للتسجيل اضغط هـنـا


عدد مرات النقر : 16,240
عدد  مرات الظهور : 108,384,421

عدد مرات النقر : 11,834
عدد  مرات الظهور : 108,384,257

عدد مرات النقر : 352
عدد  مرات الظهور : 108,384,237

عدد مرات النقر : 382
عدد  مرات الظهور : 11,923,997

الإهداءات




إضافة رد
#1  
قديم 30-10-2019, 05:42 PM
http://www.arabsharing.com/uploads/152317143402041.gif
ياسمين الشام متواجد حالياً
Syria     Female
الاوسمة
1  1  132  1 
لوني المفضل Deeppink
 رقم العضوية : 282
 تاريخ التسجيل : Jun 2013
 فترة الأقامة : 2477 يوم
 أخر زيارة : اليوم (03:03 AM)
 الإقامة : في عيون مصر
 المشاركات : 545,508 [ + ]
 التقييم : 1179807
 معدل التقييم : ياسمين الشام مبدع بلا حدود ياسمين الشام مبدع بلا حدود ياسمين الشام مبدع بلا حدود ياسمين الشام مبدع بلا حدود ياسمين الشام مبدع بلا حدود ياسمين الشام مبدع بلا حدود ياسمين الشام مبدع بلا حدود ياسمين الشام مبدع بلا حدود ياسمين الشام مبدع بلا حدود ياسمين الشام مبدع بلا حدود ياسمين الشام مبدع بلا حدود
بيانات اضافيه [ + ]
اسلامي أخلاق النصر في جيل الصحابة رضي الله عنهم




الحمد لله المتفرد بوحدانية الألوهية، المتعزز بعظمة الربوبية، القائم على نفوس العالم بآجالها، العالم بتقلبها وأحوالها، المان عليهم بتواتر آلائه، والمتفضل عليهم بسوابغ نعمائه، الذي خلق الخلق حين أراد بلا معين ولا مشير، وأنشأ البشر كما أراد بلا شبيه ولا نظير، فمضت فيهم بقدرته مشيئته، ونفذت فيهم بحكمته إرادته، وألهمهم حسن الإطلاق، وركب فيهم تشعب الأخلاق، فهم على طبقات أقدارهم يمشون، وفيما قضي وقدر عليهم يهيمون، وكل حزب بما لديهم فرحون.


وأشهد أن لا إله إلا الله، خالق السماوات العلا، ومنشئ الأرضين والثرى، لا راد لقضائه، ولا معقب لحكمه، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون.

وأشهد أن محمدًا عبده المصطفى، ونبيه المجتبى، ورسوله المرتضى، بعثه بالنور المضي، والأمر المرضي، على حين فترة من الرسل، ودروس من السبل، فدمغ به الطغيان، وأظهر به الإيمان، ورفع دينه على سائر الأديان، فصلى الله عليه وسلم وبارك ما دار في السماء فلك، وما سبح في الملكوت ملك، وسلم تسليمًا.


وبعد:
فمما شهدت به كتب التاريخ والسير أن الصحابة رضي الله عنهم ورضوا عنه عاشوا أعلى مراتب النصر والتأييد، ومن عجب أن هذا النصر والتأييد ما كان في ميدان دون ميدان؛ وإنما كان في كل الميادين، وفي كل الأوقات.

عاشوا هذا النصر وذلك التأييد مع النفس الأمارة بالسوء، فألجموها بلجام التقوى، وعاشوا هذا النصر وذلك التأييد مع الشيطان القاعد لهم بكل طريق.

وعاشوا هذا النصر وذلك التأييد مع الدنيا وزخارفها، فلم تبهرهم الأضواء، ولم تفتنهم الشهوات.


وعاشوا هذا النصر وذلك التأييد مع العدو في أرض المعركة، فانتصروا على أعدائهم في أقصر وقت وبأقل التكاليف.

فكان النصر دائمًا حليفهم، والتأييد ديدنهم، ولا شك في أن الناصر لهم هو الله عز وجل:
فَمَا العِزُّ لِلإِسْلاَمِ إِلاَّ بِظِلِّهِمْ ♦♦♦ وَمَا المَجْدُ إِلاَّ مَا بَنَوْهُ فَشَيَّدُوا

والله تعالى لا يحابي أحدًا من خلقه، ولكن الصحابة رضي الله عنهم توفرت فيهم أخلاق، هي أخلاق النصر، وتبقى هذه الأخلاقُ أخلاقَ النصر في كل زمان ومكان، فمهما توفرت هذه الأخلاق في طائفة من المسلمين فلا بد أن ينصرهم الله عز وجل، فما هي أخلاق النصر في جيل الصحابة رضي الله عنهم؟


فمن هذه الأخلاق: أنهم كانوا يعظمون أمر الله عز وجل، وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم: فكانوا يسارعون إلى تنفيذ أوامر الله عز وجل وأوامر رسوله صلى الله عليه وسلم؛ عملاً بقول الله عز وجل: ﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ [آل عمران: 132].

فمن ذلك استجابة الصحابة رضي الله عنه لأمر الله عز وجل وأمر رسول صلى الله عليه وسلم وخروجهم إلى حمراء الأسد الغد من يوم أُحُد على ما بهم من جراح وألم، وسجل الله عز وجل هذا الموقف في كتابه الخالد، ونزل قوله عز وجل: ﴿ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ * الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ﴾ [آل عمران: 172 - 174].


لما سقط مسطح بن أثاثة بحادثة الإفك شقَّ ذلك على أبي بكر رضي الله عنه وقال: هذا أمر لم نتهم به في الجاهلية، فكيف وقد أعزنا الله بالإسلام؟! وحَلَفَ أن لا ينفع مِسطحًا بنافعة أبدًا وكان ينفق عليه، فأنزل الله عز وجل: ﴿ وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [النور: 22]، وسمعها أبو بكر فقال: "بلى والله يا ربنا، إنا لنحب أن تغفر لنا"، وعاد له بما كان يصنع[1].


ومن أخلاق النصر في جيل الصحابة رضي الله عنهم صدقهم في أقوالهم وأعمالهم؛ قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ [التوبة: 19].

عن شداد بن الهاد أن رجلاً من الأعراب جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فآمن به واتبعه، ثم قال: أهاجر معك، فأوصى به النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه، فلما كانت غزوة، غنم النبي صلى الله عليه وسلم سبيًا فقسم وقسم له، فأعطى أصحابه ما قسم له وكان يرعى ظهرهم، فلما جاء دفعوه إليه.


فقال: ما هذا؟
قالوا: قسم قسمه لك النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذه فجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما هذا؟

قال: "قسمته لك".
قال: ما على هذا اتبعتك، ولكن اتبعتك على أن أرمى ها هنا وأشار إلى حلقه بسهم فأموت فأدخل الجنة.

فقال صلى الله عليه وسلم: ((إن تَصْدُقِ اللهَ يصدقك)).

فلبثوا قليلاً ثم نهضوا في قتال العدو، فأتي به النبي صلى الله عليه وسلم يحمل، قد أصابه السهم حيث أشار، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ((أهو هو؟)).

قالوا: نعم.
قال: ((صدق الله فصدقه))[2].


ومن أخلاق النصر في جيل الصحابة رضي الله عنهم زهدهم في الدنيا ورغبتهم في الآخرة.

هذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو خليفة المسلمين يرقع ثوبه؛ فعن أنس رضي الله عنه قال: "رأيت عمر بن الخطاب وهو يومئذ أمير المؤمنين قد رقع بين كتفيه برقاع ثلاث، لبد بعضها على بعض".

وعن عروة قال: دخل عمر بن الخطاب على أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنهما وهو مضطجع على طنفسة رحله، متوسد الحقيبة، فقال له عمر: "ألا اتخذت ما اتخذ أصحابك"، فقال: "يا أمير المؤمنين، هذا يبلغنا المقيل".

وقال معمر في حديثه: لما قَدِمَ عمر الشام تلقاه الناس وعظماء أهل الأرض، فقال عمر: أين أخي؟ قالوا: من؟ قال: أبو عبيدة، قالوا: الآن يأتيك، فلما أتاه نزل فاعتنقه، ثم دخل عليه بيته فلم يرَ في بيته إلا سيفه وترسه ورحله[3].


ومن أخلاق النصر في جيل الصحابة رضي الله عنهم شجاعتهم النادرة، واستهانتهم بالحياة الدنيا.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر: ((قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض))، قال عمير بن الحمام الأنصاري: يا رسول الله، جنة عرضها السماوات والأرض؟

قال: ((نعم))، قال: بخ بخ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما يحملك على قولك بخ بخ؟))، قال: لا والله يا رسول الله، إلا رجاء أن أكون من أهلها، قال صلى الله عليه وسلم: ((فإنك من أهلها))؛ فأخرج تمرات من قرنه فجعل يأكل منهن، ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة، فرمى بما كان معه من التمر، ثم قاتلهم حتى قُتِل[4].


وعن أبي موسى الأشعري أنه قال بحضرة العدو: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف))، فقام رجل رث الهيئة فقال: يا أبا موسى، أنت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذا؟ قال: نعم.

فرجع إلى أصحابه فقال: أقرأ عليكم السلام، ثم كسر جفن سيفه فألقاه، ثم مشى بسيفه إلى العدو فضرب حتى قتل[5].


وفي يوم اليمامة أغلقت بنو حنيفة أنصار مسيلمة الكذاب الباب عليهم، وأحاط بهم الصحابة رضي الله عنهم، فقال البراء بن مالك: يا معشر المسلمين، ألقوني عليهم في الحديقة، فاحتملوه فوق الحجف ورفعوها بالرماح حتى ألقوه عليهم من فوق سورها، فلم يزل يقاتلهم دون بابها حتى فتحه، ودخل المسلمون الحديقة من حيطانها وأبوابها يقتلون من فيها من المرتدة من أهل اليمامة، حتى خلصوا إلى مسيلمة لعنه الله.


ومن أخلاق النصر في جيل الصحابة رضي الله عنهم: قطع حبال الجاهلية، وموالاة الله عز وجل ورسوله والمؤمنين؛ فكان الواحد منهم بمجرد أن يسلم يخلع على باب هذا الدين كل ما كان من أمر الجاهلية، ولا يكون حبه ونصرته إلا لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين.

فهذا عبدالله بن عبدالله بن أبي بن سلول يبلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يمر بأبيه وهو في ظل أطم أي: في مكان مرتفع فيقول: غبر علينا ابن أبي كبشة، فيأتي النبي صلى الله عليه وسلم فيقول: يا رسول الله، والذي أكرمك لئن شئت لأتيتك برأسه، فيَرُدُّ عليه النبي صلى الله عليه وسلم قائلاً: ((لا، ولكن بِرَّ أباك وأحسن صحبته...))[6].


ومر مصعب بن عمير على أخيه أبي عزيز بن عمير وقد أسره أحد الأنصار، فقال للأنصاري: شد يدك به؛ فإن أمه ذات متاع.

فقال أبو عزيز: يا أخي، هذه وصاتك بي؟
فقال له مصعب: إنه أخي دونك[7].


وقتل أبو عبيدة بن الجراح يوم بدر أباه، حيث تعرض له أبوه يريد أن يقتله ويتحاشاه أبو عبيدة، فلما أصر أبوه على قتله تمكن منه أبو عبيدة فقتله.

ومن أخلاق النصر في جيل الصحابة رضي الله عنهم: حرصهم على الوحدة والائتلاف ونبذ الفرقة، عملاً بقول الله عز وجل: ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا ﴾ [آل عمران: 103]، وبقوله عز وجل: ﴿ وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ﴾ [الأنفال: 46].


أخرج عبدالرزاق في "المصنف" من حديث قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان صدرًا من خلافته كانوا يصلون بمكة ومِنى ركعتين، ثم إن عثمان صلاها أربعًا، فبلغ ذلك ابن مسعود فاسترجع، ثم قام فصلى أربعًا.

فقيل له: استرجعت ثم صليت أربعًا؟ قال: الخلاف شر[8].
وروي مثله عن أبي ذر رضي الله عنه.


وعن علي رضي الله عنه قال: اقضوا كما كنتم تقضون، فإني أكره الاختلاف حتى يكون للناس جماعة، أو أموت كما مات أصحابي.

ومن أخلاق النصر في جيل الصحابة رضي الله عنهم: استهانتهم بزخارف الدنيا وزينتها الجوفاء.

أرسل سعد قبل القادسية ربعي بن عامر رسولاً إلى رستم قائد الجيوش الفارسية وأميرهم، فدخل عليه وقد زينوا مجلسه بالنمارق والزرابي الحرير، وأظهر اليواقيت واللآلئ الثمينة العظيمة، وعليه تاجه وغير ذلك من الأمتعة الثمينة، وقد جلس على سرير من ذهب، ودخل ربعي بثياب صفيقة، وترس وفرس قصيرة، ولم يزل راكبها حتى داس بها على طرف البساط، ثم نزل وربطها ببعض تلك الوسائد، وأقبل عليه سلاحه ودرعه، وبيضته على رأسه.


فقالوا له: ضع سلاحك.
فقال: إني لم آتكم، وإنما جئتكم حين دعوتموني، فإن تركتموني هكذا وإلا رجعت.
فقال رستم: ائذنوا له، فأقبل يتوكأ على رمحه فوق النمارق، فخرق عامتها، فقال له: ما جاء بكم؟

فقال: الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام[9].

ومن أخلاق النصر في جيل الصحابة رضي الله عنهم: مبادرتهم إلى التوبة إن بدرت منهم معصية، تفاديًا من سخط الله عز وجل وعقوبته؛ كما في قصة ماعز والغامدية.

وربط أبو لبابة ابن عبدالمنذر نفسه في سارية من سواري المسجد لما أحس أنه خان الله ورسوله صلى الله عليه وسلم حتى نزلت براءته.

وكذا الثلاثة الذين خُلِّفوا عن غزوة تبوك بغير عذر، حتى نزلت براءتهم من السماء.


ومن أخلاق النصر في جيل الصحابة رضي الله عنهم: تكافلهم فيما بينهم، ومواساتهم لإخوانهم.

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قدم عبدالرحمن بن عوف فآخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري، فعرض عليه أن يناصفه أهله وماله، فقال عبدالرحمن: بارك الله لك في أهلك ومالك[10].


ومن أخلاق النصر في جيل الصحابة رضي الله عنهم: اتهامهم أنفسهم بالتقصير.

هذا عمران بن حصين يدخل عليه بعض أصحابه، وكان قد ابتلي في جسده، فيقول له نفر منهم: إنا لنبأس لك لما نرى فيك.

قال: فلا تبتئس بما ترى فإن ما ترى بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر، ثم تلا هذه الآية: ﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ﴾ [الشورى: 30].

وهذا أبو الدرداء يصيبه المرض ويدخل عليه أصحابه ليعودوه، ويقولون له: أي شيء تشتكي؟ فيقول: ذنوبي، فيقولون: أي شيء تشتهي؟ فيقول: الجنة.

وهذه أسماء بنت أبي بكر كانت تصدع، فتضع يدها على رأسها وتقول بذنبي، وما يغفره الله أكثر.
ومن أخلاق النصر في جيل الصحابة رضي الله عنهم: أنفتهم واستعلاء الإيمان في قلوبهم.


وكأن هذا الإيمان بالله رفع رأسهم عاليًا، وأقام صفحة عنقهم، فلن تنحني لغير الله أبدًا، لا لملك جبار، ولا لحبر من الأحبار.

عن أبي موسى قال: انتهينا إلى النجاشي وهو جالس في مجلسه، وعمرو عن يمينه وعمارة عن يساره، والقسيسون جلوس سماطين، وقد قال له عمرو وعمارة: إنهم لا يسجدون لك، فلما انتهينا بدرنا مَن عنده من القسيسين والرهبان أن اسجدوا للملك، فقال جعفر: لا نسجد إلا لله.

ومن أخلاق النصر: اهتمامهم بتزكية نفوسهم بالعبادات.

هذا عمر بن الخطاب يصلي من الليل ما شاء الله أن يصلي، حتى إذا كان في آخر الليل أيقظ أهله، ثم يقول لهم: "الصلاة"، ويتلو هذه الآية: ﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى ﴾ [طه: 132].


وعن نافع قال: كان ابن عمر يحيي الليل صلاة، ثم يقول: يا نافع، أسحرنا؟ فيقول: لا، فيعاود الصلاة، ثم يقول: يا نافع، أسحرنا؟ فيقول: نعم، فيقعد ويستغفر ويدعو حتى يصبح.

وكان عبدالله بن عمرو بن العاص يختم القرآن في ثلاث، وواظب على ذلك وهو طاعن في السن حتى أدركته الوفاة.

ومن أخلاقهم: استنصارهم بالله عز وجل.


أخرج ابن عبدالحكم عن زيد بن أسلم قال: لما أبطأ على عمر بن الخطاب رضي الله عنه فتحُ مصر، كتب إلى عمرو بن العاص رضي الله عنه:
"أما بعد.. لقد عجبت لإبطائكم عن فتح مصر، تقاتلون منذ سنين، وما ذاك إلا لما أخذتم وأحببتم من الدنيا ما أحب عدوكم، وإن الله تعالى لا ينصر قومًا إلا بصدق نياتهم، وقد كنت وجهت إليك أربعة نفر، وأعلمتك أن الرجل منهم مقام ألف رجل على ما أعرف إلا أن يكون غيَّرهم ما غيَّر غيرهم، فإذا أتاك كتابي هذا فاخطب الناس وحضهم على قتال عدوهم، ورغبهم في الصبر والنية، وقدِّم أولئك الأربعة في صدور الناس، وأمر الناس أن يكونوا لهم صدمة رجل واحد، وليكن ذلك عند الزوال يوم الجمعة؛ فإنها ساعة تتنزل فيها الرحمة، ووقت الإجابة، وليعج الناس إلى الله، وليسألوه النصر على عدوهم".


فلما أتى عمرًا الكتابُ جمع الناس وقرأه عليهم، ثم دعا أولئك النفر فقدمهم أمام الناس، وأمر الناس أن يتطهروا ويصلوا ركعتين، ثم يرغبون إلى الله عز وجل ويسألونه النصر، ففتح الله عليهم.

وكانوا رضي الله عنهم يطلبون العزة بما أعزهم الله عز وجل به من الإيمان والعمل الصالح.

عن طارق بن شهاب قال: خرج عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى الشام ومعنا أبو عبيدة بن الجراح، فأتوا على مخاضة وعمر على ناقة له، فنزل عنها وخلع خفيه فوضعهما على عاتقه، وأخذ بزمام ناقته فخاض بها المخاضة، فقال أبو عبيدة: يا أمير المؤمنين، أنت تفعل هذا؟ تخلع خفيك وتضعهما على عاتقك، وتأخذ بزمام ناقتك وتخوض بها المخاضة، ما يسرني أن أهل الشام استشرفوك.

فقال عمر: أواه! لو قال ذا غيرك أبا عبيدة، جعلته نكالاً لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، إنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام، فمهما نطلب العز بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله.

من أخلاق النصر في جيل الصحابة: ثقتهم بنصر الله عز وجل.

فكان من ثقتهم بنصر الله عز وجل يتهمهم المنافقون والذين في قلوبهم مرض بالغرور، كما قال تعالى: ﴿ إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [الأنفال: 49].


هذا خالد بن الوليد رضي الله عنه يقول للروم وقد تحصنوا بالحصون: أيها الروم، انزلوا إلينا، فوالله لو كنتم معلقين بالسحاب لرفعنا الله إليكم، أو لأنزلكم إلينا.

ووقف الفارس المسلم عقبة بن عامر رضي الله عنه بفرسه على شاطئ الأطلنطي يقول: والله يا بحر لو أعلم أن وراءك أرضًا تفتح في سبيل الله؛ لخضتك بفرسي هذا.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الكفر والكافرين، وأعل راية الحق والدين، اللهم من أرادنا والإسلام والمسلمين بعز فاجعل عز الإسلام على يديه، ومن أرادنا والإسلام والمسلمين بكيد فكده يا رب العالمين، اللهم كن لنا ولا تكن علينا، وانصرنا ولا تنصر علينا، وامكر لنا ولا تمكر علينا، وانصرنا على من بغى علينا.

وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا.


Hoghr hgkwv td [dg hgwphfm vqd hggi ukil Hoghr hgkwv td [dg hgwphfm vqd hggi ukil





رد مع اقتباس
قديم 05-11-2019, 09:16 AM   #2
http://www.uonmsr.net/vb/ahmed/1/2.gif


الصورة الرمزية ســاره
ســاره متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 157
 تاريخ التسجيل :  Nov 2012
 أخر زيارة : اليوم (02:12 AM)
 المشاركات : 642,985 [ + ]
 التقييم :  6387765
 الجنس ~
Female
 SMS ~


لوني المفضل : Darkorchid
مزاجي:
افتراضي



سلمت يدآك على روعة الطرح
وسلم لنآ ذوقك الراقي على جمال الاختيار
لك ولحضورك الجميل كل الشكر والتقدير
اسأل البآري لك سعآدة دائمة
تحياتي.
.




 
 توقيع : ســاره









رد مع اقتباس
قديم 05-11-2019, 09:19 AM   #3
http://www.arabsharing.com/uploads/15231711633581.gif


الصورة الرمزية A .SEVEN
A .SEVEN غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 258
 تاريخ التسجيل :  May 2013
 أخر زيارة : يوم أمس (08:24 PM)
 المشاركات : 406,556 [ + ]
 التقييم :  4938576
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Male
 SMS ~
لوني المفضل : Black
مزاجي:
افتراضي



الف شكر لكِم على الروعة وجمال الانتقاء
سلمت يداكم على طرحكم الاكثر من رائع
و الله يعطيكم الف عافيه...
وفي انتظاااار جديدكم...
.*. دمتِم بسعاده لاتغادر روحكم.*.


 
 توقيع : A .SEVEN



رد مع اقتباس
قديم 05-11-2019, 09:24 AM   #4
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=6179


الصورة الرمزية ريان
ريان غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 4472
 تاريخ التسجيل :  Dec 2016
 أخر زيارة : يوم أمس (11:07 PM)
 المشاركات : 315,283 [ + ]
 التقييم :  191295
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Male
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
لوني المفضل : Blue
مزاجي:
افتراضي



يعطِـــيكْ العَآفيَـــةْ.**
تسلم أناملك على الطرحً الراقيُ ..**
لــكْ ودّيْ وَأكآليلَ ورْديْ ..


 
 توقيع : ريان



رد مع اقتباس
قديم 05-11-2019, 09:30 AM   #5
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=5657


الصورة الرمزية رحيق الآنوثه
رحيق الآنوثه غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3484
 تاريخ التسجيل :  Apr 2016
 أخر زيارة : يوم أمس (11:22 PM)
 المشاركات : 503,801 [ + ]
 التقييم :  3066643
 SMS ~
لوني المفضل : Darkred
مزاجي:
افتراضي



تميز في الانتقاء
سلم لنا روعه طرحك
نترقب المزيد من جديدك الرائع
دمت ودام لنا عطائك
لكـ خالص احترامي


 


رد مع اقتباس
قديم 05-11-2019, 09:44 AM   #6
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=5659


الصورة الرمزية زينــــــه
زينــــــه متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 204
 تاريخ التسجيل :  Jan 2013
 أخر زيارة : اليوم (03:02 AM)
 المشاركات : 562,443 [ + ]
 التقييم :  1885546
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Crimson
مزاجي:
افتراضي



طرح في غايه آلروعه وآلجمال
سلمت آناملك على الانتقاء الاكثر من رائع
ولا حرمنا جديدك القادم والشيق
ونحن له بالإنتظار .."


 


رد مع اقتباس
قديم 05-11-2019, 09:54 AM   #7
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=3245


الصورة الرمزية سلمى
سلمى غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 4740
 تاريخ التسجيل :  Feb 2017
 العمر : 25
 أخر زيارة : يوم أمس (10:50 PM)
 المشاركات : 111,275 [ + ]
 التقييم :  958
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



موضوع مميز
بوركت جهودكم المبذولة


 


رد مع اقتباس
قديم 05-11-2019, 10:14 AM   #8
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=6184


الصورة الرمزية ريما
ريما غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 4534
 تاريخ التسجيل :  Jan 2017
 العمر : 28
 أخر زيارة : يوم أمس (09:49 PM)
 المشاركات : 195,034 [ + ]
 التقييم :  865185
 الجنس ~
Female
لوني المفضل : Magenta
مزاجي:
افتراضي



الله يعطيك العافيه
إنتقِاءَ رآِئعْ تِسَلّمْ الأيَادِيْ
ولآحُرمِناْ مِنْ جَزيلِ عَطّائك
لك كل التقدير والاحترام


 
 توقيع : ريما



رد مع اقتباس
قديم 05-11-2019, 10:22 AM   #9
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=6184


الصورة الرمزية نــور
نــور غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 4211
 تاريخ التسجيل :  Oct 2016
 العمر : 26
 أخر زيارة : يوم أمس (10:45 PM)
 المشاركات : 202,305 [ + ]
 التقييم :  411817
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Female
 SMS ~
لوني المفضل : Brown
مزاجي:
افتراضي



جهد مميز
يعطيك العافية
لك مني اكاليل ورودي


 
 توقيع : نــور



رد مع اقتباس
قديم 05-11-2019, 11:17 AM   #10
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=6181


الصورة الرمزية رهف المشاعر
رهف المشاعر غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 4255
 تاريخ التسجيل :  Oct 2016
 أخر زيارة : يوم أمس (10:45 PM)
 المشاركات : 127,112 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Female
لوني المفضل : Darkorchid
افتراضي



انتقاء مميز ورائع
يعطيك العافيه
على طرحك القيم


 
 توقيع : رهف المشاعر



رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
أخلاق النصر في جيل الصحابة رضي الله عنهم


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
صور من خوف الصحابة رضي الله عنهم _خوفهم رضي الله عنهم أيهم يكون الناجي من بعث النار: ياسمين الشام السيره النبويه والسلف الصالح 34 18-02-2019 01:16 AM
صور من خوف الصحابة رضي الله عنهم _خوفهم رضي الله عنهم من الفتن: ياسمين الشام السيره النبويه والسلف الصالح 34 18-02-2019 01:16 AM
صور من خوف الصحابة رضي الله عنهم ياسمين الشام السيره النبويه والسلف الصالح 34 18-02-2019 01:16 AM
أخلاق النصر في جيل الصحابة رضي الله عنهم ياسمين الشام التاريخ الإسلامي والشخصيات الإسلاميه 15 14-09-2017 09:59 PM
أصحابه رضي الله عنهم,,فضائل الصحابة رضي الله عنهم زينــــــه السيره النبويه والسلف الصالح 10 08-07-2015 08:59 AM

تصميم و وتركيب انكسار ديزاين


الساعة الآن 03:03 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.10
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
new notificatio by عــراق تــ34ــم
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
جميع الحقوق محفوظه لمنتديات عيون مصر
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009

جميع آلمشآركآت آلمكتوبه تعبّر عن وجهة نظر صآحبهآ , ولا تعبّر بأي شكل من آلأشكآل عن وجهة نظر إدآرة آلمنتدى 


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150