ننتظر تسجيلك هـنـا


عدد مرات النقر : 13,955
عدد  مرات الظهور : 49,308,149

عدد مرات النقر : 10,132
عدد  مرات الظهور : 49,307,985

عدد مرات النقر : 0
عدد  مرات الظهور : 49,307,965

الإهداءات




إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
#1  
قديم 06-10-2018, 01:15 AM
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=5659
زينــــــه متواجد حالياً
    Female
الاوسمة
1  1  1  .... 
لوني المفضل Crimson
 رقم العضوية : 204
 تاريخ التسجيل : Jan 2013
 فترة الأقامة : 2094 يوم
 أخر زيارة : اليوم (04:01 PM)
 المشاركات : 431,126 [ + ]
 التقييم : 1331592
 معدل التقييم : زينــــــه مبدع بلا حدود زينــــــه مبدع بلا حدود زينــــــه مبدع بلا حدود زينــــــه مبدع بلا حدود زينــــــه مبدع بلا حدود زينــــــه مبدع بلا حدود زينــــــه مبدع بلا حدود زينــــــه مبدع بلا حدود زينــــــه مبدع بلا حدود زينــــــه مبدع بلا حدود زينــــــه مبدع بلا حدود
بيانات اضافيه [ + ]
مزاجي:
Hdfa 8 التصور الإيماني في الخلق والتدبير والتسخير




التصور الإيماني في الخلق والتدبير والتسخير

قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ * فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ * وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾ [الأنعام: 95 - 99].

كانت سورة الأنعام عند نزولها - وما زالت على الدوام - حجر الأساس في بناء العقيدة واستكمال تثبيتها في نفوس الجيل الأول من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتابعيهم إلى يوم الدين؛ لذلك قدمت لقارئيها ودارسيها آيات أصول الإيمان متكاملة واضحة نيرة، سواء منها المتعلقة بالتوحيد الخالص من الغبش والشوائب؛ كما في قوله تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [الأنعام: 162، 163]، أو المتعلقة بالرسالة قرآنًا وسُنَّة بقوله تعالى: ﴿ وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ﴾ [الأنعام: 92]، أو المتعلقة بالبعث والنشور كما في قوله عز وجل: ﴿ وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ﴾ [الأنعام: 94]، أو المتعلقة بالنبوة كما في قوله تعالى: ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ﴾ [الأنعام: 89]، ثم عززت ذلك هداية للعباد ولُطْفًا بهم وتثبيتًا لهم على الدين بآيات نيِّرات أخرى في الخلق والإبداع، تزيد التصوُّر الإيماني في القلوب والعقول وضوحًا، فتقربهما إلى معرفة الله تعالى، وحدانية وعلمًا وحكمة وقدرة وقوَّةً وحسن تدبير، وإلى عبادته وحده بدون شريك أو نِدٍّ أو نظير، واستقامة على صراطه المستقيم، ومنهج قرآنه الكريم وسنة نبيِّه محمد صلى الله عليه وسلم، فكان اضطراد آيات أصول التوحيد والإيمان وآيات حكمته تعالى وبديع صنعه دليلًا على أن القصد من إنزال الكتاب وبعث الرسل هو تعريف العباد بالخالق عز وجل، بأسمائه وصفاته وأفعاله وتصريفه للكون وتدبيره للخلق؛ لذلك واصل الوحي الكريم استكمالًا لبناء هذا التصور الإيماني في النفوس تنبيهَه إلى دقيق أفعال الله في الخلق والإبداع ولطيف الصنع والتدبير، مما يراه الناس غافلين عن تدبره والتساؤل عمن أوجده وسخره، فتدرج بهم من الحث على تدبر خلق الحب والنوى مما يأكله الناس والدوابُّ والطير والحشر ولا يكاد كائن حي يستغني عنه أو يغيب عن نظره وبيئته، إلى ما يرونه كلما أصبحوا وأمسوا، أو ضربوا في البر والبحر، ضياء وظلمة، وشمسًا وقمرًا ونجومًا وكواكبَ وتعاقب ليل ونهار، ثم إلى أنفسهم، أصلها ونشأتها ومستقرها ومستودعها، ثم إلى التفكر في الماء النازل من السماء لإعادة الحياة إلى الأرض وما فيها من الكائنات، كما هو الأسلوب القرآني في دعوته إلى الإيمان تدرُّجًا من المحسوس المرئي القريب، لينتقل إلى المرئي البعيد، ثم عودة إلى أقرب محسوس مباشر للمخاطب؛ كما في قوله تعالى: ﴿ أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ * فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ ﴾ [الغاشية: 17 - 21]، على هذا النهج والمنوال قال عز وجل: ﴿ إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى ﴾ [الأنعام: 95]، أما لفظ ﴿ فالق ﴾ فمن فعل: "فَلَقَ الشيء: إذا شقَّه وفتقه وفرَّقَه، كلها معانٍ متقاربة تفيد الفلق؛ قال تعالى: ﴿ وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ ﴾ [الإسراء: 106]، وقال عز وجل: ﴿ ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا ﴾ [عبس: 26]، وقال سبحانه: ﴿ أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ﴾ [الأنبياء: 30]، وقال الحق تعالى: ﴿ فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ﴾ [الشعراء: 63]، قال ابن فارس في معجمه: "الفاء واللام والقاف أصل صحيح يدلُّ على فرجة وبينونة في الشيء"، ومنه يُقال: فلق الصخرة: إذا شقَّها، والفَلَق: الفجر الصادق إذا تبيَّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود؛ لأن الظلام ينفلق وينشق عنه الصبح، ومنه قول الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه في يمينه: "والذي فلقَ الحبةَ وبرأَ النَّسَمَةَ"[1]؛ أي: شقَّ الحبة، وخلق النفس، وأما لفظ "الحَبِّ" فهو اسم جمع لما يثمره النبات مما لا نواة له؛ كالقمح والشعير والكتان والكزبرة، وما هو أصغر من ذلك مما لا تكاد تمسكه اليد أو تراه العينان، واحده "حبة"، يفلقها الله بسُنَّة خَلَقَها فيها، إذا تعرَّضَتْ للماء أو لمجرد الرطوبة، وتنزرع الحياة في جنينها تحت قشرتها، فتنبثق منه جذوره المنغرسة في الأرض لامتصاص الغذاء والطاقة، ويندفع منه الجذع صاعدًا إلى الأعلى في الهواء للتزوُّد بما فيه من طاقة وقدرة على النماء، وتنبثق من الجذع فروعه وأغصانه وأوراقه ثم أزهاره وثماره الطرية.

أما النوى في قوله تعالى: ﴿ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى ﴾ [الأنعام: 95]، فهو اسم جمع، واحدته "نواة"؛ مثل حصى وحصاة، والنواة من الثمرة ونحوها عَجَمَتُها، بفتح العين والجيم؛ أي: قلب الثمرة التي تنبت أشجار الفاكهة؛ كالخوخ والعنب والزيتون، والأشجار الغابوية؛ كالأرْز والسنديان والطلح، تكبر أو تصغر؛ ولكنها كلها جسم صُلْب ملتحم بداخله جنين شجرته وغذاؤه، فإذا غُمرت بالماء في منابتها انفتقت وانشقت عن نبتة تتغذى بما أودعه الله حولها في نفس النواة، ثم انبثقت خارج التربة شجرة قد رمت جذورها في الأرض، أصلها ثابت وفرعها في السماء.

إن في عملية إنبات حبة قمح تشبع جوعتنا، أو نواة شجرة نأكل ثمرتها أو نستظل بظلِّها أو نستدفئ بحطبها أو نستشفي بأوراقها أو جذورها أو ثمارها آية من آيات الله التي يمرُّ بها بعضُنا غافلًا عن شهادتها لنا بأنها من ﴿ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ﴾ [النمل: 88]، أو متجاهلًا نعمة الله فيها علينا ﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ ﴾ [يوسف: 105]، هلا تفكرنا في رؤيتنا الحبة صلبة يابسة، فإذا مسَّها الماء اهتزَّت وربت، وانفلقت ورمت جذورًا في عمق الأرض تمتص منه الماء والغذاء، وسيقانًا في الهواء الطلق تمتص من شمسه الطاقة والنماء، ثم انبثق من سيقان الجذر الواحد السنبلة والسنابل، كلها من حبة واحدة، هلا تفكرنا في رؤيتنا نواة صلبة ملتحمة ملء الكف الواحد إذا انفلقت في التراب وألقت في التربة جذورًا، وفي الهواء جذوعًا، ثم صارت شجرة فاكهة شهيَّةً أو سنديانة عظيمة أو شجرة أرز ضاربة في الأعالي، جميع أصنافها غذاء وكساء ودفء واستشفاء، ولنا فيها مآرب أخرى، فانظر إلى آثار رحمة ربك كيف قدر في الأرض أقوات خلقه من البشر والدواب والطير والحشر؛ قال عز وجل: ﴿ قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ * وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ ﴾ [فصلت: 9، 10].

إن مسيرة الحبة الواحدة والنواة الواحدة في تكاثرهما أطنانًا من الحب والنوى تصير بذورًا نامية تخلفها، أو أطعمة يعقبها التحول إلى مواتٍ من النفايات وذراتٍ في الأرض وأسمدةٍ تخصب غيرها من المزروعات، لتعود دورة النماء والخصب من جديد مترددة بين الموت والحياة والعدم والوجود، توفر حاجات الأجيال المتعاقبة من الغذاء والكساء والطاقة ما دامت الأرض ودام أهلها فيها، لخير دليل على نفي عبثية الوجود كله، وعلى أن للكون فاعلًا مدبرًا حكيمًا يعرف ما يريد، ويقصد ما يريد، ويتقن ما يريد ﴿ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ ﴾ [النمل: 88].

إن دورة انبثاق الحياة والنماء في الحبة والنواة وتكاثرهما وترددهما بين الحياة والموت من أجل توفير حاجات أجيال الكائنات خير دليل لكل عقل رشيد على وجود ربٍّ لهذا الفعل، وهذا التقدير والحكمة والتدبير، إنه الله تعالى وقد عجز على نفي وجوده متفلسفة الضلال ومشككة الضلالة، إنه الله ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ﴾ [الملك: 2]، الله الذي قدر في الأرض تعاقبهما وتداولهما ﴿ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴾ [الملك: 2]، والآية في مجملها ابتداء تنبيه إلى وجوب النظر فيما يرى المرء من خلق الله تعالى واستخلاص العبرة منه، بإشارتها إلى أن الله هو فالق الحب والنوى لا غيره مما يتخذه المشركون من الحجر والبشر والأوهام أربابًا وأندادًا؛ ولذلك عقب الحق سبحانه ببيان أكثر دقة لأفعاله سبحانه في كائنات أخرى بقوله عز وجل: ﴿ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ﴾ [الأنعام: 95]، وقد قرأ نافع، وحمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم: لفظ "الميِّت" مُشدَّدَة الياء في الكَلِمَتَيْن، وقرأها الباقُون بالتخفيف فيهما، والتعبير بالجملة الفعلية عن إخراج الحي من الميت وبالجملة الاسمية عن إخراج الميت من الحي يدل على أن هذا الإخراج مُتجدِّد كل آن بإرادة الله وحكمته وحسن تدبيره.

إن خروج الحي من الحي لا غرابة فيه، ونحن نشاهد الكائنات الحية تتوالد وتتكاثر، ولكن العجب في أن يخرج الحيَّ من الميت وأن يخرج الميت من الحي، وذلك ما لا قبل لغير الله به، وقد أخرج من العدم كونًا حيًّا فسيحًا وفي الأرض مستقرًّا مريحًا، ويخرج كل حين من العدم ماء طهورًا يحيي به الأرض الميتة ويسقي به الكائنات الحية العطشى، وهو سبحانه دائم خلق الحي من العدم في الأرض بتعاقب الموت والحياة في كائناتها نباتًا وأنعامًا وأناسي، وتجدُّد الهواء بكل مكوناته ومصادره كل حين طريًّا نديًّا، وفي السماء بتكاثر نجومها المستمر واتساعها المتوالي؛ قال تعالى: ﴿ وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ * وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ * وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [الذاريات: 47 - 49]، دائم خلق الميت من الحي والحي من الميت، خلق قطنًا من شجيرة حية وأصوافًا وأوبارًا وأشعارًا من الشاء والإبل والمعز، والإنسان نفسه خلقه حيًّا من طين ميت، ثم يميته فيصير جثمانه رميمًا ميتًا وذرات تراب ميتة، ثم يحييه للعرض والحساب؛ قال عز وجل: ﴿ مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى ﴾ [طه: 55]، وقال سبحانه: ﴿ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ ﴾ [النحل: 80].

إن معرفة أفعال الله تعالى من معرفته عز وجل، وكلاهما - معرفته ومعرفة أفعاله - أصل الدين وركن التوحيد، أفعاله عز وجل متعددة تتعلق بكل ما خلق وما يخلق، خلق السماوات والأرض من عدم، وخلق آدم من موات، وهو سبحانه الخلَّاق القادر يفعل ما يشاء، فعَّال لما يريد قديمًا وحديثًا وأبدًا ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ ﴾ [الحج: 18]، ﴿ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ﴾ [هود: 107]، ولا تتحقق هذه المعرفة فهمًا ناصعًا وإيمانًا واضحًا قويمًا إلا بتدبُّر القرآن الكريم وفهم آياته، والتفكُّر في ملكوت كتابه المنشور في السماء والأرض وتصريفه له، وتأمُّل أفعاله فيه؛ لذلك يضل عنها من اعتدَّ بعقله مُجرَّدًا أو اعتزَّ بعلمه منفردًا، أو ردَّد ما يهرف به غيره من ضُلَّال القوم، إن المرء إذا عرف الله بأسمائه وصفاته وعرف أفعاله في الخلق والتدبير والإحياء والإماتة والمشيئة المطلقة، وانعكست هذه المعرفة في عبادته وسلوكه ومعاملاته فقد حقَّق ما طلب منه من الإيمان والإحسان؛ لذلك عقب الوحي الكريم بمخاطبة المشركين والمشكِّكين والمتنطِّعين بقوله عز وجل: ﴿ ذَلِكُمُ اللَّهُ ﴾ [الأنعام: 95]، جملة اسمية من مبتدأ وخبر، تتضمَّن التنبيه إلى ما قد يغيب عن المشركين والغافلين؛ أي: ذلكم فعل الله والدليل على وجوده، وتلكم بعض آثار قدرته وحسن صنعه وتدبيره، ذلكم الله، ذلكم مما تقدم في الآيات السابقة من أسمائه وصفاته وأعماله عز وجل هو صميم الإيمان، إن عرفتم واستيقنتم فقد اهتديتم للحق وآمنتم بالله تعالى، وإن أعرضتم عنه وكفرتم به أو شككتم فيه فقد صُرِفتم عن الحق وضللتم الطريق، والخطاب موجَّه في هذه الآية الكريمة للمشركين والكفار دعوة لهم إلى الإيمان بربهم تلطُّفًا بهم وتعريفًا، كما هو موجه لمن لم تتضح في قلبه وعقله بعد من المسلمين حقيقة الإيمان تعليمًا وتثبيتًا؛ لذلك عقَّب الحق تعالى بقوله: ﴿ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ﴾ [الأنعام: 95]، أنَّى: حرف استفهام بمعنى: من أين وكيف، تعجيبي لحال من صرف عن الحق أو ضل عنه، إنكاري لكفره وشركه بربه، ولفظ "تؤفكون" مبني للمجهول؛ ازدراءً بصارفهم عن الإيمان، وهو وساوس الشيطان وأوليائه من الجن والإنس؛ من أفَكَه يأفِكُه عن عمل أو مكان أو شيء: إذا صرفه عنه؛ أي: كيف تُصرفُون عن التوحيد وتخدعون عنه وتختارون الشرك والباطل وترضونه.

ثم انتقل الوحي الكريم بالمخاطب من بيان قدرته تعالى وحكمته وبديع صنعه في النبات والكائنات الحية إلى ملاحظة دورة الفلَك يلفت نظره إلى ما يراه كل صباح إذ ينسلخ النهار من الليل، مما يعد دليلًا آخر واضحًا على الخالق سبحانه، وعلى قدرته وحكمته وحسن تدبيره؛ فقال تعالى: ﴿ فَالِقُ الْإِصْبَاحِ ﴾ [الأنعام: 96]؛ أي: شاق الإصباح، وقد قرأ الجمهور: ﴿ فَالِقُ الْإِصْبَاحِ ﴾ [الأنعام: 96] بكسر الهمزة، مصدر أصبح يصبح، وقرأ الحسن بن أبي الحسن وعيسى بن عمر وأبو رجاء: ﴿ فَالِقُ الْأصْبَاحِ ﴾ [الأنعام: 96]، بفتح الهمزة جمع صبح، ويعني: وقت انسلاخ النهار من الليل، وانشقاق النور عن الظلمة أول كل يوم، بظهور خيط من النور في أقصى الأفق مستطيل، يفرق بين ما بقي من ظلام الليل وما يستقبل من ضوء النهار، وهو الفجر؛ أي: انفجار النور من الظلام، ويعبر عن هذه الظاهرة في اللغة العربية بكلمات تكاد تكون مترادفة، فيقال: سطع الفجر، وطلع الفجر، وانشق الفجر، واستبان الفجر، وانصدع الفجر، وهو ما بيَّنه الرسول صلى الله عليه وسلم بيانًا علميًّا قبل أحدث مراصد الفلك المعاصرة بأكثر من أربعة عشر قرنًا إذ فرق بين الفجر الكاذب والفجر الصادق بقوله عليه الصلاة والسلام: ((الفجرُ فجرانِ: فجرٌ يُقال له: ذَنَبُ السرحانِ، وهو الكاذبُ يذهب طولًا، ولا يذهبُ عرضًا، والفجرُ الآخَرُ يذهب عرضًا ولا يذهبُ طولًا))، وقوله عليه السلام: ((الفجر فجران: فأما الفجر الذي يكون كذنب السرْحان[2] فلا يُحِلُّ الصلاة، ولا يحرِّم الطعام، وأما الفجر الذي يذهب مستطيلًا في الأفق، فإنه يُحِلُّ الصلاة ويحرِّم الطعام))، وقوله صلى الله عليه وسلم: ((كُلُوا واشربوا، ولا يَهِيدَنَّكُمُ[3] الساطع الْمُصْعِدُ، فكلوا واشربوا حتى يعترض لكم الأحمرُ[4]))؛ أي: الخيط الأحمر، ومن العجيب المعجز أن القرآن سمَّاه الخيط الأبيض بقوله تعالى: ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ﴾ [البقرة: 187]، والحديث النبوي سمَّاه الأحمر، وقد تأكد حاليًا بالعين المجردة وبأحدث المراصد أن أعلاه أبيض لوقوعه من جهة ضوء النهار، وأسفله أحمر لانعكاس ظلمة الليل عليه، والتعبيران القرآني والحديثي بذلك متكاملان.

إن انفلاق الصبح هو بداية نهار جديد يغشاه النور والضوء، فيه يسعى المرء لتدبير شؤونه وتوفير حاجاته من تحصيل رزقٍ أو علمٍ أو صناعةٍ أو فلاحةٍ ورعاية أهلٍ وولد، تتلوه آية أخرى يمرُّ عليها الإنسان غافلًا عنها غير مقدر عظيم حاجته إليها، إنها آية الليل التي تدل كذلك على وجوده تعالى وحسن صنيعه ودقة تدبيره؛ قال عز وجل: ﴿ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا ﴾ [الأنعام: 96]، والتعبير بصيغة الفعل "جَعَل"، هي قراءة عاصم والكسائي؛ لأن النصب في قوله تعالى بعدها: ﴿ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ﴾ [الأنعام: 96]، لا بد له من عامل؛ أي: "وجعل الشمس والقمر"، وقرأ الآخرون بصيغة اسم الفاعل "جاعل"؛ لأن ما سبقه اسم فاعل هو قوله تعالى: ﴿ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى ﴾ [الأنعام: 95]، ﴿ فَالِقُ الْإِصْبَاحِ ﴾ [الأنعام: 96]، والمعنى أنه تعالى جعل الليل ساكنًا ساجيًا مظلمًا لما في ذلك من جوٍّ مساعد على الطمأنينة والراحة؛ كما قال تعالى: ﴿ وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى ﴾ [الضحى: 1، 2]، فيه يأوي المرء إلى أهله وولده فيسترجع سكينته وهدوءه وراحته النفسية والجسدية وسواءه النفسي والبدني بالنوم، استعدادًا وإعدادًا ليوم جديد، وتلك نعمة أودعها الله في نظام الكون بتعاقب الليل والنهار لمصلحة الكائنات في الأرض إنسانًا وحيوانًا ونباتًا، بدونها تختل الحياة وتضطرب النفوس والأمزجة والتصرفات، ويَعجِز المرء عن خدمة نفسه، بل يَعجِز حتى عن التفكير السوي، وضبط حركاته وأعماله؛ لذلك امتنَّ الله تعالى على الإنسان بنعمة تعاقب الليل والنهار، وحثَّه على تدبرها وشكره عليها؛ قال عز وجل: ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ * قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ﴾ [القصص: 71، 72]، وقال: ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ﴾ [آل عمران: 190]، وقال: ﴿ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ﴾ [يونس: 67].

إلا أن في الليل أيضًا بتعاقبه مع النهار فرصة خلوات طيبة لذوي الإرادات القوية من المؤمنين، يعوضون فيها ما فاتهم من عبادات النهار، أو يزدادون بالنوافل وتلاوة القرآن قربًا من الرحمن، أو يتوجهون بسؤال حاجاتهم في الدنيا والآخرة إلى من بيده تلبية الدعوات وقضاء الحاجات؛ قال تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا ﴾ [الفرقان: 62]؛ وقال عز وجل: ﴿ إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ﴾ [المزمل: 20]، وقال سبحانه: ﴿ وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا ﴾ [الإسراء: 79]، وقال صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ))، وعن أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال: ((يَنزلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كُلِّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخرُ، فَيَقُولُ مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ يستغفرني فأغفر له؟))، وقال صهيب رضي الله عنه لامرأته وقد عاتبته في كثرة سهره: "إن الله جعل الليل سكنًا إلَّا صهيب، إن صهيبًا إذا ذكر الجنة طال شوقه، وإذا ذكر النار طار نومه".

وتابع الوحي الكريم التذكير بآيات الله في الفَلَك مما له ارتباط بالليل والنهار، فقال عز وجل:
﴿ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ﴾ [الأنعام: 96]؛ أي: خلق الله الشمس والقمر وجعلهما دليلًا للإنسان إلى حساب دقيق يستلهمه بملاحظة حركتهما في السماء، وينظم به حياته ويضبطها ويُرتِّبها، ساعات ودقائق وأيامًا وأسابيع وشهورًا ومنازل وبروجًا وفصولًا وأعوامًا وأعمارًا وأجيالًا، خلق ذلك بالحق حكمة وتقديرًا وتسخيرًا، وجعله آية للناس يهتدون بها إلى ربهم؛ قال عز وجل: ﴿ هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴾ [يونس: 5]، وقال سبحانه: ﴿ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ ﴾ [الرحمن: 5].

ثم عقَّب تعالى منبِّهًا إلى أن خلق هذه الظواهر المعجِزة والمسخَّرة للإنسان ليس إلا بقدرة الله وعلمه وحكمته، فقال عز وجل: ﴿ ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ﴾ [الأنعام: 96]، ولفظ: "ذلك" إشارة إلى ما تقدَّم من آيات فلق الحب والنوى وإخراج الحي من الميت وإخراج الميت من الحي، وفلق الإصباح، وجعْل الليل سكنًا والشمس والقمر حسبانًا، كل ذلك النظام البديع خُلِق بتدبير حكيم وتقدير دقيق لجميع مكوناته وأبعاده وأحجامه وحساباته وبداياته ومآلاته ومساراته سرعة وبطئًا، أو قُربًا وبعدًا، من لدن الله عز وجل ﴿ الْعَزِيزِ ﴾ [الأنعام: 96] الغالب القاهر القادر المقتدر ﴿ الْعَلِيمِ ﴾ [الأنعام: 96]، كامل العلم لا يعزب عن علمه شيء في الأرض ولا في السماء.

وسيرًا على هذا المنهاج في التعريف بقدرة الله وعلمه وحكمته عقب الوحي الكريم بأخوات الشمس والقمر، وهن النجوم السابحات في الفضاء بقوله عز وجل:
﴿ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ ﴾ [الأنعام: 97]، والنجوم أجسام فلكية لماعة سابحة في الفضاء منفردة أو في تجمعات، يستدل بها الإنسان منذ القدم على معرفة طرق البر والبحر، والمعنى: أن الله تعالى هو الذي خلق لكم ما ترونه في السماء من النجوم آية منه على وجوده وعنايته بكم ورعايته لكم ﴿ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ﴾ [الأنعام: 97]، لتسيروا على هدي نورها ومواقعها وحركتها في أسفاركم بالبر والبحر ليلًا ونهارًا مستأنسين بجمالها وتناسُقها ولألاء نورها وما تُضفيه على النفوس من مشاعر الطمأنينة والأمن؛ قال عز وجل: ﴿ إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ * وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ ﴾ [الصافات: 6، 7]، وقال: ﴿ وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ ﴾ [الملك: 5]، ثم عقب تعالى ببيان الحكمة من خلقها بادية للناس منيرة جميلة ومُتناسقة فقال سبحانه: ﴿ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴾ [الأنعام: 97] بهذا الوحي الكريم بيَّن الله تعالى بتفصيل ووضوح آياته في خلقه الشمسَ والقمر والليل والنهار والنجوم والكواكب، وجعلها أدلة على وجوده وعلمه وقوته وقدرته وحكمته، لمن كان له عقل نبيه، يرى ويسمع ويفكر، ويستدل بما يرى ويسمع على ما يعقل ويعلم، وينتقل من الشاهد المحسوس إلى المعقول غير المحسوس.

ثم يعود الوحي بالإنسان إلى نفسه بعد أن طاف به في أرجاء السماء استدلالًا بما فيها على عظيم آيات الله عز وجل في الخلق والحكمة والتقدير والتدبير؛ فقال سبحانه:
﴿ وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ﴾ [الأنعام: 98]؛ أي: خلقكم من نفس واحدة، والنفس الواحدة هي آدم عليه السلام، خلق منه زوجه حواء عليها السلام؛ قال عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ﴾ [النساء: 1].

وزاد تفصيل أسرار خلقه الإنسانَ نشأة ومبدأ ومآلًا؛ فقال سبحانه: ﴿ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ ﴾ [الأنعام: 98]، من الاستقرار والاستيداع، قرأ اللفظتين ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب بكسر القاف، على صيغة اسم الفاعل، وقرأ الباقون بفتح القاف على الظرفية؛ كما في قوله تعالى: ﴿ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ ﴾ [الأعراف: 24]، وقد سئل ابن عباس عن هذه الآية الكريمة، فأجاب: "المستودَع": الصُّلْب، و"المستقَر": الرحم، ثم قرأ: ﴿ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ ﴾ [الحج: 5]؛أي: إن الله تعالى خلقه من نطفة مستقرة في صلب الذكر تُستودع في رحم الأنثى لتخرج بشرًا سويًّا، ولا يبعد أن يكون المعنى أيضًا أنه خلقه بشرًا مستقرًّا في الأرض ثم مستودعًا في القبر، وعند البعث مستقرًّا يوم الحشر والعرض للحساب والمساءلة، ثم مستودعًا في الجنة كتبها الله لنا برحمته أو في النار أعاذنا الله منها؛ قال الحق سبحانه لآدم وزوجه عليهما السلام: ﴿ قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ ﴾ [الأعراف: 24]، ثم عقب عز وجل مبينًا حكمة ذلك بقوله سبحانه: ﴿ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ ﴾ [الأنعام: 97]، حرف قد - وهو للتحقيق والتدقيق - فصل عز وجل آيات خلقه الإنسانَ دلالة منه على بديع إنشائه وتمام حكمته وتقديره وقدرته، ﴿ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ ﴾ [الأنعام: 98]، لكل من له قدرة على فقه ما يرى واستيعاب ما يسمع، ورغبة في اتباع الحق ونبذ الباطل.

ويواصل الحق سبحانه تعداد آياته في الكون، بآية إنزاله الماء من السماء وإخراجه من الأرض نبات كل شيء، بقوله عز وجل:﴿ وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ [الأنعام: 99]، أنزل الله بقدرته الماء من السماء، فأخرج به كل ما قَدَّر للأرض من النبات، على اختلاف الأشكال والألوان والطعوم والروائح والثمار والمنافع، أسباب الإخراج واحدة هي الماء، ومسبباته مختلفة متنوعة لها فائدتها التي يعرفها الناس بالبداهة أو بالتجربة والبحث والاستقراء والتحليل ﴿ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا ﴾ [الأنعام: 99]، فأخرج عز وجل من النبات مادة خضراء تتفاعل مع الماء والهواء وأشعة الشمس، وتساعد على نموِّ النباتات واستوائها مثمرة، ثم ﴿ نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا ﴾ [الأنعام: 99]، حب قمح أو شعير أو فول أو ما في حكم ذلك مُتَرَاكِبًا في سنابله وسُنُوفِه [5] ﴿ وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ ﴾ [الأنعام: 99]، والطلع: أول ما يطلع من النخلة إن كانت أنثى وأُبِّرَتْ بطلع النخلة الذكر، فيكون منه ﴿ قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ ﴾ [الأنعام: 99]؛ أي: أعذاق وعراجين من التمر قريبة التناول سهل قطافها، ﴿ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ ﴾ [الأنعام: 99]، بساتين من العنب مختلفة ألوانه وأحجامه وطعومه ﴿ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ ﴾ [الأنعام: 99]، وأشجار زيتون ورمان مشتبهة أوراقها وغير متشابهة ثمارها وطعومها وخصائصها ومنافعها.

ثم توجَّ الحق تعالى هذه الصورة الرائعة في هذه الآيات الكريمة بدعوة جمالية تلمس شغاف القلوب وتحيي موات النفوس، وتنعش المشاعر وتلهب الشوق واللهفة إلى تأمُّل ما أبدعه الحكيم العليم للناس وسخَّره لهم بقوله عز وجل: ﴿ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ ﴾ [الأنعام: 99]؛ أي: انظروا إلى ثمره حال حدوثه وبُدُوِّه، وإلى ثمره حين اكتمل نموه ونُضْجُه واستواؤه، وإلى جمال حدائقه وبساتينه ومروجه أمامكم بأشكالها البديعة وألوانها الزاهية وعطرها الفواح، وقد اهتزت بها الأرض وربت وأنبتت من كل زوج بهيج، إن في خلق ذلك كله وتسخيره لكم أدلة على كمال قدرته تعالى وحكمته وحسن صنيعه وتمام رعايته، ودعوة صادقة لتجديد الإيمان به والعزم على الاحتماء بحماه والسير على نهجه، وعبادته وحده من غير تردد أو شرك: ﴿ أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ ﴾ [النمل: 60].

وأوجز زبدة ما تقدم من الآيات وربطها بغاية عرضها وهدف التنبيه إليها؛ فقال عز وجل: ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾ [الأنعام: 99]، ومِنْ قبلُ تدرَّجَ بالمخاطبين من مرحلة العلم بآيات الله إذ قال عز وجل: ﴿ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴾ [الأنعام: 97]، ثم رفعهم إلى مرحلة فهمها واستيعابها، فقال: ﴿ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ ﴾ [الأنعام: 98] إشارة للمشتغلين بهداية الخلق إلى منهجية الدعوة للإسلام، طرقَ تعليم دقيقة ومنهجية تفهيم راسخة، مناسبة للمدعوين من جميع الأقوام والشعوب على اختلاف لغاتهم وثقافاتهم وعاداتهم وتقاليدهم وفي كل الظروف والأحوال، إذ العلم بالشيء أول مراحل التعلُّم، وتقليبُ النظر فيه ومفاتشتُه طريق فهمه واستيعابه، وفهمُه واستيعابه مقدمة لاستيقانه واتخاذِ الموقف منه سلبًا أو إيجابًا، والإيمان المبني على الجهل وعدم الفهم لا ينمي عقولًا ولا يحرر نفوسًا أو ينشئ رجالًا أو يبني أمة، وما نزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من القرآن وما دعا إليه من السنة هو الحق المطلق، والحق لا يحتاج إلى من يدافع عنه؛ لأنه يدافع عن نفسه، فإن قدَّمَه داعيتُه تدرُّجًا بالناس علمًا ثم فهمًا واستيعابًا كانت الثمرة إيمانًا لمن اصطفاهم تعالى لخيري الدنيا والآخرة.

وبعد، فهذه بعض أدلة كمال قدرة الله تعالى وعلمه وحكمته وحسن تدبيره للكون - والأدلة على ذلك لا تحصى ولا تنفد - في توالي فلق الحب والنوى، وتوالي خلق الحياة من الموات، والموات من الحياة، وفي الفلك السابح أمام الأعين شمسًا وقمرًا ونجومًا وكواكب، وفي النفس البشرية موتًا وحياة وبعثًا ونشورًا، وفيما نرى بين أيدينا من مروج نباتات وغابات أشجار تمد الإنسان بحاجاته من العيش الكريم غداء ونماء وبهجة.

وهذه بعض أفعال الله بعباده ولعباده، أوجزتها هذه الآيات الكريمة - وآياته سبحانه لا تُعَدُّ ولا تُحصى - وما العبرة إلا بالصدق في تناولها بعقولنا وقلوبنا وتصرفاتنا، إذ لا يكفي المرءَ أن يؤمن بأن الله موجود كي يكون مسلمًا؛ بل لا بد أن يعرف صفاته عز وجل وأفعاله وأن يؤمن بها، وأن ترتسم هذه المعرفة في عبادته لربه، وفي علاقاته بالناس وسلوكه بينهم ومعاملاته لهم، وفي البيئة التي يعيش فيها ويؤوي إلى جنباتها ويستفيد من خيراتها، وفي تدبره للكون الذي يراه في السماء والأرض، فينظر إليه بعين العقل الواعي والمنطق الحصيف، والبصيرة النيرة، ويدرك أن وراء ذلك إلهًا حكيمًا قادرًا مهيمنًا قويًّا، لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، وربًّا عادلًا يدبر أمر الكون ظاهرًا وباطنًا ﴿ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ﴾ [السجدة: 5]، لا تفوته نأمة ولا نسمة ولا خاطرة نفس أو خلجة فؤاد أو رفة خيال إلا علمها وأحصاها، وحاسب عليها، فغفر لمن شاء وعذب من شاء ﴿ يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ ﴾ [المجادلة: 6].... ﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [النور: 63].


[1] أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ، سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يُحَدِّثُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ مِمَّا لَيْسَ فِي القُرْآنِ؟ وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ مَرَّةً: مَا لَيْسَ عِنْدَ النَّاسِ؟ فَقَالَ: "وَالَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ مَا عِنْدَنَا إِلَّا مَا فِي القُرْآنِ إِلَّا فَهْمًا يُعْطَى رَجُلٌ فِي كِتَابِهِ، وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ"، قُلْتُ: وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ؟ قَالَ: "العَقْلُ، وَفِكَاكُ الأَسِيرِ، وَأَلَّا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ"؛ صحيح البخاري.

[2] السِّرحان: هو الذئب، شبه الفجر الكاذب بذنبه المرتفع؛ لأن النور فيه عمودي مصعد إلى الأعلى وليس أفقيًّا يمتدُّ يمينًا وشمالًا في الأفق.

[3] يهيدنَّكم: يمنعنَّكم.

[4] يظهر لكم النور الأحمر معترضًا من أقصى الأفق يمينًا إلى أقصى الأفق شمالًا.

[5] السُّنوف مفردها سِنْفَة، وهي الأوعية التي تخرجها نبتة الفول أو البازلاء أو الحمص أو ما في حكمها وفيها حبيباتها داخلها.


hgjw,v hgYdlhkd td hgogr ,hgj]fdv ,hgjsodv hgjw,v hgYdlhkd td hgogr ,hgj]fdv ,hgjsodv




 توقيع : زينــــــه

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ

رد مع اقتباس
قديم 07-10-2018, 10:23 PM   #2
http://www.arabsharing.com/uploads/15231711633581.gif


A .SEVEN غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 258
 تاريخ التسجيل :  May 2013
 أخر زيارة : اليوم (10:44 AM)
 المشاركات : 273,633 [ + ]
 التقييم :  2524217
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Male
 SMS ~
 الاوسمة
199  1  1  1 
لوني المفضل : Black
مزاجي:
افتراضي



شكرا على الطرح الرائع والمجهود المميز

تحياتي وتقديري


 
 توقيع : A .SEVEN

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 07-10-2018, 10:30 PM   #3
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=6178


ريان متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 4472
 تاريخ التسجيل :  Dec 2016
 أخر زيارة : اليوم (05:24 PM)
 المشاركات : 178,189 [ + ]
 التقييم :  119834
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Male
 SMS ~
 الاوسمة
1  193  1  1 
لوني المفضل : Blue
مزاجي:
افتراضي



يعطِـــيكْ العَآفيَـــةْ.*
تسلم أناملك على الطرحً الراقيُ ..*
لــكْ ودّيْ وَأكآليلَ ورْديْ ..


 
 توقيع : ريان

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 07-10-2018, 10:46 PM   #4
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=5657


رحيق الآنوثه متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3484
 تاريخ التسجيل :  Apr 2016
 أخر زيارة : اليوم (05:07 PM)
 المشاركات : 361,989 [ + ]
 التقييم :  455659
 SMS ~





 الاوسمة
1  1  1  1 
لوني المفضل : Darkred
مزاجي:
افتراضي



جهد مميز ورائع
سلمت الايادي
على روعه الانتقاء


 
 توقيع : رحيق الآنوثه

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 07-10-2018, 10:56 PM   #5
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=6178


يحيى الشاعر غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 447
 تاريخ التسجيل :  Sep 2013
 العمر : 52
 أخر زيارة : اليوم (07:39 AM)
 المشاركات : 267,280 [ + ]
 التقييم :  1745837
 الاوسمة
1  137 
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



..

بآرك آلله فيِــــــــــك
وجُعٍل مآ گتبت فيِ ميِزٍآن حسٍنآتك يِوم آلقيِآمة
أنآر آللهـ قلبك ودربك ورزٍقك برد عٍفوه وحلآوة حبه
ورفعٍ آلله قدرك فيِ أعٍلى عٍليِيِن
حفظُك آلمولى ورعٍآك وسٍدد بآلخيِر خطٌآك
آحتــــرآميِ وتــقديِريِ
دمت بحفظ الرحمن


 
 توقيع : يحيى الشاعر

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 07-10-2018, 10:57 PM   #6
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=6184


نــور غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 4211
 تاريخ التسجيل :  Oct 2016
 العمر : 25
 أخر زيارة : يوم أمس (03:57 PM)
 المشاركات : 87,655 [ + ]
 التقييم :  15964
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Female
 SMS ~
 الاوسمة
193  1  1  139 
لوني المفضل : Brown
مزاجي:
افتراضي



جهد مميز
يعطيك العافيه
لك مني اكاليل ورودي


 
 توقيع : نــور

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 07-10-2018, 11:04 PM   #7
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=2234


اسير الذكريات غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 542
 تاريخ التسجيل :  Dec 2013
 العمر : 30
 أخر زيارة : اليوم (07:20 AM)
 المشاركات : 70,883 [ + ]
 التقييم :  52557
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



بارك الله فيك ونفع بك
اسال الله العظيم
ان يرزقك الفردوس الاعلى من الجنان
وان يثيبك البارى على ما طرحت خير الثواب
فى انتظار جديك المميز
دمت بسعاده مدى الحياه


 
 توقيع : اسير الذكريات

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 07-10-2018, 11:40 PM   #8
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=2234


النغم الحزين غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2067
 تاريخ التسجيل :  Feb 2015
 العمر : 42
 أخر زيارة : 12-10-2018 (08:14 PM)
 المشاركات : 59,032 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



جزاك الله خيراً
على الموضوع الرائع والمميز
دام لنا تميزك وحضورك الرائع
لك مني ارق المنى
وخالص التقدير
حفظك الله


 
 توقيع : النغم الحزين

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 07-10-2018, 11:53 PM   #9
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=6180


بيلسان متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 5407
 تاريخ التسجيل :  Aug 2017
 العمر : 24
 أخر زيارة : اليوم (05:22 PM)
 المشاركات : 74,133 [ + ]
 التقييم :  267014
 الدولهـ
Algeria
 الجنس ~
Female
 SMS ~
شخصيتى غامضة
لا يفهمها احد
ولكن قلبى صادق
لا يخدع احد
 الاوسمة
193  1  1 
لوني المفضل : Lightpink
مزاجي:
افتراضي



ربي يعطيك الف عـآافيه
لا حرمنـــا جديدك وجهودك
ننتظر جديدك ب كل شوق
لروحك بسـآتين اليـآسمين


 
 توقيع : بيلسان

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-10-2018, 12:02 AM   #10
http://www.arabsharing.com/uploads/152317143402041.gif


ياسمين الشام غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 282
 تاريخ التسجيل :  Jun 2013
 أخر زيارة : اليوم (01:24 PM)
 المشاركات : 410,018 [ + ]
 التقييم :  657105
 الدولهـ
Syria
 الجنس ~
Female
 الاوسمة
1  1  1  .... 
لوني المفضل : Deeppink
مزاجي:
افتراضي



تسلم الايـآدي
على روعه طرحك
الله يعطيك العافيه يـآرب
بانتظـآر جــديدك القــآدم
تحياتي والورد


 
 توقيع : ياسمين الشام

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
التصور الإيماني في الخلق والتدبير والتسخير


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الفرق بين التهاب الحلق الشائع وأمراض الحلق البكتيرية والعلاج ريان المنتدي الطبي والطب البديل 32 27-01-2018 12:30 PM
اشغال يدويه _وتدبير منزلي _ 5 نصائح لاختصار وقت التنظيف والتدبير المنزلي رحيق الآنوثه اشغال يدويه 33 13-08-2017 03:41 PM
ماهو الخلق ومتى نحكم على الشخص انه حسن الخلق حارث محمد المنتدي الاسلامي العام 14 29-05-2017 02:51 PM
مقالات اسلامية 2017_أصل حسن الخلق وسوء الخلق ياسمين الشام المنتدي الاسلامي العام 24 23-02-2017 09:49 PM
حين تضعف لديك مشاعر الحس الإيماني ابتسام الورد القرآن الكريم وعلومة واعجازة العلمي 9 10-07-2015 09:23 PM


الساعة الآن 05:24 PM.

تصميم و وتركيب أمير ديزاين

Powered by vBulletin® Version 3.8.10
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
new notificatio by عــراق تــ34ــم
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
جميع الحقوق محفوظه لمنتديات عيون مصر
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009

جميع آلمشآركآت آلمكتوبه تعبّر عن وجهة نظر صآحبهآ , ولا تعبّر بأي شكل من آلأشكآل عن وجهة نظر إدآرة آلمنتدى 


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150