عدد مرات النقر : 15,463
عدد  مرات الظهور : 83,866,610

عدد مرات النقر : 11,172
عدد  مرات الظهور : 83,866,446

عدد مرات النقر : 0
عدد  مرات الظهور : 83,866,426

الإهداءات




إضافة رد
#1  
قديم 14-07-2014, 04:29 PM
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=16
سفير العراقي غير متواجد حالياً
Iraq     Male
لوني المفضل Maroon
 رقم العضوية : 46
 تاريخ التسجيل : Aug 2012
 فترة الأقامة : 2612 يوم
 أخر زيارة : 01-08-2019 (12:12 PM)
 العمر : 37
 الإقامة : العراق - كركوك
 المشاركات : 21,630 [ + ]
 التقييم : 64604
 معدل التقييم : سفير العراقي مبدع بلا حدود سفير العراقي مبدع بلا حدود سفير العراقي مبدع بلا حدود سفير العراقي مبدع بلا حدود سفير العراقي مبدع بلا حدود سفير العراقي مبدع بلا حدود سفير العراقي مبدع بلا حدود سفير العراقي مبدع بلا حدود سفير العراقي مبدع بلا حدود سفير العراقي مبدع بلا حدود سفير العراقي مبدع بلا حدود
بيانات اضافيه [ + ]
مزاجي:
افتراضي - عروس إبليس - فيوليت وينسبير الجزء الثالث




الشك القاتل

قد لا تعرف نارا أكثر تأججا من هذه....هكذا كانت أفكارها طيلة الأيام التي تلت تلك الليلة ، أيام أمضتها تحت السماء الإيطالية وهي تستكشف جزيرة الحمضيات وزوارق الصيد ذات الاشرعة البراقة والبيوت الصغيرة المبيّضة بالكلس إتقاء لحرارة الشمس التي تلمع منذ بزوغها حتى تغزو باحات الفيلا عند الغسق ، ترافقها أصوات الصرصار والسحالي .
كانت تحافظ على شعرها من التطاير في الهواء برباط زهري ، طرفاء فراشة تتماوج وهي تهبط السلم الحجري لتلاقي زوجها الذي إجتمع بأهل الجزيرة ، وهو يحب ان يختلط بهم ويستمع الى حكاياتهم ومشاكلهم حيث يجد مادة لعمله كمؤلف.
رأته واقفا عند شجيرة نخيل يدخن سيكارا وعند قدميه سلة فيها عدد من القريدوس والسرطانات ذات الحجم الكبير ، كان لابسا قميصا مفتوحا وبنطلون صيد ، ومع ذلك كان يحتفظ بهيبته ، وروداري ليس من النوع الذي ياوي الى فراشه في ساعة متأخرة من الليل بل تدفعه حيويته الجامحة الى القيام بنشاطات جمة ، وتعرف الفي انه يحوم في أنحاء حدائق الفيلا اثناء الليل كأنه يبحث عن شيء ما ... ربما المراة الأخرى؟
كان يتامل في الماء عندما إقتربت منه ولكنه لم يلتفت اليها بالرغم من أنه لا شك سمع صوت خطواتها على الحصى ، ودلّها مزاجه على انه هذا الصباح متجه بافكاره الى عالم آخر ، عالم ما وراء هذه الجزيرة التي تشاركه حياته فيها والتي درجت على محبتها .
لاحظت مسحة من الحزن وهي تنظر الى ملامحه الجانبية وهو مستفرد غارقا في أفكاره في وهج الشمس ، كم تحب وترهب هذا الرجل الذي هو بالنسبة اليها محب وغريب في آن معا ، ولم تتفوه بكلمة واحدة عندما وقفت الى جانبه بهدوء ، لأنها لا تحب التطفل ولا ترغب فيه ، وصل الى انفها اريج الأعشاب وتبعت بنظرها فراشة سوداء تطارد اخرى زرقاء ثم إختفتا وراء دوالي العنب التي تتسلق الجدار.
كانت تحدّق كأنها مسمّرة في مكانها وبدا لها أن الطبيعة تفضل القوي على الضعيف ، وجفلت وتالمت عندما رأت سحلية تطبق فكيها على شيء لامع ومتحرك.
" أنت كثيرة الحساسية يا عزيزتي الصغيرة ، الحياة غابة والحب جوع ولا يجب ان يصدمك ايهما او أن يسبب لك الما ".
" هل ظهر عليّ أنني صدمت؟"
حاولت بهذا السؤال ان تظهر في مظهر الشجاعة وخفة الروح ، لكنه رمق وجهها بنظرة خاطفة ثم قرّبها منه وقال وهو يبتسم ساخرا:
" لا تحاولي مطلقا ان تكوني إمرأة مجتمع ، هذا لا يليق بك وأنت تلائمينني كما أنت".
" وجلة وخرقاء؟ أي تريدني إمرأة يعتبرها اهل الجزيرة بنتا تبنيتها بدلا من إمراة تزوجتها ، هل يعتقدون باننا متزوجان؟".
نظر اليها نظرة جعلتها تحمّر وقال:
" ارجو ذلك ، عيناك كلهما براءة وظهر ابدو معهما كأنني رجل دنيء إنتزعتك من ملعب في مدرسة ولكن اهل الجزيرة يعرفونني جيدا وبعد العيش شهرا كاملا معك يا ألفي بدأت أعرفك ، هل أستطيع أن أعانقك؟".
" كلا... أرجوك".
" عندما تترجينني تزيد رغبتي".
" لم اتناول فطوري بعد ، لقد إنتظرتك آملة في الذهاب الى ذلك المكان الصغير حيث يطبخون سمك البلم على فحم الحطب ويقدمونه مع الخبز الاسمر اللذيذ والقهوة".
" يا لك من خبيرة صغيرة ! إنك تتعلمين كيف تنتقين أحسن طعام وتتحولين الى طالبة في درس الحياة الرغيدة منذ ان أصبحت لي".
قال ضاحكة:
" تتكلم كأنك إشتريتني كحيوان مدلل مطلوب منه ان يتعلم الكياسة ليعجب أصدقاءك الأنيقين في روما".
جذب بيده خصلة من شعرها ولوّح بها كمن يلوّح بشرابه وقال:
" هرء ، أريدك ان تقدّري رقة العيش ، هذا كل شيء ، ولا اريدك ان تفقدي شيئا من حرارتك الجوهرية ، وإذا تحولت الى مجرد لعبة فساضطر الى ترويضك".
تسارعت دقات قلبها وأحست بشيء يسري في جسمها عندما إنزلقت يده وشدّ بذراعه على خصرها.
" ستبقى عيناك عيني عذراء وسيبقى فمك جميلا ، هذان شيئان احب أن يدوما ، حاولي ان ترفضينن يوسترين كيف سأنقلب الى وحش".
" لن تعطيني المجال لأرفضك".
" هل تعنين ليلة زفافنا؟".
" نعم".
" هل تكرهينني بقدر ما تصورين؟".
" كلا".
" كنت وعدتك بانك ستجدين السبحة حول عنقك عند نهوضك من النوم وها هي كما ترين مع اللآلىء الملتصقة بجلدك الناعم ، وفي ظني أنني ساتذكرك دائما بهذا الشكل".
لمس عنقها عند اللآلىء واحست كان الزمردة إحرقت جلدها ، وجعلتها لمسته تنتفض ،ونسيت تلك الممرضة الوجلة المنفردة بنفسها وهي تقوم بواجبها خير قيام وبكل هدوء ، هنا روداري فقط بذراعيه القويتين تطوقانها حتى تغفو وتستيقظ مع الشمس في الغرفة الممتزجة برائحة البحيرة ، وكثيرا ما تجد نفسها وحيدة عندما تفتح عينيها وتبقى هكذا الى أن يعود من جولاته المبكرة في حدائق الفيلا ، وتسير الأمور معها كأنها توقف كل ذكرى ماضية م أجله هو كلما أخذها بين ذراعيه ، إنه لا يعاملها بقسوة لكنه لم يقل لها أبدا انه يحبها ، وفي الظلام تشعر بحسرة في قلبها وتود لو تبكي ، عندئذ يضع رأسها على صدره الى أن يغمض عينيه وينام ، كان يثير إحساسات شبابها غير المتوقدة وفي كل يوم تمضيه معه وكل ليلة تلفهما تطلب المزيد من حبه ، وتريد ان تكون الفتاة الوحيدة التي يكنّ لها الحب ، قال هامسا في اذنها:
" نحن متجانسان ، فماذا نريد أكثر من ذلك؟".
" نريد فطورا...".
أجابته بمرح ، فضحك ودلّى سلة المحار عن كتفه وقال :
" سنقدم هذا لسيزار وبالمقابل سيقدم لنا شيئا نأكله مع سمك البلم".
أراك منشرح الصدر يا روداري".
" نعم ، في هذه اللحظة ، لا تلازم السعادة الإنسان كما يلازمه انفه ، ولكنني أشعر حاليا بانني أستطيع أن أحملك على كتفي واصعد بك التل ، هل تريدينني ان أفعل ذلك؟".
" لا ، شكرا".
وسبقته صاعدة المرتفع المعشوشب الذي يؤدي الى المقهى القديم الظريف ذي المصاريع المهترئة والطاولات المخلعة المنتشرة في حديقة غنية باشجار الفاكهة ، كان لهذا المكان مجده الغابر ولكن صاحبه سيزار لم يفقد براعته في توضيب المأكولات البحرية ، ويرتاد هذا المقهى الكائن على تل معظم زوار الجزيرة.
لسيزار حفيدة اصبحت محور كلام الجزيرة ، فقد هربت الى روما حيث تورطت مع رجل محتال وانجبت منه ، لكن سيزار لم يغلق باب بيته في وجهها ، فهي في الجزيرة مع طفلها منذ بضعة اسابيع وتقلق الفي كلما رات هذه الفتاة المسكينة منطوية على نفسها وهي تهز مهد طفلها ، لم تترك نكوليتا المقهى أبدا كما لم تكلم إنسانا ، وكلما دخلت الفي حديقة المقهى برفقة روداري حدقت نكوليتا فيها بعينيها السوداوين ، وإذا صدف ونظر روداري اليها اخفضت رأسها وبدت مثل إمرأة تعبر عن توبتها بصمت.
وإستولى القلق على جدها سيزاز إذ بدا الهزال يصيب حفيدته تشوقا الى اللعين الذي لطّخ سمعتها الطيبة ، هل في إمكان السيد ان يساعد بصورة أو بأخرى؟ هل يكلم هذه الحمقاء ويعيدها الى صوابها؟ فلطالما هي في بيتها وفي امان سينسى سكان الجزيرة فعلتها وسيتقبلونها كواحدة منهم ، هذه امور تحدث والسيّد من رجالات المجتمع ويتفهم ذلك.
قطب روداري حاجبيه وإلتفت الى ألفي فجاة وقال لها :
" انت من عمرها ويمكنك ان تقنعيها بأن نهاية العالم لم تأت بسبب غلطة ، أكّدي لها أنها ستتعرف على شخص ما ".
ولما نظرت الفي اليه والشك في عينيها ، قال لها:
" إذهبي مع سيزار ، وأنت يجب أن تتعلمي كيف تعالجين الأمور في الحالات المربكة".
نهضت الفي وتبعت سيزار الى غرفة حفيدته ، وجداها جالسة على سريرها تبكي والطفل يصرخ فحملته ألفي ورات أنه يجب تغيير ملابسه ، كان بني اللون وشعره جلده زيتوني اللون وشعره مجعدا أسود وعيناه كستنائيتين برموش مبللة بالدموع ، وبعدما رشّته بالمسحوق وأراحته اخذ يحك رأسه بجسم ألفي التي أخذت تلاعبه ريثما تتوقف أمه عن البكاء على نفسها.
وفي النهاية إنتصبت الفتاة جالسة ومسحت دموعها بيدها ، ثم نظرت الى ألفي بغيظ وتفوهت بشيء معتقدة بأن هذه الفتاة الإنكليزية لا تفهمه ، لكن الفي كانت قد درست الإيطالية قبل ان تتوظف في جبال الألب والمحادثات المتبادلة مع روداري ساعدت كثيرا في تحسنين معرفتها بهذه اللغة وروداري يرغب في ان تتكلم لغته بطلاقة ، وبالفعل برهنت على أنها تلميذة نجيبة.
" لا تقولي بأنني معتدة بنفسي".
قالت ألفي لنيكوليتا مؤنبة :
" اعرف ما هي عاطفة الحب الجنوني وكيف ياتي بمفاجآت غير منتظرة واعرف أيضا العذاب الذي يسببه ".
" إنك تحملين خاتما من الزمرد يا سنيورا وتوفقت بزواجك الرائع من سيد الجزيرة ولكنك لا تعرفين طباع الرجال الإيطاليين ، إنهم ماهرون في إجتذاب الفتاة وأكثر مهارة في التخلي عنها عندما تتورط في مشكلة ما".
نهضت نيكوليتا واقفة ورات ألفي أن لها ساقين كساقي الحورية ، ربما كانت كثيرة الجمال ، عيناها منتفضتان الان وفمها كئيب وتبدل فرحها بالحياة الى مرارة ، اخذت طفلها من ذراعي الفي وتطلعت اليها وقالت:
" أظن ان سيد الجزيرة الوسيم يهب الكثير كي يحصل على ولد مثل ولدي وأتساءل إذا كانت تستطيع فتاة شاحبة وناعمة مثلك ان تعطيه إبنا ، هل تعرفين أنه كان يحب واحدة اخرى؟ أتى بها الى هذه الجزيرة في مثل هذا الشهر من السنة الماضية ... كنت في روما إذ ذاك وقيل لي أنها كانت تشبه كونتيسة كزهرة الكاميليا ولكنها تزوجت من شخص آخر لأنها كانت مخطوبة له منذ صغرها ولا يمكن فك الخطوبات... ويقولون هنا في الجزيرة ان قلب السيد الأكبر تحطم".
تبع هذا الكلام جو من التوتر وشعرت الفي بما يشبه ضربة دفعتها الى السير ، وبالرغم من أنها كانت تتوقع شيئا من هذا النوع إلا ان ما كشفت عنه الفتاة أصابها كصدمة ، هذه الأقاويل تسمعها نكوليتا من أفواه الناس الذين يتوافدون على مقهى والدها ، فإذا كان مرادها ان تهز ألفي فقد نجحت او أن تؤلمها فقد فازت حين رأت شحوب وجه ألفي التي قالت:
" ولدك جميل جدا ، إعتني به ولا تكوني تعيسة ، أنت كثيرة الجمال وسيأتي الحب الى قلبك ثانية".
ثم خرجت وإنضمت الى روداري في حديقة المقهى حيث كانوا يشرحون له فن شواء سمك البلم على نار الفحم ، إنه لفن رائع حقا وله طقوسه الخاصة به ، وتظاهرت ألفي بأنها مهتمة جدا الإهتمام وأكثر من اللازم بينما افكارها بعيدة عن الطعام وعن الشهية لم تكن تفكر إلا في كونتيسة الكاميليا الجميلة التي أحبها روداري وأعجب بها ، ويعرف الجميع أن الفي لم تكن سوى بديلة عنها .... إختارها على الهامش ، لهذا الكل يتكلم معها كأنها إمرأة عادية وغير لبقة ، فقد رأوا المراة الأخرى في حياة سيدهم ، راوها جميلة واكيدة من نفسها ورأوها تذهب مجبرة عل الزواج من رجل إختاروه لها قبل أن تلتقي بروداري.
عادات تقليدية قاسية من عصر فكتوريا تقوم على تنظيم زواج بين إثنين بدون إستشارتهما ، وهذا ما يجري بعد في الطبقة الإيطالية العليا وهو دمج الدم الأزرق أو الأرستقراطي بالمال وكثيرا بالمال وكثيرا ما ينتج عنه تزويج فتاة يانعة الى رجل اكبر منها سنا ، مما جعل روداري يكره هذه التقاليد ، عندما رأى ان الفتاة التي احبها خضعت للزواج من رجل يكبرها بكثير وشعر بمرارة كبيرة فدفع به الأمر الى ان ينتقم لنفسه ويتزوج من فتاة تصغره بكثير وفقيرة....
إلتفت اليها بينما كان سيزار يقدم لهما الطعام:
" هل نجح حديثك مع الفتاة؟".
" تكلمنا ، ولكن لا أدري إذا حقا إستفادت مني ام لا ، ومن الصعب التخفيف من آلام إنسان يتعذب بسبب حب كبير لشخص آخر.
سالها ساخرا:
" هل يمكن ان يصل الحب الى هذه الدرجة؟".
نظرت الى صحنها وتظاهرت بانها لم تسمعه ، وبالرغم من منظر السمك الشهي كانت تبتلعه بغصة ، يجب أن تخفي عن روداري ما أطلعتها الفتاة عليه ، أيوجد شيء اجمل من تشبيه المرأة بالكاميليا؟
" في المرة الأخيرة أكلت كالذئب الجائع ، هل جعلك حديثك مع تلك الفتاة الحمقاء تعيسة؟".
أجابت وهو ممسك بذقنها بين أصابعه:
" إنهم الرجال الذين يدفعون بالفتيات الى إرتكاب الحماقة ، وبعد ذلك يتجاهلون كل شيء ويديرون ظهورهم من غير أن يتعرضوا لأي مسؤولية ".
" يعني هذا اننا نرتكب الخطأ ولا ندفع ثمنه؟".
" نعم ، إرتكاب الخطيئة اسهل على الرجل من المرأة ".
" هل تتمنين ان تكون الأمور أسهل بالنسبة الى المرأة؟".
" كلا بالطبع ، ولكن لماذا يقسو الناس على فتاة وقعت في الخطا ؟ لا ترتكب أي فتاة خطأ كهذا بدون مشاركة الرجل لها وهو ينجو ولا يرذله إنسان آخذا سبيله بدون ان يلتفت الى الوراء بل ويتجه نحو فريسة أخرى تاركا وراءه فتاة مسكينة لتربي طفله ويتملكها الياس وهي تستجدي الناس تفهما ، إنني اتحسر لوضع نكوليتا ، ولو كانت أقل جمالا لتركها ذلك الوحش وشأنها".
" قد لا تتركه هي وشانه ، هل فكرت في ذلك؟".
" الرجل هو الذي يطارد الفتاة في معظم الأحيان".
" ما زلت بعيدة عن واقع الحياة، ولأنك لا تلاحقين أي رجل انت بنفسك ترين ان اية فتاة اخرى لا تفعل الشيء نفسه ، ولكن هناك فتيات كثيرات يطاردن الرجال ويسببن مشاكل لهم ، ومن يلوم رجلا يقع في مازق كهذا؟".
نظرت الفي في عينيه مباشرة وقالت:
" إنك تتظاهر بالشك في الدوافع الإنسانية لأنك لا تعتقد باطنا بما تقوله ظاهرا ، وأنا أعرف هذا يا روداري وإلا لما كنت أجالس رجلا أنانيا ، انت مترفّع ومتّقد ولا تلين في بعض الأمور ولكنك لست رجلا يعيش لنفسه فقط".
" شكرا ".
قال ذلك وهو يبتسم إبتسامة جذابة ، ثم أضاف قالا:
" لم اعرف انك تزوجتني لفضائل ، هل أكيدة أنت من وجودها فيّ ام أنك تركضين وراء احلام رومانطيقية؟".
" الممرضات لسن رومانطقيات ، إنهن يتالمن كثيرا".
" إذن ما الذي جعلك تتزوجينني؟".
" لأنني.... تعلقت بك".
" تعلّقت فقط ؟".
مرّ بنظره على جلدها الأشقر فإحمرت تاثرا ولما تحوّل لون وجنتيها الى الزهريّ زادت عيناه تالقا وبدا فيهما بريق الإمتلاك ، فهي له ويستطيع ان يضايقها بممازحاته او يسعدها او يتعسها، وقد وجد متعة فائقة في قدرته على إثارة حبها له ، إنها له وحده وها هو يشعرها بذلك.
ولتغطي عجزها عن النظر الى عينيه المتسلطتين تابعت حركة عصفور في طيرانه بين النباتات والأشجار ، وفي تلك اللحظة لمحت حركة فستان فوق الصخور فداخلها هاجس بما سيحدث.
كانت نكوليتا مرتدية ثوبا أزرق... إذن هي الواقفة هناك تحملق في ماء البحيرة يائسة من الحياة.
" روداري ، هذه الفتاة تنوي ان تقذف بنفسها في الماء!".
إنتصبت ألفي واقفة وإندفعت كالسهم بين الأشجار في طريقها الى قمة الصخور ، ولكن زوجها سبقها الى هناك وراته يتعارك مع الفتاة على طرف الصخر ، وفجاة إنهارت الأرض من تحت أقدامهما ورأت زوجها والفتاة نكوليتا والرعب يملأ عينيها يغوصان متدحرجين على منحدر الصخر ويختفيان عن النظر ، صرخت ألفي صرخة مدوية وتجمدت في مكانها ثم إنطلقت بعنف الى حيث كانا يتعاركان غير مبالية بأي إنهيار ارضي آخر تحت قدميها.
لكن معجزة ما حدثت ، فقد رأته يسبح في الماء ممسكا الفتاة بكتفها وهو يسحبها الى الشاطىء وكان شعرها الطويل متدليا ووجهها باديا عليه الإغماء.
" شكرا للهّ !".
تنفست الفي الصعداء وتحسّست الأعشاب وجذورها التي إقتلعت بسبب إنهيار الأرض ، ولو ارتطم راس روداري بالصخر لغرق هو والفتاة معا.
بقيت نيكوليتا فاقدة الوعي بضع ساعات وكانت في اطرافها بعض الجروح ، إعتنت بها الفي وإهتمت بطفلها نيكولا.
مضت أربعة ايام وهي تقوم على عنايتها وفيما كانت الفي ترتب غرفتها في غياب نكوليتا في الحديقة وجدت رسالة وجيزة تحت الوسادة مطبوعة على الآلة الكاتبة ومثنية عدة ثنيات مما يدل على تكرار قراءتها وفي آخرها حرف (ر) كبير.
لم تشأ ان تقرأ الرسالة في أول الأمر ولكن بعض الكلمات التي رأها صدفة إستوقفت إنتباهها ، قالت الرسالة:
( لا نستطيع ان نتقابل بعد الان ، وكل ما حصل بيننا إنتهى وامن تلك في المصرف مبلغا من المال يكفيك مدة طويلة ، وجدت تسلية وتعزية بقربك عندما إحتجت لشخص ما في أتعس أيام حياتي ، وهذا الوداع حتمي ، صدقيني ، وقلت لك عند أول مرة انه من المستحيل ان نتزوج ، واكدت لي انك فهمت وضعي).
هذه رسالة من رجل يحاول ان يكون لطيفا ، رجل تمتع بعلاقته وهاهو يتملّص منها ، تصوّرت الفي الصدمة التي سبّبها الرجل لهذه الفتاة التي كانت تامل بطبيعة الحال أن حبيبها سيتحول الى علاقة شرعية في النهاية ، ولكنه بدلا من ذلك وضع لها مبلغا من المال في المصرف وحرر رسالة وداع مطبوعة على الالة الكاتبة.
طوت الرسالة من جديد ولكن حرفال( ر) شغل بالها ، وفكّرت في الطفل نيكولا بشعره الأسود المجعد وبعينيه الكستنائيتين ، ورات في ذاكرتها تلك اللحظات التي عارك يها زوجها مع الفتاة على حافة الصخر وسمعته يقول شيئا لها ، ما كان هذا الشيء؟ لماذا لم تعد تتذكر؟ ضغطت باصابعها على صدغيها وحاولت أن تعصر دماغها.
ذهبت كل محاولاتها سدى ، فقد انستها مشاهدة إنهيار حافة الصخر كل ما قاله ورداري للفتاة ، ولكنها متأكدة من أن زوجها صرخ كلمات الفة وتودد وطوّقها بذراعيه وهما يهويان الى الماء.
إرتجفت لهذه الفكرة ولكنها إستجمعت رباطة جاشها وأخذت ترتب الأسرّة، ومن النون ان تعتقد بان روداري كان عشيق الفتاة وأنه والد طفلها ، ومع ذلك فإن حرف ال( ر) يتطابق مع أول حرف من إسمه وخاطر بحياته لينقذ نكوليتا ، وعلاوة على ذلك فإنه ثري وفي إمكانه تعيين مبلغ محترم من المال ليؤمن حياة الفتاة وليريح ضميره.
وفجاة شعرت بحرارة في الغرفة لا تطاق وإشتمت رائحة عطر عابقة لا تستعملها هذه الفتاة الإيطالية ، والفي التي كان عقلها يغلي بمختلف الاسئلة إعتقدت أن صورة موجودة في كورة في الحائط تنظر اليها بحزن عميق، خرجت من غرفة نكوليتا وأغلقت الباب وراءها بإحكام وأرادت ان تعيد الهواء الى رئتيها وان تبتعد ع هذا المقهى حيث تلذذت بفطور شهي منذ بضعة ايام فقط وحيث يلتقي العشاق ليشتركوا في الطعام وتشابك أيديهم ويخططون للمستقبل أو.... يفترقون.
لكن الفي تراجعت فالممرضة لا تفر من الواجب ، بل تتصرف بتعقل وهدوء وتنتبه قبل أن تتسرع في إستنتاجات غير قائمةعلى اساس متين.
لا بد من وجود توضيح بسيط لهذه المشكلة عديدون هم الرجال الذين تبدأ اسماؤهم بحرف(ر) او يعيشون في روما ، وإذا عادت نكوليتا من روما بطفل بين ذراعيها وبثياب كثيرة من نوع مميّز لا يعني هذا أن روداري فورتوناتو هو الذي وهبها الطفل والثياب معا.
في خلال السنة المنصرمة كان روداري يلتقي بإمراة من علية القوم وجميلة ولم يسنح له الوقت بالإنشغال في مغازلة نكوليتا في الوقت ذاته .
ولكن تذكري، قال لها صوت الشك ، كان في تلك السنة عندما تخلت عنه الفتاة التي كان يحبها بتزوج من غيره ، فوجد نفسه مجروحا يواجه الحقيقة المرة وأراد أن يؤاسي آلام قلبه فإلتقى بالفتاة التي هربت الى روما والتي يكون قد لاحظها في زياراته والتي قبل ت ملاطفته وهداياه.
قالت الفتاة أن المرأة الأخرى كانت كالكاميليا ، وهذا الوصف يخرج إلا من فم كاتب لا من فم نكوليتا التي تعجز عن التفكير فيه وحدها.
" آه.......".
صرخت ألفي عندما اطبق عليها ذراعان قويان :
" لقد اهملتني في المدة الأخيرة يا عزيزتي ، وها أنا هنا لأشتكي".
تتدرب المرضة على عدم الإستسلام للفزع ولكنها تندفع بأفكار جنونية مثل ألفي الان التي حاولت جهدها لتتخلص من عناقه مع انها كانت حبذته لوحصل قبل ساعة ، وشعرت بفتور بارد وهو يلمسها وبينما كانت الشمس مشرقة في كبد السماء كانت غيوم الشك تلبد نهارها.
" انا تعبة ، أرجوك ان تتركني.
لم يتوان لحظة في الإبتعاد عنها وهو يقول:
" لقد أزعجتك في الأيام القليلة الماضية وافسدت علينا شهر العسل .... أنا آسف لذلك خاصة إنني تسلّمت لتوي برقية من روما تدعوني للرجوع الى هناك للتشاور مع منتج فيلم ( الحصرم) سنرحل غدا.
فوجئت بهذا الخبر ولكنها صمتت يائسة ، ليتها تجسر أن تساله إذا كان الطفل نيكولا إبنه ،ولكن حبها له لا يسمح لها بتوجيه سؤال كهذا ، وعوضا عن ذلك قالت وهي تشعر بالفرح بقرب إبتعادها عن الجزيرة:
" إذن لنرجع الى الفيلا حالا ونوضب ثيابنا".
" دلفينا ستقوم بالتوضيب أما أنا فقد حجزت مكانين في طائرة ستقلع باكرا".
أومات براسها ولكنها رات نظرة غريبة في عينيه وهو يقول:
" إستمتعنا بوقتنا هنا وسنكمل شهر العسل في روما ، ولن أكون كثير الإنشغال هناك إلا ان هذا الفيلم يهمني كثيرا وأحب أن اتابعه عن كثب ، إنك تعرفين ان إقامتنا هي روما في الأخير ، وصحيح ان الجزيرة جذابة غير انها تجلب لي ذكريات تعتم شمسي ، واتيت بك الى هنا لتعتادي على طرق الحياة معي في بيئة تختلف عن بيئة المجتمع هناك ، أما الآن وقد أصبحت تعرفينني فستكونين اكثر إسترخاء في روما.
" هل أفهم من كلامك يا روداري انني ل أرتكب حماقات ولن أحمر وجلا عندما يظر الينا الناس ويتساءلون كيف تزوجت من فأرة خجولة وغير منمقة كنساء مجتمعك ؟".
" يا طفلتي العزيزة ، لست فأرة ، فبعد أن يهتم بثيابك مصمم الأزياء ويشعرك المزين المختص ستذهلين الناس بطرقك المحتشمة ، وتاكدي من أن أصدقائي لن يشفقوا عليّ لهذا الزواج".
" إذا كان مرادك ان تغيّر فيّ بعض الأشياء ، لماذا تزوجتني إذن؟".
خرجت هذه الكلمات من فمها بصورة عفوية ، لماذا لم يتركها وشانها تهتم بمهنة التمريض بدل ان يلاحقها؟ ألأنها ليست من علية القوم ولا تذكّره بالمرأة التي أحبها؟
" بالتاكيد تعرفين الآن لماذا تزوجتك".
" كلا يا روداري".
رفع أحد حاجبيه ونظر اليها نظرة جلبت اللون الى وجهها:
" إلتقينا صدفة ومنذ الوهلة الأولى وجدت فيك شيئا غير واضح اسرني واردت أن أتمكن منه ، وجدتك تختلفين عن الفتيات الأخريات اللواتي عرفتهن في حياتي".
" ما تقوله صيغة مبتذلة والكتاب ماهرون في إستعمال مثل هذه العبارات".
" إنك تتحسسين طريقا لمعرفة حقيقة قد تؤلم ".
" حاول يا روداري ، ستجدني أكثر تحملا مما تتصور".
إلتقت العينان بالعينين وشعرت ان خليطا من الإحساسات يمزق قلبها ، هل هوموقف ضعف أم موقف معرفتها أن شيئا في العالم لا يستطيع قتل حبها لهذا الرجل الغريب عن طبيعتها في كل شيء ؟ مع أنه طالب بحبها له ومنح حبه لغيرها هل إكتشف أنها تعرف ذلك من عينيها الرماديتين ؟هزّ كتفيه وقال على سبيل الحديث:
" مثل شرقي يقول : ( ضوء السراج افضل من التعثّر في الظلام) ".
ها قد طلبت معرفة الحقيقة وقبلتها ، فقلبه مشتعل بأخرى ، اما هي فستنير حياته بسراج فقط .... ولكن في الظلام الدامس ، لقد عاش قلبه في الظلام ايام كان في الفندق في جبال الألب وبصيص من النور يكفي لأن يعرف الإنسان طريقه ، أراد روداري أن يدله شخص ما على طريق بيته وهو في عجلة من أمره ليبتعد عن الجزيرة ويعود الى روما ...وتعرف الفي السبب المؤلم لهذا القرار بعدما أكد لها انهما سيمكثان هنا مدة شهرين ، وها هو فجاة ينهي شهر العسل وياخذها من الجزيرة بسرعة لا تخلو من الشكوك .
وضع ذراعه حول خصرها وإبتعد بها عن المقهى كانه يقصد ذلك ، لم تنظر الى الوراء ولكنها لا تشك في أن نكوليتا تراقبهما وهما يبتعدان ، كان الوقت متاخرا وأخذت الشمس تغيب وتلوّنت الجواء بألوانها الرجوانية والذهبية ، وبدا الهواء يشتد حرارة ورطوبة مياه البحيرة تعكس لمعانها المعدني الممزوج بإنعكاسات شعاع الشمس في مغيبها.
توقف روداري عند قمة التل وتأملا مغيب الشمس وانصتا الى قرع الأجراس ، حاولت الا تنظر اليه ولكنها لم تصمد ، رأت في عينيه وهج السماء وتميزت ملامحه كملامح التمثال المنحوت.
" نظرة الى السماء تدلنا على ان الجو ماطر ...وربما عاصف".
العاصفة ، إذا أتت ، تكون في محلها هذه الليلة، ولمع البرق وهي ترتدي فستانها الآخر عشاء يتناولانه في الفيلا ، اجفلت وشحب لونها كلون الشبح وهي في فستان حرير شفاف موشّح بالفضة ، ورفعت ذراعها لتمسك سبحة اللؤلؤ خوفا من سقوطها عن عنقها.... هل ستستعيد ثقتها في روداري وإيمانها به وآمالها فيه؟ برقت السماء مرة اخرى وسمعت قطرات المطر على أوراق النباتات في شرفتها ، وتحوّلت رطوبة الجو الى برد قارس ، أم هو برد قلبها الذي جعلها ترتجف ؟ اخرجت دثارا من الحقيبة التي كانت قد وضعتها دلفينا ، كانت إشترته لنفسها قبل زواجها لتلبسه في سهرات تكون فيها خارج الوظيفة ولبسته وتدلت شراريبه حول خصرها وبانت السبحة من تحته تذكّرها باول يوم لها في الفيلا عندما افاقت من نومها وفتحت عينيها على شمس سطع نورها على السرير العريض ووجدت نفسها وحدها..... بلا عريسها الذي يحب أن يسبح في بحيرة صباه المسكونة بالأشباح ، وعندما سمعته يفتح الباب أغمضت عينيها وتظاهرت بالنوم ، إقترب منها ووضع يده الباردة على عنقها وفطنت الى سهولة قتل أي إمرأة بهذه الطريقة ، وظنّا منه أنها ما زالت غافية وضع السبحة التي كانت قد سقطت على الصخور حول عنقها وأحست ببرودتها وبحبيبات الرمل الملتصقة بحباتها ، ثم تركها بعد أن مرّ بيده على شعرها.
مرت هذه الذكرى في ذهنها وتساءلت عمّا كان يفكر فيه ذاك الصباح ، هل وجدها أكثر جمالا من مراة أخرى قارنها بها؟ وهل إشتهى والأسى في قلبه ان تشاركه العيش في وحدة وجمال الفيلا؟
وجدت الفي نفسها تنزل السلم وهي غارقة في افكارها ورأت نفسها في مرآة مقابلة تغطي تقريبا معظم واجهة الجدار ، بدا لها ان المرآة تستدرجها نحوها وتعكس صورتها من شعرها الكستنائي الذهبي الى كعب حذائها ، وتعطيها مظهرا أغريقيا ، وكانها تاكدت من لون عينيها الرماديتين لأول مرة فحدقت فيهما كمن يحدّق في عيني امرأة غريبة ورأت ان للغريبة جمالا خلابا.
ورأت ظلا في المرآة وراءها ، كان هذا روداري لابسا طقما داكن اللون وربطة عنق من الحرير.
ظلا هكذا معا مدة طويلة في المرآة ولكنهما إنفصلا عندما إستدارت وإلتفتت اليه.
" تبدين رائعة ، ولكن هل أنت حزينة لأن هذه ليلتنا الخيرة في الفيلا؟".
" إنه مكان مغر حقا".
ولم تستطع إضافة كلمة عن سبب كآبتها.
" ولن تكون لنا في وقت قريب ، فقد إتخذت قرارا بصدد الفيلا فورتوناتو ، إذ يحتاج اهل الجزيرة الى بيت للإستجمام حيث يستريح المسنون ويتلقون العناية اللازمة ، لا تاتي جدتي الى هنا ابدا وهلين مشغولة في روما بأعمالها الإجتماعية منذ ان قتل زوجها الشاب وستخرج الفيلا غدا من ملكيتنا ، لذا قمت بجميع الترتيبات لنقلها الى السلطات المحلية وسيؤمن المال الكافي لإدارتها ودفع رواتب المستخدمين".
" روداري.... ما أروع العمل الذي تقوم به".
ولأول مرة أحست بشوق لتطوقه بذراعيها وتقبل وجنته السمراء.
" لنسمّ ذلك هدية للممرضة الشابة التي تزوجتها".
" هذا كرم عظيم منك".
تكلمت بصوت فيه شيء من البحة ودمعة في عينيها ، أيا كانت دوافعه في التصرّف بالفيلا فإن ما قام به كان عملا مشرفا وجديرا بالذكرى .
تكوّن عشاؤهما من طير السماني المشوي ومن فاكهة الدراقن المقطوفة راسا من الحديقة ، ولم يزعجهما البرق بعدما اسدلت ستائر المخمل الثقيلة .
" إنني استغرب هبوب العاصفة هذا المساء".
كان روداري يمشي في الغرفة ذهابا وإيابا بحركة خفيفة كحركة هر يبحث عن فريسة يصطادها ، بينما كانت الفي جالسة في كرسي مجوّف تتألق جمالا بحجر الياقوت على صدرها وبحجر آخر في أصبع يدها اليسرى ، ولم يزعج هدوءها إلا قصف الرعد فوق ابراج الفيلا ونظرات زوجها التي كانت تحاول أن تتجنبها كلّما ركّز عينيه عليها ، وكي تفعل ذلك حاولت التلهي بالنظر الى المصابيح المعلقة ا والى وهج نار الحطب في الموقد ، وعادت تشعر بالوحدة كما شعرت في ليلة زفافها الأولى.
خرافة في عائلتنا تقول أنه عندما تترصد مشكلات ما باحد افرادها تهب العاصفة".
إتكأ روداري على حجر الرخام الأسود الذي يشبه لونه لون عينيه وتابع يقول:
" تولاّني هاجس طيلة النهار ويبدو لي انه أخذ يتجسّم هذا المساء... وأراه يحوم بيننا ، بدأت أشعر بالندم لأنني أتيت بك الى هنا ، كان في إمكاننا إيجاد مكان آخر نكون فيه وحدنا".
" لماذا تكره الجزيرة؟".
ربما تسرّعت في إلقاء السؤال إذ حدّق فيها قبل أن يجيب:
" نلتقي دائما بوجوه وأماكن تفتننا وتحتفظ بنا ضد رغباتنا.... تماما كما أحتفظ بك يا عزيزتي".
إتسعت حدقتا عينيها مصدومة بما قاله عن وعي منه ولاحظت شفتيه تنفرجان عن إبتسامة لا هي بالحلوة ولا هي بالقاسية ولا تستطيع تحديدها كما تعجز عن تحديده هو ، وفي تلك اللحظة بالذات أرعدت السماء بشدّة إهتز معها سطح الفيلا ، كانت العاصفة تطوقهما وحدهما ... مع كل ما بينهما من تقارب وتباعد وغموض ، وفجأة رمى بسيكارة في النار وقال:
" يخال ألي اننا سننام مبكرين يا الفي".
قال ذلك متقصدا وبرقت عيناها تساؤلا عندما تطلعت في وجهه الذي رغم ما يخفي من أسرار ما زال يدفع بقلبها الى التسارع في خفقاته ، وفهمت ما يعني بحاجبيه الأسودين المنسجمين مع تصميم عينيه وشكل أنفه الروماني وعزم شفتيه.
" إصعدي الى غرفتك وسأضع الحاجز المشبك أمام المدفأة وسأطفىء الأنوار .
تركته بدون ان تنبس بكلمة واحدة وأخذت تصعد السلم راكضة ، وعند منتصفه إنزلق دثارها عن كتفها وسقط على السلم ، لم تلتقطه بل تابعت جريها حين دخلت غرفة نومها ، اغلقت الباب بعنف وأخذت تنظر الى المفتاح في قفل الباب ، لا ترغب مطلقا في ان يمسها هذه الليلة فلم تعد تستطيع تحمله بعدما قرأت الرسالة في غرفة نوم نكوليتا ، وبحركة ذاتية مدّت يدها الى المفتاح وأدارته بكل بساطة ولكن بتخوّف ثم أسرعت واقفلت الباب المؤدي الى غرفته الخاصة وبذلك تكون قد سدّت في وجهه المنفذين الى غرفتها ، ويوجد ديوان في غرفته يمكنه أن ينام عليه وحده محروما من قرب الزوجة التي لا يحبها!
سارت ألفي كالشبح نحو سرير العرس – كما تسميه دلفينا – هذا السرير الخشبي المحفور ذي الستائر والأغطية الزرقاء ، نظرت اليه وقالت في نفسها:
" ستنهمر دموعي غزيرة لو بكيت".
وفيما كان وميض البرق يضيء الغرفة رأت مقبض الباب يدور يسارا ثم يمينا ، ورافق ذلك قصف الرعد ثم تبعه سكون وصوت زوجها يضحك. فلو إقتحم الباب ستصيبها صدمة كبيرة.
إنه لا يحبها ولذا من السهل عليه أن يدير ظهره لها ويضحك منها ، ولكنها ذعرت عندما رأت باب الشرفة يفتح على مصراعيه وروداري واقفا فيه يضيء شبحه وميض البرق كلما لمع ، كان شعره مبللا ووجهه مقنعا بالقسوة الظاهرة.
" لا تعرفين هذا البيت بعد، توجد تحت غرفتك شجرة مانغنوليا عالية تصل حتى شرفتك ، قد لا أكون روميو لكنني أستطيع ان أتسلقها".
" أنا.... انا لا أريدك هنا( قالت شاهقة من الخوف) الا يمكنك أن تتركني وشاني؟".
" لو طلبت مني ذلك يا عزيزتي ، أو لم افهمتني بانك تشعرين بالتعب بعد الإعتناء بنكوليتا لكنت قدرت ذلك ، اما ان توصدي الأبواب في وجهي فهذا شيء لا أتساهل فيه".
" لن أتحملك !".
عبس ولم يترك لها المجال لتفلت مه إذ اسرع نحوها وأمسكها بقوة وشدّ شعرها فإلتصق رأسها بكتفه.
" لماذا هربت مني؟ ماذا عملت لك حتى تسلكي هكذا؟".
" أردت أن أكون وحدي...".
" في آخر ليلة لنا على الجزيرة؟ ( إبتسم قليلا ثم اردف) هل إنزعجت لأنني أخبرتك أننا ذاهبان الى روما؟ هل تظنين أنني أفضل عملي على زوجتي؟".
" أنا فقط متعبة".
حاولت أن تدير راسها فكان أن أصبح خدها ملتصقا بقلبه ، زوجته.... ملكه يأخذها حين يشاء ، وهمس يقول:
" يا حلوتي الحمقاء ، هل أنت اقل إنزعاجا مني الان ؟ أم أنت منزعجة من نفسك لأنك نسيت أن تقفلي باب الشرفة؟".
ثم حملها كانها هرة صغيرة ومشى بها نحو السرير ، كانت عيناه تشعان في ضوء المصباح وقد سيطرتا عليها وفقدت كل مقاومة بين ذراعيه رغم محاولتها أن تتملص منه.
" روداري.... لا.... ارجوك".
" صممي على شيء ما يا عزيزتي".
مرّ باصابعه على شرايين عنقها واضاف:
" تشبهين عذارى فستا عند الرومان اللواتي يقمن على حراسة الشعلة الدائمة".
وبعد أن نظر في عينيها الرماديتين متلهبا قال:
" هل معاملتي لك سيئة الى هذا الحد؟".
كانت تحت رحمته ولما إنشغل بفك ربطة عنقه إنسلت من السرير بسرعة وجرت نحو الباب ناسية انها هي التي اقفلته ،ضحك عندما إستدارت وسخر منها عندما حملها وقذف بها عل السرير بشراسة هذه المرة .
......واخيرا نامت ورأت حلما يشبه الكابوس ، كان أعلى الصخرة ينهار وسمعت فتاة تصرخ وتنادي إسما لم تفهمه....كان حلما أقلقها كثيرا وأتعب جسمها.
" إبقي هادئة.... لا تتحركي".
أخذت يداه ترتبان شعرها المنسدل ، أدارت هاتان اليدان الوسادة وإرتاحت ألفي لرطوبة الوجه الآخر للوسادة وشبّهتها بمعاملة لطيفة بعد لطمة ، بكت وبلّلت الدمعة شفتيها ، وفي ليلتها الأخيرة على الجزيرة شعرت بالياس وبالحرمان من لذة الهناء.


- uv,s Yfgds td,gdj ,dksfdv hg[.x hgehge




يحيى الشاعر معجب بهذا.
 توقيع : سفير العراقي


رد مع اقتباس
قديم 16-07-2014, 07:29 PM   #2
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=3245


الصورة الرمزية ابراهيم دياب
ابراهيم دياب غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 469
 تاريخ التسجيل :  Oct 2013
 أخر زيارة : 20-03-2017 (06:10 PM)
 المشاركات : 83,289 [ + ]
 التقييم :  108156
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Male
لوني المفضل : Blueviolet
افتراضي



كل الشكر لكـ ولهذا الطرح الجميل
الله يعطيكـ العافيه يارب
خالص مودتى لكـ
وتقبل ودى وإحترامى


 
 توقيع : ابراهيم دياب



رد مع اقتباس
قديم 16-07-2014, 07:39 PM   #3
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=16


الصورة الرمزية سفير العراقي
سفير العراقي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 46
 تاريخ التسجيل :  Aug 2012
 العمر : 37
 أخر زيارة : 01-08-2019 (12:12 PM)
 المشاركات : 21,630 [ + ]
 التقييم :  64604
 الدولهـ
Iraq
 الجنس ~
Male
لوني المفضل : Maroon
مزاجي:
افتراضي



أجمل وأرق باقات ورودى
لردك الجميل ومرورك العطر
تحياتي لك
كل الود والتقدير
دمت برضى من الرحمن
لك خالص احترامي


 
 توقيع : سفير العراقي



رد مع اقتباس
قديم 17-07-2014, 11:54 AM   #4
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=5659


الصورة الرمزية زينــــــه
زينــــــه متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 204
 تاريخ التسجيل :  Jan 2013
 أخر زيارة : اليوم (10:58 PM)
 المشاركات : 527,921 [ + ]
 التقييم :  1628189
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
 الاوسمة
209  1  1  1 
لوني المفضل : Crimson
مزاجي:
افتراضي



شكرااا داام عطاء نبضك
لك مني كل التقدير ...!!
مع باقة من ورودي العطرة ..
دمتي


 


رد مع اقتباس
قديم 21-07-2014, 07:33 PM   #5
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=2188


الصورة الرمزية عمرو الجوري
عمرو الجوري غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 175
 تاريخ التسجيل :  Jan 2013
 أخر زيارة : 05-06-2015 (10:31 PM)
 المشاركات : 66,098 [ + ]
 التقييم :  388735
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Male
لوني المفضل : Blue
افتراضي



قصة جميلة جداً
استمعت بقرأتها من سردك لأحداثها
نشكرك جميعاً لهذا المجهود
مع انتظار كل ما جديدك






 
 توقيع : عمرو الجوري



رد مع اقتباس
قديم 23-07-2014, 11:19 PM   #6
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=16


الصورة الرمزية سفير العراقي
سفير العراقي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 46
 تاريخ التسجيل :  Aug 2012
 العمر : 37
 أخر زيارة : 01-08-2019 (12:12 PM)
 المشاركات : 21,630 [ + ]
 التقييم :  64604
 الدولهـ
Iraq
 الجنس ~
Male
لوني المفضل : Maroon
مزاجي:
افتراضي



تابعوني كل ماهو جديد و ممتع من خلال منتدى عيون مصر
اخوكم سفير العراقي


 
 توقيع : سفير العراقي



رد مع اقتباس
قديم 26-07-2014, 11:53 AM   #7
نائب اداري سابق


الصورة الرمزية همسه الجوارح
همسه الجوارح غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 302
 تاريخ التسجيل :  Jul 2013
 أخر زيارة : 06-10-2019 (10:20 AM)
 المشاركات : 79,023 [ + ]
 التقييم :  152402
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Female
 SMS ~

لستُ مجبره ان أُفهم الأخرين من أنا
فمن يملك مؤهلات العقل والقلب والروح
سأكون أمامه كالكتاب المفتوح
لوني المفضل : Darkmagenta
مزاجي:
افتراضي



يعطيك الف الف عافيه
موضوع رااائع
وجهود أروع
ننتظر مزيدكم


 


رد مع اقتباس
قديم 28-07-2014, 11:44 AM   #8
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=16


الصورة الرمزية سفير العراقي
سفير العراقي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 46
 تاريخ التسجيل :  Aug 2012
 العمر : 37
 أخر زيارة : 01-08-2019 (12:12 PM)
 المشاركات : 21,630 [ + ]
 التقييم :  64604
 الدولهـ
Iraq
 الجنس ~
Male
لوني المفضل : Maroon
مزاجي:
افتراضي



و لكم مني كل الشكر الجيزيل لمروركم العطر الذي نورى صفحتي المتواضعة


 
 توقيع : سفير العراقي



رد مع اقتباس
قديم 14-09-2014, 01:08 AM   #9
http://www.uonmsr.net/vb/ahmed/1/2.gif


الصورة الرمزية ســاره
ســاره متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 157
 تاريخ التسجيل :  Nov 2012
 أخر زيارة : اليوم (10:58 PM)
 المشاركات : 607,470 [ + ]
 التقييم :  6077427
 الجنس ~
Female
 SMS ~


 الاوسمة
....  ..  226  94 
لوني المفضل : Darkorchid
مزاجي:
افتراضي




آنتقآآء جميلْ وُمميِزُ...
تسلم آناملك على آختٌيارك الرآئعُ..
سنبقىٌ نترقب دومآ جدُيدك الغني بالمتعهٌ..
لروحُك بآآآقه من الورد



 
 توقيع : ســاره









رد مع اقتباس
قديم 06-10-2014, 11:53 AM   #10
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=16


الصورة الرمزية سفير العراقي
سفير العراقي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 46
 تاريخ التسجيل :  Aug 2012
 العمر : 37
 أخر زيارة : 01-08-2019 (12:12 PM)
 المشاركات : 21,630 [ + ]
 التقييم :  64604
 الدولهـ
Iraq
 الجنس ~
Male
لوني المفضل : Maroon
مزاجي:
افتراضي



و لكم مني كل الشكر الجيزيل لمروركم العطر الذي نورى صفحتي المتواضعة


 
 توقيع : سفير العراقي



رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
محكمة الغرام (الجزء الثالث) سفير العراقي عيون مصر للروايات المنقوله وكبار الكتاب 19 05-12-2014 07:35 PM
عروس إبليس - فيوليت وينسبير الجزء الثاني سفير العراقي عيون مصر للروايات المنقوله وكبار الكتاب 12 18-10-2014 08:00 PM
عروس إبليس - فيوليت وينسبير الجزء الثاني سفير العراقي عيون مصر للروايات المنقوله وكبار الكتاب 12 18-10-2014 07:56 PM
عروس إبليس - فيوليت وينسبير - جزء الاول سفير العراقي عيون مصر للروايات المنقوله وكبار الكتاب 14 18-10-2014 07:56 PM
الجزء الثالث من قصة جوني سفير العراقي عيون مصر للروايات المنقوله وكبار الكتاب 16 17-06-2014 10:14 PM


الساعة الآن 10:58 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.10
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
new notificatio by عــراق تــ34ــم
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
جميع الحقوق محفوظه لمنتديات عيون مصر
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150