارث محمد منتدي الشخصيات التاريخيه 18 30-03-2017 12:59 PM


الساعة الآن 08:19 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.10
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
new notificatio by 9adq_ala7sas
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
جميع الحقوق محفوظه لمنتديات عيون مصر
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150