عدد مرات النقر : 15,210
عدد  مرات الظهور : 80,180,252

عدد مرات النقر : 10,981
عدد  مرات الظهور : 80,180,088

عدد مرات النقر : 0
عدد  مرات الظهور : 80,180,068

الإهداءات




إضافة رد
#1  
قديم 15-09-2018, 10:28 PM
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=2188
يحيى الشاعر غير متواجد حالياً
الاوسمة
1  137 
لوني المفضل Cadetblue
 رقم العضوية : 447
 تاريخ التسجيل : Sep 2013
 فترة الأقامة : 2157 يوم
 أخر زيارة : يوم أمس (09:00 PM)
 العمر : 53
 المشاركات : 275,000 [ + ]
 التقييم : 2121400
 معدل التقييم : يحيى الشاعر مبدع بلا حدود يحيى الشاعر مبدع بلا حدود يحيى الشاعر مبدع بلا حدود يحيى الشاعر مبدع بلا حدود يحيى الشاعر مبدع بلا حدود يحيى الشاعر مبدع بلا حدود يحيى الشاعر مبدع بلا حدود يحيى الشاعر مبدع بلا حدود يحيى الشاعر مبدع بلا حدود يحيى الشاعر مبدع بلا حدود يحيى الشاعر مبدع بلا حدود
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي قصة قصيرة _السكوت جزءٌ من اللحن أيضًا (1)




..


أحببتُها رغمًا عنّي. لا أجد وصفًا أدقَّ للتجربة التي عشتُها مع حوّاء، السيّدةِ الثلاثينيّةِ ذاتِ الصوت الدافئ والعينين العسليّتين. حدث هذا قبل عقدين من الزمن. كنتُ حينها على وشك الزواج، وليس في نيّتي تخريبُ ما بنيتُه خلال عامين. لكنْ، كيف تُقْنع قلبَكَ بألّا يدقَّ لرؤية امرأةٍ تجلّتْ فيها كلُّ صفاتِ الأنوثة التي تقرأ عنها في القصص والروايات؟ وكيف تُقنعه بألّا يدقَّ أكثر وأكثر حين تعلم أنّ خلف هذا الجمال عقلًا متوقّدًا، وثقافةً، وروحًا مُرهفةً، وموهبةً في العزف والغناء؟
أعلم أنّ الأمر شائكٌ، ويَصْعب أن تجد مَن يتعاطف معك فيه. هذه خيانة؛ ولا عذر لمن خان. هذه هي أحكامُ المجتمع، حادّةً كنصل سكّين. ورغم ذلك، انظرْ إلى مثل هذه الحكايات وهي تحصل في كلّ يوم.
سألتْني، يومًا، صديقتي حنّة: "الحُبّ عصفورٌ، أين تجده أجمل: أفي غابة أمْ في قفص؟" أجبتُها من دون تفكير: "في غابة." اعتقدتُ أنّ هذه من البديهيّات. لكنْ، ما إنْ فكّرتُ مليًّا، وسحبتُ الفكرةَ من عالم الطيور إلى عالم البشر، حتّى وجدتُني حائرًا. ورغم قناعتي بالحريّة فقد ضَبطتُ نفسي مكبَّلًا بفكرة التملّك. وعندما سألتُها عن رأيها، قالت بلا تردّد: "لا فرق!" وحين لاحظتْ أنّني لم أفهم، أضافت مُشيرةً بسبّابتها إلى رأسي: "إنْ لم يكن العصفورُ هنا، فلا فرق." ومن يومها، وأنا أصِفُها بـ"حنّة الحكيمة."
كنّا حينها طلّابًا في الجامعة. وكانت حنّة حبّي الذي أخفيتُه في صدري فترةً طويلة. وقد بُحْتُ لها بهذا الحبّ في تلك الجلسة بالذات، وتحقّقتْ مخاوفي جميعُها حين صدّتني قائلة: "أنتَ تَصْلح كصديق؛ لكنْ كحبيب ــــ تسكْ ــــ لا تنفع!" وبعد أن أخرجتْ هذا الصوت من بين شفتيها، سحبتْ سيجارةً من علبة تبغي، وقالت: "شعّلْها." شردتُ بعيدًا، ولم أنتبه إلّا وهي تضمُّني، ثمّ تطبع على شفتيَّ قبلةً خاطفةً جعلتني في حالة أسوأ. وبقينا صديقين. وبقيتُ أكنُّ لها حبًّا لم ينقصْ، امتدّ إلى زوجها الذي أصبح صديقي هو الآخر، وإلى طفلهما الشقيّ فيما بعد. وصرتُ كلّما وقعتُ في مشكلة أتساءل: "كيف ستتصرّف حنّة لو كانت في هذا الموقف؟" وذات يوم ناشدتُها في سرّي: "والآن يا حنّة، ماذا أفعل بهذا العصفور اللعين الذي يعربد في رأسي كالمجنون؟ كيف أسكتُه؟ كيف أطْلقه؟ أو ربّما كيف أخنقُه؟ وماذا لو سمِعَتْ صوتَه صديقتُكِ التي ستصبح زوجتي بعد أيّام؟"
***
"يا ربّ الأرباب، ارحمْ!" أذكرُ أنّني همستُ هكذا حين رأيتُها تقتربُ منّي، وابتسامتُها تنير وجهَها. كنتُ جالسًا وحدي، أمامي فنجانُ قهوة، وعلبةُ تبغ، ودفترٌ صغيرٌ أسجّل فيه أسماءَ مَن سأدعوهم إلى حفل زفافي. أغلقتُ الدفتر، وبادلتُها الابتسام، ثمّ نهضتُ واقفًا، فصافحتني متسائلةً: "الأستاذ آدم؟" أجبتُها: "أنا آدم، هل أنتِ حوّاء؟" ابتسمت ابتسامةً خفيفة، وسألتني: "مِن أين تعرفني؟" وحصل بيننا سوءُ فهمٍ لعدّة ثوان: فلا أنا استوعبتُ أنّ اسمَها فعلًا حوّاء، ولا هي اقتنعتْ أنّني اخترتُ هذا الاسم بداعي النكتة. أخيرًا، وبعد انجلاء اللبس، جلسنا نتحدّث. واستقبلتُ في هذه الأثناء عدّة اتّصالات من مالينا، خطيبتي، التي استغربتْ تأخّري، وكنتُ في كلّ مرّة أتعلّلُ بسبب مختلف؛ ما جعل حوّاءَ تبتسم بحياءٍ وهي تسمعني أسوق الأعذار كي أبقى معها. كنتُ من القلائل الذين يملكون جوّالًا في ذلك الوقت، إذ كانت أجهزةُ الموبايل غاليةَ الثمن، وكذلك الخطّ، بالإضافة إلى الفاتورة التي يعجز أغلبُ الناس عن تسديدها. لكنّ حبّي للتكنولوجيا والحداثة كان أقوى؛ وها أنا أدفع الثمن، وأشعر أنّني مُلاحَقٌ ومُراقَبٌ طوال الوقت.قصيرة _السكوت جزءٌ اللحن أيضًا
عرّفتني حوّاء إلى نفسها: صحفيّة، تبحث عنّي منذ بعض الوقت لتجري معي لقاءً عن الجائزة التي نلتُها قبل أشهر عن روايتي، بيتٌ لا يحترق. وفاجأتني بأنّها تعرفُني منذ زمنٍ بعيد لأنّها رأت اسمي مصادفةً على غلاف أحد كتبي، فعلق بذهنها لاقترانه باسمها. إلى أن قرأتْ في الجريدة المحليّة خبرًا عن الجائزة، شجّعها على قراءة الرواية، فأعجبتْها، ثمّ بحثتْ عن أعمالي الروائيّة الأخرى وقرأتْها.
كانت تكلّمني بحماس. وكنت أشعر بالذنْب، وفي الوقت ذاته أمنّي النفسَ بما هو أكثر. نسيتُ أنّني "الأديب الكبير" ــــ كما وصفَتْني غيرَ مرّة ــــ ونسيتُ أنّني أحبُّ مالينا التي تنتظرني الآن، ربما لتستشيرني في فستان العرس أو في قائمة المدعوّين، أو فقط لأنّها اشتاقت إليّ. نسيتُ كلّ هذا، وجلستُ أستثمر هذا اللقاءَ إلى الحدّ الأقصى. لا بل فتحتُ بابًا جديدًا للقاءٍ آخرَ في اليوم التالي بسبب "ضيق وقتي وانشغالي بأمور مهمّة اليوم." ولم أذكر شيئًا عن مالينا، أو حفل الزفاف!
***
ما إن غادرتْني حتّى اتصلتُ بـحنّة، وسألتُها إنْ كانت تستطيع استقبالي، فرحّبتْ بي. حين سمعتْ قصّتي ضحكتْ قائلةً بسخرية: "قسمًا بالله ستشنقك مالينا لو سمعتْ بالأمر." قلتُ بتعب: "سأشنق نفسي قبل أن تفعل!" جلسنا نثرثر بهدوء، وكان رأيي أن أُنهي هذه القصّة وأعتذرَ عن لقاء الغد من دون شرح أو تفسير. علّقتْ حنّة ساخرةً: "هكذا يفعل المشاهير." فأجبتُها محتدًّا: "أين أنا وأين أنتِ؟ هل يمكننا أن نتحدّث بجديّة؟" تظاهرتْ بأنها ترتجف بكلّيّتها، كمن تعرّضَ إلى صدمة كهربائيّة، ثمّ أخرجتْ لسانها من طرف فمها مدّعيةً الموتَ، فنجحتْ بأن جعلتني أطلق ضحكةً عظيمةً ارتجّت لها جدرانُ البيت. عندها، قالت وهي تربّت على كتفي بودّ: "الآن يمكننا أن نتحدّث بجدّيّة. تفضّل؛ احكِ لي كيف قُطعَ ذيلُ الثعلب المكّار." ودار بيننا جدال طويلٌ أنهَتهُ بسؤال يحمل الكثير من اللوم والعتب والاتّهام:
"أنا لا أفهم! كيف تتعلّق بامرأة بهذه الطريقة (الدبّة) وأنت لم ترها إلّا منذ بعض الوقت؟"
لم أعرف كيف أشرح لها أمرًا لا أفهمه. كنت أتكلّم بهدوء، لكنْ من دون تركيز. وكانت حنّة تنظر بحياديّة قاتلة، أو تتظاهر أحيانًا بعدم الفهم. حتّى سألتُها: "والآن، ماذا أفعل؟" فقالت بكامل الجدّيّة: "افعلْ ما يقوله لكَ ربُّك." نظرتُ إليها وأنا أتميّز غيظًا، فاستدركتْ بخبث: "أقصدُ قلبك." "ومالينا؟" سألتُها بغصّة، فأجابتني: "لماذا افترضتَ أنّني أدفعُكَ إلى حضنِ حوّائكَ، لا في الاتّجاه الآخر؟" عندها فقط عرفتُ هولَ ما أنا فيه، ولاحظتُ أنّها تنظر إليّ نظرةً غريبةً أخافتني، فسألتُها: "ماذا هناك؟"
ساد صمتٌ للحظات، ولا أعلم لماذا خطر في بالي أن أسألها، بصوتٍ تعمّدتُ أن يكون غايةً في الهدوء: "هل خنتِ زوجكَ يومًا؟"
كانت حنّة في تلك اللحظة أشبهَ بغزالةٍ تقترب متوجّسةً من نبع ماء، وكنتُ الصيّادَ المتخفّي في الدغل القريب: أدرسُ حركاتي، بل أنفاسي، كي لا تشعرَ بي وتجفل. وعرفتُ أنّني نجحتُ حين قالت بكلّ بساطة: "حصل." فعلتُ المستحيل كي أبقى طبيعيًّا، واستطعتُ السيطرةَ على نفسي أمام نظراتها التي شعرتُ أنّها تخترقني كالمخرز. ثمّ كان لا بدّ من السؤال التالي، لكنّي تريّثتُ قليلًا؛ فالحديث بيننا تحوّل إلى وترٍ مشدودٍ، وكلٌّ منّا يلمسُه بأرقّ طريقةٍ ممكنةٍ، فيُصدر نغمةً تتنافر أو تتوافق مع نغمة الآخر. لكنّنا، في النهاية، كنّا نعزف لحنًا مشتركًا، وكنتُ حريصًا على ألّا ينقطعَ هذا الوتر.
بدا واضحًا أنّ حنّة تنتظر سؤالي التالي. عرفتُ ذلك من عينيها. وعرفتُ
أيضًا أنّ الجواب مرهونٌ بأسلوبي في طرحه. وكان هذا الصمتُ فرصةً للتدقيق في قسماتها. كان جمالها من النوع الذي تكتشفه اكتشافًا؛ قرأتُ في مكانٍ ما عن هذا النوع من الجمال المخبوء بين النظرات أو الابتسامات أو الإيماءات، أو خلف الأفكار وطريقة الحوار. وكانت حنّة، بهذا المعنى، جميلةَ الجميلات.
امتدّ صمتي فترةً أطولَ ممّا يتحمّل اللحنُ، فبادرتني بالقول: "في عينيك سؤالٌ، اسألْ!" ولم أتردّد: "هل أعرفُه؟"
ــــ بل هل تعرفُها؟
قالت بمنتهى الهدوء، ثمّ غرزتْ نظراتِها فيِّ. لم ألحظْ أيَّ نوع من التوتّر لديها، لا في كلامها ولا في حركاتها ولا في نظراتها القاسية. وبشكل فاجأني، أنا نفسي، وجدتُني أفكّر بـحوّاء، واشتهيتُ أن تكون شريكتَها في تلك المغامرة الجنسيّة. فتنحنحتُ وسألتُها: "هل أعرفها؟" امتدّ الصمتُ بيننا من جديد. كان صمتًا ضروريًّا كما قدّرتُ؛ فـحنّة تعرف ماذا تفعل. وأخيرًا سألتْني متابعةً اللحن: "أنتَ صديقي أليس كذلك؟" أمسكتُ بكفّها الطريّة ولم أقل شيئًا؛ فقد كان جوابي في عينيّ. أضافت: "أنا أراهن على ذلك. ولكنْ، عليك أن تقرّر الآن، هل تريدني أن أكذب عليك؟ أمْ تريد الصدق؟ أمْ تسحب سؤالك وننسى الأمر؟" وبما يشبه الهمسَ ختمتْ حديثَها: "جوابي لن يعجبك."
كان اللحن يتصاعد. وكان من المفترض أن يصل إلى نهايته بنغمةٍ شديدةِ الحدّة. قلت: "بل أريد الصدق." فجاءني صوتُها صادقًا كقالب من الجليد، تجمّدتْ معه نغماتُ اللحن، وانقطع الوترُ ليصدر طنينًا ملأ الجوّ.
"إنّها مالينا،" همستْ وعيناها مصوَّبتان إليّ. وبعفويّة قلتُ، وأنا أشدّد على كلّ حرف: "مالينا؟!" فأكّدت لي: "مالينا." أعدتُ السؤال غير مصدّق: "مالينا، مالينا؟" وبهزّة من رأسها حسمت الأمر. بقيتُ مصدومًا للحظات، وبقيتْ حنّة صامتةً، ونظراتُها تقول: لقد حذّرتُكَ!
ثمّ روت لي تجربتَهما الجنسيّةَ الفريدة. وعرفتُ أنّها كانت تجربةً يتيمةً، وأنّ مالينا كانت هي المبادِرة، وأنّ الأمر بدأ كمزحة، وأنّ حنّة جارَتْها بالمزحة، التي تحوّلتْ، خلال ثوان، إلى شيءٍ فاجأها وأربكها، لكنّ الأوان كان قد فات. وقالت أيضًا إنّها أشفقتْ عليها بدايةَ الأمر، ثمّ اعترفتْ بأنّها انخرطتْ في التجربة بعد دقائق. واسترسلتْ في وصفِ ما حصل، معتبرةً هذه التجربةَ من أروعِ ما عاشته. وقالت ممتدحةً مالينا:
"كانت شريكًا رائعًا. كانت تعرف تمامًا ما أريد. كانت تتصرّف معي كما تُحبّ أن يتصرّف معها شريكُها في السرير. وكانت تخاطبني أثناء ذلك كما تُحبّ أن تُخاطَبَ هي أيضًا أثناء ممارستها الجنسَ. وكان هذا يثيرني. وصرتُ أبادلها الكلامَ بالمثل. وحين بلغتْ ذروةَ نشوتها تشنّجتْ ونشبتْ أظافرَها في ظهري، وأخذتْ تعتصرني بقوّة رهيبة، وتُصدر تنهّداتٍ متلاحقة وأنّاتٍ عميقة. وكنتُ أثناء ذلك أطلقُ أصابعي وشفتيّ في جسدها، وأقودُها بهدوء إلى حافّة اللذّة، وأحلّق معها، محطِّمةً كلَّ المحرَّمات التي تربّيتُ عليها، من دون خجل أو شعور بالذنب."
وأنهتْ حديثها بأن قالت: "حصل هذا بعد زواجي بخمس سنواتٍ تمامًا. حينها كنتما عاشقيْن جديديْن، ولم يكن الجنسُ قد دخل حياتكما بعد."
كنتُ أستمع بذهول وأنا جالسٌ على الأرض، مستندًا إلى الكنبة. وكانت حنّة على الكنبة المقابلة، تنظر إليّ بصمتٍ وهدوءٍ عجيبيْن. وكانت ثمّة أسئلةٌ تتردّد في ذهني: "لماذا روت لي حنّة هذه القصّة، وفي هذا التوقيت بالذات؟ هل أرادت تحريري من عقدة الذنْب التي لبستْني بعد لقائي بـحوّاء؟ وهل تُعتبر هذه خيانةً بالفعل؟!"
كنتُ بحاجة إلى مَنفذٍ للخروج من هذا الموقف، وأظنّها كانت مثلي. ابتسمتُ قائلًا: "شكرًا لكِ، أضفتِ إلى عالمي بعدًا آخر." فردّت: "شعرتُ أنّ من حقّك أن تعرف. وما دمتَ سألتني فقد كان لا بدّ من أن أجيبك." "لذلك أشكركِ،" قلتُ وأنا أحاول النهوض، فمدّت يدَها وساعدتني. وقفنا وجهًا لوجه، فعانقتُها ولم تمانعْ، وبكت معي حين بكيتُ. بقينا كذلك لعدّة ثوان، قبل أن تسألني: "ما رأيك لو نأكل؟ عندي ملوخيّة ورزّ." ثمّ أضافت: "الصغير في المدرسة، وصديقُك لن يأتي قبل العصر." ومن طريقتها في الكلام شعرتُ بأنّها تشفق عليّ، وشعرتُ أنّني أتسوّل تعاطفَها، وأنّني أبحث عن عذرٍ يتيح لي أن أذهب بعيدًا في قصّتي مع حواء. فقلت، وأنا أنظر في عينيها عن قرب: "هل هذا يعني أنّ مالينا خانتني معك؟"
ضحكت قائلةً بسخرية: "ماذا تعرف عن الخيانة أنت؟" وأضافت موبِّخةً: "ألا تخجل أن تفكّر بهذه الطريقة؟" ولا أعلم لماذا شعرتُ بالخجل فعلًا، وكنتُ على وشك الاعتذار عندما خاطبتني بلهجة فوقيّة: "لو كنتَ امرأةً لما سألتَ هذه السؤال. المرأة يا صديقي لا تخون. المرأة في مثل هذه الحالات تعمل على تقويم اعوجاج الكون."
للحقّ لم أفهم تمامًا ما رَمَت إليه. لكنّ القول أذهلني، فابتسمتُ معجبًا، ما جعلها تعود إلى طبيعتها الساخرة لتهمس بتهكّم: "أيُّ كاتبٍ أنت؟!" ثمّ تتركني مبتعدةً، وتتّجه نحو الهاتف، قبل أن تذهب إلى المطبخ، لتكلّمَ مالينا وتدعوها إلى المجيء لتتناول الطعام معنا.


***
وصلتْ مالينا يسبقها غضبُها، وتلقّيتُ كلامَها العاصفَ بهدوء، واعتذرتُ عن تأخّري. لم تسامحني مالينا رغم تدخّل حنّة، التي حوّلت الموقفَ إلى نكتة، فقالت بلؤم: "حبيبكِ رَجل؛ لا تؤاخذيه." جاءني كلامُ حنّة ثقيلًا وجارحًا، لكنّي آثرتُ الصمت. ولحسن الحظّ لم تسألْ مالينا عن مغزى الكلام، وبقيتْ متمترسةً خلف عبوسها، واكتفت بالقول: "دعونا نأكل."
أثناء تناولنا الطعامَ، دار حديث بينهما لم أنتبه إليه؛ فذهني كان في مكانٍ آخر تمامًا. وبعد انتهائنا من الطعام، هدأت العاصفةُ قليلًا، وتبادلنا عدّة كلمات لطيفة، بل سمحتْ لي بتقبيلها. وكنتُ أحدّث نفسي: "إنْ كان تأخّري لساعات قليلة فعل بها هذا، فكيف كانت ستتصرّف لو عرفتْ بقيّة القصة؟" واجتاحتني رعشة خفيفة لمجرّد مرور الفكرة في ذهني. وعاتبتُ نفسي قائلًا: "ماذا أفعل؟ ماذا أفعل؟!"
في صبيحة اليوم التالي، استيقظتُ على رنين جوّالي، ورأيتُ اسمَ حوّاء يتوهّج على شاشته. لم أحْتَج إلى أكثر من صوتها وهي تقول: "صباح الخير" حتّى أتراجعَ عن كلّ وعدٍ قطعتُه على نفسي مساء البارحة. واتّفقنا على أن نلتقي بعد ساعة في المقهى البحريّ، حيث أحبّ أن أقضي ساعاتِ الصباح عادةً. وهناك، وجدتُها تنتظرني كما أشتهي أن أُنتظر: حوّاء الفاتنة بكامل أناقتها، وابتسامتِها الساحرة، ومن خلفها الأزرقُ العظيم وبعضُ الغيم، ونوارسُ تروح وتجيء، ومراكبُ مزركشةٌ تعبث بالمشهد كأنّها ريشةُ فنّانٍ تترك علامة هنا وأخرى هناك وخطوطًا بيضاء تتقاطع ثمّ تتلاشى.
جلسنا ساعتين، لم نتكلّم فيهما حرفًا واحدًا عن الأدب أو الرواية أو الجائزة أو اللقاء الذي كان سببًا لوجودنا معًا.
***
أجلس الآن في المكان ذاته الذي جلسنا فيه قبل عقدين من الزمن، خلف الطاولة ذاتها. إلّا أنّ الطقس في الخارج لا يشبه طقسَ ذلك الصباح الربيعيّ الجميل، ولا أنا أشبِهُ الشخصَ الذي كنتُه. أجلس وحيدًا وأتذكّر كيف مضى الوقت، يومها، من دون أن ننتبه؛ وكيف وضعتُ يدي فوق يدها بحركةٍ عفويّة، وكيف أبقتْ أصابعها تحت كفّي، فضغطتُ عليها برفق، ثمّ سحبتُ يدي وتابعتُ الحديث كأنّ شيئًا لم يحصل. كنتُ حينها مضطرًا إلى السفر، بعد يومين، إلى عمّان من أجل الاتّفاق مع دار نشرٍ هناك اهتمّتْ بنشر روايةٍ جديدةٍ لي لم أنتهِ منها بعد. فذكرتُ الأمرَ أمامها، راجيًا في سرّي حدوثَ معجزة تجعلنا نسافر معًا. لكنّ الله ــــ كما يبدو ــــ لا يحبّ هذا النوع من المعجزات، فلم يأبه. وعندما سألتُها إنْ كانت تعرف أحدًا في عمّان، قالت ضاحكةً: "أنا أردنيّة الأصل، لكنّي ولدتُ في دمشق، وعشتُ في سوريا مع والديّ، متنقّلةً بين عدّة محافظات." وعندما سألتُها عن أخبار القلب، قالت: "سأروي لك قصّتي مع الحبّ في ما بعد." قلت: "بل الآن. مَن يعلم؟ ربما نموت غدًا!" لكنّها أصرّت على تأجيل الحديث إلى حين عودتي من السفر. وبعد لحظات من الصمت، قالت: "كي أُرضي فضولك فقط، يمكنك القولُ إنّني لم أذق طعمَ الحبّ الحقيقيّ أبدًا." ثمّ فتحتْ حديثًا آخر عن عائلتها الكبيرة في الأردن، وزوّدتني برقم هاتف عمّها، وأخبرتني أنّه يعرفني وسيفرح كثيرًا لو زرتُه. ثمّ انتقلتْ إلى حديث آخر، وأنا شارد في حركاتها وابتساماتها الساحرة.
هناك أشخاص يزيدهم الابتسامُ جمالًا، وآخرون ــــ إنِ ابتسموا ــــ قلتَ: "ليتهم لم يفعلوا." وتذكّرتُ شخصيّة "نوسة" في روايتي الأخيرة، وابتسامتَها التي ساعدتْها على الخروج من عدّة مآزق مع الرجال. وتذكّرتُ شدّةَ عذابي في البحث عن أعذارٍ لها بسبب خيانتها زوجَها، وبقيتُ حتّى آخر الرواية أدافعُ عنها أمام شكوك الزوج وغضبِ العاشق الذي كان يطالبها بأكثر من طاقتها. لم أخطّط لإدخال نوسة عالمَ روايتي بهذا الشكل الفاعل، لكنّني كنتُ في حاجة إلى حدثٍ جانبيٍّ يكسر السردَ التقليديّ الذي كنتُ أسير فيه. كنتُ في حاجة إلى خَدش المثاليّة المفرطة التي يفرضها الدينُ والتقاليدُ والتربيةُ والأفكارُ المتشدّدة. كنتُ في حاجة إلى القول: "إنّ هناك مجتمعًا آخر غير هذا الذي يطفو على السطح؛ مجتمعًا يعلن احتجاجَه بلا ضجّة؛ مجتمعًا أكثرَ رحمة." وهكذا فتحتُ لنوسة بابًا واسعًا دخلتْ منه إلى عوالم الرواية، وتمدّدتْ فيها، حتّى أصبحتْ تلك العوالمُ ــــ على اتّساعها ــــ ضيّقةً عليها؛ الأمرُ الذي جعلني أعيد النظر في أحداث الرواية كلّها، فأعيد كتابتها، لأضع نوسة ــــ مع ابتسامتها ــــ في مركز الدائرة. وبسبب ذلك، كما كتب بعضُ النقّاد، نلتُ تلك الجائزة. وأذكر كيف عبّرتْ حنّة عن إعجابها بـنوسة عندما قالت لي: "مبروك آدم، لقد خلقتَ مَن سيُخرجُك من الجنّة. لقد أصبحتَ حرًّا." وأشادت بطريقة معالجتي لمغامرة نوسة العاطفيّة خارج المؤسّسة الزوجيّة قائلةً: "جعلتنا نتعاطف معها رغم كلّ شيء."
كنتُ بحقٍّ مَدينًا لنوسة التي كانت، في ذلك اليوم، تجلس أمامي منتحلةً شخصيّةَ حوّاء التي لم تخرجْني من الجنّة فقط، بل من عقلي أيضًا، وجعلتني أقف أمام قناعاتي وجهًا لوجه، فأبدو ضعيفًا، جبانًا، غريقًا يتعلّق بقشّة. ولم يحصل كلُّ هذا لأنّ حوّاء أغوتني (فهي لم تفعل)، لكنْ كان يكفي وجودُها ــــ مع ابتسامتها الفاتنة وصوتها الدافئ ــــ لأهوي من شاهق قِيَمي ومبادئي، وأتحطّمَ أمامها كتمثالِ ديكتاتور.
انتهى ذلك اللقاء، ولم نتكلّم عن الرواية والجائزة. وكان هذا سببًا لموعدٍ آخر بعد عودتي من عمّان.



rwm rwdvm _hgs;,j [.xR lk hggpk HdqWh (1)




 توقيع : يحيى الشاعر




رد مع اقتباس
قديم 15-09-2018, 10:36 PM   #2
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=2234


الصورة الرمزية اسير الذكريات
اسير الذكريات غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 542
 تاريخ التسجيل :  Dec 2013
 العمر : 31
 أخر زيارة : 02-11-2018 (02:55 AM)
 المشاركات : 72,542 [ + ]
 التقييم :  52557
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



سلمت يدآك..
على جميل طرحك وحسن ذآئقتك
يعطيك ربي ألف عافيه
بإنتظار جديدك بكل شوق.
لك مني جزيل الشكر والتقدير...
مودتي


 


رد مع اقتباس
قديم 15-09-2018, 10:42 PM   #3
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=2234


الصورة الرمزية النغم الحزين
النغم الحزين غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2067
 تاريخ التسجيل :  Feb 2015
 العمر : 43
 أخر زيارة : 12-10-2018 (08:14 PM)
 المشاركات : 59,032 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



تسلم الانامل الرقيقة والذوق الرفيع
موضوع مغلف بالابداع والتميز
دائما اجد في مشاركاتك فائده
ودائما ارى في مواضيعك نظره ثاقبه
هنيئا ليس لك
بل لنا بك


 


رد مع اقتباس
قديم 15-09-2018, 11:24 PM   #4
http://www.uonmsr.net/vb/ahmed/1/2.gif


الصورة الرمزية ســاره
ســاره متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 157
 تاريخ التسجيل :  Nov 2012
 أخر زيارة : اليوم (10:11 PM)
 المشاركات : 596,921 [ + ]
 التقييم :  5947958
 الجنس ~
Female
 SMS ~


 الاوسمة
....  ..  226  94 
لوني المفضل : Darkorchid
مزاجي:
افتراضي



تسلم ايدك على الطرح الجميل
الله يعطيك الف عافيه

على مجهودك المميز
دمت بكل خير وسعاده


 
 توقيع : ســاره









رد مع اقتباس
قديم 15-09-2018, 11:35 PM   #5
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=5659


الصورة الرمزية زينــــــه
زينــــــه غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 204
 تاريخ التسجيل :  Jan 2013
 أخر زيارة : اليوم (02:26 PM)
 المشاركات : 514,060 [ + ]
 التقييم :  1523354
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
 الاوسمة
209  1  1  1 
لوني المفضل : Crimson
مزاجي:
افتراضي



تسلم الآيـــادي
طرحك جميل ومجهود رآئــع
ألف شكـــر لك على إختيارك الموفق
الله يعطيك العافية
أجمل التحايــا


 


رد مع اقتباس
قديم 15-09-2018, 11:50 PM   #6
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=6180


الصورة الرمزية بيلسان
بيلسان غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 5407
 تاريخ التسجيل :  Aug 2017
 العمر : 25
 أخر زيارة : اليوم (05:22 PM)
 المشاركات : 143,475 [ + ]
 التقييم :  790645
 الدولهـ
Algeria
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
شخصيتى غامضة
لا يفهمها احد
ولكن قلبى صادق
لا يخدع احد
 الاوسمة
1  1  193  1 
لوني المفضل : Cornflowerblue
مزاجي:
افتراضي



سِلمَت يَدآكُ عِلىُ روَعِة الِطرُح
وسَلمٌ لنآِ ذوُقِكْ الَراقيُ عْلىَ جَمِالُ الاخِتيًارُ
لِكٌ ولُحٍضٌورَكٌ الجٌميِلْ كُلً الشٍكُرٌ وَالِتقٌديُر
اُسٌألً البٌآرْيُ لِكٌ سُعِآدٌة دَائًمٍة


 
 توقيع : بيلسان



رد مع اقتباس
قديم 16-09-2018, 12:02 AM   #7
http://www.arabsharing.com/uploads/152317143402041.gif


الصورة الرمزية ياسمين الشام
ياسمين الشام متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 282
 تاريخ التسجيل :  Jun 2013
 أخر زيارة : اليوم (10:11 PM)
 المشاركات : 496,504 [ + ]
 التقييم :  922512
 الدولهـ
Syria
 الجنس ~
Female
 الاوسمة
1  1  132  1 
لوني المفضل : Deeppink
مزاجي:
افتراضي



تسلم الايـآدي
على روعه طرحك
الله يعطيك العافيه يـآرب
بانتظـآر جــديدك القــآدم
تحياتي والورد


 


رد مع اقتباس
قديم 16-09-2018, 01:20 AM   #8
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=3245


الصورة الرمزية فارسه ملثمه
فارسه ملثمه غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3655
 تاريخ التسجيل :  Jun 2016
 أخر زيارة : 31-12-2018 (04:09 PM)
 المشاركات : 43,179 [ + ]
 التقييم :  2172597
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
°•..•
سأظل روحا
اختلفت بتفاصيلها
عن البقيه
•..•°
 الاوسمة
1 
لوني المفضل : Darkred
مزاجي:
افتراضي




سلمت الانامل لهذا الجلب
كل الود


 
 توقيع : فارسه ملثمه

مواضيع : فارسه ملثمه



رد مع اقتباس
قديم 16-09-2018, 08:22 AM   #9
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=6179


الصورة الرمزية ريان
ريان متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 4472
 تاريخ التسجيل :  Dec 2016
 أخر زيارة : اليوم (10:04 PM)
 المشاركات : 265,999 [ + ]
 التقييم :  191295
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Male
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
 الاوسمة
209  252  168  1 
لوني المفضل : Blue
مزاجي:
افتراضي



يعطِـــيكْ العَآفيَـــةْ.*
تسلم أناملك على الطرحً الراقيُ ..*
لــكْ ودّيْ وَأكآليلَ ورْديْ ..


 


رد مع اقتباس
قديم 16-09-2018, 08:46 AM   #10
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=5657


الصورة الرمزية رحيق الآنوثه
رحيق الآنوثه متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3484
 تاريخ التسجيل :  Apr 2016
 أخر زيارة : اليوم (09:50 PM)
 المشاركات : 453,781 [ + ]
 التقييم :  2746516
 SMS ~
 الاوسمة
209  252  168  1 
لوني المفضل : Darkred
مزاجي:
افتراضي



جهد مميز ورائع
سلمت الايادي
على روعه الانتقاء


 


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ترمب يزأر.. وأسئلة سورية معلقة! ســاره الرآي والرآي والآخر 28 16-04-2017 06:20 PM
احدث اخبار السيارات2016_واحش فورد البيك آب يزأر في معرض ديترويت يحيى الشاعر قسم السيارات والدراجات الناريه 14 24-01-2016 07:38 PM
اجدد اخبار السيارات 2015_. الوحش مازدا cx-9 يزأر في لوس أنجلوس يحيى الشاعر قسم السيارات والدراجات الناريه 16 27-11-2015 09:59 PM
الروس في بغداد أيضًا!*مجموعة المثقفين* نور القمر الرآي والرآي والآخر 8 02-10-2015 03:36 PM
صحيفة بريطانية: رامبو العراق يزأر مع فقدان داعش سيطرته على تكريت سفير العراقي أخبار الشارع العراقي 9 27-04-2015 05:37 PM


الساعة الآن 10:11 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.10
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
new notificatio by عــراق تــ34ــم
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
جميع الحقوق محفوظه لمنتديات عيون مصر
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150