عدد مرات النقر : 17,372
عدد  مرات الظهور : 144,627,337

الإهداءات



خيمة النفحات الرمضانيه مواضيع دينيه وخطب واحاديث خاصه بالشهر الفضيل


 
#1  
قديم 29-05-2019, 02:06 PM
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=6180
الينا غير متواجد حالياً
Egypt     Female
الاوسمة
1  1  1  1 
لوني المفضل Lightcoral
 رقم العضوية : 4259
 تاريخ التسجيل : Oct 2016
 فترة الأقامة : 1699 يوم
 أخر زيارة : 17-05-2021 (02:17 PM)
 العمر : 24
 المشاركات : 248,392 [ + ]
 التقييم : 285165
 معدل التقييم : الينا مبدع بلا حدود الينا مبدع بلا حدود الينا مبدع بلا حدود الينا مبدع بلا حدود الينا مبدع بلا حدود الينا مبدع بلا حدود الينا مبدع بلا حدود الينا مبدع بلا حدود الينا مبدع بلا حدود الينا مبدع بلا حدود الينا مبدع بلا حدود
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي رمضان 2019_سورة القدر: تفسير وأحكام



سورة القدر: تفسير وأحكام


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
قال الله تعالى: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ﴾ [القدر: 1 - 5].

نعيش مع سورة القدر، هذه السورة المباركة، والتي فيها إخبار عن ليلة هي من أفضل وأعظم الليالي عند الله تبارك وتعالى، اختارها الله تعالى من دون الليالي لينزل فيها كتابه وهو القرآن الكريم الذي هو خير ما أنزل على البشرية جمعاء، وفي السورة كذلك إخبار عن ليلة مباركة، هي خير من ألف شهر عبادة وأعمالاً صالحات، فالموفق من وفَّقه الله تبارك وتعالى للقيام بحقها، وحق لنا أن نعيش مع هذه السورة المباركة كلها؛ لنعرف ما احتوته من كنوز وبشائر ربانية، وخيرات وبركات إلهية، وأوقات وأزمنة إيمانية.

وسورة القدر هي سورة مدنية، وقيل إنها أول سورة نزلت في المدينة، وهي خمس آيات.

ولما امتازت به هذه السورة المباركة من خصائص وبركات، شرعتُ في تفسيرها وبيان مرادها، وتجلية معانيها، وإظهار بركاتها وخيراتها، وآثرتُ أن أنقل كلام كبار المفسرين لهذه السورة المباركة، لما وجدت من وضوح ظاهر لكلامهم، فلا صعوبة فيه ولا تعقيد.

وإليكم تفسيرها: قال الله تعالى: ﴿ إِنَّا أَنزلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ﴾.
قال الطبري: أي «إنا أنزلنا هذا القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا في ليلة القَدْر، وهي ليلة الحُكْم التي يقضي الله فيها قضاء السنة؛ وهو مصدر من قولهم: قَدَرَ الله عليَّ هذا الأمر، فهو يَقْدُر قَدْرًا».

وعن ابن عباس قال: أنزل الله القرآن إلى السماء الدنيا في ليلة القدر، وكان الله إذا أراد أن يوحي منه شيئًا أوحاه، فهو قوله: ﴿ إِنَّا أَنزلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ﴾.

وقال ابن كثير: «يُخْبِرُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ أَنْزَلَ الْقُرْآنَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، وَهِيَ اللَّيْلَةُ الْمُبَارَكَةُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ إِنَّا أَنزلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ ﴾ [الدُّخَانِ: ٣]، وَهِيَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ، وَهِيَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٨٥]».

وقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ: أَنْزَلَ اللَّهُ الْقُرْآنَ جُمْلَةً وَاحِدَةً مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ إِلَى بَيْتِ العِزَّة مِنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا، ثُمَّ نَزَلَ مُفَصَّلًا بِحَسْبِ الْوَقَائِعِ فِي ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُعَظِّما لِشَأْنِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، الَّتِي اخْتَصَّهَا بِإِنْزَالِ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ فِيهَا، فَقَالَ: ﴿ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ

وقال السعدي: «يقول تعالى مبينًا فضل القرآن وعلوَّ قدره: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ﴾؛ كما قال تعالى: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ ﴾، وذلك أن الله تعالى ابتدأ بإنزاله في رمضان في ليلة القدر، ورحم الله تعالى بها العباد رحمة عامة، لا يقدر العباد لها شكرًا».

وقوله تعالى: ﴿ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ﴾، قال الطبري: أي «وما أشعرك يا محمد أي شيء ليلة القدر خير من ألف شهر».

وقال القرطبي: «﴿ وَما أَدْراكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ﴾، قَالَ: لَيْلَةُ الْحُكْمِ، وَالْمَعْنَى لَيْلَةُ التَّقْدِيرِ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُقَدِّرُ فِيهَا مَا يَشَاءُ مِنْ أَمْرِهِ، إِلَى مِثْلِهَا مِنَ السَّنَةِ الْقَابِلَةِ، مِنْ أَمْرِ الْمَوْتِ وَالْأَجَلِ وَالرِّزْقِ وَغَيْرِهِ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: يُكْتَبُ مِنْ أُمِّ الْكِتَابِ مَا يَكُونُ فِي السَّنَةِ مِنْ رِزْقٍ وَمَطَرٍ وَحَيَاةٍ وَمَوْتٍ، حَتَّى الْحَاجِّ.

و‏قَالَ عِكْرِمَةُ: يُكْتَبُ حَاج بَيْتِ اللَّهِ تَعَالَى فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ، مَا يُغَادَرُ مِنْهُمْ أَحَدٌ، وَلَا يُزَادُ فِيهِمْ، وَقَالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ كذلك».

وقال البغوي: ثُمَّ عَجَّبَ نَبِيَّهُ، فَقَالَ: ﴿ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ﴾، سُمِّيَتْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ لِأَنَّهَا لَيْلَةُ تَقْدِيرِ الْأُمُورِ وَالْأَحْكَامُ، يُقَدِّرُ اللَّهُ فِيهَا أَمْرَ السَّنَةِ فِي عِبَادِهِ وَبِلَادِهِ إِلَى السَّنَةِ الْمُقْبِلَةِ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ﴾ [الدخان ٤].

وقال السعدي: ﴿ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ﴾.
أي: ثم فخَّم شأنَها، وعظَّم مقدارها، فقال: ﴿ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ﴾؛ أي: فإن شأنها جليل، وخطرها عظيم.
وقال البغوي: «قِيلَ لِلْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ: أَلَيْسَ قَدْ قَدَرَ اللَّهُ الْمَقَادِيرَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ؟ قَالَ: بَلَى، قِيلَ: فَمَا مَعْنَى لَيْلَةِ الْقَدْرِ؟ قَالَ: سَوْقُ الْمَقَادِيرِ إِلَى الْمَوَاقِيتِ، وَتَنْفِيذُ الْقَضَاءِ الْمُقَدَّرِ».

وقال الشوكاني: ﴿ وما أدْراكَ ما لَيْلَةُ القَدْرِ ﴾: هَذا الِاسْتِفْهامُ فِيهِ تَفْخِيمٌ لِشَأْنِها حَتى كَأنَّها خارِجَةٌ عَنْ دِرايَةِ الخَلْقِ لا يَدْرِيها إلا اللَّهُ سُبْحانَهُ.

وقالَ سُفْيانُ: كُلُّ ما في القُرْآنِ مِن قَوْلِهِ: وما أدْراكَ فَقَدْ أدْراهُ، وكُلُّ ما فِيهِ وما يُدْرِيكَ فَلَمْ يُدْرِهِ، وكَذا قالَ الفَرَّاءُ، والمَعْنى: أيَّ شَيْءٍ تَجْعَلُهُ دارِيًا بِها؟

وقال ابن جُزَيّ: ﴿ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ﴾: هذا تعظيم لها، قال بعضهم: كل ما قال فيه ما أدراك فقد علمه النبي صلى الله عليه وسلم، وما قال فيه ما يدريك، فإنه لا يعلمه.

وقوله تعالى: ﴿ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ﴾، عن مجاهد قال: أي عملها وصيامها وقيامها خير من ألف شهر.

وقال القرطبي في تفسيره لقوله تعالى: ﴿ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ﴾؛ أي: بَيَّنَ فَضْلَهَا وَعِظَمَهَا، وَفَضِيلَةُ الزَّمَانِ إِنَّمَا تَكُونُ بِكَثْرَةٍ مَا يَقَعُ فِيهِ مِنَ الْفَضَائِلِ، وَفِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ يُقَسَّمُ الْخَيْرُ الْكَثِيرُ الَّذِي لَا يُوجَدُ مِثْلُهُ فِي أَلْفِ شَهْرٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَالَ كَثِيرٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ: أَيِ الْعَمَلُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْعَمَلِ فِي أَلْفِ شَهْرٍ لَيْسَ فِيهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ».

وقال البغوي: قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: "﴿ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ﴾"، مَعْنَاهُ: عَمَلٌ صَالِحٌ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ خَيْرٌ مَنْ عَمِلِ أَلْفِ شَهْرٍ لَيْسَ فِيهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ».

وعَنْ أنَسٍ رضي الله تعالى عنه قالَ: «العَمَلُ في لَيْلَةِ القَدْرِ والصَّدَقَةُ والصَّلاةُ والزَّكاةُ أفْضَلُ مِنَ ألْفِ شَهْرٍ»؛ [الدر المنثور ].

وقوله تعالى: ﴿ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ﴾.

قال القرطبي: ﴿ تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ ﴾؛ أَيْ: تَهْبِطُ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ، وَمِنْ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَمَسْكَنُ جِبْرِيلَ عَلَى وَسَطِهَا، فَيَنْزِلُونَ إِلَى الْأَرْضِ وَيُؤَمِّنُونَ عَلَى دُعَاءِ النَّاسِ، إِلَى وَقْتِ طُلُوعِ الْفَجْرِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ.

﴿ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ ﴾؛ أَيْ: جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: تنزل الملائكة وجبريل معهم، وهو الروح في ليلة القدر: ﴿ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ﴾ يعني بإذن ربهم من كل أمر قضاه الله في تلك السنة، من رزق وأجل وغير ذلك.

وقال ابن كثير وَقَوْلُه تعالىُ: ﴿ تَنزلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ﴾؛ أَيْ: يَكْثُرُ تَنزلُ الْمَلَائِكَةِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ لِكَثْرَةِ بَرَكَتِهَا، وَالْمَلَائِكَةُ يَتَنَزَّلُونَ مَعَ تَنَزُّلِ الْبَرَكَةِ وَالرَّحْمَةِ، كَمَا يَتَنَزَّلُونَ عِنْدَ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَيُحِيطُونَ بحِلَق الذِّكْرِ، وَيَضَعُونَ أَجْنِحَتَهُمْ لِطَالِبِ الْعِلْمِ بِصِدْقٍ تَعْظِيمًا لَهُ.

وَأَمَّا الرُّوحُ فَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهِ هَا هُنَا جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَيَكُونُ مِنْ بَابِ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ.
وقال الطبري ﴿ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ﴾: أي: أُمِرَ بِكُلِّ أَمْرٍ قَدَّرَهُ اللَّهُ وَقَضَاهُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ إِلَى قَابِلٍ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ؛ كقوله تعالى: ﴿ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ﴾ [الرعد: 11]؛ أَيْ: بِأَمْرِ اللَّهِ جل وعلا.

وقال الطبري عن قتادة في قوله: ﴿ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ﴾ قال: يُقضَى فيها ما يكون في السنة إلى مثلها.
فعلى هذا القول منتهى الخبر، وموضع الوقف من كل أمر.
وَقَوْلُهُ: ﴿ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: سَلَامُ هِيَ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ.

وَعَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿ سَلامٌ هِيَ ﴾ قَالَ: هِيَ سَالِمَةٌ، لَا يَسْتَطِيعُ الشَّيْطَانُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهَا سُوءًا أَوْ يَعْمَلَ فِيهَا أَذًى.

وَقَالَ قَتَادَةُ وَغَيْرُهُ: تُقْضَى فِيهَا الْأُمُورُ، وَتُقَدَّرُ الْآجَالُ وَالْأَرْزَاقُ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ﴾، وَقَوْلُه تعالى: ﴿ سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ﴾، وعَنِ الشَّعْبِيِّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ﴾، قَالَ: تَسْلِيمُ الْمَلَائِكَةِ لَيْلَةَ الْقَدْرِ عَلَى أَهْلِ الْمَسَاجِدِ، حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ.

وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: "مِنْ كُلِّ امْرِئٍ سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ".

وَقَالَ قَتَادَةُ وَابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿ سَلامٌ هِيَ ﴾ يَعْنِي هِيَ خَيْرٌ كُلُّهَا، لَيْسَ فِيهَا شَرٌّ إِلَى مَطْلَعِ الْفَجْرِ، وقال الطبري: أي: سلام ليلة القدر من الشر كله من أوَّلها إلى طلوع الفجر من ليلتها.

وقال البغوي: قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ ﴾ يَعْنِي جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَعَهُمْ، فِيهَا أَيْ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، ﴿ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ﴾؛ أَيْ: بِكُلِّ أَمْرٍ مِنَ الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ؛ كَقَوْلِهِ: ﴿ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ﴾ [الرعد: ١١]؛ أَيْ: بِأَمْرِ اللَّهِ.

﴿ سَلَامٌ ﴾ قَالَ عَطَاءٌ: يُرِيدُ: سَلَامٌ عَلَى أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَأَهْلِ طَاعَتِهِ، وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: هُوَ تَسْلِيمُ الْمَلَائِكَةِ لَيْلَةَ الْقَدْرِ عَلَى أَهْلِ الْمَسَاجِدِ مِنْ حَيْثُ تَغِيبُ الشَّمْسُ إِلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ.

وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: الْمَلَائِكَةُ يَنْزِلُونَ فِيهِ كُلَّمَا لَقُوا مُؤْمِنًا أَوْ مُؤْمِنَةً سَلَّمُوا عَلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ.

وقال السعدي: ﴿ سَلَامٌ هِيَ ﴾؛ أي: سالمة من كل آفة وشر، وذلك لكثرة خيرها، ﴿ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ﴾؛ أي: مبتدؤها من غروب الشمس ومنتهاها طلوع الفجر.

وبعد بيان وتفسير سورة القدر، نقف مع بعض المسائل المتعلقة بليلة القدر المباركة:
سميت ليلة القدر بهذا الاسم، لعظيم قدرها وشرفها وفضلها في ذاتها، وأن فعل الطاعات فيها له قدر ومكانة ومنزلة، ولأن الله تعالى أنزل فيها كتابًا ذا قدر على رسول ذي قدر، واختص بها أمة ذات قدر على باقي الأمم.

والله جل وعلا يقدر في ليلة القدر ما شاء من أمره إلى السنة القابلة؛ كما قال الله تعالى: ﴿ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ﴾ [الدخان: 4].

ومن فضائل ليلة القدر المباركة:
أنها ليلة أنزل الله تعالى فيها القرآن؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ﴾.
وأنها ليلة مباركة كما وصفها ربُّنا جل وعلا في قوله: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ ﴾.
وهي ليلة يقدر فيها ما يكون في العام من الأجل والأرزاق والمقادير القدرية؛ لقوله تعالى: ﴿ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ﴾.
وأنها فُضِّلت العبادة فيها عن غيرها من الليالي؛ كما قال تعالى: ﴿ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ﴾.
وأن الملائكة تنزَّل فيها إلى الأرض بالخير والبركة والرحمة والمغفرة؛ لقوله تعالى: ﴿ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ﴾.

وهي ليلة خالية من الشر والأذى، وتكثر فيها العبادة والطاعة وأعمال الخير والبر، وتكثر فيها السلامة من العذاب ولا يخلص الشيطان فيها إلى ما كان يخلص في غيرها، فهي سلام كلها، قال تعالى: ﴿ سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ﴾.

لقد تواترت الأحاديث في فضلها، وأنها في رمضان، في العشر الأواخر منه، وخصوصًا في أوتارها.

وليلة القدر ليلة باقية في كل سنة إلى قيام الساعة.
ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف، ويكثر من التعبد في العشر الأواخر من رمضان، رجاء ليلة القدر.

إن الأقرب إلى الدليل أن ليلة القدر تنتقل، وليست ثابتة في ليلة محدَّدة من كل عام، بل مرةً تكون ليلة إحدى وعشرين، ومرة تكون في ثلاث وعشرين، ومرة تكون في خمس وعشرين، ومرة تكون في سبع وعشرين، ومرة تكون في تسع وعشرين، فهي بهذا مجهولة لا معلومة.

‏لقد أخفى الشارع الحكيم وقتها، لئلا يتكل العباد على هذه الليلة، ويَدَعوا العمل والعبادة في سائر ليالي شهر رمضان، وبذلك يحصل الاجتهاد في ليالي الشهر، وخاصة في العشر الأواخر منها، حتى يدركها الإنسان.

‏قال ابن تيمية: "وقد يكشفها الله لبعض الناس في المنام أو اليقظة، فيرى أنوارها، أو يرى من يقول له هذه ليلة القدر، وقد يفتح على قلبه من المشاهدة ما يتبين به الأمر"، وقال النووي: "فإنها تُرى وقد حقَّقها من شاء الله تعالى من بني آدم كل سنة في رمضان، كما تظاهرت عليه هذه الأحاديث، وأخبار الصالحين بها، ورؤيتهم لها أكثر من أن تحصر".

ومن العلامات التي تُعرف بها ليلة القدر، ما جاء في حديث أبي بن كعب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تطلع الشمس في صبيحة يومها بيضاء لا شعاع لها"؛ أخرجه مسلم.

وأما غير ذلك من العلامات، فلا يثبت فيها حديث، ككونها ليلة ساكنة، لا حارة ولا باردة، ولا يُرى فيها بنجم، ولا يحل للشيطان أن يخرج مع الشمس يومئذ.

ما الأفضل ليلة القدر أم ليلة الإسراء؟
يقول ابن تيمية: «ليلة الإسراء أفضل في حق النبي صلى الله عليه وسلم، وليلة القدر أفضل بالنسبة إلى الأمة».
ليلة القدر هي أفضل ليالي السنة على الإطلاق.
‏ونقل عن الإمام الشافعي قوله: أستحب أن يكون اجتهادُه في يومها كاجتهاده في ليلتها.
‏أن الحكمة من إخفائها؛ ليجتهد العبد في العبادة والطاعة في جميع ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك.
هذا ما تيسر الوقوف عنده من مسائل وأحكام وفوائد تتعلق بسورة القدر، وليلة القدر.

وفي الختام نسأل الله العلي القدير أن يعيننا على قيام ليالي رمضان وليلة القدر بحقٍّ وصدق، وأن يرينا إياها، وأن يتقبَّلها منا جل وعلا، والحمد لله رب العالمين.



 توقيع : الينا


قديم 29-05-2019, 02:07 PM   #2
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=6184


الصورة الرمزية نــور
نــور غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 4211
 تاريخ التسجيل :  Oct 2016
 العمر : 27
 أخر زيارة : 18-05-2021 (06:13 PM)
 المشاركات : 246,947 [ + ]
 التقييم :  505106
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Female
 SMS ~
 الاوسمة
1  1  1  193 
لوني المفضل : Brown
افتراضي



جهد مميز
يعطيك العافية
لك مني تحاليل ورودي


 
 توقيع : نــور



قديم 29-05-2019, 02:41 PM   #3
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=6181


الصورة الرمزية رهف المشاعر
رهف المشاعر غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 4255
 تاريخ التسجيل :  Oct 2016
 أخر زيارة : 17-05-2021 (02:50 PM)
 المشاركات : 147,021 [ + ]
 التقييم :  93299
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Female
 الاوسمة
1  1  1  139 
لوني المفضل : Darkorchid
افتراضي



انتقاء مميز ورائع*
يعطيك العافيه*
على طرحك القيم


 
 توقيع : رهف المشاعر



قديم 29-05-2019, 02:53 PM   #4
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=6183


الصورة الرمزية وسام
وسام غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 5100
 تاريخ التسجيل :  May 2017
 العمر : 31
 أخر زيارة : 17-05-2021 (02:47 PM)
 المشاركات : 125,195 [ + ]
 التقييم :  93299
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Male
 الاوسمة
1  1  193 
لوني المفضل : Blue
افتراضي



شكر ا جزيلا للطرح القيم
ننتظر المزيد من ابداع مواضيعك الرائعه
تحيتي وتقديري لك
وددي قبل ردي .....!!


 


قديم 29-05-2019, 03:02 PM   #5
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=7397


الصورة الرمزية A .SEVEN
A .SEVEN غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 258
 تاريخ التسجيل :  May 2013
 أخر زيارة : 18-06-2021 (04:34 PM)
 المشاركات : 451,642 [ + ]
 التقييم :  4938576
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Male
 SMS ~
 الاوسمة
238  129  1  231 
لوني المفضل : Black
افتراضي



الف شكر لكِم على الروعة وجمال الانتقاء
سلمت يداكم على طرحكم الاكثر من رائع
و الله يعطيكم الف عافيه...
وفي انتظاااار جديدكم...
.*. دمتِم بسعاده لاتغادر روحكم.*.


 
 توقيع : A .SEVEN



قديم 29-05-2019, 03:48 PM   #6
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=6179


الصورة الرمزية ريان
ريان غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 4472
 تاريخ التسجيل :  Dec 2016
 أخر زيارة : 20-05-2021 (05:18 PM)
 المشاركات : 361,619 [ + ]
 التقييم :  191295
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Male
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
 الاوسمة
209  252  168  1 
لوني المفضل : Blue
افتراضي



يعطِـــيكْ العَآفيَـــةْ.*
تسلم أناملك على الطرحً الراقيُ ..*
لــكْ ودّيْ وَأكآليلَ ورْديْ ..


 
 توقيع : ريان



قديم 29-05-2019, 04:14 PM   #7
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=5657


الصورة الرمزية رحيق الآنوثه
رحيق الآنوثه غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3484
 تاريخ التسجيل :  Apr 2016
 أخر زيارة : اليوم (02:32 PM)
 المشاركات : 568,744 [ + ]
 التقييم :  3378611
 SMS ~
 الاوسمة
209  252  168  1 
لوني المفضل : Darkred
افتراضي



تميز في الانتقاء
سلم لنا روعه طرحك
نترقب المزيد من جديدك الرائع
دمت ودام لنا عطائك
لكـ خالص احترامي


 


قديم 29-05-2019, 04:35 PM   #8
http://www.uonmsr.net/vb/ahmed/1/2.gif


الصورة الرمزية ســاره
ســاره غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 157
 تاريخ التسجيل :  Nov 2012
 أخر زيارة : 13-05-2021 (08:10 PM)
 المشاركات : 688,575 [ + ]
 التقييم :  8147518
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
 الاوسمة
....  ..  226  94 
لوني المفضل : Darkorchid
افتراضي



تسلم الايادي
ويعطيك العافيه على المجهود المبذول
ماننحرم من فيض عطائك وإبداعك
لك تحياتي وفائق شكري

لآعدمنآاك



 
 توقيع : ســاره



قديم 29-05-2019, 07:32 PM   #9
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=5659


الصورة الرمزية زينــــــه
زينــــــه غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 204
 تاريخ التسجيل :  Jan 2013
 أخر زيارة : 18-05-2021 (06:38 AM)
 المشاركات : 618,563 [ + ]
 التقييم :  2055966
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
 الاوسمة
209  1  1  1 
لوني المفضل : Crimson
افتراضي



تسلم الآيـــادي
طرحك جميل ومجهود رآئــع
ألف شكـــر لك على إختيارك الموفق
الله يعطيك العافية
أجمل التحايــا


 


قديم 29-05-2019, 08:06 PM   #10
http://www.uonmsr.net/up/do.php?img=6184


الصورة الرمزية ريما
ريما غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 4534
 تاريخ التسجيل :  Jan 2017
 العمر : 29
 أخر زيارة : 17-05-2021 (02:38 PM)
 المشاركات : 240,907 [ + ]
 التقييم :  1101060
 الجنس ~
Female
 الاوسمة
1  1  1  1 
لوني المفضل : Magenta
افتراضي



الله يعطيك العافيه
إنتقِاءَ رآِئعْ تِسَلّمْ الأيَادِيْ
ولآحُرمِناْ مِنْ جَزيلِ عَطّائك
لك كل التقدير والاحترام


 
 توقيع : ريما



 

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
رمضان 2019_سورة القدر: تفسير وأحكام


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
دلائل ليلة القدر في شهر رمضان المبارك ملوك المنتدي الاسلامي العام 20 08-06-2018 11:20 PM
فضل العشر الاواخر من رمضان وليلة القدر Dr.emy المنتدي الاسلامي العام 38 18-04-2018 08:23 AM
أحدث مخطوطات لشهر رمضان وليلة القدر للتصميم2017 ســاره منتدي ادوات التصميم - فرش - فلاتر - ستايلات - خطوط - ملفات مفتوحة للتصميم ~❥ 32 22-06-2017 12:16 PM
الأسباب المبيحة للفطر في رمضان وأحكام قضائه ياسمين الشام الفتاوي والشبهات 6 05-07-2014 01:13 AM


الساعة الآن 06:20 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.10
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
new notificatio by 9adq_ala7sas
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
جميع الحقوق محفوظه لمنتديات عيون مصر
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009