عدد مرات النقر : 16,470
عدد  مرات الظهور : 120,403,571

عدد مرات النقر : 12,028
عدد  مرات الظهور : 120,403,407

عدد مرات النقر : 500
عدد  مرات الظهور : 120,403,387

عدد مرات النقر : 539
عدد  مرات الظهور : 23,943,147

الإهداءات



التراث والحضاره العربيه .. الحنين إلي الماضي كل ما يتعلق بالحضارات والتراث والشخصيات التاريخيه


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
#1  
قديم 25-03-2015, 01:35 AM
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=2188
يحيى الشاعر غير متواجد حالياً
الاوسمة
1  137 
لوني المفضل Cadetblue
 رقم العضوية : 447
 تاريخ التسجيل : Sep 2013
 فترة الأقامة : 2438 يوم
 أخر زيارة : 10-05-2020 (02:51 AM)
 العمر : 54
 المشاركات : 275,007 [ + ]
 التقييم : 2283989
 معدل التقييم : يحيى الشاعر مبدع بلا حدود يحيى الشاعر مبدع بلا حدود يحيى الشاعر مبدع بلا حدود يحيى الشاعر مبدع بلا حدود يحيى الشاعر مبدع بلا حدود يحيى الشاعر مبدع بلا حدود يحيى الشاعر مبدع بلا حدود يحيى الشاعر مبدع بلا حدود يحيى الشاعر مبدع بلا حدود يحيى الشاعر مبدع بلا حدود يحيى الشاعر مبدع بلا حدود
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي المماليك البرجية – صراع مع القوى الخارجية






أولًا: مواجهة التتار
كان تيمور لنك ملك التتار قد اتخذَ من مسقطِ رأسه سمرقند عاصمةً له، واتجه إلى التوسُّعِ شرقًا وغربًا يحمل معه الدَّمار والقتل والدِّماء، فاستولى على بلادِ ما وراء النَّهر وخراسان وطبرستان، وخرَّبَ مدينةَ الرها في سنة (789هـ/ 1387م)، واستولى على بغداد سنة (795هـ/ 1393م) فأكثرَ فيها القتلَ والتَّدميرَ.

ولم يجد حكَّامُ هذه المناطقِ مَنْ يلوذون به سوى المماليك، فلجأ إليهم أحمد بن أويس سلطان بغداد فأحسنَ إليه السلطان برقوق وأكرمَه، وكان أحمد بن أويس من أصلٍ مغولي ثم استعرب أجدادُه، وآل إليهم حكمُ العراق، ثُمَّ فرَّ أمام جيوش تيمور لنك.
ووصل تيمور لنك إلى مشارفِ الشام، وطمع في الاستيلاء عليها، وأرسل كتابًا شديدَ اللهجةِ يحملُ كثيرًا من التهديد إلى السلطان برقوق، فقتل السُّلطانُ رسلَه واستعدَّ لحربِه، ولكن تيمور لنك شغل عنه بحروبِه في الجبهاتِ الأخرى وبخاصةٍ الهند.
وأمدَّ السُّلطانُ برقوق بن أويس بالجند والعتاد حتَّى مكَّنه من استردادِ ملكه بعد عامين سنة (797هـ)، وجعله نائبًا عنه، وبذلك أصبحتْ بغدادُ من الناحية السياسية تابعةً لمصر وخاضعة لسلطة المماليك.
أزعجت هذه الأنباءُ تيمور لنك فأسرعَ بالعودةِ من الهند، وفي هذه الأثناءِ تُوفي السُّلطانُ برقوق وتولَّى ابنُه فرج، وأرسل تيمور إنذارًا للمماليك بتسليمِ حلب، فقاوموه ولكنَّه هزمهم سنة (802هـ/ 1400م)، واقتحم حلبَ فخرَّبَها، وفزعت لذلك دمشق والقاهرة، وفرَّ كثيرٌ من النَّاس منهما خوفًا وهلعًا، ثم ازدادتْ الأمورُ سوءًا بدخول تيمور لنك دمشقَ ونهب أموالها ونقل عمَّالها وصنَّاعها المهرة إلى بلادِه سمرقند.
وأمام هذه الهزائمِ اضطرَّ السُّلطانُ الصغير فرج بن برقوق إلى قبولِ الصُّلح، ثم ما لبث تيمور أنْ تُوفي سنة (807هـ/ 1405م)، وتنازع أبناؤُه وكفى اللهُ المؤمنين قتالَهم.
ثانيًا: فتح جزيرة قبرص
كانت قبرص بحكمِ موقعها القريب من بلاد الشام إحدى قواعدِ الصليبيين ومراكزِ إمدادهم الهامَّة، فلمَّا تمكَّن المسلمون من تطهيرِ بلاد الشام من الصليبيين أصبحت قبرص منطلقًا لعملياتِ القرصنةِ والتخريب ضدَّ بلاد المسلمين هي وجزيرة رودس مركز طائفة الإسبتارية، وأصبحتْ تجارةُ المسلمين مهددةً، ومعنى هذا انهيار اقتصادِ المسلمين وافتقارهم وضعفهم، مما يسمحُ للصليبيين بالتفوقِ عليهم ومعاودة غزو أراضيهم.

ولذلك عزم السلطان الأشرف برسباي (825 – 841هـ) على غزوِ جزيرة قبرص، ووجَّه إليها ثلاثَ حملاتٍ بحرية قوية في سنوات (827هـ، 828هـ، 829)، وكانت أُولاها غارات استطلاعية استكشافية، نجحتْ في إلحاقِ الهزيمة بالقبارصة، وأحرقتْ ما في سواحلِهم من سفنِ القراصنة، وعادتْ بالنَّصرِ والغنائم، وكانت الحملةُ الثانية أكثرَ قوة، فقد توغَّلتْ داخلَ قبرص، واستولتْ على بعضِ قِلاعها وأسرت كثيرًا من جنودِها، وكانت الثالثةُ أقوى الحملاتِ وأعظمها فقد استولى المسلمون على ميناءِ ليماسول، وهزموا جموعَ القبارصة وأسروا ملكَهم "جانوس" وفتحوا عاصمتَها نيقوسيا.
وعاد جندُ الله بالأسرى والملك الذَّليل، وعمتِ الأفراحُ والزينات أنحاءَ القاهرة، وأصبحتْ قبرص ولايةً مملوكية، وقَبِلَ السُّلطان برسباي الإفراجَ عن جانوس وإعادته إلى مملكتِه بشرطِ أن يكونَ تابعًا له ويحكم باسمه، وأن يلتزمَ بدفعِ الجزية، وتحقَّقَ بذلك الأمنُ والهدوء للسَّواحلِ الشَّامية والمصرية، ولتجارةِ المسلمين في البحر المتوسط إلى حدٍّ كبير.
ثالثًا: غزو ردوس
وبقيت رودس شوكةً في جنب المسلمين تؤدِّي دورَها العدواني ضدَّ الموانئ والسُّفنِ الإسلامية، حتَّى تولَّى السلطان جقمق (842 – 857هـ)، فاحتذى ما فعلَه برسباي في قبرص، فأرسلَ ثلاثَ حملاتٍ إلى رودس في سنوات (844هـ، 847هـ، 848هـ).

وكانتُ الحملةُ الأولى استكشافية محدودة القوة؛ خرجت من ميناء دمياط دون أنْ تحقِّقَ عنصرَ المفاجأة فاستعدَّ لها فرسانُ رودس الإسبتارية بأساطيلِهم، ووقع قتالٌ شديد على سواحلِ ردوس أبلى فيه المماليك بلاءً حسنًا، وقتلوا وغنموا وسبوا وقُتِل منهم اثنا عشر رجلاً وعادوا إلى دمياط.
وكانت الحملة الثانية بقيادةِ الأمير إينال العلائي أكثر نجاحًا، فتمكَّنتْ من تدميرِ بعض القِلاع والحصون، واضطرت إلى العودةِ قبل أن تدهمَها عواصفُ الشِّتاء، وقال المشاركون فيها: لو كنَّا جمعًا لأخذنا رودس.
كان هذا القولُ حافزًا للسلطان جقمق، فاستكثرَ من السُّفنِ والجند، وأعدَّ كثيرًا من المراكب في دار الصناعة في بولاق، وخرج الجيشُ المملوكي ومعه كثيرٌ من المتطوِّعةِ وحاصروا جزيرةَ رودس، ولكنَّها صمدتْ بقوةٍ بفضل استعدادِ أهلِها وما تلقَّوْه من مساعداتٍ وإمدادات من الدول الصليبية، وعلم المماليك أنَّ رودس غير قبرص، فاكتفوا بفرضِ الصُّلح عليهم وتعهَّد الإسبتارية بعدمِ الاعتداء على السُّفن والتجارات الإسلامية.
رابعًا: الكشوف الجغرافية والصراع مع البرتغاليين
اتخذت الحروب الصليبية بعد فشلِها في المشرق ونجاحِها في طرد المسلمين من الأندلس شكلاً جديدًا؛ هو حركة الكشوفِ الجغرافية التي كان روَّادُها البرتغاليين ثم الإسبان، ولم يكن هدفُها علميًّا أو اقتصاديًّا بقدر ما كانت تهدِفُ إلى ضرب المسلمين في مقتل، وذلك بتدميرِ قوتِهم الاقتصادية، واكتشاف طرقٍ جديدة لتحويلِ التجارة عن بلاد المسلمين.

وقد اتخذت هذه الفتوحاتُ شكلاً عدوانيًّا، واتَّسمتْ بالقرصنةِ والاعتداء على السفن التجارية وأهالي البلاد السَّاحلية الآمنين، وكان بابا الفاتيكان يدعو إلى هذا الاتجاه ويباركُه ويشجِّعُ أصحابَه، ويصدر قراراتِ الحرمان ضدَّ كلِّ مَن يتعاونُ مع المسلمين تجاريًّا واقتصاديًّا، ونسيت أوربا أنَّ ما وصلت إليه من يقظةٍ علمية وحضارية كان بسبب المسلمين في المشرقِ وجزر البحر المتوسط والأندلس وجنوبي إيطاليا وصقلية، ورأت أن تردَّ لهم الجميلَ عدوانًا وبغيًا!
وقام البرتغاليون بجهودٍ كبيرة في مجال هذه الكشوف، حتَّى نجح بحَّارُهم الشهير فاسكو دي جاما في اكتشافِ الطَّريقِ الجديدة التي تمرُّ حولَ إفريقيا، مرورًا برأس الرجاءِ الصالح (كيب تاون أي مدينة الرأس) حتَّى تصل إلى بلاد الهند وجنوب شرقي آسيا، دون أن تمرَّ ببلادِ المسلمين، وذلك في سنة (903هـ/ 1497م).
ويقولُ الأستاذ محمود شاكر موضِّحًا هدفَ تلك الكشوف: "تدَّعِي أوربا أنَّ الحافز لها في هذه الاكتشافاتِ هو تجارةُ التوابل والحصول على المال، لكنَّ هذا الادعاء لا يستندُ إلى حقيقةٍ علمية، ولا يقبلُه تحليلٌ صحيح، إنَّ حقيقةَ الدوافع التي تكمنُ وراء ذلك إنَّما كانت هي الحروب الصليبية التي كانت ولا تزالُ يحملُ التاريخُ صورًا منها".
وكان البرتغاليون يسعون إلى تطويقِ المسلمين منذ عهدِ ملكِهم "حنا" الأول الذي احتلَّ "سبته" على السَّاحلِ المغربي، ووصلَ رجالُه إلى سواحلِ إفريقية الغربية وبلغ أحدُهم وهو "بارثلمي دياز" الطرفَ الجنوبي من القارة، وأسماه: رأس العواصف، ولكن ملكَ البرتغال أسماه رأس الرجاء الصالح تعبيرًا عن أملِه في تطويقِ المسلمين.
وصبغ البرتغاليون كشوفَهم بالصبغةِ الاستعمارية الصليبية، فوضعوا نُصبَ أعينِهم السيطرةَ على كلِّ المواني والبلاد التي يتاجرُ معها المسلمون، والعمل على نشرِ المسيحية بين سكَّانِها، والإفادة من كلِّ خلافٍ يقع بين القوى الإسلامية.
ودسَّ البرتغاليون أعدادًا من اليهودِ فتظاهروا بالإسلام وأتقنوا اللغة العربية، واندسُّوا بين المسلمين وسرقوا أسرارَهم وعلومَهم، وأمدُّوا بها البرتغاليين، ومنها خرائط البحارِ والطُّرقِ التجارية، وعرفوا أسرارَ "منطقة السكون الاستوائية"، وهي سكون الرِّياح تمامًا عند خطِّ الاستواءِ وتوقف السُّفنِ الشراعية عن الحركة، وعلموا من المسلمينَ أنَّه لا يمكنُ التحركُ شمالاً إلا في الربيعِ وجنوبًا إلا في الخريفِ، وكانت هذه المعلوماتُ النادرة معروفةً لدى دولة المماليك في مصر.
وأرسل ملك البرتغال حملتَه البحرية المكوَّنة من ثلاثِ سفنٍ بقيادة فاسكو دي جاما فاستكملتِ اكتشافَ هذا الطريق، ووصل إلى الهندِ فلم يرحب به أمير كلكتا، فأعدَّ حملةً جديدة وعاد ليضربَ مدينتَه بالقنابل، وفي طريقِ عودتِه صادفَ سفينةً للحجَّاجِ متجهةً من الهندِ إلى مكَّةَ المكرمة، فأغرقَها في خليج عمان وقبض على ركَّابِها، وكانوا حوالي مائة فعذَّبَهم ثم أعدمهم جميعًا، ودمَّرَ ثلاثةَ مساجد وجدها في مدينة كلو في شرقي إفريقيا، وأعلنَ البرتغاليون أنَّهم سيدمِّرون الأماكنَ المقدَّسةَ في مكةَ والمدينة، ويزيلون معالِمَ الإسلام! وكان هذا أحد الدَّوافعِ التي جعلتِ العثمانيين يتجهون إلى الشَّرقِ الإسلامي لحمايةِ هذه المقدسات.
وعقد البرتغاليون محالفاتٍ مع ملكةِ الحبشة النصرانية "إليني" التي كتبتْ إلى ملكِ البرتغال "عمانويل" تقول: "السلام على نويل سيدِ البحر وقاهرِ المسلمين القساة الكفرة، لقد بلغ مسامعَنا أنَّ سلطان مصر - يقصدُ السلطانَ الغوري - جهَّزَ جيشًا ضخمًا ليثأرَ من الهزائمِ التي ألحقها به قوادُكم في الهند، ونحن على استعدادٍ لمواجهةِ هجماتِ الكفرة...".
واحتلَّ البرتغاليون كلكتا سنة (906هـ/ 1500م) بعد استكمالِ اكتشافهم لطريقِ رأس الرجاء بثلاث سنوات، ثم احتلُّوا بعضَ الموانئ العربيةِ؛ مثل عدن وجزيرة هرمز، كما احتلوا ميناءَ مصرع على المدخلِ الإفريقي للبحر الأحمر، وبذلك تحكَّموا في مضيقي هرمز وباب المندب، ومنعوا سفنَ المسلمين وتجارتِهم من المرور.
وتكدَّستِ السِّلعُ والحاصلات في موانئ مصر كالإسكندرية ودمياط، لا تجدُ أحدًا من التجارِ الغربيين لينقلَها إلى أوروبا أو يشتريها منهم، واستنجدَ التجارُ المسلمون وأمراءُ المسلمين في الهندِ وسواحل بلادِ الغرب بالسلطان المملوكي قانصوة الغوري (906 – 922هـ/ 1500 – 1516م) لينقذَهم من هذا البلاءِ، وأرسلَ الغوري تحذيرًا إلى البابا في روما موجهًا عن طريقه إلى جميع القوى الأوروبية ليمنعوا ملاَّحيهم وقراصنتِهم من التعرُّضِ للمسلمين وتجارتهم، ولكنَّ تحذيرَه لم يلقَ استجابةً لديهم، فاتخذ عدةَ خطواتٍ عملية منها: تقوية أسطولِه في البحرِ الأحمر، ومكاتبة ملوك الهند ليتحالفوا معه ضدَّ هذا الخطر.
واستعدَّ الغوري لجولةٍ حاسمة، فأعدَّ عدتَه لمعركةٍ بحرية ضدَّ البرتغاليين، وجهَّز لذلك خمسين غرابًا؛ أي: سفينة، وولَّى عليها أميرَ البحرِ حسين الكردي، ووجَّهه إلى الهند، فالتحمَ مع سفنِ البرتغاليين غربي الهند سنة (914هـ/ 1508م) فهزمهم، لكنَّهم ما لبثوا أنْ حشدوا له قواهم وأساطيلَهم، وخاضوا ضدَّه جولةً أخرى فانتصروا عليه وحطَّموا الأسطولَ المصري في موقعة ديو البحرية قرب جزيرةٍ صغيرة في مياه الهندِ، تحمل هذا الاسمَ وتقعُ شمالي بومباي.
وكانت هذه الموقعةُ فصلَ الخطابِ في الصِّراع المملوكي البرتغالي، ونتج عنها ضياعُ مركزِ مصر التجاري، وتحقيقُ المآربِ الصليبية في إضعافِ دولة المماليك الإسلامية من النَّاحية الاقتصادية تمهيدًا للقضاءِ عليها، وازدادتْ بعدَها جرأةُ القراصنةِ الفرنج، وتعدَّدتْ غاراتُهم على الموانئ المصرية، والسُّفنِ المملوكية عند دمياط والطينة (بين الفرماوتنيس) وغيرهما، ولم يكن في مقدورِ الغوري أن يردَّ عليهم، فلجأ إلى تهديدِ الرُّهبانِ والقساوسة الموجودين في القدسِ إذا لم يتوقفْ الفرنجُ عند اعتداءاتِهم.
وتفاقم خطرُ البرتغاليين في البحارِ الإسلامية، حتَّى قيَّضَ اللهُ لهم القوةَ الإسلامية الفتية؛ الممثَّلة في العثمانيين لتردَّهم على أعقابِهم وتحمي ديارَ الإسلام من كيدِهم.
خامسًا: المماليك والعثمانيون
وفي الوقتِ الذي آذنتْ فيه شمسُ المماليك بالغروب، وترنَّحتْ دولتُهم نحو السُّقوط، ارتفع نجمٌ آخرُ في سماء المنطقة، وظهرتْ دولةٌ إسلامية فتية هي دولة الأتراك العثمانيين، واستطاعت أن تثبِّتَ أقدامَها في آسيا الصغرى، وتتجاوزَ البسفور فتُسقِط عاصمةَ الرُّومِ المنيعة المتأبية على الفاتحين المسلمين عبر القرونِ الماضية، وتفرض سلطانَها على كثيرٍ من بلاد أوروبا الشَّرقية، وامتدَّتْ جيوشُها حتَّى حاصرتْ أسوارَ فيينا عاصمة النِّمسا، وكانت هذه الفتوحاتُ تضفي على الدولة العثمانية طابعَ الجهاد، وتتعاطفُ معها قلوبُ المسلمين باعتبارِها حاملة لواءِ الجهادِ ضدَّ الغربِ الصَّليبي.

وفجأة غيَّرَ السلطان سليم العثماني وجهةَ فتوحاته من الغربِ إلى الشَّرق، واختار السيطرةَ على بلادِ المسلمين، ولعلَّ سر هذا التحولِ يكمنُ في الصِّراعِ المذهبي بين هذه الدولة السنية، وبين الدولة الصفوية الشيعية الاثني عشرية التي كانت تحكمُ إيرانَ والعراق في ذلك الوقت، فقد تحوَّلَ هذا الصِّراعُ المذهبي إلى صراعٍ عسكري، حقَّقَ فيه السُّلطانُ سليم العثماني انتصارًا كبيرًا على الشاه إسماعيل الصفوى في موقعة جالديران سنة (920هـ/ 1514م).
ونتج عن هذه الموقعةِ استيلاءُ العثمانيين على الجزيرةِ الفراتية والموصلِ وديار بكر، فأصبحوا وجهًا لوجهٍ أمام دولة المماليك، وقد استاء المماليكُ لذلك لشعورِهم بأنَّ هناك قوةً جديدة تنافسُهم في منطقةِ الشَّرقِ الإسلامي، وتحاولُ أن تقدم عليهم بعد أن كانت محصورة في الأناضول.
وكان من مصلحةِ المماليك حفظُ التوازن بين الصفويين والعثمانيين؛ حتَّى يتخوفَ كلٌّ منهما من الآخر، وينشغلَ بأمره فلا يفكرُ في غزوِ ديارِهم، وقد ذكر ابنُ إياس أنَّ السُّلطان الغوري عندما علمَ بالصِّراعِ بين العثمانيين والصفويين خرج إلى حلب ليطلعَ على جليةِ الأمر وقال: "حتَّى نرى ما يكون من أمرِ الصفوي وابن عثمان، فإنَّ من ينتصرُ منهما على غريمِه لا بدَّ أن يزحفَ على بلادِنا".
واستاء المماليكُ أكثر عندما قضى السُّلطانُ سليم العثماني سنة (921هـ/ 1515م) على إمارةِ الدلغادر التركمانية الحليفةِ لهم على أطرافِ آسيا الصغرى، واتجه السُّلطانُ الغوري إلى تقويةِ عَلاقاتِه بالصفويين، وعقد حلفًا مع الشاه إسماعيل الصفوي، وآوى إليه الأمير قاسم بن أحمد العثماني بعد أن قُتِلَ أبوه على يدِ عمِّه السُّلطان سليم.
وتزايد خطرُ العثمانيين نتيجة الحشود الضخمةِ التي عبَّأها السُّلطان سليم على حدودِ دولة المماليك، زاعمًا أنه يستعدُّ لقتالِ الصفويين، ولم يكن المماليكُ على مستوى الحدثِ الجلل، فقد كثر الصِّراعُ بينهم، وثارَ المماليك الجلبان ضدَّ السُّلطانِ قانصوة الغوري لتأخر نفقاتِهم، مما آثار حنقَ السُّلطان، وجعله يهدِّدُ المماليكَ باعتزالِ السلطنة، وأخيرًا التفتت كلمتهم على الاجتماع لمواجهةِ العدوِّ المشترك.
وكان أميرُ حلب خاير بك متصلاً سرًّا بالعثمانيين ومتواطئًا معهم، فأرسلَ يثبِّطُ من عزيمةِ السُّلطانِ الغوري، ويقول له أنَّه تأكَّدَ أنَّ حشودَ العثمانيين موجهةٌ إلى الصفويين، وعليه ألا يخشى جانبَهم، وكانت الأحوالُ الاقتصادية ببلاد الشَّامِ سيئةً، ولا تحتملُ المزيدَ إذا قَدِمَ السُّلطان الغوري بجيشِه الجرَّار ليرابطَ فيها، وأعقب ذلك رسالةٌ ودِّية من السُّلطانِ سليم العثماني يقولُ فيها للسلطانِ الغوري: أنت والدي وأسالك الدُّعاء، وكلُّ ما يريدُه السُّلطانُ أو يراه فعلناه!
ولم تنطلِ هذه الحيلُ على السُّلطان الغوري المحنَّكِ، فواصل استعداداتِه حتى تصله باقي الإمدادات، وكتب إلى السُّلطانِ الغوري كلامًا معسولاً، وطلب منه يمده بالسُّكَّرِ والحلوى ففعل.
وبمجردِ أن وصلتْ باقي القواتِ العثمانية بقيادةِ سنان باشا كشفَ سليم القناعَ عن وجهِه وقال لرسولِ الغوري: "قل لأستاذِك يلاقينا على مرج دابق"، وسبقتْ تحركاتُه كلماتِه، فتقدَّم جنودُه فاستولوا على حصونِ الشَّامِ ومدنِه الحدودية؛ مثل ملطية وكركر.
وقد أخطأ السُّلطانُ الغوري لأنَّه لم يستطع أن يفرِّقَ بين أصدقائه وأعدائه، وبين المخلصين من رجالِه والخونة، فوضع ثقتَه في خاير بك وجان بردي الغزالي، وصمَّ أذنيه عن نصائحِ سيباي نائبِ الشَّام ووالي دمشق، ووضعَهُ موضعَ الاتهام والشَّكِّ، وتوهَّمَ أنَّه طامعٌ في منصب السلطنة، وعندما أمسك سيباي بتلابيبِ خاير بك وقال للغوري: "يامولاي السُّلطان إذا أردتَ أن ينصرَك اللهُ على عدوِّك فاقتلْ هذا الخائن" لم يعير قولَه اهتمامًا، وانصرف عنه.
وكان اللقاءُ الحاسم عند دابق وهي قريةٌ قرب حلب، تبعدُ عنها بأربعةِ فراسخ، وعندها مرج معشوشب نزه كان ينزله غزاة الصائفة منذ العصر الأموي، وأحسنَ المماليك البلاء، وأظهروا ما عُرِفوا به من شجاعةٍ ومهارة حربية، وقتلوا كثيرًا من العثمانيين واستولوا على أعلامِهم وعتادِهم، وكاد السُّلطانُ سليم أن يفرَّ من أرضِ المعركة، وعندئذٍ لعبت الخيانةُ دورَها، ومشي خاير بك بين الصفوفِ يرجفُ بالأراجيف، وينشرُ الشائعاتِ بين المقاتلين زاعمًا أنَّ السُّلطان يقدم بعضَهم للقتالِ ليتخلَّصَ منهم، ويؤخر خاصتَه وجلبانه ليحتفظَ بهم معافين، ثم أشاع في النهايةِ أنَّ السُّلطانَ وقع صريعًا.
وتراجع خاير بك وجان بردي الغزالي ومن معهما من الخونةِ بجنودِهم متقهقرين هاربين، فاختلَّتِ الصفوفُ، وضاعتْ صيحاتُ السُّلطانِ عبثًا وهو يقول: "يا أغوات اصبروا ساعة"، وتقدَّم العثمانيون فلم يحتملِ السُّلطانُ الهزيمةَ وسقط عن جوادِه تحت أرجلِ الخيل، وذلك في رجب سنة (922هـ/ أغسطس 1516م).


..



ســاره معجب بهذا.
 توقيع : يحيى الشاعر




رد مع اقتباس
قديم 25-03-2015, 02:15 AM   #2
http://www.uonmsr.net/vb/ahmed/1/2.gif


الصورة الرمزية ســاره
ســاره متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 157
 تاريخ التسجيل :  Nov 2012
 أخر زيارة : اليوم (08:39 PM)
 المشاركات : 650,095 [ + ]
 التقييم :  6958735
 الجنس ~
Female
 SMS ~


لوني المفضل : Darkorchid
افتراضي




معلومات هامه وقيمه
اشكرك على مجهودمك الرائع
تسلم ايديك
لروحك الياسمين


 
يحيى الشاعر معجب بهذا.
 توقيع : ســاره









رد مع اقتباس
قديم 25-03-2015, 06:04 AM   #3
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=2188


الصورة الرمزية يحيى الشاعر
يحيى الشاعر غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 447
 تاريخ التسجيل :  Sep 2013
 العمر : 54
 أخر زيارة : 10-05-2020 (02:51 AM)
 المشاركات : 275,007 [ + ]
 التقييم :  2283989
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



..
سارة
حَضوركْ دومُاً مُخَتلفْ
وأطَمعْ دوماً بِـ هَذآ آلمَرورْ
فَقدْ تعَطرتْ صَفحآتيْ بِـ/ هَبةْ نسّيمُكْ
فأهَلاً بِكْ أزَفهآ مَعْ طَيّورْ آلنَورسْ
أمتَنآنيْ لـِ رَوعةْ قَلمُكْ
ودْيْ يُعآنِقْ رَوحكْ
دمت بكل خير
..


 
 توقيع : يحيى الشاعر





رد مع اقتباس
قديم 28-03-2015, 01:24 PM   #4
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=2234


الصورة الرمزية Y o u s s e f
Y o u s s e f غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1929
 تاريخ التسجيل :  Dec 2014
 أخر زيارة : 14-07-2017 (06:54 PM)
 المشاركات : 145,826 [ + ]
 التقييم :  261776
 الجنس ~
Male
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
لوني المفضل : Crimson
افتراضي



تسلم الآيـــادي على طرحك
ألف شكراً لك لإنتقاءك ومجهودك
الله يعطيك العافية
أجمل التحايــا


 
 توقيع : Y o u s s e f



رد مع اقتباس
قديم 28-03-2015, 01:36 PM   #5
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=3245


الصورة الرمزية ابراهيم دياب
ابراهيم دياب غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 469
 تاريخ التسجيل :  Oct 2013
 أخر زيارة : 20-03-2017 (05:10 PM)
 المشاركات : 83,289 [ + ]
 التقييم :  108156
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Male
لوني المفضل : Blueviolet
افتراضي



شكرا لك على الموضوع الرائع
وعلىالتميز فى الانتقاء
دمت بكل خير


 
 توقيع : ابراهيم دياب

[flash1=http://uplod.700bk.com/uploads/14337551361.swf]WIDTH=600 HEIGHT=300[/flash1]


رد مع اقتباس
قديم 29-03-2015, 07:07 AM   #6
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=2188


الصورة الرمزية يحيى الشاعر
يحيى الشاعر غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 447
 تاريخ التسجيل :  Sep 2013
 العمر : 54
 أخر زيارة : 10-05-2020 (02:51 AM)
 المشاركات : 275,007 [ + ]
 التقييم :  2283989
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



..
يوسف
تحيه من القلب معطره
بكل ما يحمله هذا الكون
من رائحه ذكيـــــه على المرور الكريم
والمشاركه الرائعه
لك جزيل الشكر ـ
..


 
 توقيع : يحيى الشاعر





رد مع اقتباس
قديم 29-03-2015, 07:07 AM   #7
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=2188


الصورة الرمزية يحيى الشاعر
يحيى الشاعر غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 447
 تاريخ التسجيل :  Sep 2013
 العمر : 54
 أخر زيارة : 10-05-2020 (02:51 AM)
 المشاركات : 275,007 [ + ]
 التقييم :  2283989
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



..
ابراهيم
تحيه من القلب معطره
بكل ما يحمله هذا الكون
من رائحه ذكيـــــه على المرور الكريم
والمشاركه الرائعه
لك جزيل الشكر ـ
..


 
 توقيع : يحيى الشاعر





رد مع اقتباس
قديم 01-04-2015, 04:02 AM   #8
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=3245


الصورة الرمزية MR HILAL
MR HILAL غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2194
 تاريخ التسجيل :  Mar 2015
 العمر : 30
 أخر زيارة : 11-04-2015 (09:48 PM)
 المشاركات : 1,626 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Male
لوني المفضل : Gainsboro
افتراضي






كل الشكر والامتنان على روعهـ بوحـكـ
وروعهـ مانــثرت وجمالية طرحكـ
دائما متميز في الانتقاء
سلمت اناملك على روعه طرحك
نتراقب المزيد من جديدك الرائع
دمت ودام لنا روعه مواضيعك
تحياتى لسموك







 
 توقيع : MR HILAL



رد مع اقتباس
قديم 01-04-2015, 06:00 AM   #9
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=2188


الصورة الرمزية يحيى الشاعر
يحيى الشاعر غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 447
 تاريخ التسجيل :  Sep 2013
 العمر : 54
 أخر زيارة : 10-05-2020 (02:51 AM)
 المشاركات : 275,007 [ + ]
 التقييم :  2283989
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي




..
هلال
تحيه من القلب معطره
بكل ما يحمله هذا الكون
من رائحه ذكيـــــه على المرور الكريم
والمشاركه الرائعه
لك جزيل الشكر ـ
..


 


رد مع اقتباس
قديم 01-04-2015, 08:21 AM   #10
نائب اداري سابق


الصورة الرمزية همسه الجوارح
همسه الجوارح غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 302
 تاريخ التسجيل :  Jul 2013
 أخر زيارة : 12-01-2020 (10:06 AM)
 المشاركات : 79,023 [ + ]
 التقييم :  152402
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Female
 SMS ~

لستُ مجبره ان أُفهم الأخرين من أنا
فمن يملك مؤهلات العقل والقلب والروح
سأكون أمامه كالكتاب المفتوح
لوني المفضل : Darkmagenta
افتراضي



مدائن من الشكر لروحك الطيبه
ع الطرح الرائع والمميز
ارقى التحايا لروحك العذبه


 


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
دولة المماليك البرجية يحيى الشاعر التراث والحضاره العربيه .. الحنين إلي الماضي 12 07-05-2015 04:06 AM
الحضارة في عصر المماليك يحيى الشاعر التراث والحضاره العربيه .. الحنين إلي الماضي 12 07-05-2015 04:05 AM
وصول المماليك للحكم في مصر يحيى الشاعر التراث والحضاره العربيه .. الحنين إلي الماضي 12 07-05-2015 04:02 AM
نشأة المماليك يحيى الشاعر كتاب الرحيق المختوم 13 06-05-2015 03:09 AM
الترحيب اية الترحيب بالأعضاء الجدد 13 30-03-2015 01:03 AM

 اهداء للجميع مقدم من منتديات طموح جنوبيه


الساعة الآن 08:39 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.10
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
new notificatio by 9adq_ala7sas
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
جميع الحقوق محفوظه لمنتديات عيون مصر
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009
كود: