عدد مرات النقر : 15,490
عدد  مرات الظهور : 84,134,427

عدد مرات النقر : 11,191
عدد  مرات الظهور : 84,134,263

عدد مرات النقر : 0
عدد  مرات الظهور : 84,134,243

الإهداءات




إضافة رد
#1  
قديم 23-07-2014, 07:46 PM
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=16
سفير العراقي غير متواجد حالياً
Iraq     Male
لوني المفضل Maroon
 رقم العضوية : 46
 تاريخ التسجيل : Aug 2012
 فترة الأقامة : 2616 يوم
 أخر زيارة : 01-08-2019 (12:12 PM)
 العمر : 37
 الإقامة : العراق - كركوك
 المشاركات : 21,630 [ + ]
 التقييم : 64604
 معدل التقييم : سفير العراقي مبدع بلا حدود سفير العراقي مبدع بلا حدود سفير العراقي مبدع بلا حدود سفير العراقي مبدع بلا حدود سفير العراقي مبدع بلا حدود سفير العراقي مبدع بلا حدود سفير العراقي مبدع بلا حدود سفير العراقي مبدع بلا حدود سفير العراقي مبدع بلا حدود سفير العراقي مبدع بلا حدود سفير العراقي مبدع بلا حدود
بيانات اضافيه [ + ]
مزاجي:
افتراضي عروس إبليس - فيوليت وينسبير الجزء الرابع




راقصة في الحديقة.....وغراب

ظلت الفي صامتة معظم الرحلة حتى المطار وفي سيارة التاكسي الى ان وصلا البيت ، وكل ما كانت تعمله هو التطلع بعينين واسعتين الى كل شيء ، بينما كان فكرها منشغلا بواقع حياتها في روما حيث ستكون وجها جديدا بين الناس، غريبة عنهم.
هل ستتاح لها الفرصة لتتعرف الى الرجل الذي تزوجته معرفة تامة ؟ وهل تتكيّف مع نمط مجتمعه وتنجح في نسيان سر غامض تركته وراءها على الجزيرة ؟ كل ما تستطيع عمله الان أن تنتظر آملة أن يكلمها ذات يوم فيبرر شكوكها او يبددها.
في هذا الوقت وصلا الى روما التي يجتازها نهز التيبر القديم... العارف بالأمور وكاشفها ، كانت الشمس تسطع بشعاعها اللطيف على شوارعها الضيقة وعلى قرميد سقوفها ، وبيوت عصر النهضة رغم جمالها تبدو بالية بجانب المباني العصرية المتعدّدة الشقق وترى قصورا قديمة تتوسطها رواقات يلعب فيها الأولاد ويتراكضون ويتصارخون تحت حبال الغسيل ، كانت الشوارع تعج بالدراجات النارية المنخفضة المعروفة بالسكوتر وبالسيارات الصغيرة ،وبالرغم من ضوضاء الحياة العصرية يشعر المرء بوجود هالة من الرومنطيقية.
هذه روما التلال السبعة بمرحها وتقواها وعشقها اللاتيني ، إجتازا وسط روما بجلبته وصخبه ودخلا منطقة سكنية اكثر هدوءا ، حيث توقفا عند بوابة مقنطرة لمدخل حديقة ، حيث تبرق الشمس على تمثال اسد مذهب وحيث الظل والنور يتقطعان واوراق الشجر وأزهارها تتراقص .
التاريخ هنا صارخ في الحجارة ، وعندما ترجلت الفي من السيارة رأت ان القصر مبني على قمة تل وتحته يقع ميدان المدرج الروماني ، وترى عن بعد سطوح البيوت المسقوفة بالواح من النحاس.
اتى روداري الى جانبها وأمسكها من مرفقها وقال هامسا:
" آه ، روما ، لا يكفيها العمر كله....".
ردت عليه بإبتسامة خفيفة وأخفت توتر اعصابها بالتظاهر بالهدوء ، دخلا ذلك الجزء من القصر حيث توجد شقته وإستعملا مصعدا كهربائيا .
تتكون شقته من الطابق العلوي برمته وكل غرفة فيها جددت بالطابع العصري ، فتح لهما باب الشقة رجل قصير القامة رشيق ذو شاربين دقيقين وعينين لطيفتين يدعى أملكار ، قال بعد أن تناول الحقائب من روداري ومعطف الفرو من ألفي:
" اهلا بالسنيورا ، أهلا بالسنيور ".
أحست بقبضة روداري على كتفيها سائلا إياها رأيها في بيتها الجديد.
" إنه ظريف جدا وأنيق... هل استطيع أن اشاهد المنظر من الشرفة ؟".
" لك ما تريدين ومتى تشائين لكن إنتظري حتى الغسق".
" تقول انني استطيع مشاهدة ذلك واراك ممسكا بي لئلا افعل".
" لأن روما تشبه جميلة تتقدم في السن وتبدو أجمل في حلاها وفروها الثمين ، فهي لم تعد شابة تبهر العين بجمالها ، إنني أحب روما واريدك أن تشاهديها وهي في نور وظل هادىء ، إنها كالبندقية وفلورنسا تخط التجاعيد وجهها ولكن روحها لا عمر لها".
" من المستحيل تطبيق هذا القول على لندن".
" كلا ، لأن لندن كلها زوايا بينما روما كلها دوائر".
" ألا يكف ابدا الرجال الإيطاليون عن التفكير بالنساء؟".
" ربما عندما ينامون".
ضحكت ضحكات متقطعة وسالته:
" روداري.... كم عدد النساء اللواتي عرفتهن؟".
لأول مرة تتجرأ على توجيه سؤال أقرب ما يكون لإرضاء فضولها ، وإتخذت موقف دفاع فيما لو هاجمها باي شكل من الشكال ، لكنه مرّ باطراف اصابعه على جسمها حتى خصرها وأحست بنار تكويها ثم تركها .
" قلما يوجد رجل وصل الى عمري هذا ولم يقم علاقات مع النساء ، تناسيهن وتذكري فقط أنني تزوجنك".
صعقت بجوابه الوقح ، ولكنها أضافت:
" ولكن لماذا؟".
" طالما تصرين قد يغريني إلحاحك هذا على الإجابة في هذه اللحظة بالذات وقبل أن نشرب القهوة ...شكرا يا أملكار ، نعم ، إترك الصينية هناك والسيدة ستهتم بي".
عبس وهو يتكلم وخلعت ألفي قفازيها الطويلين وحاولت التغلب على وجلها ، قالت:
" شكرا يا املكار ، يبدو هذا البسكويت لذيذا ".
إنحنى لها وإنسحب واغلق الباب ، إنهما حديثا الزواج ويفضلان البقاء وحدهما ، جلسا ليشربا القهوة وسحبت الفي رجليها من حذائها بدون أن تجعله يشعر بذلك ، صحيح ان هذا النوع من الأحذية يلائم ثوبها لكنها تفضل عليه إستعمال الأحذية التي تلبسها في عملها التمريضي ، رات نظرة روداري الى ساقيها وقدميها وتوجست خيفة من رغبة هذا الأسمر الروماني فيها وهو يجالسها يرتشف القهوة ، فقد ورث هذا الرجل لذي تجاسرت على الزواج منه غطرسة روما القديمة عندما كان الغزاة الشباب يعتبرون المرأة حقا من حقوقهم ، فقد طالعت تاريخ روما وعرفت منه ان الفتاة التي يتخذها القائد تقع في حبه في نهاية الأمر.... هذا هو الضعف الأنثوي.
" إنني أتساءل... ماذا تتوقعين مني؟".
اشعل سيكارا بعد القهوة واخذ يدرسها من خلال الدخان ، ثم قال:
" هل انت فارسة تبحثين عن الوردة والكأس الخرافية؟".
"لست سوى فتاة واقعية تزوجت من روماني وأعرف ذلك ، وبعد هذه الأيام معك يا روداري ، اصبحت أعي واقع الحياة أكثر من ذي قبل وارى ان الأزهار تنمو وتزدهر".
" هذه ملاحظة قيّمة تاتي عن عروس شابة ، كنت اتساءل كيف يكون الأمر إذا إمتلكت أمراة إمتلاكا كاملا وكرّست كل وجودي لها ، هل يفقد كل شيء قيمته ، عداي ، بالنسبة اليها ، لا نظراتها ولا ملبسها أو بيتها ولا حتى طفلها.
" أنت روماني رجعي".
" يجب أن أكون كذلك ، عندما غزت الفيالق الرومانية بريطانيا منذ قرون مضت رايتك هناك ، رأيتك واقفة بين السنابل الذهبية وكان شعرك باللون نفسه وعندما إمتلكتك".

" بكلامك هذا تريد ن تقول أنني لم أنج منك حينذاك وما حل عندئذ عاد فحصل ثانية؟ وانه حتى إذا هربت منك في الفندق ستلحق بي؟".
" طبعا ، هربت مني بين السنابل العالية ولكنني امسكت بك".
أصابتها رعشة خفيفة لأنها تلمّست حقيقة في دمها: إنه في حياة غير هذه الحياة ، رات هذا الوجه من قبل وأحست بلمساته وقدّر لها أن تحبه ، واخفضت رموش عينيها لتتجنب نظراته السليطة بقدر المستطاع ، إنها إمراة ولا تتمالك نفسها من تفادي سيطرته عليها ، ومع ذلك فإنها تشعر بحاجة ماسة الى قليل من العطف والحنان وليس فقط الى تلذذه بشبابها وشقرة جلدها وشعرها ، ومنعته في هذه كمتعته في دراقة قطفها من الشجرة ، وكما يتخلص من بقايا الدراقة هكذا يلقي بها جانبا عندما يطفىء غليله.
" آه ، إنني لمسرور جدا بوجودي في روما مرة اخرى".
مد ساقيه الطويلتين واجال نظره في انحاء الغرفة ، وتصاعد الدخان من بين شفتيه ، وتنبهت اعصاب ألفي عندما سرت اصابعه من معصمها على طول ذراعها حتى عنقها ، عندئذ قادها والقاها بجانبه ورأت شعلة النار المتقدة من خلال رموشه ، وفجأة حجب كتفاه الغرفة عنها وتألمت من ضغطه عليها ، وحاولت بغريزتها ان تقاوم رغم نحول جسمها لكن عظامها ذابت وقلبها قفز من مكانه.
" إنك وثني أثيم!".
" لأنني أعانقك يا الفي؟".
" لأنك تعاملني كعبدة".
" أعاملك كإمراة وكوني سعيدة بذلك ، من الرجال من يتزوجون ثم يفقدون الإثارة".
" إنك لا تهتم بي كإنسان".
" هذا هراء ، احب فيك لطفك ونزاهتك.... إنك بريطانية صميمة ، أحب طريقتك في الإستماع الى الموسيقى خاصة وأنت منحنية برأسك الاشقر وانت تحلمين بعينيك الرماديتين ، وأحب فيك أذنيك الصغيرتين".
" لا....يا روداري....لا....".
" ستبكين إذا توقفت يوما عن هذا الحب.
وبسهولة كبرى رفعها وخرج بها من غرفة الصالون الصغير وتوجه الى غرفة نومها.
" ساغيب عن البيت مدة ساعة ، خذي مطلق حريتك وتذكري أن هذا هو بيتك حيث يروق لك ان تفعلي ما تشائين ، ارقصي حافية وتسمعي الى الموسيقى وكلي المعكرونة".
أزاحت شعرها عن عينيها وسالته:
" هل لي أن أعرف ساعة عودتك الى البيت؟".
اعاد ربطة عنقه الى مكانها وقال:
" عند موعد العشاء ، فقد وعدت لانشياني بأن أجتمع به لنتكلم في أمور تخص بعض الأشغال ، في تلك الأثناء تعرّفي على من في القصر ، وستجدين في الطابق السفلي بارونة حمقاء لذيذة ولدينا ايضا راقصة باليه كانت ترقص ايام قياصرة روسيا ، ستلتقين بهما في الحدائق وأنا متأكد من أنك ستحبينهما".
" ومتى سأتعرف على عائلتك؟".
حدّق فيها وفجأة مالت نظرته الى المظهر الجدي:
" ستزورنا هلين عما قريب ، أما الكونتيسة فمن الأفضل ان تكون المقابلة معها رسمية نوعا ما ، طبعا سنقيم حفلة عشاء وستدعونا اليها ".
" لماذا هذه المقابلات المعقدة ؟ ألا تستطيع أن تقدمني اليها فقط؟".
" هذا ممكن ، لكنني لست على علاقات طيبة معها لأنني قلما أقوم بشيء يعجبها ، وأنت بصورة خاصة سوف لا تعجبينها اكثر من كل ما عملته ، ولذلك ارى من الأفضل أن تواجهيها في حضرة غيرنا من النا فيجبرها ذلك على إنتهاج مسلك إجتماعي لائق".
" انت تخيفني يا روداري".
" نعم ، انا أخيفك في كل ما يتعلق بك ، لم أقل أبدا أنه من السهل تفهمي أو تفهم عائلتي ، نحن مترفعون ،متغطرسون وإقطاعيون وإعتبري حياتك هنا نعمة لأنك لن تعيشي كما عاشت سابنيتا تحت سقف واحد مع جدتي".
"يبدو أن جدتك مرعبة ، هل يتحتّم عليّ مقابلتها؟".
" نعم".
اخذ ينظر اليها وهو اقف وجعلها قوامه تشعر بضعف وسذاجة ، ليست سجينة عنده وفي إمكانها رفض مواجهة المرأة التي أشقت حياة أمه ، ولكن نظرة قصيرة الى ذقنه التي كلها تصميم وعزم أضعفت من قوة إرادتها ، إنه تزوجها تحديا وينوي الإستمتاع بسخط جدته لدى تقديم عروسه لها.
ستجد عروسا بعكس ما تمنته لحفيدها : نحيلة، شقراء ، بلا القاب ومن مجتمع آخر ، ممرضة شابة ليس عندها غير الحب تقدمه له.
إنحنى فوقها وأمال ذقنها ، ثم ضحك وقال:
" قد لا أكون مغوارا يا عزيزتي ، لكنني سأكون الى جانبك لأحميك من التنين ، تعرف جدتي أنها تخيف كل إنسان ما عداي".
" لا اتصوّر ان هناك شيئا يخيفك".
تفحصت الفي وجهه بكل تفاصيله ورأت أنه لم يكن كثير الوسامة بسبب أنفه الروماني والتجويفة في أسفل ذقنه لكنها تفضله كذلك ، إذ تزيد هذه الملامح طابع وجهه قوة ، وحاولت أن تقنع نفسها بأنه ليس من النوع الغاوي ، وثب قلبها له كما يثب كلما تطلعت فيه وفجأة رفعت يديها وجذبت وجهه اليها.
" أنت فتاة غريبة يا الفي ولا تعرفين انها طرقك البسيطة الجذابة هي التي دفعتني الى التعلق بك ، أنا لا أستحقك ومع ذلك احتفظ بحقي لأن تكوني لي".
" عروس ابليس؟".
ندمت على تسرّعها في قول ذلك ، فقد ضغط بقبضته ثم تركها لكنه آلمها.
" نعم ، مما لا شك فيه ان الناس سيعتقدون ذلك عندما يرونك ، سأعود عند المساء ، الى اللقاء يا ملاكي الصغير"".
تركها وحدها وأغلق الباب بعناية فائقة عندما خرج كانه يريد ان يؤمن على سجينة ، إستلقت على السرير وأخذت تلامس خاتم الزمرد الذي تشع منه نار فورتوناتو ، عروس أبليس ، قد يصح هذا في أكثر من ناحية واحدة والزمن فقط سيبرهن على مدى صحة ذلك.
نهضت وذهبت الى طاولة الزينة ورأت أن أملكار افرغ حقيبتها ورتب كل شيء امام المرآة ، أمشاطها وفراشيها وصناديق صغيرة مرصّعة والصندوق الموسيقي الذي إشترته في الألب ، رفعت غطاءه وتنصتت الى موسيقاه العذبة وهي تسرّح شعرها ، وتضفي هذه الموسيقى سحرا على سحر الايام الأولى منذ أن تعرفت على روداري الذي وجدته فوق مرتفعات الجبال اروع من أي رجل آخر.
جدّلت شعرها بشكل ذيل حصان صغير وإرتدت ثوبا صغيرا الوانه من زرقة البحر والرماد والصنوبر ، كان ثوبها بلا أكمام ولاحظت كدمة صغيرة في ذراعها تحت الكتف فإرتعشت ، ماذا سيحدث لو إضطرت ان تساله يوما عن حقيقة نكوليتا ؟ روداري قوي وكغيره من الرجال الاشداء لا يدري أنه يؤلمها بقبضة يده وهذا ما يجعلها تتوقع أي شيء منه.
إبتعدت عن المرآة وتجولت في انحاء غرفة نومها والحمام المجاور ، كل شيء برّاق وعصري وكم كان سرورها كبيرا عندما أتت الى مخدع صغير مستدير له شرفة زجاجية وفيه اثاث من الخيزران وأنواع النبات الأخضر ، ورأت كتابا صغيرا على طاولة بين النباتات مجلدا بجلد أحمر ، إنه كتاب اشعار بالإيطالية وبقلب نابض فتحته لترى ما إذا كان هناك إسم مدوّن في داخله ، وجدت إسما تحت صورة عصفورين ملتصقين ، رمز العشاق المدلهين.
(كاميلا).
ما كادت تلفظ هذا الإسم حتى احست بنسيم عليل يتهامس في الحديقة ، إسم حلو كالعطر ، كأوراق الكاميليا عند الغسق ، كاميلا ، هذا إسم المرأة التي احبها روداري ، حتما كانت في هذا المنزل كما كانت في الجزيرة ورحلت تاركة وراءها تذكرة لا بد لأمرأة اخرى من أن تراها ، أطبقت الفي الكتاب بسرعة كمن ينظر داخل غرفة محرّمة وأعادته تماما كما كان على الطاولة ، لا تشك في أن روداري غالبا ما يطالع في هذا الكتاب ويطيل النظر في العصفورين المذهبين اللذين لم يعودا ملتصقين الان.
تنهدت وبحثت عن مخرج من الشرفة فوجدت سلما حديديا يؤدي الى الحديقة وبدون ان تبالي باي خطر هرولت مسرعة ووجدت نفسها في مبنى وسط فناء حديقة والمبنى من الآجر به بعض الازهار ، وحول الحديقة سور مع برج في كل زاوية منه كأن المكان عزل لتسهيل مراقبته ، إعتقدت بانها كانت وحدها في المكان عندما فوجئت بإمرأة صغيرة الحجم تبحث بعصا عن شيء بين الشجيرات .
" آه من هذا الطير اللعين ، سيأتي يوم احطم فيه رأسه!".
" هل من مساعدة؟".
عرضت ألفي المساعدة من قبيل الفضول ولفت نظرها لباس المرأة الغريب المؤلف من معطف فضفاض مثبت بسلسلة ، وعلى راسها قبعة سوداء كانت فيما مضى أكثر رونقا بكثير ، إلتفتت حالا لترى من المتكلم معها وبدت بنحول العاج إلا أن عينيها السوداوين فيهما دلائل النضوج والحكمة ، وظهرت خصل شعر ابيض من تحت القبعة وفاح منها مزاج ظريف ساحر ملأ خيال الفي بشتى التصورات.
" عندي غراب ،ويطيب لهذا اللعين أن يسرق القليل الذي تبقّى لي من كنوزي ، فإنه يفتح الصندوق بمنقاره، وهو متعلق بصورة خاصة بقلادتي وسلسلتي ، وها انا أبحث عنه كما ترين وستكون مصيبتي كبيرة إذا لم اعثر عليه ، المصيبة مصيبة قلب ، أتفهمين؟".
تكلمت المرأة الصغيرة الجسم بالإنكليزية وكانت لهجتها طريفة إلا أن اللكنة ليست إيطالية ،وحدّقت في الفي بعينين واسعتين كعيني غراب في يوم صيف حار.
" سأساعدك لإيجاد قلادتك ، اليس من الممكن أن يكون قد طار بها الى شجرة ما؟".
" إنه طير شرير وقد يقدم على أي عمل!".
" ارى في شجرة الماغنوليا هذه مخبأ جيدا بأغصانها المتشابكة ، كنت أحب تسلق الأشجار وانا صغيرة في واندزويرث".
تسلّقت الفي الشجرة وإختفت بين أغصانها وأزهارها المتراصة وأخذت تبحث عن القلادة في شقوق الشجرة وتجويفاتها ، وفجاة سمعت شيئا كرفرفة جناحين قريبا منها ولما إلتفتت رأت جناحين اسودين وشيئا يلمع في منقار الطير ، وعندما تحركت بسرعة نحوه اجفل منها وسقطت القلادة من منقاره....
" ها هي على الأرض يا طفلتي".
إندفعت صاحبة القلادة لتلتقطها وهي تصيح كالطائر المذعور وإبتسمت ألفي ورات نفسها طفلة سعيدة وبلا هموم ، كما كانت قبل موت أمها المفاجىء ، صحيح انها ارادت ان تصادق إمرأة ابيها محاولة إرضاءها وإتباع النظام الجديد ، ولكن لم يقم بينهما أي نوع من الإنجذاب ، كانت الفي تحب امها كثيرا ورات ان تترك منزل والدها في نهاية الأمر وذهبت لتتعلم مهنة التمريض.
لم تندم ابدا لقرارها هذا واصبحت ممرضة ماهرة وظلت مقتنعة بعملها الى ان دخل روداري حياتها وغيّر نمطها اليومي وحوّله الى نوع من نعيم غريب ومذهل.
نزلت عن الشجرة بهدوء وسهولة ووقفت قرب هذه المرأة التي عبّرت عن فرحها بوضع القلادة على خدها العاجي المجعّد فبدا باهتا أمام خليط الجواهر البراقة.
" فقدان القلادة هو بمثابة فقدان حياتي ، هذا كل ما املك ليذكّرني بايام الشباب عندما كنت فتاة جذابة وخفيفة لدرجة كنت معها بقفزة واحدة أجتاز نصف المسرح على رؤوس أصابع قدمي".
" انت راقصة الباليه؟ كلمني زوجي عنك وقال أنك كنت ترقصين ايام روسيا القيصرية".
" نعم .... منذ سنوات طويلة".
تلفتت المرأة حولها وجلست على جدار منخفض وأشارت الى الفي لتجلس بالقرب منها ، وضعت القلادة على قلبها وأخذت تتفحص نزيلة القصر الجديدة.
" إذن أنت متزوجة ، أتسمحين لي ان أعرف إسمه؟".
" أنا متزوجة من السنيور فورتوناتو".
" وهل انت سعيدة حتى الإفتتان يا حلوة؟".
" طبعا".
ولكن الفي إحمرت قليلا لأن عيني المرأة كانتا تشعان حكمة ومعرفة وهي تدرسها عن كثب وبصراحة.
كنا ونحن فتيات نقول ان السعادة هبة من السماء كموهبة الرقص أو الغناء ، بعضهم تأتيهم السعادة الحقيقية والبعض الاخر تاتيهم في شكل إطمئنان ، معظم الفتيات العاقلات يطلبن الإطمئنان والقناعة وترفض أية فتاة متعقلة الزواج من رجل مثل فورتوناتو".
" ألا تحبينه يا سيدتي".
" بلى ، احبه ، الرجال من أمثاله لطيفون جدا مع النساء بخاصة اللواتي هن من عمري ، اما بالنسبة اليك فقد يكون فاتنا او شيطانا مجسما ، انا اعرف ذلك لأنني دخلت من هذا الباب وأنا فتاة... إنظري الى هذا".
كانت يداها العاجيتان ترتجفان وهي تفتح علبة مرصّعة في القلادة ، في جهة واحدة من العلبة صورة صغيرة وفي الجهة الثانية صورة شاب ذي ملامح بارزة وعينين لوزيتين كعيون الكثيرين من الشرقيين.
" كان أميرا روسيا وضابطا في الجيش الأمبراطوري ، وكنت فتاة فقيرة راقصة باليه في مسرح مارينسكي ، كان يحبني وكنت اعشقه ولكن منعتنا الفوارق الطبقية من الزواج ، فخطّطنا للهرب الى بلد حيث لا يعبأ المجتمع بهذه الأمور ، ولكن هبّت الثورة وقتل ايغور وهو يدافع عن أمه وأخواته عندما اقتحم الفلاحون أملاك والده ، تركت روسيا هربت من الانتقام لأنهم كانوا يعلمون انني كنت محبوبة الأمير واخذت معي هذه القلادة التي قدّمها لي هدية ، ولم افرط بها مطلقا ، وبالرغم من أنني ارهنها في كثير من الاحيان لأدفع إيجار شقتي ولأسد رمقي ، لكن المراة التي تتخلى عن هدية حبيبها هي إمرأة بلا روح ، ولا يوجد شيء آخر ألبسه عوضا عن القلادة ، لم أر شخصا يشبهه أو رجلا يثير الجنون ويهب البهجة في آن معا".
سالتها ألفي بلطف:
" الم تحبي غير تلك المرة؟".
" لم احب إنسانا بعد إيغور ، بعض الرجال..... يتركون غرفتك كمن ينسى الملح على المائدة او الشراب في حفلة عرس ، وسيشعر بالجليد من يضع يده في يدي وستكون قلادتي متجمدة كالصقيع ، كما قلت لك يا طفلتي لا يمكن أن تحب فتاة متعقلة رجلا كثير الرجولة وذا سطوة ، بينما يمكنها ان تتلاءم ورجل لطيف وعادي".
" ولكن سينقص الكثير لهذه الفتاة".
لم تع ما قالته واحمرت عندما تنبّهت الى ذلك، ضحكت الراقصة القديمة وأطبقت علبة ذكرياتها وقالت:
" الانكليز ماهرون في اخفاء انفعالاتهم ، ومن الواضح أنك تحبين روداري حبا كبيرا.
" اعتقد بانك تستغربين زواجه من فتاة مثلي".
" كلا.. نادني باسمي ، ليديا ، كنت راقصة ولكنني لم أكن صاحبة جمال فاتن ، وليس صحيحا – وربما تعرفين ذلك- ان الرجال الجذابين يرغبون في النساء الجميلات ، من صفات ايغور انه كان يعرف كيف يختار النساء ، ولم افكر او حتى آمل في أنه سينتبه اليّ حتى احدى الليالي عندما خرجت من المسرح الى الثلج في الخارج ورايته واقفا ينتظرني وفي يده معطف اسود القى به على كتفي ، قال بأن صغر جسمي جعله يبدو عملاقا امامي ، وحملني الى عربة الترويكا وهي مزلجة يجرها حصان واحد ، سارت بنا العربة في شوارع سانت بيترسبورغ المغطاة بالثلوج على طنطنة أجراس الحصان ، كان ذلك سحرا ، حلما بلا نهاية رايت ندف الثلج كحبات اللؤلؤ على معطف الفرو، وقال بان المعطف لي ويريدني أن احتفظ به ، ولكن وجلي في حينه دفعني الى الجدل معه بان فتيات الباليه الأخريات سيتهمنني بأنني فتاة متعة ليس الا ، قهقه ايغور ضاحكا ، واستلقى الى الوراء ورنت ضحكته بحيث بدا كان الثلج في الشوارع يتجاوب معه".
توقفت ليديا قليلا وهي تنظر مبتسمة الى ألفي ، ثم اردفت قائلة:
" يا له من رجل متغطرس وعنيد ، عاطفي ، يرفض الخضوع ، كان أميرا ينال العروس التي يبتغيها..... ما عدا راقصة باليه ، ولكنني شعرت بالسعادة في تلك الليلة ولمس الصقيع كل شيء بعصاه السحرية الفضية ، اخذني الى مطعم حيث تناولنا عند نصف الليل عشاء من الكافيار وغيره ، واخذ يناديني دوشكا أي عزيزته الصغيرة، ولم استطع مقاومة سحره الخبيث ،ولكن كان علي أن اقاومه لأن سعادتنا لم يكن مقدرا لها ان تدوم ، وتفجرت الثورة في جميع انحاء البلاد كما انتشر التهامس عما قد يحدث لمن يجري في عروقه دم القياصرة ، كنت احب ايغور حبا جنونيا وفي رقص الباليه أتيحت لي فرصة الاختلاط بطبقات الفلاحين الذين كانوا يطمحون الى احتلال مكان من ولدوا ليحكموا ، وكنت أعلم أن اسم ايغور كان موجودا على قائمة من تقرر قتلهم ، توسّلت اليه بكل قواي ان يرحل من روسيا وهوبعد في عنفوانه حيا يرزق، وأخيرا خططنا للرحيل معا ، آه كل هذا أصبح من التاريخ ، وأنا ابدو مضجرة امام فتاة حديثة الزواج".
" كلا".
مدت الفي يدها ولمست يدا نحيلة ذكّرتها بكل تلك السنوات التي امضتها هذه المرأة في وحدة تامة بعدما أعطت حبا لم يبق لها شيء منه ، انه لشيء مدهش بحد ذاته ولكن محزن ايضا ، تدوم السعادة ما دام الحب الكبير....
" يسرني أن تعيشي هنا في القصر معنا ، هذا اذا كنت لا تبالين لو انجرفت وراء ذكرياتي عندما نكون معا".
ركّزت العجوز على الفي عينين سوداوين تالقتا في الماضي البعيد كجوهرتين في وجه فاتن وهذا الوجه الذي ليس فيه جمال بقدر ما يحتفظ بقسط من الجاذبية يلفت الأنظار.

ما زلت تتساءلين كيف حصل لك ذلك ، أي كيف تزوجت من رجل عرف الحياة وله جاذبية خطرة ، الحقيقة يا بنية ، فاتك الاوان لأن تتعقلي او تندمي ، اقبلي واقعك وهو ان زوجك من النوع الخارج عن المألوف ، تقبلي العاصفة والدموع ، ويستحيل على امرأة تجنبهما اذا اختارت ان تحب شيطانا جميلا ، ولهؤلاء الرجال مسكن يقع بين الأرض والسماء ويذيقون طعم كل منهما للمراة التي يقع عليها اختيار حبهم.
لم تستطع الفي ان تنظر الى العجوز لأنها ليست اكيدة من أن حب روداري لها هو كحب الأمير لليديا ، وتساءلت لو التقت الراقصة القديمة بكاميلا في القصر ولكنها لم تجسر على سؤالها ، فليس للناس ان يعرفوا كم هي غير أكيدة من هذا الروماني الأسمر الذي اتخذها زوجة له ، ليديا لطيفة ومدركة ولكن كثيرات غيرها لسن بلطفها ولذا يتوجب عليها أن تتعلم تمثيل دورها ، قالت ألفي:
" اعتقد بأن ضميري يؤنبني قليلا ، كنت دائما وأنا ممرضة منشغلة بالقيام بواجبي أما الان فلدي أوقات فراغ كبيرة ولا ادري كيف اشغلها ، في هذه اللحظة بالذات روداري غائب عن البيت في مهمة".
"وأملكار الطيّب يهتم بشقتك ، اليس كذلك؟ اهداي بالا يا عزيزتي وافرحي كونك مدللة رجل اعمال ناجح ، تعلمي مقدار حاجته اليك ليس في الطبخ او لخياطة الازرار بل في مساعدتك له في خلق جو استرخاء واستراحة في نهاية نهار مضن ، ولا حاجة بك لأن تشعري بأي ذنب من جراء ذلك".
" قد ابدو غير واقعية يا ليديا او امراة لا تلائم رجلا من نوع روداري ،ولكنني أحاول أن أكون المراة التي يريد مع العلم بأن سواي من النساء الأكثر اثارة دخلن حياته".
" هل تغارين منهن ؟ هذا شيء طبيعي ، كثيرا ما كنت اقع فريسة لغيرة جنونية عندما كنت اواجه غيري من النساء اللواتي عرفهن ايغور".
اتجه فكر الفي الى المرأة التي لم تواجهها بعد وتخوفت من امكانية حدوث ذلك يوما ما ، بل سيحدث ذلك ، هنا في روما ، في حفلة ما او في مطعم حيث يلتقيان بكاميلا وستكون ساعة عذاب لا يطاق عندما ترى شوقه العظيم لتلك المرأة وعندما ترى نفسها مجبرة على انظر الى جمال الكاميليا بتسريحة شعر تلائم وجهها المتكامل بشفتيه الحمراوين وبابتسامة الموناليزا.
هكذا كوّنت ألفي صورة لتلك المرأة وخشيت انها ستبدو غير ثابتة وساذجة أمام امرأة مرنة رشيقة القوام صنعت خصيصا لروداري وولدت لتتزين بالياقوت ولتدخل جمالا الى اسمه والى بيته ولتواجه عالمه الاجتماعي والعملي بكل هدوء.
" كنت ممرضة اذن؟ وهل رآك روداري في بزّة العمل؟".
" نعم".
ابتسمت الفي وتذّرت كيف لمعت عيناه السوداوان لبزتها البيضاء والزرقاء وكيف ركّز نظره عليها بخاصة على ساعة الجيب المعلّقة تماما فوق قلبها ، وكانت هذه المرة الأولى التي تحمر فيها وجنتاها ، قد يحدث أي شيء في مهنة التمريض ، لكن الإحمرارارتباكا؟
" من المؤكد ان حياة الرقص مثيرة جدا".
تجمّعت خطوط التجاعيد فيوجه الراقصة لتنم عن ابتسامة :
" نعم ، مثيرة ، كانت الراقصات يبتهجن في الحفلات التي تكون فيها المقصورات الملكية مشغولة ، الواحدة منا تحاول جاهدة ان تبز الاخرى وأن تنافسها لأقصى الحدود ، واحيانا كنت اسمع بعد عرضي الفردي على المسرح ضحكة خافتة في ظلام المسرح ، وكان يجد ايغور تسلية عندما كنت اعرض مهارتي في وقفة الأرابسك مدة اطول من الأخريات وهي النقطة التي تقف عندها الراقصة على قدم واحدة مادة احدى ذراعيها الى الأمام رادة القدم والذراع الآخرين الى الوراء ، وكثيرا ما كان يردد على مسامعي اثناء العشاء انه سيظل يحبني حتى لو رقصت مثل البطة ، ولم أنقطع عن سؤاله لماذا اختارني أنا من بين الاخريات لكون فتاته عندما كانت الراقصات الأخريات في تياترو مارينسكي أكثر جمالا بكثير ، أتعرفين جوابه؟ قال أن ليس لي في العالم احد غيره أحبه ومعنى هذا انني اعطيته كل حبي ، نعم ، انه متغطرس ، ولكن أي فتاة تستطيع أن تقاوم رجلا يامرها ان تكون له بكليتها؟ لم يسمح لي ان اقتني حتى قطة ، قدّم لي حصانا صغيرا وعلّمني ركوب الخيل ، ومرة سقطت عن خشبة المسرح فحملني الى حمّام بخاري وابقاني فيه حتى اختفى ألمي ، كان يقسو احيانا ولكنني كنت مستعدة لأموت من اجله".
وتأملت ليديا القلادة التي وضعها الأمير منذ زمن حول عنقها وقالت:
" كان يأخذني الى كل مكان ما عدا بيته وكان هناك يوم ثار الفلاحون وهاجموا النظام القديم ، ولم يكن والده رجلا فظا الا ان العصيان جرف كل شيء وسمعت فيما بعد أن ايغور مات حاملا بين ذراعيه جثة ناتاليا شقيقته الصغيرة ، لذلك كثيرا ما حسدت ناتاليا".
" لا تتكلمي هكذا ، بقيت راقصة مدة سنوات طويلة وقدمت البهجة للعديد من الناس".
" صحيح ، رقصت للرجال والنساء ، والان أكتب قصصا للأطفال ، ولا اريد أن افاجئك إذا قلت لك أن زوجك تكرّم وقدمني الى احد الناشرين والآن يساعدني دخلي لإضافة شيء على راتبي التقاعدي وبذا اتمكن من قضاء ايامي في هذا القصر الرومنطيقي القديم ، وآمل انك ستحبين العيش هنا ، من هنا نطل على المدينة التي يبدو منظرها سحريا في الليل".
" حظّر عليّ روداري مشاهدة المنظر قبل الليلة الأولى".
" وهل عصيت أمرة وتطلعت؟".
" كلا ، ليس لأنني اريد ان اطيع رغباته بمذلة بل لأنني أحب ان أشاهد روما عند الغسق ".
" لتطبعي الذكرى في ذهنك؟".
" ربما".
مدت ألفي يدها وضمت فيها تفتح زهر الليمون الذي ذكّرها بالجزيرة.
" لا يعرف الانسان شيئا عن مستقبله ، وما هو واقع اليوم قد يتحول الى حلم غدا".
" انت خائفة من المستقبل".
" نعم ، بعض الشيء ، لم ألتقي بعد بشركاء روداري واصدقائه وقد لا اتلاءم وحياته ، انه رجل غير عادي ، لم اتوقع ان تقع عيني على مثله ناهيك عن الزواج به ، اشعر بانني غير وفية تماما".
ابتسمت ليديا وربتت على خد الفي:
" هل يظن هو كذلك ؟ جلدك جميل وعيناك رماديتان واسعتان ، أنت رشيقة ووجلة ولم يلمسك احد غير فورتوناتو الكبير ، الاسمر ، المميز ، ربما يعتبر نفسه محظوظا لامتلاك عروس مظهرها هادىء وقلبها الانكليزي حار ، الا تعرفين كم نعجب بالبريطانيين؟".
" هل يكفي ان تكون الزوجة هادئة الأعصاب ومتسامحة؟".
" يبدو لي أنك تشكين في حب زوجك لك".
" لا يسعني الا أن اشك".
" ربما لأنه كانت هناك احد غيرك؟".
" لأنني اعتقد بانه تزوجني لينتقم من كاميلا".
" آه.... تعرفين اسمها؟".
" رايت اسمها مكتوبا داخل كتاب في شقتنا ، انا أكيدة من ان الاسم على المسمى ومن ان جمالها يطابق اسمها وله الروعة نفسها".
" نعم ، انها كثيرة الجمال".
ارتعشت الفي قليلا لا غيرة بل استسلاما ، وقالت:
" أعرف انها تزوجت من رجل آخر".
" طار صيت هذا الزواج وكتبت الصحف عنه المقالات المطولة ، فزواج كونتيسة جميلة شابة من أحد أقطاب النفط الأميركيين حدث غير عادي ".
سالت ألفي ليديا بذهول:
" ولكن قيل لي انها كانت مخطوبة للرجل الآخر منذ طفولتها".
"هذا صحيح ،وقد هاجر الى أميركا ليجمع ثروة وتجنس بالجنسية الاميركية ، وبعد ان اثرى عاد الى ايطاليا ليتّخذ كاميلا زوجة له ، وأشيع أنه مصاب بمرض عضال ولكنه شفي منه الآن بفضل دواء جديد وهما الان زوجان غنيان ....معلوماتي أستقيها من الجرائد التي تكتب عنهما الكثير.
" الكل يعرف عني.... أصدقاؤه وغيرهم .... وعلّ ان اواجههم جميعا ، وللقيام بذلك يجب أن أتحلى بالشجاعة .... أنا الممرضة الانكليزية التي تزوجها عشوائيا وتحديا ، سيشفقون علي ، وقد يحتقرونني ، واشعر أنني أكرهه.... بأي حق تزوجني؟".
" أكنت شعرت بالارتياح لو كان عشيقا لك ولم يتزوجك؟".
" ما كنت سمحت له بذلك!".
" لا ؟ ( ضحكت ليديا ساخرة ) هذا النوع من الرجال يمتلك موهبة الاغواء ولو اراد روداري فورتوناتو اغواءك لنجح في ذلك قبل أن تفكري حتى في الرفض ، النساء لسن كالرجال في كل ما يتعلق بالحب ، فهن ضحايا ضعيفة لحبهن والاذكياء من الرجال كزوجك يعرفون ذلك ، ولو أراد روداري لامتلك بخاتم أو بلا خاتم".
" اذن يجب أن أقر بجميله لأنه تزوجني؟".
" اذا كنت تحبينه طبعا".
" لا... لا أعرف بالضبط".
وفجاة قفزت الفي واقفة وحدّقت في القصر كانها خائفة ، اذ بدا القصر لها كسجين بابراجه وشرفاته المشبّكة وقالت:
" لا أنقطع عن التعرض لحياته الماضية...".
" هل توقعت ان يكون ملاكا ؟".
" لا ، هو نفسه يسميني عروس ابليس".
" هذه مزحة طبعا؟".
"...... أوه.... لماذا لم يدعني وشاني لأتابع مهنة التمريض ؟ كنت مقتنعة بعملي ولم اشته ان أعيش في قصر روماني مع رجل جذاب لا يقاوم".
" كثيرات غيرك يشتهين أن يكنّ في مكانك".
" كانت مهنتي مهمة ومثيرة".
" وهكذا كانت مهنتي ايضا ، وكنت افضل ان اتالم من كسر في ساقي على أن أخسر الرجل الذي أحببته ! لا يبلغ أي رجل حد الكمال خاصة في منتصف الثلاثينات وله وجه روماني جميل !".
"ولكن وجهه ليس مثال الكمال.
" أوافقك ، والآن كفي عن الظهور بالحمق وافتخري بخاتم الياقوت الذي ألبسك اياه ، دعيه يجمّلك بثياب أنيقة ويعانقك الليل بطوله اذا رغب في ذلك ، انه رجل أولا واخيرا ، تمتعي بذلك وسامحيه على بعض طباعه الشيطانية ، فكري في الاشياء التي كنت ستفتقدينها لو انك تزوجت من طبيب عادي مهووس بالقيام بواجبه فقط !".
" أنا مسرورة بوجود صديقة في القصر".
" تعالي الي كلما خطر على بالك ، شقتي في الطابق الأرضي ، والفرق شاسع بين رفقة الغراب ورفقة صبية تعيد اليّ حنين الماضي الرومانطيقي الذي بدونه قد أشعر بالضياع".
كادت الدمعة تطفر من عيني ألفي ، فهي ناكرة للجميل ،روداري لها وستعايشه في السراء والضرّاء ، وأخذت تقول لنفسها أنها لا ترغب في ن تكون ممرضة خجولة في بلد غريب .... لن يتأخر في العودة الى بيته الآن وسيدخل الصالون الصغير ويدخل معه عنفوانه وروعته التي تفرض حبه رغم كل شيء.
" يحسن بي أن اعود الى شقتي ، سررت بمحادثتك يا مدام ليديا".
" سرّني التعرف اليك كما كان يسرني الرقص في أنكلترا حيث عرض علي مرة رجل انكليزي ظريف أن يتزوجني ، ولم ار من العدل أن أكون زوجته وقلبي وجسمي يتلهفان الى عزيزي ايغور".
بدت ليديا نحيلة وحزينة في معطفها الواسع وهي جالسة على الجدار المكسو بالطحلب ، تحولت الشمس ارجوانية حمراء في سماء روما بينما كانت الطيور تزقزق على الأشجار والنسيم يرتفع في الحديقة.
" طابت ليلتك يا صغيرتي ، الى اللقاء".

نهاية


uv,s Yfgds - td,gdj ,dksfdv hg[.x hgvhfu




يحيى الشاعر معجب بهذا.
 توقيع : سفير العراقي


رد مع اقتباس
قديم 26-07-2014, 11:49 AM   #2
نائب اداري سابق


الصورة الرمزية همسه الجوارح
همسه الجوارح غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 302
 تاريخ التسجيل :  Jul 2013
 أخر زيارة : 06-10-2019 (10:20 AM)
 المشاركات : 79,023 [ + ]
 التقييم :  152402
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Female
 SMS ~

لستُ مجبره ان أُفهم الأخرين من أنا
فمن يملك مؤهلات العقل والقلب والروح
سأكون أمامه كالكتاب المفتوح
لوني المفضل : Darkmagenta
مزاجي:
افتراضي



يعطيك الف الف عافيه
موضوع رااائع
وجهود أروع
ننتظر مزيدكم


 


رد مع اقتباس
قديم 28-07-2014, 11:45 AM   #3
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=16


الصورة الرمزية سفير العراقي
سفير العراقي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 46
 تاريخ التسجيل :  Aug 2012
 العمر : 37
 أخر زيارة : 01-08-2019 (12:12 PM)
 المشاركات : 21,630 [ + ]
 التقييم :  64604
 الدولهـ
Iraq
 الجنس ~
Male
لوني المفضل : Maroon
مزاجي:
افتراضي



و لكم مني كل الشكر الجيزيل لمروركم العطر الذي نورى صفحتي المتواضعة


 
 توقيع : سفير العراقي



رد مع اقتباس
قديم 04-08-2014, 11:19 AM   #4
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=16


الصورة الرمزية ناديه
ناديه غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 179
 تاريخ التسجيل :  Jan 2013
 أخر زيارة : 21-08-2016 (07:53 PM)
 المشاركات : 66,989 [ + ]
 التقييم :  112153
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
وتدري ياعين بنتك 0لو كل من قابلته
بدنيتي انت 00
ماضاق بي خاطر ولا ضاق لي بال
لوني المفضل : Magenta
مزاجي:
افتراضي



انتقاء مميز وطرح راقي
يعطيك العافية لروعة
طرحك وسمو شخصك
لروحك السعادة


 


رد مع اقتباس
قديم 11-08-2014, 08:24 PM   #5
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=16


الصورة الرمزية سفير العراقي
سفير العراقي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 46
 تاريخ التسجيل :  Aug 2012
 العمر : 37
 أخر زيارة : 01-08-2019 (12:12 PM)
 المشاركات : 21,630 [ + ]
 التقييم :  64604
 الدولهـ
Iraq
 الجنس ~
Male
لوني المفضل : Maroon
مزاجي:
افتراضي



أجمل وأرق باقات ورودى
لردك الجميل ومرورك العطر
تحياتي لك
كل الود والتقدير
دمت برضى من الرحمن
لك خالص احترامي


 


رد مع اقتباس
قديم 11-08-2014, 09:38 PM   #6
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=3245


الصورة الرمزية ابراهيم دياب
ابراهيم دياب غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 469
 تاريخ التسجيل :  Oct 2013
 أخر زيارة : 20-03-2017 (06:10 PM)
 المشاركات : 83,289 [ + ]
 التقييم :  108156
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Male
لوني المفضل : Blueviolet
افتراضي




سلمت أناملكِ الذهبية على الطرح الرائع

لكِم مني أرق وأجمل التحايا
على هذا التألق والأبداع
والذي هو حليفكِ دوما"


 
 توقيع : ابراهيم دياب



رد مع اقتباس
قديم 11-08-2014, 10:04 PM   #7
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=16


الصورة الرمزية سفير العراقي
سفير العراقي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 46
 تاريخ التسجيل :  Aug 2012
 العمر : 37
 أخر زيارة : 01-08-2019 (12:12 PM)
 المشاركات : 21,630 [ + ]
 التقييم :  64604
 الدولهـ
Iraq
 الجنس ~
Male
لوني المفضل : Maroon
مزاجي:
افتراضي



أجمل وأرق باقات ورودى
لردك الجميل ومرورك العطر
تحياتي لك
كل الود والتقدير
دمت برضى من الرحمن
لك خالص احترامي


 


رد مع اقتباس
قديم 14-09-2014, 01:11 AM   #8
http://www.uonmsr.net/vb/ahmed/1/2.gif


الصورة الرمزية ســاره
ســاره متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 157
 تاريخ التسجيل :  Nov 2012
 أخر زيارة : اليوم (09:19 PM)
 المشاركات : 609,062 [ + ]
 التقييم :  6077427
 الجنس ~
Female
 SMS ~


 الاوسمة
....  ..  226  94 
لوني المفضل : Darkorchid
مزاجي:
افتراضي




آنتقآآء جميلْ وُمميِزُ...
تسلم آناملك على آختٌيارك الرآئعُ..
سنبقىٌ نترقب دومآ جدُيدك الغني بالمتعهٌ..
لروحُك بآآآقه من الورد



 
 توقيع : ســاره









رد مع اقتباس
قديم 06-10-2014, 11:51 AM   #9
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=16


الصورة الرمزية سفير العراقي
سفير العراقي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 46
 تاريخ التسجيل :  Aug 2012
 العمر : 37
 أخر زيارة : 01-08-2019 (12:12 PM)
 المشاركات : 21,630 [ + ]
 التقييم :  64604
 الدولهـ
Iraq
 الجنس ~
Male
لوني المفضل : Maroon
مزاجي:
افتراضي



و لكم مني كل الشكر الجيزيل لمروركم العطر الذي نورى صفحتي المتواضعة


 
 توقيع : سفير العراقي



رد مع اقتباس
قديم 13-10-2014, 12:08 AM   #10
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=2188


الصورة الرمزية يحيى الشاعر
يحيى الشاعر غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 447
 تاريخ التسجيل :  Sep 2013
 العمر : 53
 أخر زيارة : 05-10-2019 (07:03 AM)
 المشاركات : 275,005 [ + ]
 التقييم :  2182546
 MMS ~
MMS ~
 الاوسمة
1  137 
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



..
قَصة رائعة
لآ عــدمنآ تميز انآملك الذهبية
دمت ودآم بحــر عطآئك بمآ يطرح متميزآ
بنتظآر القآدم بشووق
من جديد تميزك
لروحــك بآقآت من الجوري
دمت بكل خير



 
 توقيع : يحيى الشاعر





رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
عروس إبليس - فيوليت وينسبير الجزء الثاني سفير العراقي عيون مصر للروايات المنقوله وكبار الكتاب 12 18-10-2014 08:00 PM
- عروس إبليس - فيوليت وينسبير الجزء الثالث سفير العراقي عيون مصر للروايات المنقوله وكبار الكتاب 11 18-10-2014 08:00 PM
عروس إبليس - فيوليت وينسبير الجزء الثاني سفير العراقي عيون مصر للروايات المنقوله وكبار الكتاب 12 18-10-2014 07:56 PM
عروس إبليس - فيوليت وينسبير - جزء الاول سفير العراقي عيون مصر للروايات المنقوله وكبار الكتاب 14 18-10-2014 07:56 PM
حببها ومش هسيبها إلا فى حضنى انا ( الجزء الرابع ) كينج فيتر روايات بقلم أعضاء عيون مصر 8 17-07-2014 04:42 PM


الساعة الآن 09:19 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.10
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
new notificatio by عــراق تــ34ــم
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
جميع الحقوق محفوظه لمنتديات عيون مصر
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150