عدد مرات النقر : 16,486
عدد  مرات الظهور : 120,536,767

عدد مرات النقر : 12,046
عدد  مرات الظهور : 120,536,603

عدد مرات النقر : 516
عدد  مرات الظهور : 120,536,583

عدد مرات النقر : 555
عدد  مرات الظهور : 24,076,343

الإهداءات




إضافة رد
#1  
قديم 06-12-2017, 09:36 PM
http://www.uonmsr.net/vb/ahmed/1/2.gif
ســاره متواجد حالياً
    Female
SMS ~


الاوسمة
....  ..  226  94 
لوني المفضل Darkorchid
 رقم العضوية : 157
 تاريخ التسجيل : Nov 2012
 فترة الأقامة : 2736 يوم
 أخر زيارة : اليوم (08:45 AM)
 المشاركات : 650,097 [ + ]
 التقييم : 6958735
 معدل التقييم : ســاره مبدع بلا حدود ســاره مبدع بلا حدود ســاره مبدع بلا حدود ســاره مبدع بلا حدود ســاره مبدع بلا حدود ســاره مبدع بلا حدود ســاره مبدع بلا حدود ســاره مبدع بلا حدود ســاره مبدع بلا حدود ســاره مبدع بلا حدود ســاره مبدع بلا حدود
بيانات اضافيه [ + ]
1*11 اثنان على الطريق





اثنان على الطريق

الطريق أمامه طويل . . وهو ما زال في أوله . . يسير ويسير دون هدف يريد الوصول اليه . . هكذا حاله كل يوم . . يمشي، حتى تكل قدماه من حمله فتئن من الألم . . . وتتعب الأشجار من النظر اليه، محدقة أغصانها في تساؤل وتعجب . . كل وردة في الحديقة، عينان تنظران . . كل برعم على غصن طري يختفي عند رؤيته، خوفاً من نظرات التيه في عينيه. . .
لقد قطع أميالاً وهو يدور في مكانه . . . يمشي وسط ممرات الحديقة الواسعة وكلما وصل الى نهاية طريق، رده السور الكبير الى حيث أتى . . الى طريق آخر وسور آخر . . . فالحديقة على وسعها محاطة بأسوار عالية، تجعله يشعر بالأمان داخلها . . . .
قبل سنين العذاب . . . كان يقطع هذه الممرات، عدة مرات في اليوم مهرولاً يتنقل من مبنى الى آخر داخل الحرم الجامعي ليحضر ندوة هنا او يلقي محاضرة هناك . . . عندها . . كل منعطف كان يذكره بزميل وكل شجرة تعيد ذكرى خاطرة سعيدة . . كل مقعد وكل ركن بأحد طلابه يعيش قصة حب صاعقة سرعان ما تصبح قوس قزح بالف لون . . كل وردة تنظر اليه بخجل تذكره بطالبة جديدة، تخطو بتردد خطواتها الاولى في عالم جديد تكتنفه الغرائب والغموض . . . كم كانت جميلة تلك الايام . . يعيش، من خلال ابنائه الطلبة، أفراحهم واتراحهم. . احلامهم وخيبتهم . . عندها لم يلاحظ ابداً، ان للحديقة اسواراً عالية واشجار بالية.. لكن منذ سنين القهر الطويلة . . منذ خلواته الطويلة . . اصبح يعرف كل حجرة ومكانها . . كل شجرة وعمرها . . حتى انه أعطى تلك الاشجار الزيزفون . . أو انما برعم أو غصن جديد على حب الرمان . . وكانت السلطانة أقربهم الى قلبه . . لأنها من أقدم الاشجار وأعرقها في الحديقة…
أصبحت الحديقة بأشجارها وممراتها ومقاعدها الخالية من الفرح سلواه الوحيدة . . ينتهي من الندوات والمحاضرات، يقف مع طالب هنا وزميل هناك، يود أن يبقى مع الآخرين وبعيداً عن نفسه ما استطاع . . لكن الجميع في عجلة من أمره . . يهرعون للمجهول ويختفون في الفراغ . . . وهو يؤخر عودته للبيت . . الى جدرانه الأربعة . . وزوجته واولاد في زاوية من البيت مختبؤن . . وتساؤل عيونهم البريئة تصفعه بألف سوط . . متى . . متى تعود الشمس تشرق في بيتنا . . . متى يعود الحب يقفز من عينيك . . متى نخرج من السجن وتعود الطمأنينة الينا . . ويهرع هاربًا الى الحديقة الكبيرة، يضيع بها . . يسحق تحت قدميه الحصى الصغيرة. . كما يسحق قلوب أبنائه . . . وصوت زوجته ملهوف خائف يتبعه.
هكذا حاله كل يوم وكل ليلة . . منذ بدأت الحرب القذرة في لبنان منذ شتتت أبناء هذا الوطن الصغير في بقاع العالم؛ فمن هاجر يموت حسرة وشوقاً كل يوم، ومن صمدوا ليحرسوا ما بقي منه أرضاً وعقيدة يموتون ألف ميتة خوفاً ورهبة . . أما هو فقد خلقت الأحداث بينه وبين ضيعته وأهله وعشيرته حاجزاً من الرصاص . . . كانت متعته ومتعة زوجته وأطفاله أن يذهبوا ولو ليوم واحد كل أسبوع، يستمتع بمرتع طفولته وشبابه، وينطلق الأولاد في الجبال والسهول يلعبون ويمرحون، يجتمع شمل العائلة الأخوة والاعمام والابناء حول طاولة تزخر بأنواع المازات المختلفة، من كبة جرن طازجة وكبد ومشويات، ويزين الأولاد الطاولة بفواكه قطفوها بأيديهم والندى ما زال يغسلها . . وتمرح كاسات العرق راقصة بالاهازيج والأغاني… وتجتمع النساء، كل منهن وردة جميلة، تفوح بعطر المدينة او الجبل . . وكان الاهل يأتون لزيارة ابنهم الدكتور كمال من وقت لآخر . . يفخرون به وتفخر به ضيعته وأهلها . . كانت بيروت تبهرهم بأضوائها وضجيجها . . وجمال شوارعها وشواطئها يعانق الامواج البحرية والبشرية بحب وحنان، لكن حنينهم للأرض والكرمة والحياة الهانئة في ضيعتهم يعيدهم الى القمم الشامخة على امل لقاء قريب . . .
ومات والده في بداية الاحداث ألماً وحسرة وتباعدت أخبارهم، تحجبها متاريس الرمال والبارود وأصبح لا يرى احداً منهم من أجل توصية أو خدمة يقدمها لهم وهو يستلهم في وجوههم الجبلية العريقة. . املاً يبدد سماء الغيوم في بيروت، لكن وجوههم الجبلية الجميلة أضحت كالحة باهتة . . ماتت براعم الابتسامة في شفاههم المزمومة . . . ذهب نور الحياة من عيونهم . . . كل العيون اصبحت واحدة . . . لونها أسود فاحم . . . كلون الرؤيا أمامها . . كما وجوه زملائه وطلابه مكفهرة غاضبة . . . كسماء ملبدة بالغيوم . . تكاد تنفجر بالصواعق والرعود . . . ليتها تنفجر . . ليت السماء تنفجر بالشتاء . . والعيون تنفرج بالبكاء وتعود الشمس تسطع في السماء . . تحرق الرؤوس . . . تفرز حبات عرق فضية على الجباه العريضة.. تغسل ادران الموت عن الوجوه . . آه من الوجوه . . وجوه أطفالي الأبرياء تلاحقني.. كم كانت حبيبة الى قلبي كل لمحة . . كل اطلالة . . كل ابتسمة من ثغر ابني، تشرق، فتشرق الشمس في يومي مرحاً وسروراً، حتى بكاؤه كان محبباً لدي . . . أسميه بكاء الدلع . . سرعان ما تعود الشمس تشرق على فمه البريء وانا أهدهده على ركبتي . . . نسوا كيف يكون الدلع والبكاء . . ماتت الشمس في عيونهم . . هم أيضاً أصبحت عيونهم سوداء . . خائفة . . تحجر بها الدمع، كلما دوى في السماء صوت . . . كلما دق باب البيت زائر. . يتكوم الثلاثة في ركن واحد . . . كل صفقة باب رصاصة . . كل ضوء يبرق في السماء، قاذفة تهوى . . تحطم.. تقتل . . تهدم . . والاخبار والاذاعات لا ترحم أبداً . . . مئة من الناس مات اليوم.. غير جريح وكسيح ويتيم . . أصبح موت المئات من البشر كموت الذباب المتسكع على النوافذ. تقتله بلحظة برشة من الرصاص او المبيد لا فرق . . . وعيون زوجتي المسكينة تضرع . . تتوسل ان لا أخرج واعرض نفسي لرصاص جبان . . وعيون ابنائي ترجوني . . . لا تجعل منا ايتاماً.. من لنا بعدك يحمينا.. يطعمنا ويكسينا . . يا إلهي . . . حقاً ان أصابني مكروه . . من يطعم أولادي . . من يرحم زوجتي . . .
منى . . . أجمل الفتيات في قريتنا . . وديعة حبيبة . . أسرت قلبي قبل عيناي . . وطرت بها الى بيروت . . أحبّها الجميع . . أسرت القلوب حولها بخلقها وأخلاقها . . كل طلابي أولادها . . وكل زملائي أخوة لها . . . وسنون خمس عشرة من عمر زواجنا . . . مرت كأيام عشرة . . وقفت بجانبي من أول الطريق، وأنا اخطو في عملي خطوة . . . وهي تحثني وساعدها بساعدي . . وان أصعد السلم بثقة وايمان . . .
تزوجتها وانا في وظيفة كتابية بالجامعة بعد ان أنهيت المرحلة الاولى من دراستي الجامعية . . كم أعطت . . كم حرمت نفسها من مباهج الدنيا حتى تهيء لي مصاريف الدراسة.. تسهر علي كسهر الام على وليدها . . حتى نلت درجة الدكتوراة . . . حرمت نفسها من الانجاب حتى لا تثقل كاهلي بواجبات الابوة في سنين زواجنا الأولى . . وأنا أعمل وادرس في آن واحد . . وعندما نلت الدكتوراة . . وعينت رسمياً مساعد استاذ في الجامعة . . أهدتني منى اول طفل، أسميناه بشارة . . حتى يكون بشارة خير لنا . . . وصعدنا السلم درجة درجة . . حتى أصبحت أستاذ كرسي في الجامعة . . واكرمني الله بزهرتين . . ليلى . . وهناء. . كانت البسمة الواحدة من ثغريهما . . جدولاً من الماء العذب يسقيني طول النهار . . . أين تلك الابتسامة الان . . أين جداول تطفىء ظمأ أيامي العطشى . . ولكن . . كيف يبتسم الخائف . . كيف يبتسم الجائع الى الحب والطمأنينة . . وليس في قلبي ذرة حب كي أمنحها لأحد . . ولا أشعر بالطمأنينة على نفسي حتى أوحيها للأخرين . . . أنا نفسي جائع . . ضائع . . . تائه . . وكلما رأيت الدموع المتحجرة في عيني زوجتي، أزداد جوعاً . . وكلما شحب وجه ابنتي ازداد ضياعاً . . والبيت تضيق جدرانه الأربعة، تكاد تطبق على عنقي، تختقني . . اجرى هارباً، اهرب من نفسي . . كيف يهرب الإنسان من نفسه . . . ؟ أعود للسير في الحديقة والأسوار العالية . . : مملة أشجارها . . مملة ابتسامات باهتة على الشفاه، تحييني بلا حياة . . كأنها أفواه دمى متحركة تفتح . . تغلق ثم تفتح وتمتص الهواء الفاسد حتى يصبح بالونا يملأ الكون بالزيف والغثيان . . والأغصان بنادق مصوبة على رأسي . . الى قلبي . . تود ان تقتل ما بقي من عقلي.. وجذوع الاشجار تنفث سما، بعد ان عششت العناكب بها بدل الطيور . . الطيور . . أين الطيور . . لقد هاجرت وتركت سماء لبنان للغرباء . . .
وفي أمسية وأنا هارب اطارد نفسي في خطوات متثاقلة . . مملّة . . مرّ بي زميل يصغرني بسنوات . . فحياتي تحية عابرة وبسمة باهتة . . لكنني أستوقفته اود ان اقتل الوقت بأي وسيلة.
– سامي . . الى أين . . ولم العجلة. .
– الى البيت طبعاً . . أين يذهب المرء بعد عمله في هذه الظروف التعيسة . .
– فلنمش قليلاً . . ألا تعرف ان السير يشفي نصف الأمراض . .
– الشفاء من الله يا دكتور . . إنما بحق ألم تمل عدّ الحجارة والاشجار في هذه الحديقة . . الم تعلم لقد تقدمت جميعاً بشكوى ضدك لادارة الجامعة. . ترجو ان تعف عنها قليلاً. . .
– دعها تشكو . . فالكل يشكو . . وجدران من الحديد والصداء صمت آذان الجميع . . قلوب الجميع . . حتى الله سبحانه، أشاح بوجهه عنا حتى لا يسمع شكوانا . . شكوى الايتام والثكالى . . والتائهين أمثالنا . . .
– أعذرني دكتور كنت أنكت فقط . . يبدو ان آلامك فاقت حدود الألم . . هل فقدت عزيزاً أو قريباً . .
– سأسألك نفس السؤال . . ألم تفقد عزيزاً أو قريباً . . أو ليس كل من فقدنا عزيزاً وقريباً ان لم يكن لي أو لك فللأخرين . . . ذهبوا في صدورهم طعنة أخ أو جار . . ذهبوا، آخذين معهم الفرحة والابتسامة من كل بيت . . ما يؤلمني . . هم المفقودون على وجه الأرض.. السائرون في ظلام الأيام . . في الأزقة الموحلة تغوص يوما بعد يوم الى القعر . . الى ما لا نهاية . . .
– تتكلم بلسان كل لبناني، يدين بولائه اولاً، لوطنه، للأرض الطيبة المعطاء . . أما السياسة، فلعبة خطرة، دمية محرقة، وهي اليم في يد الصغير والكبير . . . يتلهى بها أطفال جهلة يتلذذون برؤية البارود . . آبار من البارود تشتعل بعود ثقاب . . .
– أعواد الثقاب هذه تكاد تحرقنا . . تحرق الجسور بيننا . . بين الأب وابنه، بين الخ وأخيه.. بين الزوج وزوجته . .
– حقاً . . أنسيتني . . كيف حال منى وبشارة والزهرتين الحلوتين . . ؟
– زوجتي وأطفالي، سجناء بيتنا الصغير . . أوصد عليهم الأبواب والنوافذ . . أحميهم من الجنون الأسود في السماء . . من الكراهية المنتشرة في الأزقة والشوارع . . من الفساد يسري كالخدر في عروقنا، ومع كل هذا، فأزيز نحلة طائرة تهوي، وقرع على الباب . . انفجار قنبلة . . وعيونهم الثكلى على مباهج الحياة تفتش عن الحب في عيني . . تفتش عن الامان بين ذراعي . . وأنا كما ترى أفتش عن الحب في الحجارة الصماء . . أفتش عن الأمان بين أشجار تسكنها العناكب وتقرض جذورها الفئران . . .
– أأنت الذي يقول هذا . . الاستاذ الكبير الذي خرّج أجيالاً من مفاخر الشباب، كنت وما زلت منهلا للمعرفة تروي طلابك العطشى حولك بالحب للحياة . .
– كان ذلك . . يوم كنت ينبوعاً أروي وأرتوي . . أما اليوم نضب ينبوع العطاء في عروقي . . ماتت نظرات الحب في العيون أمامي . . لا أرى الا عيونا جشعة، تختبىء وراء الجدران كقناص جبان، ينتظر سواد الليل ليقتل الظلام . . كل من في المدرج أمامي عيونهم سوداء . . أفواههم تمتص الهواء الفاسد. . الملوث . . كل الشفاه مطبقة ساخرة، لا تعرف الابتسام . . فالقانون اليوم يحرم الضحك والابتسام.
– لكن هذا هو الجيل الذي سوف ينهض ويبني ويحرث الأرض ويزرعها . . بعد أن عثناها فساداً في الأجيال السابقة . .
– كم أشفق عليهم . . كما أشفق على أبنائي، كيف ستنبت الأرض أزهاراً وسنابل وقد ملأناها بالاشلاء والرماد حتى القاع . . كيف سيأكلون رغيفاً مخضباً بالدم حتى النواة … كيف سيحملون وردة وكتاباً وقد تخصبت أيديهم بمقابض البنادق والخناجر؟
– هي أزمة . . نصلها في الصميم ولكن الى زوال . . فلكل شيء بداية ونهاية.
– لنفترض أنها انتهت، ان القصف والقتل والدمار انتهى . . ماذا سنفعل بقلوب ماتت ومبادىء دمرت وانحلال في الأخلاق تفشى، كديدان تسري في جثة عفنة ..
– لها الايام . . فالايام دواء معضلة . . والنسيان نعمة من الله علينا بها . . فمأساة اليوم تصبح ذكرى مؤلمة . . وتأتي الأجيال أكثر قسوة وتماسكاً . .
– الاجيال البعيدة ربما . . ولكن ليست تلك التي عاشت الجنود الأسود . . لم نورث هؤلاء إلا حقداً يشعل قلوبهم بنار حامية . . تعميهم عن الرؤية الصحيحة. فالحقد والكراهية أكبر سلاح هدم للإنسان . . أنرجو خيرا من جيل أورثنا التشويه والحقد والغضب . . الغضب من كل شيء، والرفض لكل شيء. . فاحكامهم سوف يحكمها الحقد الأسود . . ورؤياهم يظلمها دخان البارود لمئة عام . .
– أتعرف يا دكتور كمال أنني أبتعد جاهداً عن كل نقاش أو حديث عن مأساتنا، حتى لا أعمق هوة الألم في نفسي . . وأفقد الأمن نهائياً . . .
– وهل الهروب من المشكلة . . حل لها .. ؟
– وهل الحديث عنها ليل نهار يحلها . . ألم نقل أننا الأكثرية المعذبة الصامتة . . وأردف سامي وهو يتأبط ذراع الدكتور كمال . .
– دكتور . . أنت تعذب نفسك . . وتعذب أهلك . . لماذا لا تعود للبيت تتفيأ الحب من عيني زوجتك . . تنشد السلوى في صحبة أطفالك . . .
– مسكينة منى . . أنت تعرف كم حنونة هي . . كلما ابتعدت عنها خطوة . . تقدمت هي خطوات . . تحاول أن تمسك بي . . أن تحميني من نفسي . . وكلما أحاطتني بحبها أكثر.. هربت من الألم في عينيها براكين تتفجر بالدماء . . كنت أجد في صدر زوجتي سهولاً واسعة خضراء . . أغفو بظلال أشجارها الباسقة حتى الفجر . . أصبحت الأشجار . . أشواكاً توخز صدري . . تجرحني . . تسرق النوم من عيني حتى الفجر . . .
– وأطفالك . . .ففي صحبتهم سلوى لروحك . .
– روحي أصبحت غريبة عنهم . . تفزعهم . . فيهرعون من نظراتي التائهة المعذبة. .
– ما الحل اذا . . تبقى هارباً تائهاً . . تضرب الأرض بقدميك . . تعانق اشجاراً، أعصانها مصوبة الى قلبك . .
– لا أدري . . حقا لا أدري . .
وتمر فترة صمت طويلة . . ثم يتقدم سامي ويحيط كتفي الدكتور بتودد . .
– يا صديقي . . كم ترددت قبل ان أطلب منك هذا . .
– قل يا سامي ماذا تريد . . .
– لماذا لا تذهب معي نزور إحدى البيوت . . .
– أونسيت . . أن جميع البيوت توصد أبوابها بعد الساعة السابعة . . وعلى الطارق أن يبرز هويته “وفرمان” فيه أصله وفصله . . حتى رقم حذائه . . قبل أن تفتح أمامه الأبواب الموصدة بألف قفل ودرباس . . .
– انما عنيت . . البيوت التي تفتح أبوابها، للتائهين أمثالنا بعد الساعة السابعة من كل مساء..
– ويحك . . . أتدعوني لأحد بيوت الرذيلة . . . .
– طبعاً لا . . بل هو بيت أحد الأصدقاء . . . تجتمع فيه شلل من الجنسين . . يرفهون عن أنفسهم . . كما يفعل التائهون في بقاع الأرض الواسعة . .
– أفصح . . كيف يبددون ضياعهم . .
– بعضهم يلعب . . يقامر بعمره حتى الفجر . . وبعضهم يغيب عن العالم بصحبة كأس . . أو بصحبة غيوم زرقاء . . تأخذه الى عالم الفرسان والأبطال . . . وبعضهم يلعب لعبة آدم وحواء . . .
– من هم هؤلاء . . كما تقول “الأصدقاء” . . . ؟
– بينهم الزميل والطالب والجار . . . وبينهم الصديقة والطالبة والزوجة . . . يائسات . . . ضائعات . . ينحرن أنفسهن بسيوف مهترئة حتى الموت . . .
– ويحك . . . يا لفظاعة ما تقول . . وعينا زوجتي . . كيف أقابلهما . . كيف أعود الى صدرها الحنون . . . ؟
– فلربما تعود السهول الخضراء والأشجار الباسقة، تهدهد نومك حتى الفجر . . .
– وعيون أطفالي المتسائلة بألم . . .
– ستدفن حقدك في كأس أو فراش . . وتعود اليهم . . تكفر عن خطيئتك، فتقترب منهم، تلامس قلوبهم فتحنو عليهم وتعيد الطمأنينة الى نفوسهم . . .
– وعيون طلابي وأصابعهم تشير الي، تلسعني بألف سوط . .
– ألم تقل أن عيونهم كلها عين واحدة . . وأفواههم . . فم واحد يمتص الزيف والفساد من ثدي أمه . . . .
– والزملاء . . كيف ألقاهم بعد ذلك . . .
– هم تائهون مثلك . . يقرعون برؤوسهم جدران بيوتهم . . أو يقرعون بسيوفهم بيوت الأخرين . . .
– ومنى وحبها وسنون خمس عشرة من الاخلاص . . .
– ستبقى مخلصا لها بقلبك دائماً . . .
– ولكن . . بعد أن صنت نفسي عن كل هذا . . طوال عمري . . أنْحدر الى الهاوية . . .
– ألسنا نعيش في هاوية . . ما الفرق ان كنت في قمتها . . أو في قعرها . . .
– لا أستطيع . . مستحيل . .
– انما هي تجربة . . دون أن تخوضها حتى النهاية . . . فلربما عند رؤيتك لمصائب الأخرين . . . ربما وجدت نفسك . . .
– أأجد نفسي وسط الخاطئين والسكارى . . . .
– الصدمة . . لا تشفيها الا صدمة أخرى . . لقد وصلنا، ما رأيك . . . ؟
وكان السير قد وصل بهما الى شارع ضيق . . مظلم . . ووقف سامي طويلاً أمام بيت صغير دون ان ينبس الدكتور كمال بأية كلمة . . ثم قرع الجرس ثلاث مرات . . ففتح باب ضيق . . ولفتهما في الداخل غيوم زرقاء . . . .




 توقيع : ســاره








رد مع اقتباس
قديم 07-12-2017, 12:56 PM   #2
http://www.arabsharing.com/uploads/15231711633581.gif


الصورة الرمزية A .SEVEN
A .SEVEN غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 258
 تاريخ التسجيل :  May 2013
 أخر زيارة : اليوم (02:22 AM)
 المشاركات : 413,759 [ + ]
 التقييم :  4938576
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Male
 SMS ~
 الاوسمة
238  129  1  231 
لوني المفضل : Black
افتراضي



اشكرك على روعة ما طرحت والمجهود المميز

تحياتي وتقديري


 
 توقيع : A .SEVEN



رد مع اقتباس
قديم 07-12-2017, 01:03 PM   #3
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=6179


الصورة الرمزية ريان
ريان غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 4472
 تاريخ التسجيل :  Dec 2016
 أخر زيارة : يوم أمس (08:30 PM)
 المشاركات : 326,334 [ + ]
 التقييم :  191295
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Male
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
 الاوسمة
209  252  168  1 
لوني المفضل : Blue
افتراضي



يعطِـــيكْ العَآفيَـــةْ.*
تسلم أناملك على الطرحً الراقيُ ..*
لــكْ ودّيْ وَأكآليلَ ورْديْ ..


 
 توقيع : ريان



رد مع اقتباس
قديم 07-12-2017, 01:09 PM   #4
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=5657


الصورة الرمزية رحيق الآنوثه
رحيق الآنوثه غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3484
 تاريخ التسجيل :  Apr 2016
 أخر زيارة : يوم أمس (10:04 PM)
 المشاركات : 515,361 [ + ]
 التقييم :  3066643
 SMS ~
 الاوسمة
209  252  168  1 
لوني المفضل : Darkred
افتراضي



جهد مميز ورائع
سلمت الايادي
على روعه الانتقاء


 


رد مع اقتباس
قديم 07-12-2017, 01:31 PM   #5
http://www.arabsharing.com/uploads/152317143402041.gif


الصورة الرمزية ياسمين الشام
ياسمين الشام غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 282
 تاريخ التسجيل :  Jun 2013
 أخر زيارة : يوم أمس (08:37 PM)
 المشاركات : 555,888 [ + ]
 التقييم :  1230197
 الدولهـ
Syria
 الجنس ~
Female
 الاوسمة
1  1  132  1 
لوني المفضل : Deeppink
افتراضي



تسلم الايـآدي
على روعه طرحك
الله يعطيك العافيه يـآرب
بانتظـآر جــديدك القــآدم
تحياتي والورد


 


رد مع اقتباس
قديم 07-12-2017, 02:04 PM   #6
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=6181


الصورة الرمزية رهف المشاعر
رهف المشاعر غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 4255
 تاريخ التسجيل :  Oct 2016
 أخر زيارة : 21-05-2020 (11:12 PM)
 المشاركات : 130,789 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Female
 الاوسمة
1  1  1  139 
لوني المفضل : Darkorchid
افتراضي



جهد مميز
اختيار رائع
سلمت الايادي


 
 توقيع : رهف المشاعر



رد مع اقتباس
قديم 07-12-2017, 02:11 PM   #7
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=6180


الصورة الرمزية اميرة زماني
اميرة زماني غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 5407
 تاريخ التسجيل :  Aug 2017
 العمر : 26
 أخر زيارة : يوم أمس (03:19 PM)
 المشاركات : 200,667 [ + ]
 التقييم :  793937
 الدولهـ
Algeria
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
شخصيتى غامضة
لا يفهمها احد
ولكن قلبى صادق
لا يخدع احد
 الاوسمة
1  1  193  1 
لوني المفضل : Pink
افتراضي



دائما متميزة في الاختيار
سلمني على روعه طرحك
نترقب المزيد من حديدك الرائع
دمتي ودام لنا روعه مواضيعك


 


رد مع اقتباس
قديم 07-12-2017, 02:45 PM   #8
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=3245


الصورة الرمزية سلمى
سلمى غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 4740
 تاريخ التسجيل :  Feb 2017
 العمر : 26
 أخر زيارة : 21-05-2020 (01:58 PM)
 المشاركات : 119,955 [ + ]
 التقييم :  958
 الاوسمة
1  1  1 
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



موضوع مميز
بوركت جهودكم


 


رد مع اقتباس
قديم 07-12-2017, 03:33 PM   #9
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=3245


الصورة الرمزية t̷o̷t̷a̷
t̷o̷t̷a̷ غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 4380
 تاريخ التسجيل :  Nov 2016
 العمر : 28
 أخر زيارة : 21-05-2020 (02:09 PM)
 المشاركات : 129,032 [ + ]
 التقييم :  2458
 الدولهـ
Palestine
 الاوسمة
1  .  1  1 
لوني المفضل : Brown
افتراضي



يسلمواا الانتقاء المميز
طرح راقي
دمت بود


 


رد مع اقتباس
قديم 07-12-2017, 04:19 PM   #10
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=6183


الصورة الرمزية وسام
وسام غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 5100
 تاريخ التسجيل :  May 2017
 العمر : 30
 أخر زيارة : 21-05-2020 (11:03 PM)
 المشاركات : 108,989 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Male
 الاوسمة
1  1  193 
لوني المفضل : Blue
افتراضي



شكر ا جزيلا للطرح القيم
ننتظر المزيد من ابداع مواضيعك الرائعه
تحيتي وتقديري لك
وددي قبل ردي .....!!


 


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
اثنان على الطريق


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تفسير: (يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل زينــــــه القرآن الكريم وعلومة واعجازة العلمي 34 11-06-2017 07:27 AM
احدث اخبار العراق 2017_شرطة ديالى تعتقل خمسة مطلوبين بينهم اثنان بتهمة "الارهاب" في ا رحيق الآنوثه أخبار الشارع العراقي 24 30-04-2017 05:36 PM
اعتقال تسعة مطلوبين للقضاء بينهم اثنان بتهمة "الارهاب" في ديالى رحيق الآنوثه أخبار الشارع العراقي 14 04-09-2016 07:50 AM
تحميل مسلسل كرتوني عداء الطريق وذئب البرارى,تحميل حلقات عداء الطريق وذئب البرارى هدوء أنثي تحميل +مشاهدة احدث افلام الكرتون والانمي واجمل مسلسلات الانميش 2020 9 26-03-2014 12:42 AM
السيسي: اثنان من قيادات الإخوان قالوا لي"لو مرسي مشي هنقلبها دم".. وقلت لهم: "أنا ما عمرو الجوري أخبار مصر والعالم 5 29-09-2013 01:30 AM


الساعة الآن 08:45 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.10
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
new notificatio by 9adq_ala7sas
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
جميع الحقوق محفوظه لمنتديات عيون مصر
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009