الرئيسية التسجيل مكتبي     البحث الأعضاء الرسائل الخاصة


عدد مرات النقر : 11,422
عدد  مرات الظهور : 28,485,202

عدد مرات النقر : 8,249
عدد  مرات الظهور : 28,485,038

عدد مرات النقر : 0
عدد  مرات الظهور : 28,485,018

الإهداءات


   
العودة   منتدى عيون مصر > المنتديات الإسلاميه > تفريغ خطب ومحاضرات كبار الشيوخ الاجلاء
 

إضافة رد
   
   
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
 
#1  
قديم 30-03-2017, 02:09 PM
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=4789
ياسمين الشام متواجد حالياً
Syria     Female
الاوسمة
....  ...  150  151 
لوني المفضل Deeppink
 رقم العضوية : 282
 تاريخ التسجيل : Jun 2013
 فترة الأقامة : 1590 يوم
 أخر زيارة : اليوم (04:03 PM)
 الإقامة : في عيون مصر
 المشاركات : 290,532 [ + ]
 التقييم : 558227
 معدل التقييم : ياسمين الشام مبدع بلا حدود ياسمين الشام مبدع بلا حدود ياسمين الشام مبدع بلا حدود ياسمين الشام مبدع بلا حدود ياسمين الشام مبدع بلا حدود ياسمين الشام مبدع بلا حدود ياسمين الشام مبدع بلا حدود ياسمين الشام مبدع بلا حدود ياسمين الشام مبدع بلا حدود ياسمين الشام مبدع بلا حدود ياسمين الشام مبدع بلا حدود
بيانات اضافيه [ + ]
مزاجي:
ccc منبرالجمعة تفريغ خطب من عيون مصر 2017,,, فن التسامح




منبرالجمعة تفريغ عيون 2017,,, التسامح منبرالجمعة تفريغ عيون 2017,,, التسامح

الحمد لله، أعظَمَ للمتقين العاملين أجورَهم، وشرح بالهدى والخيراتِ صدورَهم، أشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له، وفّق عبادَه للطاعات وأعان، وأشهد أنّ نبيَّنا محمّدًا صلّى الله عليه وعلى آله وأصحابِه أهلِ الهدى والإيمان، وعلى التابعين لهم بإيمان وإحسان ما تعاقب الزمان، وسلّم تسليمًا مزيدا.


أما بعد:
عباد الله: ليس هناك شيء أفضل من الوصية بها. إن تقوى الله تورث المرء في الدنيا انشراحًا وانبساطًا، وفي الآخرة فوزًا وسرورًا: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ﴾ [الطلاق: 2، 3].


بينما النبيُّ - صلى اللهُ عليهِ وسلمَ - يومًا نائمًا في ظلِّ شجرةٍ، فإذا برجلٍ منَ الكفارِ يهجمُ على الشجرةِ فيأخذُ سيفَ النبيِّ، ويقولُ: يا محمدُ منْ يمنعكَ مني؟ قالَ - وبكلِّ ثباتٍ وهدوءٍ -: اللهُ. فاضطربَ الرجلُ وارتجفَ، ووقعَ السيفُ منْ يدهِ، فأمسكهُ النبيُّ وقالَ: منْ يمنعكَ مني؟ فقالَ الرجلُ: كنْ خيرَ آخذٍ. فقالَ النبيُّ: عفوتَ عنكَ.

فتعهدَ للنبيِّ - صلى اللهُ عليهِ وسلمَ - أنْ لا يحاربهُ، ولا يكونُ معَ قومٍ يحاربونهُ. التسامحُ - يا عبادَ اللهِ - كلمةٌ جميلةٌ باتفاقِ اللغاتِ والأعراقِ، والأممِ كلها.

العفوِ والتسامحِ عبارةٌ محببَّةٌ، لفظُ يبعثُ الدفءَ، وهيَ صفةٌ جميلةٌ، وخلةٌ حميدةٌ، هيَ أفضلُ الصفاتِ، وأجملُ السماتِ، هيَ رائدةُ الأخلاقِ، وسيدةُ الآدابِ؛ تعني الصفحُ عمنْ أخطأَ عليكَ أوْ تجاوزَ حدهُ معكَ، وهيَ - كذلكَ - تعني العفوُ عندَ المقدرةِ والتجاوزُ عنْ أخطاءِ الآخرينَ واحتمالها ووضعِ الأعذارِ لهمْ، والنظرِ إلى مزاياهمْ وحسناتهمْ بدلًا منَ التركيزِ على عيوبهمْ وأخطائهمْ.

فالمفهومُ بهذا الاعتبارِ قيمةٌ أخلاقيةٌ عظمى، وانتصارٌ لروحِ الخيرِ والأخلاقِ في النفسِ- أخي الحبيبَ - الحياةُ قصيرةٌ تمضي دونَ توقفٍ فلا داعي لنحملَ الكُرهَ والحقدَ بداخلنا، بلْ علينا أنْ نملأها حبًّا وتسامحًا وأملًا؛ لنجدَ المعنى الحقيقيَّ للحياةِ.

العفوُ - أيها المؤمنونَ - اسمٌ منْ أسمائهِ الحسنى، قالَ سبحانهُ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا ﴾ [النساء: 43]، وهوَ صفةٌ منْ صفاتِ اللهِ تعالى، ولولا عفوهُ – تعالى - عنْ خلقهِ ما تركَ على الأرضِ منْ دابةٍ. كما قالَ سبحانهُ: ﴿ وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ﴾ [النحل: 61].

وهوَ خلقُ الأنبياءِ والمرسلينَ في عفوهمْ عنْ أقوامهمْ وهمْ يؤذونهمْ ويعذبونهمْ.
ها همْ أخوةُ يوسفَ - عليهِ السلامُ - حسدوهُ وكادوا لهُ، والقوهُ في البئرِ ليتخلصوا منهُ، وبعدَ سنواتٍ عديدةِ مكَّنَ اللهُ لهُ، وصارَ الوزيرُ الأولُ في مصرِ، وجاءهُ إخوتهُ يطلبونَ منهُ الحبوبَ والطعامَ وعرفهمْ بنفسهِ فتذكروا فورًا كلَّ أفعالهمُ الشريرةِ في حقهِ، فخافوا أنْ يبطشَ بهمْ، وهوَ قادرٌ على ذلكَ لكنهُ عليهِ السلامُ قابلهمْ بالإحسانِ والعفوِ والصفحِ قائلًا: ﴿ قَالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴾ [يوسف: 92].

وها هوَ سيدُ الأولينَ والآخرينَ رسولُ الرحمةِ - صلى اللهُ عليهِ وسلمَ - بعدَ أنْ آذاهُ قومهُ وأخرجوهُ منْ مكةَ وقالوا عنهُ: شاعرٌ وكاهنٌ، وصابئٌ ومجنونٌ. وهاجرَ هوَ وأصحابهُ - صلى اللهُ عليهِ وسلمَ - مما لحقهُ منْ أذاهمْ، ولما قويتْ شوكةُ الإسلامِ؛ فتحَ مكةَ، وهدمَ الأصنامَ حولَ الكعبةِ وانتظرَ الجميعُ الانتقامَ والثأرَ، فلما سألهمْ، ما تظنونَ أني فاعلٌ بكمْ؟ قالوا: خيرًا، أخٌ كريمٌ وابنْ أخٍ كريمٍ، قالَ: اذهبوا فأنتمُ الطلقاءُ.

عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: «لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا، وَلَا صَخَّابًا فِي الْأَسْوَاقِ، وَلَا يُجْزِي بِالسَّيِّئَةِ مِثْلَهَا، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ»[1] رواهُ أحمدُ والترمذيُّ.

والعفوُ والصفحُ منْ سماتِ الصالحينَ، ومنْ صفاتِ المتقينَ، الذينَ شرفتْ نفوسهمْ وطهرتْ قلوبهمْ وعلتْ عندَ اللهِ مراتبهمْ؛ قالَ سبحانهُ وتعالى في وصفهمْ وبيانِ جزائهمْ:
﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [آل عمران: 133]، وقال تعالى: ﴿ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [آل عمران: 134].

العفوُ والتسامحُ هوَ خلقُ العظماءِ والسادةُ منَ الناسِ، وهوَ خلقُ لا يقوى عليهِ إلا الرجالُ حقًّا.
ألَّفَ شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ رسالةً مختصرةً عنِ الاستغاثةِ بينَ فيها حكمَ الاستغاثةِ، منَ الكتابِ والسنةِ، وكانَ الأليقُ بالعلماءِ الذينَ يختلفونَ معهَ، أنْ يتصدوا لمثلِ هذهِ المسألةِ بالدليلِ والبرهانِ العلميِّ بعيدًا عنِ التكفيرِ والحكمِ بالزندقةِ والشتائمِ والسبابِ.

لكنَّ شيخًا صوفيًّا ردَّ على هذهِ الرسالةِ بالحكمِ على شيخِ الإسلامِ ابنِ تيميةَ، بالكفرِ والزندقةِ، بلْ منَ الخروجِ عنْ ملةِ الإسلامِ! ولمْ يكتفِ بذلكَ بلْ بالغَ في إيذاءهِ بالقولِ والعملِ، فقدْ قامَ باستعداءِ العوامِ عليهِ وتحريضِ الدولةِ وطالبَ بقتلهِ وسفكِ دمهِ!
بلْ إنهُ قامَ بمجموعةِ منَ الغوغاءِ بالانفرادِ بابنِ تيميةَ وضربوهُ، وتكررَ منهُ ذلكَ.

في المقابلِ تجمعَ ناسٌ منْ محبي الشيخِ وشاهدوا ما حلَّ بشيخِ الإسلامِ منْ أذيةٍ وتعدٍ. فطلبوا هذا الشيخَ فهربَ، وطلبَ- أيضًا- منْ جهةِ الدولةِ فهربَ واختفى، وثارَ بسببِ ما فعلهُ فتنةٌ.
والسؤالُ هنا: ما هوَ موقفُ شيخِ الإسلامِ منْ هذا الرجلِ الذي كفرهُ وحكمَ عليهِ بالزندقةِ ثمَّ وثبَ عليهِ وضربهُ وأهانهُ؟

حينما تجمَّعَ الجندُ والناسُ على ابنِ تيميةَ يطالبونَ بنصرتهِ وأنْ يشيرَ عليهمْ بما يراهُ مناسبًا للانتقامِ منْ خصمهِ أجابهمْ بقولهِ" أنا ما أنتصرُ لنفسي" !!
ولما اشتدَّ طلبُ الدولةِ للشيخِ الهاربِ وضاقتْ عليهِ الأرضُ بما رحبتْ هربَ واختفى لكنْ عندَ منْ؟! لقدَ هربَ واختفى في بيتِ ابنِ تيميةَ لما كانَ مقيمًا في مصرَ، حتى شفعَ فيهِ ابنُ تيميةَ عندَ السلطانِ وعفا عنهُ! حقًا إنها أخلاقٌ لا يقوى عليها إلا الرجالُ فقطْ.

عبادَ اللهِ!
لا بدَّ أنْ نعلمَ أنْ العفوَ عنِ الآخرينَ والصفحَ عنهمْ ليسَ بالأمرِ الهيِّن؛ إذْ أنَّ هذا الأمرَ ثقيلٌ على النفسِ ولا يتِمُّ التغلُّبُ عليهِ إلا بمصارعةِ حبِّ الانتصارِ والانتقامِ للنفسِ، ولا يكونُ ذلكَ إلا للأقوياءِ الذينَ استعصَوا على حظوظِ النَّفسِ ورغباتها.

ولهذا كانَ جزاؤهمْ كبيرًا وعظيمًا؛ أخرجَ الإمامُ أحمَدُ في مسندهِ عنْ معاذِ بنِ أنسٍ - رضيَ اللهُ عنهُ - قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - صلى اللهُ عليهِ وسلمَ -: « مَنْ كَظَمَ غَيْظًا، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنْفِذَهُ، دَعَاهُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ مِنْ أَيِّ الْحُورِ شَاءَ »[2].



عبادَ اللهِ، إنَّ العفوَ والتجاوزَ عنِ الحقوقِ لا يعني الضعفُ والانكسارُ، ولا المذلةُ والخورُ، بلْ إنهُ قمَّةُ الشجاعةِ والرجولةِ والامتنانِ وغلَبَةِ الهوى، لا سيَّما إذا كانَ العفوُ عندَ المقدِرَةِ، فإنَّ الانتصارَ للنفسِ منَ الظلمِ لحقٌّ، ولكنَّ العفوَ هوَ الكمالُ والتّقوى: ﴿ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾ [الشورى: 40].

إنهُ خلقٌ عظيمٌ يجعلُ صاحبهُ يعيشُ معززًا مكرمًا بينَ الناسِ لا ذليلًا حقيرًا مهانًا كما يظنهُ البعضُ قالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ: «مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ، إِلَّا عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللهُ»[3] رواهُ مسلمٌ وفي لفظٍ لأحمدَ: قَالَ: « يَا أَبَا بَكْرٍ ثَلَاثٌ كُلُّهُنَّ حَقٌّ: مَا مِنْ عَبْدٍ ظُلِمَ بِمَظْلَمَةٍ فَيُغْضِي عَنْهَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، إِلَّا أَعَزَّ اللهُ بِهَا نَصْرَهُ، وَمَا فَتَحَ رَجُلٌ بَابَ عَطِيَّةٍ، يُرِيدُ بِهَا صِلَةً، إِلَّا زَادَهُ اللهُ بِهَا كَثْرَةً، وَمَا فَتَحَ رَجُلٌ بَابَ مَسْأَلَةٍ، يُرِيدُ بِهَا كَثْرَةً، إِلَّا زَادَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا قِلَّة»[4].

إنَّ الإصرارَ على رفضِ التسامحِ والصفحِ، إصرارٌ على إلحاقِ الأذى بالنفسِ قبلَ الآخرينَ. إنَّ الأشخاصَ الذينَ يرفضونَ العفوَ والصفحَ، وهمْ قادرونَ على إنفاذهِ، قدْ يعتقدونَ أنهمْ بذلكَ يعاقبونَ غيرهمْ ويؤدبونهمْ، لكنْ لمْ يعلموا أنهمْ همُ الذينَ يدفعونَ الثمنَ، لعدمِ قدرتهمْ على العفوِ والصفحِ، تمامًا كالذي يحتسي السمَّ ويظنُّ أنهُ يؤذي بهِ غيرهُ! إنَّ البعضَ ما زالَ يحملُ على عاتقهِ أكوامًا منْ ملفاتِ الماضي المزعجةِ ممنْ أساءَ إليهِ أوْ ظلمهُ أوْ أخذَ مالهُ، ويحملها معهُ أينما حلَّ وربما لمْ يحاولْ التخلصَ منها فإنَّ مثلهُ كمثلِ كرةِ الثلجِ تكبرُ وتعظمُ شيئًا فشيئًا حتى لربما أهلكتهُ.

لقدْ ثبتَ طبيًّا أنَّ العفوَ والصفحَ وتجاوزَ المواقفِ المؤلمةِ يقي الإنسانَ - بإذنِ اللهِ - منَ العديدِ منَ الأمراضِ الخطيرةِ كأمراضِ القلبِ، وارتفاعِ ضغطِ الدمِ، والقلقِ والتوترِ النفسيِّ، والشيخوخةِ المبكرةِ وغيرها منَ الأمراضِ، كما أثبتتِ الدراساتُ - أيضًا - أنَّ العفوَ يقوي جهازَ المناعةِ لدى الإنسانِ وهوَ علاجٌ قويٌّ لعلاجِ كثيرٍ منَ الأمراضِ- بإذنِ اللهِ تعالى.

واتضحَ - كذلكَ - أنَّ هناكَ علاقةٌ وثيقةٌ بينَ التسامحِ والعفوِ منْ جهةٍ، والسعادةِ والرضا منْ جهةٍ ثانيةٍ، وواللهِ لوْ أخذَ الناسُ بالعفوِ لحافظوا على صحتهمْ وأنفسهمْ وأعصابهمْ.
ولكانوا في غنًى عنْ كثيرٍ منَ الأمراضِ العصبيةِ والنفسيةِ وأمراضِ القلوبِ منَ الغلِّ والحقدِ والحسدِ، ولكانَ المجتمعُ في غنًى عنْ كثيرٍ منَ القضايا التي ترهقُ القضاءَ وتزعجُ الجهاتِ الأمنيةَ وتكلفُ الدولَ أموالًا طائلةً.

كانَ النبيُّ يسألُ اللهَ دائمًا العفوَ والعافيةَ فقدْ ثبتَ عنهُ أنهُ قالَ: «اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي، اللهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِي، وَآمِنْ رَوْعَاتِي، اللهُمَّ احْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ، وَمِنْ خَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي، وَعَنْ شِمَالِي، وَمِنْ فَوْقِي، وَأَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي»[5].

اللهمَّ إنا نسألُكَ العفوَ والعافيةَ والمعافاةَ الدائمةَ في الدينِ والدنيَا والآخرةِ.
باركَ اللهُ لي ولكمْ.

الخطبةُ الثانيةُ
الحمدُ للهِ العفوِّ الغفورِ دعَا إلَى العفْوِ فقالَ سبحانَهُ: ﴿ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾ [الشورى: 40] وأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وأَشْهَدُ أَنَّ سيدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ وصفيُّهُ مِنْ خلقِهِ وحبيبُهُ القائلُ - صلى اللهُ عليهِ وسلمَ -: «مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ، إِلَّا عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللهُ»[6] اللَّهُمَّ صَلِّ وسلِّمْ وبارِكْ علَى سيدِنَا محمدٍ وعلَى آلِهِ وصحبِهِ أجمعينَ، ومَنْ تَبِعَهُمْ بإحسانٍ إلَى يومِ الدِّينِ.

أخي الكريمَ: راجعْ شريطَ ذكرياتك وتأملهُ جيدًا فإنْ تذكرتَ موقفًا مؤلمًا لمْ تمحوهُ السنينُ الطوالُ إما لزميلٍ لكَ أوْ لمعلمٍ ضربكَ أوْ أهانكَ أوْ لشخصٍ انتقصَ حقكَ أوْ نالَ منْ عرضكَ.
فمهما كانَ الموقفُ مؤلمًا فتصدقْ بعرضكَ، وقلْ بكلِّ صدقٍ ومحبةٍ، اليومُ يغفرُ اللهُ لكمْ، وسامحْ وتناسَ وتجاوزْ، واصفحِ الصفحَ الجميلَ، واقتلعْ كلَّ الأذى وانزعْ كلَّ القذى كأنْ لمْ يكنْ منْ قبلُ.

فإنْ تمَّ هذا الأمرُ حقيقةً فيا الله ُكمْ منَ الأجورِ العظيمةِ التي تنتظركَ عندَ اللهِ؟! وكمْ هيَ كميةُ السعادةِ والطمأنيةِ التي ستغشاكَ؟! وكمْ سيتولدُ في قلبكَ منْ طاقاتِ المحبةِ والسكينةِ والسرورِ؟! مما يجعلُ كلُّ شيءٍ حولكَ جميلًا ومردودٌ عليكَ بالفرحِ والتفاؤلِ والعطاءِ.

هذا في الماضي أما في الحاضرِ والمستقبلِ فخذْ عهدًا على نفسكَ ودربْ نفسكَ على ألا يستفزكَ موقفٌ عابرٌ أوْ كلمةٌ شاردةٌ في أيِّ مكانٍ كنتَ، فلا يكنْ للعتابِ أوْ التشفي والأخذِ بالثأرِ، وسوءِ الظنِّ أوْ تحميلِ ما لا يحتملُ مجالٌ في حياتكَ بعدَ اليومَ.

وثمةُ أمرٍ أخيرٍ - أيها الأخُ المباركُ - وهوَ ربِّ أولادكَ ومنْ تحتِ يدكَ على هذهِ القيمةِ العظيمةِ قيمةِ التسامحِ والعفوِ، فتنشئةُ الأبناءِ على المسامحةِ والرضا عنْ تجاوزاتِ الآخرين بعيدًا عنِ الأنا وحبِّ الذاتِ يجعلهمْ أبناءَ بررةً ورجالًا.

[1] أخرجه أحمد في "مسنده" ( 42 / 256 ) برقم: [25417]، وأخرجه الترمذي في "سننه" باب: [مَا جَاءَ فِي خُلُقِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ](4 / 369 )، برقم: [2016] ،وأخرجه أبو بكر البهيقي في" مسنده"باب[فِي تَرْكِ الْغَضَبِ، وَفِي كَظْمِ الْغَيْظِ، وَالْعَفْوِ عِنْدَ الْقُدْرَة] (10/ 532)،برقم: [7944]، وصححه الألباني في "صحيح الجامع " (5 / 130 )، برقم: [2095].

[2] أخرجه أحمد في "المسند" (24/ 398)، برقم: [15637]، وأخرجه ابن ماجه في "سننه" باب: [الْحِلْمِ](2/ 1400)، برقم: [4186]، وأخرجه أبو داود في "سننه" باب: [مَنْ كَظَمَ غَيْظًا](4/ 248)، برقم: [4777]، وأخرجه الترمذي في "سننه" (4/ 656)، برقم: [2493]، وحسنه الألباني في "صحيح الجامع" (2/ 1112)، برقم: [6520].

[3] أخرجه مسلم في "صحيحه" باب: [اسْتِحْبَابِ الْعَفْوِ وَالتَّوَاضُعِ]( 4 / 2001 )، برقم: [2588].

[4] أخرجه أحمد في "المسند" (15/ 390)، برقم: [9624]، وأخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (7/ 190)، برقم: [7239]، وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (10/ 412)، برقم: [7716]، وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (5/ 271)، برقم: [2231].

[5] أخرجه أحمد في "المسند" (8/ 403) برقم: [4785]، وأخرجه ابن ماجه في "سننه" باب: [مَا يَدْعُو بِهِ الرَّجُلُ إِذَا أَصْبَحَ وَإِذَا أَمْسَى](2/ 1273) برقم: [ 3871]، وأخرجه أبو داود في "سننه" باب: [مَا يَقُولُ إِذَا أَصْبَحَ](4/ 318) برقم: [5074]، وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (1/ 274) برقم: [1275].

[6] أخرجه مسلم في "صحيحه" باب: [اسْتِحْبَابِ الْعَفْوِ وَالتَّوَاضُعِ] (4/ 2001)، برقم: [2588].





منبرالجمعة تفريغ عيون 2017,,, التسامح منبرالجمعة تفريغ عيون 2017,,, التسامح



lkfvhg[lum jtvdy o'f lk ud,k lwv 2017<<< tk hgjshlp lkfvhg[lum jtvdy o'f lk ud,k lwv 2017 tk hgjshlp




ســاره و A .SEVEN و Y o u s s e f و 2 آخرون معجبون بهذا.

رد مع اقتباس
قديم 30-03-2017, 02:10 PM   #2
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=4788


الصورة الرمزية A .SEVEN
A .SEVEN غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 258
 تاريخ التسجيل :  May 2013
 أخر زيارة : اليوم (12:25 AM)
 المشاركات : 149,975 [ + ]
 التقييم :  1904783
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Male
 SMS ~
 الاوسمة
150  151 
لوني المفضل : Black
مزاجي:
افتراضي



شكرا ياسمين على الطرح الرائع والمجهود المميز

تحياتي وتقديري


 
 توقيع : A .SEVEN





رد مع اقتباس
قديم 30-03-2017, 02:19 PM   #3
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=4790


الصورة الرمزية رحيق الآنوثه
رحيق الآنوثه متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3484
 تاريخ التسجيل :  Apr 2016
 أخر زيارة : اليوم (05:20 PM)
 المشاركات : 240,083 [ + ]
 التقييم :  369757
 SMS ~





 الاوسمة
....  ...  150  151 
لوني المفضل : Darkred
مزاجي:
افتراضي



جهد مميز..
بوركتي بطرحك القيم
يعطيك العافيه


 
 توقيع : رحيق الآنوثه



رد مع اقتباس
قديم 30-03-2017, 02:37 PM   #4
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=4784


الصورة الرمزية حارث محمد
حارث محمد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 4486
 تاريخ التسجيل :  Dec 2016
 أخر زيارة : اليوم (04:03 PM)
 المشاركات : 38,636 [ + ]
 التقييم :  281907
 الاوسمة
156  150  139  4 
لوني المفضل : Cadetblue
مزاجي:
افتراضي




جزاك الله كل خير
طرح رائع يحمل الخير بين سطوره
ويحمل الابداع في محتواه
سلمت يمينك
ولك احترامي وتقديري



 


رد مع اقتباس
قديم 30-03-2017, 02:49 PM   #5
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=4791


الصورة الرمزية نــور
نــور غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 4211
 تاريخ التسجيل :  Oct 2016
 أخر زيارة : 21-10-2017 (10:43 PM)
 المشاركات : 39,761 [ + ]
 التقييم :  15622
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Female
 SMS ~
 الاوسمة
139 
لوني المفضل : Brown
افتراضي



جهد مميز
يعطيك العافيه


 
 توقيع : نــور



رد مع اقتباس
قديم 30-03-2017, 04:30 PM   #6
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=3245


الصورة الرمزية رهف المشاعر
رهف المشاعر غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 4255
 تاريخ التسجيل :  Oct 2016
 أخر زيارة : 21-10-2017 (07:10 PM)
 المشاركات : 38,106 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Female
 الاوسمة
139 
لوني المفضل : Black
افتراضي



جهد مميز
تسلم الايادي


 
 توقيع : رهف المشاعر



رد مع اقتباس
قديم 30-03-2017, 05:12 PM   #7
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=3997


الصورة الرمزية الينا
الينا غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 4259
 تاريخ التسجيل :  Oct 2016
 أخر زيارة : اليوم (08:43 AM)
 المشاركات : 39,091 [ + ]
 التقييم :  12024
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Female
 الاوسمة
....  139 
لوني المفضل : Lightcoral
مزاجي:
افتراضي



جهد مميز ورائع
سلمت وبارك الله فيك
دمت بود


 
 توقيع : الينا



رد مع اقتباس
قديم 30-03-2017, 05:32 PM   #8
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=4791


الصورة الرمزية ريما
ريما غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 4534
 تاريخ التسجيل :  Jan 2017
 أخر زيارة : يوم أمس (09:28 PM)
 المشاركات : 32,368 [ + ]
 التقييم :  10
 الجنس ~
Female
 الاوسمة
....  139 
لوني المفضل : Magenta
افتراضي



مدائن من الشكر لروحك الطيبه
ع النقـــــل الرائع والمميز
ارقى التحايا لروحك العذبه


 


رد مع اقتباس
قديم 30-03-2017, 06:10 PM   #9
http://www.uonmsr.net/vb/ahmed/1/2.gif


الصورة الرمزية ســاره
ســاره متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 157
 تاريخ التسجيل :  Nov 2012
 أخر زيارة : اليوم (05:22 PM)
 المشاركات : 395,678 [ + ]
 التقييم :  3307187
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~


 الاوسمة
....  ..  150  151 
لوني المفضل : Darkorchid
مزاجي:
افتراضي



جزاك الله خير
ويعطيك العافيه على طرحك
ماننحرم من جديدك المميز
خالص ودى وورودى




 
 توقيع : ســاره



رد مع اقتباس
قديم 30-03-2017, 10:52 PM   #10
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=4032


الصورة الرمزية همسة وداع
همسة وداع غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 354
 تاريخ التسجيل :  Aug 2013
 أخر زيارة : 04-09-2017 (03:54 PM)
 المشاركات : 44,381 [ + ]
 التقييم :  60511
لوني المفضل : Cadetblue
مزاجي:
افتراضي



موضوع مميز
سلمت على روعة الانتقاء
فى انتظار جديدك


 
 توقيع : همسة وداع



رد مع اقتباس
إضافة رد

   
مواقع النشر (المفضلة)
 

   
الكلمات الدلالية (Tags)
منبرالجمعة تفريغ خطب من عيون مصر 2017 , فن التسامح
 

   
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
منبرالجمعة تفريغ خطب من عيون مصر 2017,,, الموت ياسمين الشام تفريغ خطب ومحاضرات كبار الشيوخ الاجلاء 32 13-04-2017 08:01 AM
منبرالجمعة تفريغ خطب من عيون مصر 2017,,, فضل النفقة ياسمين الشام تفريغ خطب ومحاضرات كبار الشيوخ الاجلاء 30 13-04-2017 08:00 AM
منبرالجمعة تفريغ خطب من عيون مصر 2017,,, الأَمَانَةُ ياسمين الشام تفريغ خطب ومحاضرات كبار الشيوخ الاجلاء 24 10-03-2017 11:10 AM
منبرالجمعة تفريغ خطب من عيون مصر 2017,,, كيف ترق قلوبنا ) ياسمين الشام تفريغ خطب ومحاضرات كبار الشيوخ الاجلاء 24 10-03-2017 11:01 AM
منبرالجمعة تفريغ خطب من عيون مصر 2017,,, محن في أجوافها منح ياسمين الشام تفريغ خطب ومحاضرات كبار الشيوخ الاجلاء 25 20-02-2017 06:11 PM
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة


Loading...


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
new notificatio by عــراق تــ34ــم
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
جميع الحقوق محفوظه لمنتديات عيون مصر
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009
  تصميم علاء الفاتك    http://www.moonsat/vb تصميم علاء الفاتك     http://www.moonsat.net/vb  

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148